جدل حول إنشاء جهاز لمراقبة الإعلانات التجارية

  أشرف فكري   تزايد التأثيرات السلبية للإعلانات المضللة التي تروج لسلع وخدمات بطريقة غير حقيقية دفعت بعض الخبراء والمسئولين المشاركين في مؤتمر مكافحة الإعلانات لاقتراح إنشاء جهاز مت


أشرف فكري

تزايد التأثيرات السلبية للإعلانات المضللة التي تروج لسلع وخدمات بطريقة غير حقيقية دفعت بعض الخبراء والمسئولين المشاركين في مؤتمر مكافحة الإعلانات لاقتراح إنشاء جهاز متخصص لمراقبة الإعلانات التجارية يناط به التصدي للإعلانات المضللة للمستهلك.

ففي الوقت الذي يحبذ فيه مسئولون حكوميون وبعض خبراء الإعلام إنشاء مثل هذا الجهاز باعتباره خطوة رئيسية لمكافحة الإعلانات المضللة والتي تستهدف الحاق الضرر بالمستهلك، يري القائمون علي حماية المستهلك من منظمات وجهاز رسمي ضرورة ترك هذه المسألة لمنظمات المجتمع المدني وحماية حقوق المستهلك.

أكد المستشار هشام رجب مساعد وزير التجارة والصناعة للشئون التشريعية أن إنشاء مثل هذاالجهاز يستهدف الحد من الانتشار الحاد في الإعلانات المضللة التي تستهدف خداع المستهلك عبر وسائل متعددة تستخدم فيها وسائل الإعلام المختلفة.

وأكد أن الجهاز الجديد سوف يأتي في إطار استكمال منظومة حماية المستهلك التي تنفذها الوزارة، والتي تشمل جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار وصدور قانون حماية المستهلك ولائحته التنفيذية، مشيراً إلي أن الجهاز سيكون علي نسق الأجهزة المماثلة في دول الاتحاد الأوروبي.

ومن المقرر أن تعرض وزارة التجارة والصناعة مشروع قانون إنشاء جهاز مراقبة الإعلانات علي الجهات المختصة وخبراء الإعلان ومنظمات الأعمال قبل إصداره للحصول علي أفضل تصور ممكن له.

وقال رجب إن إنشاء هذا الجهاز سيكون من مهامه إصدار التشريعات اللازمة والشروط والضوابط لمنع الإعلانات المضللة والخادعة في جميع أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

وأضاف أن الأجهزة المختصة بوزارة التجارة والصناعة تدرس حالياً وضع الضوابط اللازمة لتنظيم ورقابة الإعلانات من خلال الجهاز المزمع انشاؤه.

وقال إنه من المقترح أن تخضع إعلانات الفضائيات التي تعمل في مصر بتراخيص داخل المناطق الحرة لرقابة الجهاز، أما الفضائيات التي تبث من الخارج فسيقتصر دور الجهاز علي متابعة إعلاناتها وفي حالة اكتشاف أي نوعية من الإعلانات المضللة فسيقوم الجهاز بتحذير المواطنين داخل وسائل الإعلام المصرية من التعامل معها.

وقال رجب إن قانون حماية المستهلك ينص علي تجريم الإعلانات المضللة وفرض غرامات وعقوبات تتراوح بين 5000 و 100 ألف جنيه بالإضافة إلي عقوبات أكثر تفرضها قوانين أخري.

من جانبها أكدت د. سميحة فوزي مساعد أول وزير التجارة والصناعة عقد عدد من اللقاءات مع رئيس هيئة معايير الإعلان البريطانية والأمريكية للتعرف علي آلية عمل الهيئة البريطانية المنوط بها مراقبة الإعلانات.

وأشارت إلي أن إنشاء الجهاز سيكون محصلة لمشاورات عميقة ومكثفة مع أصحاب القرار وفي مقدمتها جهاز حماية المستهلك ومنظمات حقوق المستهلك والأجهزة الرقابية في قطاع التجارة الداخلية وغيرها من الجهات المعنية باتخاذ هذا القرار.

وأوضحت أنه من المقترح أن يتم إنشاء كيانات مثل النقابات المهنية لوكالات الإعلانات حتي تتحمل المسئولية مع الجهاز في مواجهة الإعلانات المضللة.

من جانبه أكد سعيد الألفي - رئيس جهاز حماية المستهلك - أن الأفضل في مجال التصدي للإعلانات المضللة تركها لمنظمات المجتمع المدني وفي مقدمتها منظمات حقوق المستهلك والتي سيتوافر لديها الحيادية الرادعة لأي تصرفات سلبية من جانب وسائل الإعلام صحفا أو مجلات أو غيرها من وسائل الإعلام التي تقوم بنشر إعلانات كاذبة.

وأكد الألفي في تصريحات خاصة لـ »المال« أن التجارب العالمية في مجال التصدي للإعلانات مثل بريطانيا والولايات المتحدة وأغلب دول الاتحاد الأوروبي تؤكد فاعلية منظمات حقوق المستهلك المدعومة بخبراء متخصصين في مجال الـ »ميديا« في التصدي لممارسات الشركات التي تستعين بخدمات وكالات الإعلانات في تقديم إعلانات خادعة.

وأشار إلي التجربة البريطانية والتي يتواجد لديها منظمة معنية بمراقبة ومتابعة الإعلانات والتصدي للإعلانات المضللة من خلال جهاز مستقل يمول من جانب وكالات الإعلانات نفسها في إطار نظام من السرية لا يسمح لهذه الوكالات بمعرفة تبرعات كل منها أو حتي تأثير تبرعاتها علي ميزانية الجهاز والذي يراقب بفاعلية الإعلانات المقدمة للمستهلك ويقدم تقريرا للشركة المعلنة وللوكالة الإعلانية في حالة وجود ملاحظات سلبية في الإعلان بالنسبة للمستهلك.

واشار سعيد الألفي رئيس جهاز حماية المستهلك إلي أن هناك مخاطر عديدة يتعرض لها المستهلك المصري من خلال الإعلانات المضللة والمزيفة التي تعرض عبر التليفزيون والإنترنت مؤكداً أن الجهاز وبالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية بصدد التوصل إلي صيغة تضمن وضع ضوابط لحماية المستهلك في هذه الإعلانات.

موضحاً أن الجهاز مهتم بجمعيات حماية المستهلك ويتم حالياً إعادة هيكلتها من خلال برامج تدريبية مع تقديم الدعم المادي والفني لإقامة بنية أساسية تمكنهم من ممارسة نشاطهم فضلاً عن دوره في تعريف المستهلك بقوانين السوق مثل ثقافة الفاتورة وضمان توافر معلومات عن المنتج بصورة واضحة ووضع إعلانات تتسم بالشفافية وعدم الخداع.

وأشار إلي أهمية ضمان ثقة المستهلكين في السوق من خلال توفير جميع البيانات والمعلومات المتعلقة بالمنتج أو السلعة بما يساعدهم علي اختيار المنتج أو السلعة بناء علي شفافية تامة.

وأشار إلي التعاون مع المنظمات الدولية لحماية المستهلك من أجل اكتساب الخبرات والتعاون والمساعدة في التحذير المبكر من السلع والمنتجات العابرة للحدود الخاصة بالشركات العالمية مشيراً إلي أن مصر كانت أول دولة في المنطقة تنضم إلي المنظمة الدولية لحماية المستهلكين.