تراجع إشغالات الفنادق في «الريفيرا المصرية» إلي %10

بعد ان كانت جنة «فيحاء» يرتادها السياح من جميع انحاء العالم.. تحولت «الريفيرا المصرية» الي جنة مهجورة لا تطؤها قدم في شكل مأساوي اختفي خلاله السياح من اجمل شواطئ العال

بعد ان كانت جنة «فيحاء» يرتادها السياح من جميع انحاء العالم.. تحولت «الريفيرا المصرية» الي جنة مهجورة لا تطؤها قدم في شكل مأساوي اختفي خلاله السياح من اجمل شواطئ العالم الممتدة بطوله 70 كيلو مترا من طابا شمالا وحتي نويبع جنوبا علي ساحل خليج العقبة بجنوب سيناء!!

في الجنة المهجورة 32 قرية وفندقا سياحيا تنعي من بناها، بعد ان انهارت نسبة الاشغال بها الي %10 لتبدأ استغاثة اصحاب المنتجعات السياحية مطالبين بضرورة تدخل وزير السياحة لوضع حد للمأساة بعد ان عجزوا عن تسديد فواتير المياه والكهرباء، كما تطالبهم البنوك بسداد قروضهم فمن ينقذ «الريفيرا المصرية»؟!

يقول نبيل عبداللطيف رئيس جمعية مستثمري «ريفيرا» ان المنطقة التي تبدأ من طابا شمالا الي نويبع جنوبا وبطول 90 كيلو مترا هي اجمل مناطق مصر وشواطئ العالم، ولذلك فقد اطلق عليها «الريفيرا المصرية».. وقد بدأت التنمية فيها بعد حصول مصر علي حقوقها كاملة في طابا، ونتيجة للتجارب السابقة في التنمية السياحية في البحر الاحمر وجنوب سيناء، تم تخطيط منطقة طابا كافضل انماط التنمية باقامة مراكز سياحية متكاملة، عبارة عن مجتمعات سياحية مكتملة المرافق، تقوم علي اساس النشاط السياحي، وتضم فنادق بجميع درجاتها ومطاعم بانواع مختلفة، ومشروعات ترفيهية بالاضافة الي المدارس والمستشفيات والاندية التي تسمح بتحقيق تنمية جتماعية وعمرانية بهذه المناطق الجديدة.

وتم تنفيذ ذلك بالفعل في هذا المثلث الجميل بمنطقة طابا، وبدأ المستثمرون المصريون والاجانب في التنافس علي استثمار اموالهم في هذا القطاع المتميز، خاصة بعد افتتاح مطار طابا، واستكمال شبكة الطرق الساحلية والداخلية في جنوب سيناء، وهناك تم افتتاح 32 فندقا ومنتجعا سياحيا، اضافة الي 32 فندقا ومنتجعا تحت التشطيب.

ونظرا لقرب المنطقة من مدينة إيلات فيما لا يزيد علي بضعة امتار وكذلك شروط وبنود اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل والتي تنص علي حق المواطنين من البلدين في التنقل بشروط ميسرة وبدون تأشيرات دخول حتي مدينة ايلات في اسرائيل، وشرم الشيخ في مصر، وبالتالي اصبحت منطقة طابا هي منطقة الجذب الاولي للسائحين الاجانب خاصة القادمين عبر اسرائيل، حتي بلغ عددهم عام 1988 حوالي 435 الف سائح، وكانت جميع المؤشرات تشير الي ان هذا العدد سوف يرتفع الي 750 الف سائح بحلول عام 2005 مما شجع المستثمرين علي اقامة مشروعاتهم الجديد ولكن فجأة ومنذ بدء الانتفاضة الفلسطينية توقف تدفق السياح الي المنطقة، وتراجعت نسبة الاشغال الي الصفر بل حدث توقف كامل لعدد من الفنادق بعد ان مرت المنطقة بالعديد من المؤثرات الخارجية والداخلية، والتي اثرت بالسلب علي الحركة الوافدة الي المنطقة بدءا من الانتفاضة الفلسطينية مرورا باحداث 11 سبتمبر واعقب ذلك التفجيرات التي حدثت بفندق هيلتون طابا والمخيمات السياحية الموجودة بمنطقة نويبع وانتهاء بالتفجيرات التي وقعت بشرم الشيخ والتي كان لها الاثر السلبي علي عزوف السياح عن البرنامج السياحي لطابا والغاء جميع الحجوزات المقررة علي الرحلات السياحية لمطار طابا.

ويقول نبيل عبداللطيف ان المستثمرين فوجئوا بالبنوك تطالبهم بتسديد مستحقاتها لديهم، وكذلك اقساط القروض وفوائدها، في الوقت الذي لا يتحقق فيه ايرادات من اي نوع وتوقف المشروعات في المنطقة موضحا انه ليس هناك اية طرق اخري امام مستثمري المنطقة غير استكمال مشروعاتهم بسبب طبيعة هذه المنطقة التي لا يسمح فيها بالبيع او الشراء او حتي المشاركة كما انه غير مصرح ببيع التايم شير فضلا عن انه غير مسموح بمشاركة غير المصريين في الفنادق وفي حالة الرغبة في المشاركة فإن الاجراءات تستغرق الكثير من الوقت لحين الانتهاء منها مما يزيد من حجم الخسائر، ورغم ذلك فالبنوك شرعت في اتخاذ الاجراءات القانونية تجاههم.

واشار رئيس جمعية مستثمري ريفيرا سيناء انه بعد ان تحركت اجهزة الدولة لانقاذ العاملين والمستثمرين بالمنطقة بعد الاحداث التي مرت بها وجب ان تتدخل الحكومة بدورها لانقاذ ريفيرا سيناء «مجلس الوزراء ووزارة السياحة والبنك المركزي وهيئة الاستثمار» والا تعرضت المنطقة التي لم يثبت موقعها بعد علي خريطة السياحة العالمية لمواقف اشد قسوة وتعرض المستثمرون في تلك المنطقة لخطر الافلاس وما يترتب عليه من اتخاذ اجراءات قانونية ضدهم، وهو ما يمثل للمنطقة كارثة حقيقية.

وقال إن اعضاء الجمعية من مستثمرين وعاملين يطالبون بايجاد حل عاجل لتلك المشكلات المتراكمة منذ عام 2000 ومازالت حتي الان، خاصة ان اصحاب هذه الاستثمارات لم يحدث منهم اي تقصير رغم ان معظم الفنادق في تلك المنطقة مغلقة ولن تستطيع معاودة نشاطها الا بعد انتعاش الحركة السياحية في شرم الشيخ ووضع منطقة طابا علي الخريطة السياحية موضحا ان هناك بعض الفنادق الموجودة بمنطقة نويبع/ طابا في سبيل تشغيلها وحصل اصحابها علي تسهيلات ائتمانية لتمويل تللك المشروعات، وقاموا بعمل رهون عقارية وتجارية علي تلك الفنادق شاملة المقومات المادية والمعنوية لها الي جانب تحريرهم شيكات بالاقساط والفوائد حتي تمام السداد، فضلا عن ان المستثمرين بالمنطقة يتكبدون مبالغ باهظة في سبيل تشغيل تلك الفنادق ولكن دون جدوي بسبب ان القطاع المصرفي مازال يرفض التعامل مع مستثمري المنطقة.

ويقول عبداللطيف ان الجمعية خاطبت احمد المغربي وزير السياحة السابق وعرضت عليه المشاكل التي يتكبدها مستثمرو الريفيرا والذي قام بدوره بمخاطبة فاروق العقدة محافظ البنك المركزي لوضع الحلول المناسبة للمشاكل التي يتعرض لها مستثمرو المنطقة من القطاع المصرفي ولكن دون جدوي.

ويطالب عبداللطيف ان يقوم زهير جرانة وزير السياحة بإعادة النظر في حل هذه المشاكل، والوقوف بجانب اصحاب تلك المشروعات في محنتهم علي الاقل، خاصة عن طريق التدخل لدي البنوك لتأجيل سداد اقساط القروض والغاء فوائدها حتي يتمكن المستثمرون من حل مشاكلهم وتجميد القروض مع الغاء الاجراءات القانونية المتخذة ضد المستثمرين لحين ايجاد حل لمشكلاتهم، وكذلك لدي الاجهزة الحكومية الاخري لحين عودة السياح مرة اخري.

ولقد حدث تحرك من جانب اصحاب المشروعات السياحية لانقاذ «الريفيرا المصرية» من قبل كما يقول عبداللطيف حيث قامت جمعية المستثمرين السياحيين بجهود تسويقية خلال الفترة الماضية في الدول الاوروبية لتشجيع منظمي الرحلات الاوروبيين علي تنظيم رحلات طيران «شارتر» الي طابا، بما يرفع معدل الاشغال بالمنطقة، وكذلك هيئة التنشيط المصرية بجهود كبيرة للترويج للمنطقة والمتمثلة في تنظيم برنامج تحفيز الطيران العارض المتجة الي طابا، مشيرا الي ان منطقة طابا تعتبر من المناطق السياحية المفضلة للسياحة الاسرائيلية، خاصة ان اسرائيل كانت في قائمة الدول الخمس الاولي الاكثر تصديرا للسائحين الي طابا عام 1999 بواقع 415 الف سائح.. وكان جزء كبير من هذا العدد يمر ويستقر في قطاع طابا نويبع وهو الريفيرا المصرية الرائعة علي الخليج، ثم انخفض العدد مع بدء الانتفاضة في سبتمبر 2000 الي 326 الفا بنسبة تراجع %21 ثم ازداد التراجع ليقتصر علي 40 الف سائح اسرائيلي في النصف الاول من عام 2001 بنسبة انخفاض تصل الي %57، بالاضافة الي تراجع السياحة الاقليمية الوافدة الي منطقة الشرق الاوسط والتي كانت تجمع بين اكثر من دولة في رحلة واحدة، وكان لمصر نصيب كبير منها ومن المؤكد ان قطاع طابا نويبع كان الاكثر تضررا من تداعيات الحرب والعنف في المنطقة وحتي آخر الاحداث الواقعة في شرم الشيخ.. ومع ذلك فإن التدفقات السياحية من مختلف دول العالم الي مصر قد تجاوزت رقم 9 ملايين سائح نهاية عام 2006، وهو ما يعتبر انجازا في ظل الاحداث المتتالية التي شهدتها المنطقة خلال الاعوام الثلاثة الماضية مما يدل علي قدرة الصمود الكبير لصناعة السياحة المصرية التي حققت زيادات ملموسة في الاسواق التقليدية في اوروبا والعالم العربي.

اما بالنسبة للريفيرا المصرية فيقول عبداللطيف: إن الدولة والوزارة عليهما مواصلة تنشيط الريفيرا عن طريق حملات ترويج خاصة لها في الاسواق الاوروبية والعربية حتي لا تظل معتمدة علي السياحة الوافدة عبر الحدود، ونظرا لأن عمر الريفيرا المصرية لا يتجاوز 6 سنوات، فإن المنطقة لم تكتمل تنميتها بالشكل النهائي وعلي منشآتنا الفندقية هناك بدعم من مؤسسات التمويل المصرية ان تستكمل جميع مقومات الجذب السياحي لأن التراخي في ذلك يؤدي الي تعميق الازمة واستمرارها وقال إن ما تشهده الريفيرا الان يؤكد خطورة الاعتماد علي سوق واحدة ومن ثم فإن السياسة التسويقية الجديدة للمستثمرين يجب ان تتجه الي تنوع الاسواق المصدرة للسياحة، واستحداث اسواق جديدة، وهو ما يخفف من وقع اي ازمة تتعرض لها المنطقة.