إذا لم أعرف تهمتي.. سأطلب اللجوء السياسي

أحمد عبد الحافظ:   عرفت الاوساط الثقافية والادبية عمر عفيفي مؤلف كتاب »علشان متنضربش علي قفاك« - الذي حقق أعلي المبيعات في سوق الكتب المصرية منذ صدوره حتي الان -...

أحمد عبد الحافظ:

عرفت الاوساط الثقافية والادبية عمر عفيفي مؤلف كتاب »علشان متنضربش علي قفاك« - الذي حقق أعلي المبيعات في سوق الكتب المصرية منذ صدوره حتي الان - ولم يعرف الكثيرون ان عمر عفيفي ضابط شرطة سابق برتبة عقيد وقام بطبع الكتاب علي نفقته الخاصة. اختفي عفيفي عن الانظار فجأة ثم نشرت الصحف امس الاول خبرا عن سفره الي الولايات المتحدة.

ما لم تنشره الصحف وصرح به احد العاملين بمكتبة »عمر بوك ستورز« بوسط البلد - التي باعت ما يزيد علي 3 الاف نسخة من الكتاب - أن جميع نسخ الكتاب تمت مصادرتها من المكتبات بدون حكم قضائي او قرارات من اي جهة قضائية بذلك.

وكشف عمر عفيفي -في تصريحات خاصة »للمال« عبر الهاتف من مدينة نيويورك- انه فوجئ بمصادرة كتابه. وقال : سمعت أنني مهدد بالاعتقال، ولا أدري ما هو السبب ؟. وارجع سفره المفاجئ للولايات المتحدة الامريكية الي الضغوط التي مورست عليه في الايام الماضية والتي بدأت بعد صدور كتاب »علشان متنضربش علي قفاك« والذي يتناول تعريف المواطن المصري بحقوقه في حالات توقيفه او تفتيشه او اعتقاله من قبل رجال الشرطة.

وقال: لا اعرف ما هي التهمة الموجهة لي ؟ و كلما ارسلت محاميا للسؤال عن المخالفات التي ارتكبتها لكي اتعرض لكل هذا التهديد ولتفتيش مكتبي ومنزلي ومطاردتي في الشوارع يكون الرد الرسمي انه ليس هناك شيء غير قانوني. واكد انه يعتزم تقديم مذكرة للسفير المصري في الولايات المتحدة يطلب فيها توضيح موقف الدولة منه واسباب ملاحقته وحقيقة تهمته. وقال: اذا لم احصل علي رد سوف أطلب حق اللجوء السياسي. لانني لا اريد الدخول في مصادمات مع الأجهزة الأمنية او زملائي من الضباط.

وأكد عفيفي استعداده للعودة الي مصر خلال 24 ساعة بشرط معرفة ماذا يراد منه تحديدا؟. وقال : انا لا اخشي اي شيء، واذا كانت المسائل تتم ادارتها (بالمزاج) فلن أعود الي مصر وأطالب القيادة السياسية بحماية ابنائي الخمسة وزوجتي وتعيين حراسة خاصة عليهم، لأنني لن أسكت علي أي مساس بهم.

ويري محمود قطري -وهو عقيد شرطة سابق وصاحب كتاب »اعترافات ضابط في مدينة الذئاب«- ان سفر عفيفي الي امريكا دليل علي تعرضه لتهديدات حقيقية، رغم ان ذلك لم يحدث مع اي ضباط قام بتأليف كتب مشابهة. وأرجع قطري انتشار ظاهرة كتب ومذكرات ضباط الشرطة بعد تركهم الخدمة الي تعرضهم لضغوط غير عادية اثناء الخدمة.واضاف ان الضغوط التي يتعرضون لها هذه الايام زادت بشكل بشع، والضابط في الخدمة ليس لديه فرصة ولا وقت ليعيش حياة اسرية او اجتماعية طبيعية، فلديهم مهمة حساسة جدا وهي الحفاظ علي أمن الوطن والمواطن.

و يري قطري ان هذه الكتابات تمثل صوت العقل الاخير لانها تكشف عيوب العمل اليومي في مجال الأمن.

»لا مصلحة لاحد في مطاردة عفيفي«.. هكذا يري حمدي البطران وهو عقيد شرطة سابق وصاحب كتاب »يوميات ضابط في الارياف«، لكنه لم يستبعد ان يتم التضييق عليه - علي حد تعبيره -، وأشار الي ان هذا هو سبب سفره المفاجئ. واكد البطران ان عفيفي مهدد بالمحاكمة بسبب نشره الكتاب. وقال ان وزارة الداخلية تقدمت بمشروع لتعديل قانون هيئة الشرطة يحظر علي الضباط في -الخدمة او بعد ها - نشر اي موضوعات لها علاقة بهيئة الشرطة، رغم ان الضابط بعد ترك الخدمة يصبح مدنيا. ويري البطران ان السفر في بعض الاحيان في مثل هذه الامور يكون هو الحل.

وكشف انه شخصيا ترك الخدمة منذ 7 سنوات ولم يستطع الحصول علي وظيفة اخري حتي الان ولكنه لم يلجأ للسفر. واضاف ان له كتابين عن الارهاب في مصر كتبهما بعد حادث اغتيال الرئيس السادات وكلاهما ممنوع من النشر.

وارجع البطران سبب قيام بعض الضباط بتأليف هذه النوعية من الكتب الي ان الضباط بعد تركهم للخدمة يكون لديهم خبرات عملية وانسانية يمكن ان يستفيد الناس منها بالاضافة الي ان هذه الكتابات تساعد علي تحقيق الشفافية وتصحيح الأداء.

واكد اللواء محمد عبد الفتاح وكيل لجنة الدفاع والامن القومي بمجلس الشعب ورئيس جهاز مباحث امن الدولة الاسبق، انه لم يسمع بكتاب عفيفي ولا يعرف مشكلته. ونفي عبد الفتاح اثاره قضية العقيد عفيفي في مجلس الشعب. ويري ان عفيفي برتبة عقيد و ليس ذا خبرة لينقلها او يكتب عنها، كما يري ان اي رتبه اقل من لواء في الداخلية تعني انه ليس ذا خبره كافية. وتساءل عبد الفتاح عن عنوان الكتاب »علشان متنضربش علي قفاك« قائلا :هل يحاول تحريض زملائه علي عمل ما ام يحرض الشعب المصري ؟وماذا يقصد و من يخاطب بعنوان كتابه؟ واضاف عبد الفتاح ان السؤال الذي يطرح نفسه :لماذا ترك هؤلاء الضباط الخدمة في الداخلية؟

ويري ان كتابة يوميات او مذكرات تحتاج الي مجهود حقيقي وسنوات من العمل والتجهيزات من خلال تسجيل يوميات بالفعل ينتظم الشخص عليها حتي خروجه من الخدمة ثم يعود الي هذه التسجيلات عند كتابة المذكرات.