مصرفيون: نتلقي التوجيهات من »البنك المركزي« وليس من »المركزي للمحاسبات«

اسماعيل حماد:   انتقد الجهاز المركزي للمحاسبات أداء العديد من البنوك، فيما يتعلق بمنحها قروضاً بضمان رواتب ومعاشات يتم تحويلها علي حسابات يتم فتحها بالبنوك المانحة لهذه القروض.   وا

اسماعيل حماد:

انتقد الجهاز المركزي للمحاسبات أداء العديد من البنوك، فيما يتعلق بمنحها قروضاً بضمان رواتب ومعاشات يتم تحويلها علي حسابات يتم فتحها بالبنوك المانحة لهذه القروض.

واعتبر »المركزي للمحاسبات« ان لجوء البنوك الي الخصم من حسابات الضامنين، المتمثلة في رواتب أو معاشات متواضعة أمراً مخالفاً للتعليمات والأسس المصرفية ، وفي ضوء انتقادات الجهاز المركزي للمحاسبات أشار العديد من المصرفيين إلي ان تقارير الجهاز بنيت علي أسس اجتماعية بعيدة عن استراتيجيات وقواعد العمل المصرفي - علي حد قولهم - مؤكدين أن التوجيهات تأتي من خلال البنك المركزي وليس من »المركزي للمحاسبات« باعتباره المراقب علي أداء العمليات المصرفية.

بدوره أكد نبيل الحكيم مستشار رئيس بنك بيريوس _ مصر ان الجهاز المركزي للمحاسبات استند في انتقاده أداء البنوك في ائتمان الأفراد إلي أبعاد اجتماعية أكثر منها مصرفية معتبراً انتقادات »الجهاز« غير واقعية مؤكدا ان البنوك تعمل في ائتمان الأفراد طبقا لقواعد وقوانين مصرفية وضعها البنك المركزي، وتساءل الحكيم كيف للجهاز المركزي للمحاسبات ان ينتقد أداء البنوك في تقديم الخدمات المصرفية مع قلة خبرته بالعمل المصرفي والاستراتيجيات البنكية عن البنك المركزي صاحب الدور الرقابي والتوجيهي.

وأشار الحكيم الي أهمية وجود ضامن للعميل المقترض حتي تستطيع البنوك استعادة أموالها في حالة تعثر العملاء المقترضين، مؤكدا ان القروض التي تمنحها البنوك أموال المودعين وعلي البنك ضمان أموال عملائه.

وأضاف الحكيم ان الجهاز المركزي للمحاسبات ليس له حق التدخل في سياسات البنوك مؤكدا ان البنك المركزي هو من يلعب وحده هذا الدور.

وأكد الحكيم أنه ليس هناك خلل في الشروط الائتمانية الموضوعة من قبل البنوك والتي تتمثل في وجود ضامن للعميل المقترض كمعاش أو راتب، متسائلا كيف يتسني للبنوك استرداد أموالها دون وجود ضامن تخصم منه نسبة من راتبه وباعتبار ان قيمة الراتب الضامن تتحدد بقيمة القرض الممنوح وبالتالي فإنها الخصم الذي يؤثر في رواتب الضامنين بالشكل الذي وصفه »المحاسبات« حيث يوافق العملاء علي نسبة الخصم من المعاشات أو الرواتب.

من جانبه أكد عبد الرحمن أمين - الخبير المصرفي - أن ائتمان الأفراد خدمة مصرفية مطبقة عالميا وليست في السوق المحلية فقط بالإضافة الي أنها من الأنشطة المتميزة التي اتجهت إليها البنوك المصرية مؤخرا لما فيها من تقليل لحجم المخاطر وتوزيعها علي أكبر عدد من العملاء.

وأشار أمين الي أن البنوك العاملة بالجهاز المصرفي المصري تقدم خدمات ائتمان الأفراد طبقا للقواعد والقوانين والأسس المصرفية التي وضعها البنك المركزي بهذا الشأن وبناء عليه فإن وجود ضامن للعميل المقترض من الأسس التي يجب توافرها في عملية إقراض الأفراد، حتي يتسني للبنوك استرداد أموالها من العملاء المقترضين في حالة التعثر.

وأضاف أمين أنه في حالة تعثر أحد العملاء يتم خصم جزء من راتب الضامن بنسبة %25 تقريبا من أساسي الراتب بعيداً عن الحوافز و الإضافي والبدلات الأخري معتقدا أنها نسبة ليست مؤثرة بالشكل الذي تراءي للجهاز المركزي للمحاسبات.

وقال الخبير المصرفي إن خدمات التجزئة المصرفية وائتمان الأفراد نظام عالمي قائم بالفعل ويساعد علي تنمية السوق والحركة التجارية لأن هناك عملاء يرغبون في اقتناء بعض السلع وتوفر لهم البنوك المبالغ اللازمة - عن طريق قروض ميسرة يتم سدادها علي أقساط - بعد الحصول علي الضمانات الكافية منها وجود ضامن للعميل المقترض حتي تضمن البنوك أموال المودعين.

وأشار عبد الرحمن أمين الي ان البنوك لا تتخذ إجراءات الخصم من رواتب الضامنين في حال التزام العميل بالسداد.

وعن الانتقادات التي وجهها الجهاز المركزي للمحاسبات مؤخرا حول أداء البنوك لعمليات ائتمان الأفراد قال أمين إنها انتقادات بنيت علي أساس المنظور الاجتماعي وهي بعيدة كل البعد عن الأطر والنظم المصرفية.

مشددا علي ان دور الجهاز المركزي للمحاسبات لابد ألا يتعمق في الحدود المصرفية واستراتيجيات البنوك وذلك لقلة خبرته بالعمليات المصرفية مقارنة بالبنك المركزي.

ويتفق مع الآراء السابقة احمد عبد المجيد مساعد مدير إدارة الائتمان بأحد البنوك مؤكدا ان البنك المركزي بصفته المراقب للعملية المصرفية يراجع أداء البنوك وإذا رأي تجاوزاً أو خللاً في تقديم الخدمات المصرفية فانه يوجه البنوك للأساليب الصحيحة في العمليات المصرفية بالإضافة الي وضع الحلول المناسبة.

مشيرا الي ان تصور الجهاز المركزي للمحاسبات لأداء البنوك في ائتمان الأفراد مناف للأصول المصرفية العلمية المدروسة.

وأضاف عبد المجيد ان البنوك لن تتوقف عن تقديم خدمات التجزئة المصرفية وائتمان الأفراد لإرضاء »المركزي للمحاسبات« مشددا علي ان خدمات ائتمان الأفراد تقدمها كل بنوك العالم بنفس الضمانات التي يتطلبها الحصول علي القروض من البنوك المصرية، إضافة الي ان خدمات ائتمان الأفراد أصبحت من أهم الخدمات التي تقدمها البنوك للأفراد والتي تعمل علي تنمية الحركة التجارية ومساعدة الراغبين في شراء سلع ليس بمقدورهم المادي الحصول عليها بالإضافة الي ان البنوك توظف من خلالها نسبة كبيرة من السيولة مما يحقق لها أرباحا أعلي بالإضافة الي تنوع المخاطر وتوزيعها علي عدد كبير من العملاء .

وأضاف عبد المجيد ان انتقادات »المركزي للمحاسبات« كان من الأحري توجيهها الي البنك المركزي، الذي سيقوم ببحثها والرد عليها.