محمد القشلان - أحمد عبدالحافظ:
كشفت جلسة مجلس الشعب التي عقدت الاسبوع الماضي، لمناقشة قانون الطفل، عن حالة سيطرت علي المجلس خلال الدورة البرلمانية الاخيرة، تتمثل في ان الفتاوي والاراء الدينية فرضت نفسها علي مناقشات البرلمان، خاصة المناقشات الخاصة بالتشريعات والقوانين، ليتحول المجلس الي ساحة لمناقشة الحلال والحرام، حتي في القضايا التي لا علاقة لها بالقضايا الفقهية او الدينية.
هذه الحالة فرضها وجود كتلة الاخوان المسلمين في المجلس، الا ان هناك نوابا من خارج هذه الكتلة -اغلبهم من نواب الحزب الوطني- انساقوا هم ايضا في هذا الطريق.
حول هذه الظاهرة، اكد ابراهيم الجوجري، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشعب، انها تجلت بشكل واضح اثناء مناقشة بعض القوانين، وفرضها بعض النواب وزايد البعض الآخر عليهم، واصبح يتم اقحام الدين في كل الامور، بينما من المفترض ان هناك لجنة دينية تناقش اي قضية تتعلق بالدين، ولا يجب اخضاع كل شيء للدين فهناك قضايا سياسية لا تتعرض للدين او الشريعة -دون ان يعني هذا انها تتعارض معهما- ولكن البعض يقحم الدين في كل شيء لأن مرجعيتهم الدينية تفرض عليهم ذلك، ولكن لايجب فرض هذه المرجعية علي مجلس الشعب لأنه -مع حرصه الشديد علي الدين بل كل الاديان- لكنه ليس مؤسسة دينية، اما ما يقال عن انسياق نواب الاغلبية وراء ذلك فحقيقة الامر انه ليس انسياقا بل هو رد وتأكيد علي ان الدين ليس ملكا لأحد كما اعلن وزير العدل اثناء جلسة مناقشة قانون الطفل، وقد وضح ذلك في قوانين وتشريعات عديدة.
من جانبه ندد عمر جلال هريدي ، عضو اللجنة التشريعية بالمجلس ، محاولات صبغ كل القضايا بالصبغة الدينية ، معتبرا ذلك نوعاً من المزايدت من طرف كتلة برلمانية بعينها تحاول ان تحرم كل مايقوم به المجلس ، مدعية أن كل ما يخالف رغباتهم مخالف للشريعة ، وهي مزايدات أصبحت معروفه و مكشوفة ، ونواب الاغلبية يتصدون لها، وهو ما حدث أثناء مناقشة قانون الطفل ، ومن قبله الضرائب والبنوك وزراعة الاعضاء بل ومعظم القوانين وحتي الاقتصادية منها ، يخضعونها جميعا لمفاهيم الحلال والحرام ، ولكن في النهاية الدين ليس ملكا لأحد ولا حكرا علي جماعة بعينها ، ومجلس الشعب ونوابه يحترمون أحكام الدين الاسلامي لكن القضايا الدينية لها اماكنها ومؤسساتها التي تناقش فيها.
وأشار الدكتور أحمد دياب ، أمين عام مساعد كتلة الاخوان المسلمين بالبرلمان ، الي أن قانون الطفل الذي اقره مجلس الشعب يشغل الرأي العام لتعرضه للطفولة التي هي وثيقة الصلة بالمستقبل ، فالبعض يراه استمرارًا لسياسة استيراد الحلول من الخارج رغم اختلاف تلك المجتمعات عنا اجتماعيا وأخلاقيا، ومحاولة لفرض النموذج الغربي في حل مشكلات خاصة بالطفل في مجتمعٍ في غالبيته عرب ومسلمين ، واستمراراً لسطوة المواثيق الدولية علي حساب منظومتنا التشريعية والأخلاقية ، الا أن البعض يراه من وسائل التحديث وتطوير مصر والرقي بالطفل المصري.
وأوضح دياب أنه قد تم الاتفاق بين نواب مجلس الشعب علي كثيرٍ من المواد، لكن هناك بعض المواد مازالت تمثل اشكالية، فعلي سبيل المثال قيل لنا في المجلس اليوم إن الطفل لا يمنع أن يتزوج قبل 18 عامًا، لكن لا يوثق العقد إلا عند سن 18 لكن إذا توفي تضيع حقوق ابنه.
وقال النائب يسري بيومي عضو كتلة الإخوان المسلمين إن الدكتور فتحي سرور قد خانه التعبير عندما قال فيما معناه »انسوا الشريعة احنا بنحكم بقانون وضعي«، مضيفا هناك برنامجاً في الأمم المتحدة يقوم علي إلغاء طاقة التدافع لدي البشر وتوجيهها إلي الاستمتاع الحسي ورفض الدين تمامًا وإبعاده كإطار قيمي، وقال لدينا في برنامج ثقافة السلام إلغاء نظام الأسرة المتعارف عليه اجتماعيا وهو ما يحاولون تمريره حاليا في مجلس الشعب.