فيولا فهمي ــ محمد ماهر:
مازالت تداعيات الأحداث الطائفية المؤسفة، التي وقعت مؤخراً في بعض المناطق تتصاعد، حيث أدانت 19 منظمة قبطية في المهجر في بيان لها، الاعتداءات التي تعرض لها دير أبو فانا الأثري بملوي بمحافظة المنيا مؤخرا، بينما وصفت ما حدث في اللبان والزيتون بـ »جرائم الاعتداء المسلح علي الكنائس والمحال التجارية المملوكة للأقباط التي اتخذت شكلاً منظماً وتخطيطاً« علي حد وصف البيان. وحددت المنظمات الموقعة علي البيان الاحتجاجي بتصعيد حملتها إلي أعلي مستوي علي الصعيد الدولي، وذلك لأن تلك الوقائع تتنافي مع كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها مصر. ومن أهم تلك المنظمات الموقعة علي البيان »المؤسسة القبطية لحقوق الإنسان« بسويسرا التي يرأسها المهندس عدلي أبادير، و»الهيئة القبطية الكندية« التي يرأسها المستشار سليم نجيب، ومنظمة »الاقباط متحدون« بانجلترا التي يرأسها المهندس إبراهيم حبيب، »والتجمع القبطي الامريكي« التي يرأسها المهندس كميل حليم .وتعقيبا علي تصاعد وتيرة الاحتجاج المهجري علي الاحداث الداخلية، وصف الأنبا مرقص، رئيس المكتب الإعلامي للكنيسة الأرثوذكسية، مثل هذه التقارير بأنها مرفوضة من الكنيسة، مؤكداً أن قداسة البابا شنودة يحث دائما علي حل المشكلات من خلال الآليات الداخلية، موضحاً أن بعض أقباط المهجر قد يتضامنون مع اقباط الداخل في بعض الحوادث لكن بشكل فردي، وذلك في مقابل عدم قبول الكنيسة لاقحام الجهات الدولية في الشئون الداخلية لمصر.
أما ثروت باسيلي، وكيل المجلس الملي العام بالكنيسة الارثوذكسية، فيري أن تقرير المنظمات القبطية في المهجر حول الاوضاع في دير ابو فانا وان كان يشير لبعض الوقائع الحقيقية الا انه غير مستحب لاسيما في ظل الاوضاع المحتقنة حاليا، مضيفاً ان تلك القضايا لا تعالج بمثل هذه التقارير والفرقعة الاعلامية وانما تعالج بهدوء وبحكمة، محذرا من اشعال الفتن الطائفية والعبث في الظلام لتصاعد نبرة الاحتقانات الطائفية في المجتمع. واتهم باسيلي بعض التيارات بالوقوف خلف دعم واثارة الفتن وتسخين الشارع بهدف تحقيق مكاسب سياسية، مؤكدا ان الكنيسة تعكف حاليا علي تهدئة الاوضاع، قائلا »اذا كانت الكنيسة تنظر للدولة علي انها الملاذ الوحيد، فيجب علي الدولة ان تأخذ علي عاتقها تحقيق الامن وفرض القانون«. من جانبه هاجم جمال أسعد الكاتب وعضو مجلس الشعب السابق المنظمات القبطية في المهجر وذلك لانها تساهم في اشعال الأوضاع واستغلال تلك الحوادث لتبرير التدخل الدولي في الشئون الداخلية بهدف الاستفادة وجلب المنافع المادية. وأكد أسعد أن تلك المنظمات لا تهتم سوي بإثارة الفتن الطائفية وسكب البنزين علي النار »علي حد وصفه«، مؤكداً ان ذلك لا ينفي وجود أزمات ومشكلات للاقباط وانما يجب مناقشتها علي ارضية وطنية وليست طائفية.
وانتقد جمال أسعد وصف جميع الحوادث التي تقع بين المسلمين والمسيحيين بـ»الطائفية«، موضحاً ان معظم الحوادث التي وقعت مؤخرا كانت جنائية، وعبارة عن خلافات بين الرهبان والأعراب في ملوي بالمنيا حول الاستيلاء علي أراضي الدولة.