من بين ما تفقده مصر تباعاً من أفضلية ومزايا كنا نملكها في قطاعات كثيرة، نكاد نفقد الآن نشاط »السياحة العلاجية«، التي كنا - علي حد علمي - أول روادها في المنطقة العربية، عندما كانت مصر - ولسنوات طويلة - مقصداً للآلاف من المرضي العرب، وأعداد لا بأس بها من الأجانب، أقبلوا جميعاً علي مناطق مصرية تميزت بالمياه المعدنية بمختلف تركيباتها، وبالرمال المشعة التي كانت السبب في شفاء العديد من الأمراض الجلدية، وبعض أمراض العظام، وذلك قبل أن تضيع »حلوان« وقبل أن تشغل السياحة العلاجية المصرية ذيل قائمة الدول التي تهتم بهذه النوعية من السياحة.
واذكر - في بداية السبعينيات - أنني رافقت »عادل طاهر« رحمه الله، وكان رئيساً لمصلحة السياحة في رحلة إلي »استوكهولم« لإجراء مباحثات مع مؤسسة التأمين الطبي السويدية »ريها بيليتيوس« لتنظيم رحلات من المرضي السويديين للاستشفاء في مناطق السياحة العلاجية المصرية، وكانت »سفاجا« في ذلك الوقت تأتي علي رأس القائمة.
وخلال المباحثات مع رئيس المؤسسة، اكتشفنا أن ثلاثة من أصابع يد الرجل اليمني مصابة »بالتيبس« بسبب »الروماتديد« وأن الطب قد فشل في علاجها فوجه عادل طاهر إليه الدعوة لتجربة الاستشفاء في مصر لمدة عشرة أيام، وحضر الرجل بالفعل ليعود بعد انتهاء الدعوة وقد شفيت أصابعه تماماً فيما وصفه هو »بالمعجزة«، وفور عودته بدأ تنظيم أفواج من المرضي السويديين »150 فردًا في كل فوج« للاستشفاء في مصر بعد أن تبين أن الرحلة العلاجية إلي لمصر لمدة أسبوعين مع الاقامة الكاملة تكلف المؤسسة السويدية نصف تكلفة علاج المريض في بلاده مع فارق النتائج المذهل.
وفي متابعة لتلك الأفواج المقبلة كل منها علي »عكازه« عودة كل منهم إلي بلده بغير عكاز، وكان أغلبهم من العجائز، وخلال الأشهر الثلاثة الأولي كانت المنطقة الاسكندنافية كلها »السويد والدانمارك« قد علمت بمعجزة الشفاء في مصر، وبدأت رحلات الاستشفاء تحجز مقدماً لعام كامل إلي أن وقعت الواقعة ليتوقف كل شيء.
ذلك أن أحد شروط المباحثات مع الجانب السويدي كان أن يتم نقل جميع الأفواج علي طائرات »مصر للطيران« التي نظمت فعلاً طائرات خاصة لتلك الأفواج، واعتبرتها كنزاً للتشغيل، وسارت الأمور طيبة لمدة ستة أشهر إلي أن »طق« في نافوخ مصر للطيران - أيامها في السبعينيات - أن تشحن الطائرات العائدة من القاهرة - بعد تفريغ كل فوج - »بالخضروات« المصرية بدلاً من عودتها إلي »استوكهولم« فارغة، وهو ما حذرنا مصر للطيران أيامها من »مغبة« ذلك إلا أن أحداً منها لم يهتم، وبعد كام شحنة خضار قررت السويد وقف سفر أفواج الاستشفاء إلي مصر، وعند الاتصال برئيس مؤسسة التأمين الصحي السويدية دعانا الرجل لزيارة ثانية علي طائرات »ساس« دون أن يفصح عن الأسباب. مطالباً بحضورنا لآخر رحلة من »استوكهولم« إلي القاهرة.. وذهبنا لنجد رئيس المؤسسة في انتظارنا بالمطار ليصحبنا إلي داخل طائرة مصر للطيران المقبلة بالخضار بعد أن تم تنظيفها من الداخل إعداداً لها لنقل الفوج الذي تقرر أن يكون الأخير، ومن تحت المقاعد أخرج لنا الرجل حبات »البسلة« والبامية، وكام »طمطماية« مفعوصة، بالإضافة إلي كام »خيارة« معفنة تسربت من أقفاص الخضار إلي تحت المقاعد التي سوف يسافر عليها أناس ينتمون لأرقي وأنظف دول العالم، ولم نجد - عادل طاهر وأنا - كلمة اعتذار كافية للرجل الذي بدا علي ملامحه احساس شديد بالخسارة، من رحلات استشفاء حققت لمؤسسته نجاحاً هائلاً، وأفسدناها نحن - كالعادة - من أجل عيون كام قفص خضار، أغلقت أمام سياحة الاستشفاء المصرية بابا فتحه عادل طاهر، »الفارس« الذي رحل عندما كثرت »البرادع« في مصر!!
واذكر - في بداية السبعينيات - أنني رافقت »عادل طاهر« رحمه الله، وكان رئيساً لمصلحة السياحة في رحلة إلي »استوكهولم« لإجراء مباحثات مع مؤسسة التأمين الطبي السويدية »ريها بيليتيوس« لتنظيم رحلات من المرضي السويديين للاستشفاء في مناطق السياحة العلاجية المصرية، وكانت »سفاجا« في ذلك الوقت تأتي علي رأس القائمة.
وخلال المباحثات مع رئيس المؤسسة، اكتشفنا أن ثلاثة من أصابع يد الرجل اليمني مصابة »بالتيبس« بسبب »الروماتديد« وأن الطب قد فشل في علاجها فوجه عادل طاهر إليه الدعوة لتجربة الاستشفاء في مصر لمدة عشرة أيام، وحضر الرجل بالفعل ليعود بعد انتهاء الدعوة وقد شفيت أصابعه تماماً فيما وصفه هو »بالمعجزة«، وفور عودته بدأ تنظيم أفواج من المرضي السويديين »150 فردًا في كل فوج« للاستشفاء في مصر بعد أن تبين أن الرحلة العلاجية إلي لمصر لمدة أسبوعين مع الاقامة الكاملة تكلف المؤسسة السويدية نصف تكلفة علاج المريض في بلاده مع فارق النتائج المذهل.
وفي متابعة لتلك الأفواج المقبلة كل منها علي »عكازه« عودة كل منهم إلي بلده بغير عكاز، وكان أغلبهم من العجائز، وخلال الأشهر الثلاثة الأولي كانت المنطقة الاسكندنافية كلها »السويد والدانمارك« قد علمت بمعجزة الشفاء في مصر، وبدأت رحلات الاستشفاء تحجز مقدماً لعام كامل إلي أن وقعت الواقعة ليتوقف كل شيء.
ذلك أن أحد شروط المباحثات مع الجانب السويدي كان أن يتم نقل جميع الأفواج علي طائرات »مصر للطيران« التي نظمت فعلاً طائرات خاصة لتلك الأفواج، واعتبرتها كنزاً للتشغيل، وسارت الأمور طيبة لمدة ستة أشهر إلي أن »طق« في نافوخ مصر للطيران - أيامها في السبعينيات - أن تشحن الطائرات العائدة من القاهرة - بعد تفريغ كل فوج - »بالخضروات« المصرية بدلاً من عودتها إلي »استوكهولم« فارغة، وهو ما حذرنا مصر للطيران أيامها من »مغبة« ذلك إلا أن أحداً منها لم يهتم، وبعد كام شحنة خضار قررت السويد وقف سفر أفواج الاستشفاء إلي مصر، وعند الاتصال برئيس مؤسسة التأمين الصحي السويدية دعانا الرجل لزيارة ثانية علي طائرات »ساس« دون أن يفصح عن الأسباب. مطالباً بحضورنا لآخر رحلة من »استوكهولم« إلي القاهرة.. وذهبنا لنجد رئيس المؤسسة في انتظارنا بالمطار ليصحبنا إلي داخل طائرة مصر للطيران المقبلة بالخضار بعد أن تم تنظيفها من الداخل إعداداً لها لنقل الفوج الذي تقرر أن يكون الأخير، ومن تحت المقاعد أخرج لنا الرجل حبات »البسلة« والبامية، وكام »طمطماية« مفعوصة، بالإضافة إلي كام »خيارة« معفنة تسربت من أقفاص الخضار إلي تحت المقاعد التي سوف يسافر عليها أناس ينتمون لأرقي وأنظف دول العالم، ولم نجد - عادل طاهر وأنا - كلمة اعتذار كافية للرجل الذي بدا علي ملامحه احساس شديد بالخسارة، من رحلات استشفاء حققت لمؤسسته نجاحاً هائلاً، وأفسدناها نحن - كالعادة - من أجل عيون كام قفص خضار، أغلقت أمام سياحة الاستشفاء المصرية بابا فتحه عادل طاهر، »الفارس« الذي رحل عندما كثرت »البرادع« في مصر!!