تشـــــــريعات مـــا بعـــــد الاســــــــتفـتاء

صورة - ارشيفية  أحمد عبدالحافظ:   قررت محكمة القضاء الإداري الاسبوع الماضي، تأجيل نظر الطعن المقام من خيرت الشاطر وستة آخرين من اعضاء جماعة الإخوان ضد قرار رئيس الجمهورية باحالته


صورة - ارشيفية
أحمد عبدالحافظ:

قررت محكمة القضاء الإداري الاسبوع الماضي، تأجيل نظر الطعن المقام من خيرت الشاطر وستة آخرين من اعضاء جماعة الإخوان ضد قرار رئيس الجمهورية باحالتهم الي القضاء العسكري بتهمة تمويل تنظيم شبه عسكري، لجلسة 17 ابريل الجاري للاطلاع علي مستندات الطعن.

وسبق هذه الجلسة صدور قرار رئيس الجمهورية بإحالة قانون الاحكام العسكرية الي مجلس الشوري، بهدف ادخال بعض التعديلات عليه ومن هذه التعديلات استبدال تعبير الاحكام العسكرية بالقضاء العسكري، واضافة فقرة تنص علي امكانية الطعن علي احكام المحاكم العسكرية، الي جانب تعديل شروط تعيين القضاة العسكريين بما يتواءم مع القضاء الطبيعي.

ويعد مشروع القانون هذا اول مشروع قانون يتم طرحه وتقديمه للتعديل في نفس الدورة التشريعية التي تم خلالها اقرار التعديلات الدستورية الاخيرة، والتي نصت فيها المادة 179 (الفقرة الثالثة) علي أحقية رئيس الجمهورية في احالة جرائم الارهاب الي اي محكمة منصوص عليها في الدستور او القانون.

ويرفض الخبير الدستوري الدكتور عاطف البنا هذه التعديلات، ويري انها لا تهدف سوي لتجميل صورة القضاء العسكري الذي لا يعدو كونه حسب البنا نوعا من انواع المجالس العسكرية التي يجب ان يقتصر دورها علي محاكمة العسكريين فقط، في جرائم الانضباط العسكري او الاعتداء علي الاموال او السكنات العسكرية.

ويؤكد البنا استحالة ان يكون تحويل المدنيين الي القضاء العسكري شيئا طبيعيا ويصفه بأنه مخالف لحقوق الإنسان كما وردت بالمادة 68 من الدستور، والتي تنص علي حق المواطن في اللجوء للقضاء الطبيعي التابع الي السلطة القضائية كسلطة مستقلة.

ولم ينف الدكتور رمزي الشاعر استاذ القانون الدستوري والعضو المعين بمجلس الشعب عن الحزب الوطني ان القضاء العسكري هو حالة استثنائية في ظروف معينة، فالاصل انه لا يجوز احالة قضايا الي القضاء السعكري، الا القضايا التي تمثل خطورة خاصة، مثل قضايا الارهاب والقضايا التي ترتكب باستخدام اسلحة ذات طابع عسكري والتي يعتبر مرتكبوها ميليشيات عسكرية حتي اذا ارتكبت بواسطة مدنيين، وهذه هي الحالات التي تتطلب احالة الي المحاكمة العسكرية علي ان يتم ذلك بضمانات وشروط.. الا ان التعديل الجديد المقترح لم يتطرق او يشير من قريب او من بعيد الي ما هي الشروط التي ستحال وفقها قضايا المدنيين للمحاكمات العسكرية.

«التعديلات علي قانون الاحكام العسكرية هي تعديلات شكلية %100 وليست ذات جدوي» هذه هي رؤية صبحي صالح موسي عضو كتلة الإخوان بمجلس الشعب، مستندا الي ان التعديل المطروح الآن باستبدال تعبير الاحكام العسكرية بالقضاء العسكري هو مجرد تغيير مسمي بعيدا عن الجوهر والمضمون.

وينتقد موسي بشدة القانون الحالي، موضحا انه لا ينص علي ضرورة ان يكون القاضي العسكري دارسا للقانون! او ان يكون مستقلا! لأنه - حسب تعبيره- موظف عمومي ويتساءل: هل سيعطي التعديل الجديد حصانة للقاضي العسكري ضد السلطة او الإدارة التابع لها؟!

ويستبعد موسي ان تتم الاستجابة للدعوة الي فصل القضاء العسكري عن وزارة الدفاع ويقلل من جدية ان يكون الحكم العسكري قابلا للطعن عليه، لأنه يري ان الامر يخضع في النهاية لتصديق رئيس الجمهورية علي حكم المحكمة العسكرية، سواء بالقبول او الرفض او اعادة الدعوي للمحاكمة مرة اخري، او وقف تنفيذ الحكم.

ورغم اقرار عصام شيحا المستشار القانوني لحزب الوفد بأن وضع المحاكم العسكرية بعد التعديلات المقترحة سيكون افضل، الا انه اكد علي عدم اتسامها بالعدالة الكاملة، لأن رئيس الجمهورية سيكون وفقا لها طرفا وحكما في نفس الوقت فهو من له حق احالة دعاوي المدنيين للمحاكم العسكرية، وهو من له سلطة التصديق علي احكام هذه المحكمة قبل تنفيذها، ويرجح شيحا ان يتم طرح هذا التعديل علي مجلس الشوري ثم الشعب لاقراره، لكي يتواءم مع التعديل الخاص بالمادة 179 التي سمحت لرئيس الجمهورية دستوريا ان يحيل دعاوي مدنية للقضاء العسكري! ويري شيحه ان السر وراء التعجيل باصدار هذا التشريع قبل باقي التشريعات المرتبطة بالتعديلات الدستورية، انما يرجع الي اقتراب انتهاء العمل بقانون الطوارئ في مايو 1008، وهو ما يراه مؤشرا علي رغبة الحكومة في التعجيل بترسيخ الدولة البوليسية.

ومن زاوية حقوقية ينتقد أيمن عقيل مدير مركز ماعت للدراسات الحقوقية قانون الاحكام العسكرية وتعديله المقترح، وعدم جديته.. فهو يري ان اي تعديل لا يحظر حظرا تاما احالة المدنيين الي المحاكم العسكرية سيكون تعديلا غير عادل او مجد، لأنه سيظل من حق رئيس الجمهورية احالة اي دعوي للقضاء العسكري -كما حدث مع الإخوان المسلمين.

وينتقد عقيل عدم وجود ضوابط واضحة لهذه الاحالات، والا لكان من الاولي ان يحال الطالب المتهم بالجاسوسية للمحاكمة العسكرية نظرا لخطورته علي الامن القومي.

ويؤكد عقيل ان اي محاكمة عسكرية لمدنيين لابد وان تسيطر عليها الاهواء السياسية، ورغم ان خطوة الطعن علي احكام المحاكم العسكرية جيدة من الناحية النظرية فهي -عمليا- تعتبر غير مطبقة، لأن اختصاصات المحاكم العسكرية في محاكمة المدنيين تتنافي اساسا مع العدالة، ففكرة ان يحاكم المدني امام قاض ذي طبيعة وعقلية عسكرية - مع الاحترام لهذه الطبيعة ودورها في مجالها- هي فكرة منافية للعدالة.

ورغم كل هذه الانتقادات.. الا ان د. الشاعر يؤكد ان التعديلات تستهدف اتاحة امكانية الطعن علي الاحكام العسكرية ثم تصديق رئيس الجمهورية عليها، اسوة بمحكمة النقض في القضاء الطبيعي، وتهدف ايضا من وجهة نظره الي تحقيق استقلال القضاء العسكري، باعطاء قضاته حصانة ضد العزل، واضافة شرط المؤهل المناسب لهذا المنصب، وله حصانات القاضي الطبيعي.

ويوضح ان القضاء العسكري منصوص عليه كجهة قضائية دستورية في المادة 183، اي جهة مستقلة يتم تعيين قضاتها بنفس الاسلوب الذي يعين به القاضي الطبيعي، ولكن -من رأيه- ان الجهة التي تعين القاضي ليست هي الضمانة، ولكنها الظروف التي يضمنها القانون ويوفرها للمحاكمة.

ويعود د. عاطف البنا للتعقيب علي هذا التحليل، بأن المحاكم العسكرية لم يتم الاشارة لها في الدستوري الا في الفصل المتعلق بالقوات المسلحة فقط، وليس في اي فصل آخر.

ويعاود التأكيد علي تضارب هذه القوانين مع مبدأ المساواة لأن شخصا ما قد يرتكب فعلا فيحال الي المحكمة العسكرية وآخر يرتكب نفس الفعل ويحال الي الجنائية.

وينفي الدكتور البنا المزاعم بأن من يخشي هذا القانون هو من يرتكب المخالفات فقط، مشيرا الي ان القانون -حتي قبل تعديله- يتم من خلاله ارتكاب الكثير من التجاوزات ضد سياسيين، وليس ضد ارهابيين فقط.. وهذا هو سبب الاختلاف حول هذا القانون، اما الدعوي بأن اللجوء الي القضاء العسكري يهدف الي سرعة الفصل في الدعاوي.. فيرد عليها الدكتور البنا، مشيرا الي ان هناك مبدأ في الفقه الدستوري الامريكي، مضمونه ان تجنب المحاكمات العاجلة لا يعني التباطؤ.. لكنه يحقق التوازن في اعطاء الفرصة للكشف عن الحقيقة.