تستعد الهيئة العامة للرقابة المالية لإعادة تفعيل آلية التداول في الجلسة نفسها »T+O « خلال الفترة المقبلة، في إطار سعيها لتدعيم السيولة وتنشيط التعاملات بالسوق، بعد تعليق العمل بها منذ مارس الماضي ضمن حزمة من الإجراءات والضوابط الاحترازية للفتح الآمن للبورصة إبان ثورة 25 من يناير.
ووافق مجلس إدارة الهيئة علي تعديل قواعد ومتطلبات مزاولة آلية التداول في الجلسة نفسها، بحيث ألزم شركة السمسرة الراغبة في مزاولة تلك الآلية بتقديمها ما يفيد إيداع مبلغ مليون جنيه كحد أدني بدلاً من 5 ملايين جنيه لدي أحد بنوك المقاصة المعتمدة.
وأثار ذلك الاتجاه من قبل هيئة الرقابة المالية عدداً من التساؤلات المهمة، علي رأسها مدي تأثير تخفيض مبلغ التأمين الإلزامي لشركات السمسرة الراغبة في استخدام الـ»T+O « إلي مليون جنيه فقط بدلاً من 5 ملايين جنيه علي أداء الشركات نفسها، بالإضافة إلي مدي ملاءمة التوقيت الحالي لإعادة تفعيل تلك الآلية في ظل سلوك مؤشرات البورصة الرئيسية للاتجاه الهبوطي علاوة علي عدم الاستقرار السياسي.
وأشاد الخبراء بقرار الهيئة العامة للرقابة المالية تخفيض مبلغ التأمين المدفوع من قبل شركات السمسرة إلي مليون جنيه فقط بدلاً من 5 ملايين جنيه، نظراً لتمكين أكبر عدد من الشركات لاستخدام تلك الآلية.
وعلي الرغم من الترحيب بتخفيض مبلغ التأمين، تباينت آراء الخبراء حول مدي ملاءمة التوقيت الحالي لإعادة تفعيل الـ»»T+O «« خلال الفترة الحالية، منقسمين في ذلك إلي فريقين حيث رأي الفريق الأول أن إعادة العمل بتلك الآلية في الوقت الحالي من شأنها المساهمة في رفع معدلات السيولة بالسوق علاوة علي زيادة حجم وقيم التداول اليومية بما يؤثر بالإيجاب علي أداء سوق المال المصرية وشركات السمسرة.
في حين يري الفريق الآخر أن إعادة تفعيل تلك الآلية خلال الفترة المقبلة ستزيد من حدة التقلبات في سوق المال بما يعمق خسائر المستثمرين الأفراد، في ظل سلوك المؤشرات الرئيسية بالبورصة المصرية للاتجاه الهبوطي، لافتين إلي تعليق العمل بها في ظل ظروف استثنائية وبالتالي لا يجب إعادة العمل بها في ظروف استثنائية أيضاً.
وأشار الخبراء إلي أن إعادة العمل بآلية التداول في الجلسة نفسها دون تفعيل الآلية المقابلة لها »Short Selling « من شأنها أن تؤدي إلي تفوق القوي البيعية بالسوق علي مثيلتها الشرائية في نهاية جلسة التداول، بالشكل الذي يدفع مؤشرات البورصة للاتجاه هبوطاً بشكل عنيف.
في هذا الإطار أشار أيمن حامد، العضو المنتدب لقطاع السمسرة بشركة النعيم القابضة للاستثمارات المالية، إلي أن إعادة تفعيل آلية التداول في الجلسة نفسها ستعمل علي رفع معدلات السيولة بالسوق علاوة علي دفع أحجام وقيم التداول اليومية للارتفاع خلال الفترة المقبلة، بما يؤثر بشكل إيجابي علي سوق المال المصرية.
ووصف حامد التوقيت الحالي لإعادة تفعيل آلية التداول في الجلسة نفسها بالمناسب، في ظل إدراك المستثمرين المخاطر المحيطة بهم عند استخدامهم هذه الآلية مع ضرورة توعية شركات السمسرة عملاءها بحجم المخاطرة الموجودة، لافتاً إلي أن الولايات المتحدة قامت بفتح سوق المال بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بيومين فقط، علاوة علي إعادة العمل ببورصة طوكيو بعد يوم واحد فقط من الزلزال المدمر الذي تعرضت له اليابان.
وأشاد العضو المنتدب لقطاع السمسرة بشركة النعيم القابضة للاستثمارات المالية بموافقة الهيئة علي تعديل القواعد الخاصة بمزاولة الـ»T+O « لإلزام شركات السمسرة الراغبة في مزاولة تلك الآلية بإيداع مليون جنيه لدي أحد بنوك المقاصة المعتمدة بدلاً من خمسة ملايين جنيه، حيث يسمح بدخول مزيد من الشركات للتعامل بها، لافتاً إلي أن تحديد التعاملات اليومية لشركة السمسرة بأربعة أمثال مبلغ التأمين يعمل علي تخفيض حجم المخاطر التي تواجهها عند تسوية التعاملات بنهاية الجلسة، بما يضمن قدرتها علي تسوية تعاملاتها حتي مع انخفاض قيمة الأسهم.
من جهته قال شريف سامي، العضو المنتدب بشركة مصر المالية للاستثمارات، إن إعادة التعامل بآلية البيع والشراء بذات بالجلسة نفسها إجراء إيجابي يساهم في إعادة السوق إلي وضعها الطبيعي، والتي يجب أن تتسم بإتاحة كل آليات التداول، مع عدم فرض الوصاية علي السوق تخوفاً من تراجع الأسعار لأن أي موجات بيعية ستشهد انخفاضاً في أسعار الأسهم عادة ما يصاحبها قوي شرائية تخلق نوعاً من التوازن.
وأكد سامي أن إعادة التعامل بتلك الآلية تعيد الثقة للسوق، وتضمن للمستثمر إمكانية بيع وشراء الأسهم في أي وقت، إلي جانب دورها في تدعيم السيولة وزيادة عمولات شركات السمسرة التي تقوم بتنفيذ آلية الـ»T+O «.
ورفض سامي الربط بين تفعيل آلية البيع والشراء بالجلسة نفسها وتفعيل آلية الـ»Short Selling «، مشيراً إلي أنه من الأفضل تفعيل الـ»»T+O «« أولاً، نظراً لأنها آلية موجودة وكانت مفعلة من قبل، ومن السهل استخدامها في ظل دراية المتعاملين بقواعدها.

وأشار العضو المنتدب بشركة مصر المالية للاستثمارات إلي منطقية تخفيض مبلغ التأمين الذي يتوجب علي شركات السمسرة إيداعه في أحد بنوك المقاصة المعتمدة لدي شركة مصر المقاصة والإيداع والقيد المركزي أو تقديم خطاب ضمان به لصالح مصر المقاصة، من 5 ملايين إلي مليون جنيه، مضيفاً أن ذلك الإجراء يؤدي إلي مزيد من المرونة وإتاحة الفرصة للشركات التي ترغب في استخدام آلية الـ»T+O «، إلي جانب أنه سيخفف من الضغط علي الشركات الصغيرة، في حين لن يكون له أي تأثير علي الكيانات الكبري التي تسيطر علي نحو %80 من تعاملات السوق.
فيما رفض أحمد أبوحسين، العضو المنتدب لقطاع السمسرة بـCFH فكرة تفعيل آلية الشراء والبيع بالجلسة نفسها »T+O « في الوقت الحالي، وقال إن تلك الآلية تم إيقافها في ظروف استثنائية ومن غير المنطقي أن يتم تفعيلها علي الرغم من استمرار الظروف الاستثنائية، وذلك بعد الأحداث التي شهدتها مصر عقب جمعة تصحيح المسار والتعدي علي السفارة الإسرائيلية.
وأضاف: إن تفعيل تلك الآلية قبل شهر أو شهرين من الآن كان سيلقي ترحيباً كبيراً من جانب الشركات، أما تفعيلها الآن فلن يحقق أي مردود إيجابي علي السوق، وإنما العكس هو الذي سيحدث، لافتاً إلي أن موجات البيع المكثفة التي ستتم قبل نهاية الجلسات ستساهم في تراجع السوق وسيعمق ذلك التراجع غياب آلية الـ»Short Selling «، والتي يتطلب تفعيلها بجانب الـ»T+O «.
وأكد أبوحسين أن خفض مبلغ التأمين من 5 ملايين جنيه إلي مليون جنيه فقط وتحديد التعامل علي تلك الآلية بحد أقصي 4 أضعاف ذلك المبلغ- وهو 4 ملايين جنيه- عوضاً عن 20 مليون جنيه في السابق، يقلل من تعاملات الشركات بآلية الـ»T+O « ويحد من تأثيرها علي رفع نسبة السيولة بالشكل الذي يصوره البعض.
من جانبه انتقد عادل عبدالفتاح رئيس مجلس إدارة شركة المصرية العربية »ثمار« لتداول الأوراق المالية قرار إعادة تفعيل آلية التداول في الجلسة نفسها خلال الفترة الحالية، في ظل سلوك المؤشرات الرئيسية للبورصة المصرية الاتجاه الهبوطي خلال الفترة الماضية، بما ينذر بزيادة حدة التقلبات بالسوق.
وأضاف عبدالفتاح أنه بالرغم من المزايا التي ينطوي عليها قرار إعادة تفعيل تلك الآلية خلال الفترة الحالية مثل مساهمتها في زيادة السيولة علاوة علي ارتفاع حجم وقيم التعاملات بالسوق علي المدي القصير، فإنه توقع أن تؤدي إلي زيادة خسائر المستثمرين علي المدي المتوسط بما يدفعهم للخروج من السوق نتيجة تلاشي محافظهم المالية.
وطالب رئيس مجلس إدارة شركة المصرية العربية لـ»ثمار« لتداول الأوراق المالية بضرورة تفعيل آلية الـ»Short Selling « بالتزامن مع إعادة تفعيل آلية التداول في الجلسة نفسها.
وأوضح عبدالفتاح أن إلزام شركات السمسرة التي ترغب في استخدام الآلية بإيداع مليون جنيه كحد أدني بدلاً من خمسة ملايين جنيه لدي أحد بنوك المقاصة، سيمكن مزيداً من الشركات من التعامل بآلية الـ»T+O «، بدلاً من اقتصارها علي شركات السمسرة الكبيرة فقط.
في حين قال شوكت المراغي، العضو المنتدب بقطاع السمسرة بـ»اتش سي«، إن تفعيل آلية الـ»T+O « لن يكون الإجراء المناسب الذي سيساهم في تحسين أداء السوق، ولكنه في الوقت نفسه أكد حاجة السوق لتلك الآلية التي يمكن أن يكون لها دور في زيادة نسبة السيولة.
وأشار المراغي إلي امكانية تسبب تلك الآلية في زيادة خسائر المستثمرين الأفراد، ولكن وجودها يعتبر أمراً إيجابياً في حد ذاته لأي شركة ترغب في اقتناص الفرص الإيجابية المحتمل ظهورها في الوقت الحالي.
وأكد المراغي أن تخفيض قيمة مبلغ التأمين من 5 ملايين جنيه إلي مليون جنيه لن يؤثر علي الشركات الكبري بالسوق، وإنما سيقتصر تأثيره علي الشركات الصغيرة فقط.