سيـــاســة

8/30.. تعددت الأهداف والدعوة واحدة

صورة ارشيفية إيمان عوف : امتلأت شوارع القاهرة وجدرانها بدعوات التظاهر يوم الجمعة المقبل، إلا أنه بالرغم من الاتفاق على الموعد فإن أسباب الدعوة تختلف، حيث أعلنت التيارات الإسلامية عن النزول فى هذا اليوم اعتراضا على ما اطلقوا عليه سلطة…

شارك الخبر مع أصدقائك

صورة ارشيفية

إيمان عوف :
امتلأت شوارع القاهرة
وجدرانها بدعوات التظاهر يوم الجمعة المقبل، إلا أنه بالرغم من الاتفاق على
الموعد فإن أسباب الدعوة تختلف، حيث أعلنت التيارات الإسلامية عن النزول
فى هذا اليوم اعتراضا على ما اطلقوا عليه سلطة الانقلاب على الشرعية
والمطالبة بعودة الرئيس السابق محمد مرسى ودستوره ومجلس الشورى، بينما
أعلنت بعض المجموعات عن النزول رفضا للإخوان والعسكر والفلول، واعتراضا على
عودة نظام مبارك مرة أخرى، على حد قولهم.

عن مظاهرات يوم
الجمعة المقبل ضد العسكر والفلول والإخوان، قالت هدير نعوم، عضو حركة «أنا
الثورة»، إن ما يحدث الآن فى مصر هو بمثابة ارتداد على ثورة 25 يناير،
مدللة على ذلك بالإفراج عن مبارك ورجاله وإعادة إطلالة الفلول على الساحة
الإعلامية مثل المستشار مرتضى منصور، وخبراء فى الأمن والاستراتيجية لا
يكفون عن الحديث عما يحدث الآن هو الثورة، وأن ثورة 25 يناير كانت انقلابا
إجراميا أسقط نظام مبارك، إضافة الى السطوة العسكرية على مقاليد الأمور فى
مصر، والتى كان آخرها التعديلات الدستورية التى لم تضف جديدا على دستور
الإخوان، بل إنها زادت من تكميم الأفواه وتجاهلت تعديلات القوى السياسية،
ومن ثم فإن العدو أصبح واضحا أمام شباب ثورة 25 يناير الذين ضحوا بالغالى
والنفيس لأجل أن تكون مصر دولة الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

ولفتت
هدير الى أنه طالما ظل تكميم الأفواه واغلاق القنوات المعارضة واعتقال أى
معارض والقبض عليه والتحريض ضد المعارضين ونشر الأكاذيب وارتفاع الأسعار
وعدم القصاص لشهداء الثورة وغياب العدالة الانتقالية بقينا نحن فى الشارع
نبدأ ثورة جديدة ضد كل من خان سواء كان من العسكر أو الفلول أو الإخوان.

وعن
الانتقادات التى يتم توجيهها الى دعوة النزول ضد العسكر والفلول والإخوان
فى اليوم نفسه الذى أعلن فيه الإسلاميون النزول من أجل استعادة شرعية
الرئيس المعزول محمد مرسى، قالت هدير نعوم إنهم دعوا الى النزول يوم الجمعة
المقبل قبل الإسلاميين بحوالى ثلاثة أسابيع، ومن ثم فإنه لا علاقة لهم بأى
تظاهرات ينظمها الإسلاميون، وشددت على أن مطالبهم واضحة ومحددة وتعادى
الإسلاميين مثلما تعادى العسكر والفلول، ومن ثم فإن أى اتهامات لهم
بالانتماء الى الإسلاميين هو أمر غير منطقى.

وعن أماكن التظاهر قالت
«سنكون فى كل ميادين مصر بلا استثناء، مثلما كنا فى ثورة 25 يناير، إلا
أنها أكدت أنهم سيبتعدون عن أماكن تظاهر الإسلاميين حتى لا تحدث اشتباكات
تراق بسببها دماء جديدة من شباب الثورة الحقيقيين».

وقال محمود
سلطان، عضو الهيئة العليا لحزب الأصالة السلفى، إن نزول شباب الثورة يوم 30
أغسطس على الرغم من أنهم ضد الإخوان يؤكد أن ممارسات سلطة الانقلاب «على
حسب وصفه» أدت الى استياء شعبى عام لن يرضخ له جموع المصريين.

وأشار
الى أن هذه السلطة القائمة تسعى الى إقصاء المعارضين من كل التيارات سواء
كانوا إسلاميين أو ليبراليين أو يساريين مثلما حدث مع الدكتور محمد
البرادعى وخالد داوود وعمرو حمزاوى وغيرهم الكثير.

وقال إن هناك
الكثير من القوى السياسية والشعبية ترفض الممارسات الإرهابية التى تقوم بها
سلطة الانقلاب، إلا أنها تخشى النزول خوفا من أن يتم حسبانها على جبهة
التيارات الإسلامية، وهو الأمر الذى يجعل الكثير من الشعب المصرى الرافض
للانقلاب العسكرى على يقين بأن الثورة ستنتصر وستبقى أهداف 25 يناير هى
المحرك الأساسى لشرفاء هذا الوطن.

وعن إمكانية الاشتباك مع الرافضين
للإخوان يوم الجمعة، قال سلطان لن يحدث لعدة أسباب، أهمها أن هؤلاء هم
شركاء ثورة 25 يناير، وأن التيارات الإسلامية لا تسعى الى العنف مثلما يصور
إعلام الانقلاب.

ولفت الى أنه لا يوجد تنسيق بينهم وبين أى من القوى السياسية التى أعلنت النزول الى الشارع يوم الجمعة المقبل.

ويرى
البعض أن جماعة «الإخوان» ستقوم باستغلال الشباب الذى أعلن النزول يوم
الجمعة رفضا للعسكر والفلول والإخوان، فى حين يقول محمود سلطان إن استغلال
الإخوان لهؤلاء الشباب أمر مستبعد، خاصة أن أعدادهم قليلة للغاية، ولكن
يمكن الاستفادة من ذلك من خلال التدليل على أن ما يحدث فى مصر هو انقلاب
على ثورة 25 يناير.

ويؤكد أحمد ماهر، المنسق العام لحركة شباب 6
إبريل، أن الحركة لن تشارك فى أى تظاهرات يوم الجمعة المقبل، وذلك لعدة
أسباب أهمها حقن الدماء وعدم «التخديم» على مظاهرات الإخوان.

وعن
موقف الحركة مما يحدث فى الشارع المصرى، قال ماهر لقد شاركنا فى إسقاط نظام
محمد مرسى مثلما ساهمنا من قبل فى إسقاط نظام مبارك، إلا أن التهم التى
يتم ترويجها حاليا ضد حركة 6 إبريل هى تهم تلقى على كل من لا يسير فى
التيار الحالى أو لديه أى ملاحظات على أى إجراءات.

واعتبر ماهر أن
هذه التهم الجديدة بمثابة نوع من «المكارثية» الجديدة المنتشرة الآن فى
مصر، وهى أيضا لا تخلو من ممارسة نوع من الإرهاب الفكرى والفاشية الجديدة
التى تمارس – وبعمد – على كل من لديه ملاحظات أو استفسارات متعلقة بقيم
حقوق الإنسان ودولة القانون بعد 30 يونيو، فيتم اتهامه فورا بأنه إخوانى
وخلايا نائمة حتى لو كان ليبراليا أو حتى علمانيا، وهذه الاتهامات الباطلة
إن كانت تعبر عن شىء فهى تعبر عن عهد جديد من تكميم الأفواه والمكارثية
والإرهاب الفكرى، ولعل أبلغ مثال على ذلك هو ما حدث مع الدكتور محمد
البرادعى – الذى يعتبر أحد أهم محركى ثورة 25 يناير – من حملات دنيئة من
التخوين والاتهامات الباطلة حتى من جانب حلفائه، كما شاهدنا جميعا ما يحدث
الآن من حملات تشويه وتخوين وإساءة لأشخاص كان لهم دور كبير فى الدفاع عن
الحقوق وعن قيم ثورة 25 يناير مثل الدكتور عمرو حمزاوى وبلال فضل وخالد على
وجمال عيد، أو حتى تنظيمات وقوى أخرى لها الموقف والملاحظات نفسها مما
يحدث كالاشتراكيين الثوريين.

شارك الخبر مع أصدقائك