الحگومة تتوسع في الاستدانة المحلية لإنعاش معدلات النمو

كتب ــ محمد بركة: تستعد الحكومة للتوسع في الاستدانة العامة من الداخل بهدف زيادة الانفاق العام الاستثماري الذي يقود إلي زيادة معدلات النمو التي تخطط للوصول لها خلال العام المالي...

كتب ــ محمد بركة:

تستعد الحكومة للتوسع في الاستدانة العامة من الداخل بهدف زيادة الانفاق العام الاستثماري الذي يقود إلي زيادة معدلات النمو التي تخطط للوصول لها خلال العام المالي 2010/2009، وتتراوح بين 5 و%5.5 بدعم من تراجع أسعار العائد التي تنعكس علي تكلفة الاستدانة، وارتفاع إجمالي الناتج المحلي خلال العامين الماليين الماضيين بتأثير من ارتفاع معدلات النمو لتتراجع نسبة إجمالي الدين المحلي إلي الناتج المحلي الإجمالي إلي أدني مستوي لها خلال العقد الماضي، وبلغت نحو %67.3 في بداية العام المالي المنتهي في 30 يونيو الماضي، ارتفعت في نهايته إلي نحو %73.


علمت »المال« أن الحكومة سوف تنسق مع البنك المركزي لخفض تكلفة الاستدانة في ظل تراجع معدلات التضخم وامكانية الاستمرار في المنحني الهبوطي لأسعار الفائدة، خاصة أن الحكومة تخطط لمواصلة برامج انعاش النمو الاقتصادي في حدود هامش يتراوح ما بين 3 و%5 من الناتج المحلي للاستدانة المحلية، وهو ما يعني ارتفاع الدين العام المحلي لتصبح نسبته ما بين 76 و%78 من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة مقبولة لدفع معدلات النمو نحو استعادة نشاطها مرة أخري، لتشجيع مبادرات القطاع الخاص علي المشاركة بقوة في الانفاق الاستثماري، لتبدأ نسبة الاستدانة المحلية في التراجع مرة أخري مع نجاح تلك الخطط.

وتؤكد الحكومة ان الاستدانة المحلية، مقارنة بعام 2006 عندما وصلت نسبتها من الناتج المحلي إلي أكثر من %90، في وضع آمن يؤهلها الآن لتحقيق ما تتطلع إليه من معدلات نمو ذون الوصول إلي حافة الخطر التي كانت تزعج مؤسسات التمويل الدولية - بصفة خاصة صندوق النقد الدولي - حيث إن النسبة التي يمكن أن ترتفع إليها الاستدانة المحلية من الناتج المحلي أقل من المتوسطات الدولية في هذه الفترة من الأزمة المالية العالمية التي جعلت الاستدانات الحكومية الأكثر أماناً للأنظمة المصرفية.





وأكد مصدر مصرفي مسئول لـ»المال«، ان توسع الحكومة في الاستدانة المحلية سوف يتوافق مع تراجع في أسعار الفائدة المعلنة من جانب البنك المركزي خلال الفترة المقبلة بدعم من تراجع معدلات التضخم لتلامس أسعار الفائدة المعلنة لـ»الكوريدور« وهو ما سيعمل بصفة مستمرة علي خفض تكلفة الاستدانة العامة، كلما تراجعت أسعار الفائدة في »الكوريدور«، ويتفق ذلك مع توجهان »المركزي« الذي لا يرغب في أن تستعني القاعدة العريضة من البنوك، عن توظيفاتها في مجالات الاقراض والاستثمار المختلفة ، بالاستثمار في أوراق الدين الحكومية، كما يحدث علي مدار السنوات الثلاث الماضية.

وأشار المصدر إلي أن البنك المركزي يبحث خلال الفترة الراهنة آليات لحث البنوك علي زيادة الائتمان الموجه إلي القطاع الخاص الذي تشير تقارير »المركزي« إلي أن معدلات النمو فيه تكاد تكون معدومة منذ ديسمبر 2008 وحتي الآن، حيث لم يزد حجم هذه القروض في أفضل فتراتها علي 399 مليار جنيه، بينما بلغ في بداية تلك الفترة 397.5 مليار جنيه، مقابل حجم نمو يتجاوز 12 مليار جنيه للائتمان الموجه إلي الحكومة، وهو ما يعني أن نشاط الاقراض يكاد يتركز من جانب البنوك علي تمويل عجز الموازنة، ولهذا يعمل »المركزي« علي محاولة اصلاح هذه الخلل بتخفيف القيود علي عمليات الاقراض للقطاع الخاص.

فيما تحاول البنوك العامة، صاحبة النشاط الأوفر في توفير التمويل لمشروعات القطاعين العام والخاص، قطع الطريق علي البنوك التي تركز نشاطها في تحقيق العائد عن طريق التوظيف في أوراق الدين الحكومية، وذلك عن طريق زيادة حصتها السوقية من الودائع وتقديم أسعار منافسة لشراء أذون الخزانة المحلية لتضطر البنوك الخاملة في مجال الائتمان للنشاط، حتي لا تضطر إلي قبول تراجعات مؤثرة في حجم نشاطها وعائداتها من عمليات تمويل الاستدانة العامة المحلية.