عبد العزيز حجازى
أشار الخبراء إلي أن البنوك وجهات التمويل المحلية تقدم قروضاً بأسعار فائدة مرتفعة لتمويل آخر مشروعات الطاقة، بما لا يتناسب مع الفترة اللازمة للبدء في تشغيل المشروع.
كانت وزارة الكهرباء قد حصلت مؤخراً علي قرض ميسر من البنك الدولي بقيمة مليار و60 مليون جنيه بهدف التعاون مع صندوق التكنولوجيا النظيفة التابع للبنك الدولي للمساهمة في تنفيذ 3 مشروعات مصرية من قطاع الطاقة المتجددة بالاعتماد علي مبلغ التمويل المقدم من البنك الدولي. أكد الدكتور أكثم أبو العلا، المستشار الإعلامي لوزارة الكهرباء والطاقة، أن الهدف الأساسي من قرض البنك الدولي هو إنشاء محطة جديدة لتوليد الكهرباء من الرياح بمنطقة الزعفرانة، وأضاف أنه سيتم تقسيم مبلغ التمويل لتنفيذ مشروعات أخري، ومنها إقامة محطات جديدة لرصد كهرباء خطوط النقل.
وأضاف أن التعاون مع البنك الدولي لا يعد السابقة الأولي من نوعها، حيث سبق أن قدم البنك عدة قروض لقطاع الكهرباء المصري، منها قرض قيمته 50 مليون دولار لإنشاء إحدي المحطات الشمسية وقيامه بإعداد كراسة الشروط المرجعية التي يتم تقديمها لللمستثمرين بقطاع الكهرباء والقطاعات الاقتصادية.
وأشار إلي أن قدرة المحطة الجديدة المقرر إنشاؤها في الزعفرانة تبلغ 200 ميجا وات، ولكن الكمية المتوقع أن تنتجها المحطة من الكهرباء مرهونة بسرعة واتجاه الرياح بالزعفرانة ومدي استمراريتها، وأضاف أن تكلفة إنشاء محطات الرياح تختلف من مكان لأخر بحسب طبيعة الموقع والمناخ والتكنولوجيا المتاحة، ويمكن أن تصل التكلفة الإجمالية لإنشاء محطة كهرباء من طاقة الرياح إلي 300 مليون دولار.
وأوضح أن وزارة الكهرباء والطاقة تساهم في تمويل مشروعات الطاقة المتجددة مع البنك الدولي لأن مبلغ المليار و60 مليون جنيه لن يكفي لتنفيذ 3 مشروعات بقطاع الكهرباء.
أكد الدكتور عبد العزيز حجازي، الخبير بقطاع الطاقة، أن إنشاء محطات توليد الكهرباء من طاقة الرياح أمر مطلوب، رغم أن البنوك المحلية لا تتدخل في تمويل مثل هذه المشروعات، لأنها لا تملك القدرة التمويلية الكافية للمساهمة في تنفيذ هذه النوعية من المشروعات.
وأوضح أن البنك الدولي قدم قرضاً ميسراً بفائدة منخفضة ولأطول فترة سداد بما لا تستطيع البنوك المحلية توفيره، مشيراً إلي أن الوظيفة الأساسية للبنك الدولي هي مساندة الدول النامية في تنفيذ مشروعاتها النظيفة بقطاع الطاقة أو دعمها في النهوض بأي من القطاعات الاقتصادية الأخري.
وقال »حجازي« إن قروض البنك الدولي تحكمها عوامل سياسة، فمن الممكن أن يأتي دعم البنك الدولي لمشروعات الطاقة المتجددة المصرية كوسيلة لصرف نظر القطاع عن المشروع النووي. وقال محمد فاروق، استشاري اقتصادات الطاقة، إن البنك الدولي لا يتوجه بقروضه الميسرة لأي نشاط من أي دولة إلا إذا كان ضمن برنامجه المخصص من موازنته المالية وطبقاً لخططه وأهدافه طويلة المدي فهناك اتجاه عالمي للحفاظ علي البيئة بعد التلوث العالمي الذي تزايدت حدته بالفترة الحالية، وأضاف أن الطاقة النظيفة والمتجددة أحد أهداف المجتمع الدولي، مما دعم حصول مصر علي هذا القرض الميسر لإقامة محطة الرياح بمنطقة الزعفرانة.
وأضاف أنه قد سبق إنشاء محطات صغيرة بالمنطة دخلت الخدمة بنجاح، لكن المتولد منها ضئيل للغاية ومن ثم تتوافر آليات نجاح مثل هذا المشروع باعتباره إحدي الوسائل التي تحقق هدف المؤسسات الدولية في التوسع بأسواق الطاقة النظيفة للدول النامية.
وقال إنه كان من الأجدي في تمويل المشروع أن تسلك وزارة الكهرباء والطاقة اتجاهاً آخر، وهو التمويل عن طريق أحد أنظمة الـ»BOT « أو الـ»PPP « حتي لا تزيد من عبء وكاهل المواطن المصري في سداد فواتير القروض.
وأشار فاروق إلي أن مثل هذه المشروعات مضمونة الأرباح، لأن أي مشروع يعتمد اعتماداً كلياً علي التسويق المضمون من قبل وزارة الكهرباء، وانتقد عزوف الشركات الخاصة بالتمويل والمؤسسات المالية بجميع أشكالها عن الدخول في تمويل المشروعات رغم ضمان أرباحها وتسويقها مسبقاً.
وأكد وجود عدة جهات للتمويل وأن نجاح مشروعات الطاقة المتجددة لا يحتاج إلي إنشاء صندوق تمويلي بقدر إنشاء صندوق لتنمية بحوث هذه المشروعات.