خفضت وكالة موديز العالمية تصنيفها الائتماني لشركة أوراسكوم تليكوم كشركة عائلية إلي مستوي B1 بدلا من مستويBa3 ، فضلا عن تخفيض تقييمها لسندات الشركة البالغة قيمتها750 مليون دولار والتي تستحق في 2014 B3 بدلا من B2 ، كما صاحب خفضها للتصنيفات السابقة نظرة مستقبلية سلبية لأداء الشركة. أرجعت موديز خفضها تصنيف أوراسكوم إلي القلق من موقف السيولة بالشركة الذي وصفته موديز بالضعيف، خاصة أن أوراسكوم تليكوم تواجه صعوبة في استعادة %50 من حصص أرباحها في وحدتها بالجزائر، والتي لن يتم تحويلها إلي أوراسكوم تليكوم القابضة إلا بعد إصدار إدارة الضرائب المحلية بالجزائر مخالصة ضريبية بشأن الموقف الضريبي للشركة بالجزائر.
وأوضحت موديز أن الاثر السلبي الناتج عن تأخر وضع السيولة بالشركة يكمن في احتمال تعطل الاستثمارات التي تخطط لها الشركة في كندا خلال الربع الأخير من 2009، والديون التي ستخلفها هذه الاستثمارات في عام 2010.
كما اشارت موديز إلي استمرار الأداء الضعيف لشركة موبيلينك التابعة في باكستان، وأعربت عن مخاوفها من عدم تمكن موبيلنيك في الوفاء بالتزاماتها دون اللجوء للشركة الأم.
قالت »موديز« إن عدم حل مشكلة الجزائر في الاجل القريب قد يخلف عدداً من الاثار السلبية علي أوراسكوم ياتي علي رأسها عدم اتضاح الرؤية عن وضع السيولة بالشركة، فضلا عن احتمالية عدم قدرة الشركة علي تمويل الشركات التابعة أو الوفاء بالتزاماتها إذا واجهت مشكلة نقص السيولة.
واستبعد محللون أن تتأثر العمليات التشغيلية الجارية لأوراسكوم تليكوم بتأخير تحويل أرباحها من الجزائر خاصة أن الشركة تمكنت من الاتفاق مع إدارة الضرائب الجزائرية علي حل وسط بأن يتم تحويل %50 من أرباحها خلال فترة وجيزة، كما استبعدوا أن تعاني أوراسكوم تليكوم من مشاكل سيولة في المدي المتوسط، رغم أن مشكلة الجزائر قد تؤثر سلباً علي أداء السهم .
حذر البعض من تأثر أوراسكوم تليكوم بمشكلات الشركة التابعة بالجزائر التي تعتبر أحد أهم مصادر السيولة لها، لأن حدوث أي مشكلة بها سيؤدي إلي الاخلال بمستويات السيولة لدي الشركة الأم في الأجلين القصير والمتوسط .
يشار إلي أن مؤسسة ستاندرد اند بورز كانت قد منحت كلاً من أوراسكوم تليكوم القابضة، وأوراسكوم تليكوم فايننس التصنيف الائتماني »B « علي المدي الطويل بنظرة مستقبلية سلبية، كما منحت التصنيف »CCC « سلبية للسندات غير المغطاة وقيمتها 750 مليون دولار التي أصدرتها شركة أوراسكوم تليكوم فايننس.
وقالت دليلة هيكل، محللة مالية بشركة فاروس لتداول الأوراق المالية، إن شركة أوراسكوم تليكوم ستواجه خللا في مستويات السيولة، في حال عدم تمكنها من حل مشكلة ترحيل الأرباح مع إدارة الضرائب الجزائرية نظرا لأن الشركة التابعة لها بالجزائر تعد أحد اهم مصادر السيولة لأوراسكوم تليكوم، وبالتالي فإن حدوث أي مشكلة بها سيؤدي إلي الاخلال بسيولة الشركة الام في الاجلين القصير والمتوسط.
واستبعدت في الوقت نفسه أن يؤدي هذا الأمر إلي تغيير تقييمات الشركة، أو إلي تغيير توصيات البيع والشراء خلال الفترة الحالية، وأكدت أن هذا الأمر يرتبط بعدم حل المشكلة مع السلطات الجزائرية بصورة فعلية، الأمر الذي لم يتأكد حتي الآن لأن أوراسكوم تليكوم أعلنت عن وصولها لحل مؤقت مع السلطات الجزائرية بعد أسبوعين فقط من الإعلان عن الأزمة، والذي تمثل في تحويل %50 من الأرباح والانتظار لحين إصدار إدارة الضرائب مخالصة ضريبية لتحويل باقي الأرباح.
وأكدت »دليلة« أن احتجاز الأرباح في الجزائر لن يؤثر علي توقعات الأرباح للشركة خلال عام 2009، لذا ابقت فاروس علي توقعاتها لصافي الربح والذي حدد عند 493 مليون دولار، وأكدت أن »النقدية« في الميزانية هي التي ستتأثر في حال عدم تمكن أوراسكوم تليكوم من التفاهم مع إدارة الضرائب الجزائرية.
وأبقت فاروس علي توصيتها بالاحتفاظ بسهم أوراسكوم تليكوم وحددت القيمة العادلة للسهم عند مستوي 44 جنيهاً.
من جهتها، أوضحت شروق دياب، المحللة المالية بشركة بلتون فاينانشيال، أن أوراسكوم تليكوم كانت تواجه مشكلة في تحويل أرباحها من شركتها التابعة في الجزائر نظرا لأن خروج الأموال من الجزائر يتطلب استيفاء الإجرءات واللوائح القانونية الصعبة، إلا أنها استبعدت في الوقت نفسه أن يكون هذا الأمر مؤشرا سلبيا لوضع السيولة في أوراسكوم خاصة أنها حصلت علي موافقة إدارة الضرائب الجزائرية علي تحويل %50 من الأرباح، وتنتظر موافقة إدارة الضرائب علي تحويل الجزء المتبقي منها.
وأكدت »شروق« أن الجهد الذي تبذله أوراسكوم تليكوم لتحويل حصص أرباحها من شركتها التابعة في الجزائر جاء ضمن مساعيها لتوفير مليار دولار كسيولة لمواجهة الفترة التي تتسم بصعوبة الحصول علي مصادر تمويل من البنوك بسبب الازمة المالية العالمية وهي الخطة التي بدأتها الشركة منذ فترة طويلة واتخذت فيها عدة خطوات تمثلت في تخفيض التكاليف التشغيلية والمصروفات الإدارية.
قالت إن قلق وكالة موديز حيال ضعف اداء شركة موبيلينك التابعة في باكستان أمر طبيعي نظرا لعدم استقرار الاوضاع السياسية والاقتصادية هناك، فضلا عن خطر فروق العملة الذي سبق أن تأثرت به أوراسكوم تليكوم سلبا خلال الفترات الماضية.
واعتبرت إدارة البحوث بشركة سي آي كابيتال أن تأخير تحويل أرباح أوراسكوم تليكوم من الجزائر غير مؤثر علي العمليات التشغيلية الجارية بالفعل خاصة أن الشركة تمكنت من الاتفاق مع إدارة الضرائب الجزائرية علي حل وسط بأن يتم تحويل %50 من أرباحها.
واستبعدت سي آي كابيتال أن تعاني أوراسكوم تيلكوم من مشاكل سيولة في المدي المتوسط، رغم أن مشكلة الجزائر قد تؤثر سلباً علي أسهم الشركة.
وأوضحت أن مؤسسة ستاندر اند بورز كانت قد استندت في نظرتها المستقبلية السلبية لأوراسكوم تليكوم إلي نفس الاسباب التي استندت إليها وكالة موديز والتي تمثلت في مشكلة تحويل الأرباح من الجزائر ومدي تأثر موقف السيولة بالشركة من هذا الأمر.
وتوقعت أن يستمر قلق وكالات التصنيف حيال مشكلة الضرائب الجزائرية، وأوصت سي آي كابيتال بشراء السهم عند انخفاض سعره السوقي.
كما توقعت سي آي كابيتال أن تحقق الشركة صافي ربح قدره2.46 مليار جنيه بنهاية العام الحالي، علي أن تحقق 2.51 مليار جنيه خلال عام 2010، وأن يبلغ مضاعف الربحية للسهم 13.4 مرة خلال العام الحالي و13.2 مرة خلال عام 2010.
من جهتها لفتت عبير علي، المحللة المالية بشركة عكاظ لتداول الاوراق المالية، إلي الفارق الضخم بين تغيير التصنيف الائتماني الذي قامت به وكالة موديز وتقييم الوضع المالي لشركة أوراسكوم تليكوم، موضحة أن تأثر وضع السيولة بالشركة ربما يكون من شأنه التأثير علي الجدارة الائتمانية نظراً لأن هذا الأمر يتعلق بمدي قدرتها علي سداد ديونها أو الوفاء بالتزاماتها، إلا أن تأخر حصول أوراسكوم علي حصص أرباحها من شركاتها التابعة في الجزائر لن يكون من شأنه التأثير علي تقييم الشركة بشكل كبير حيث سيقتصر التأثير علي مبلغ السيولة فقط، خاصة أن أوراسكوم تليكوم استطاعت بالفعل حل جزء كبير من مشكلة الجزائر ومن خلال حصولها بالفعل علي %50 من الأرباح خلال فترة وجيزة.
يذكر أن بنك »أوف أمريكا« أوصي بشراء سهم أوراسكوم تليكوم بعد أن كانت توصيته السابقة محايدة.
واستند البنك في إصداره هذه التوصية إلي التوقعات السائدة حيال تحسن الفرص الاقتصادية والتي تعززها ارتفاعات أسواق العملات والأسهم في الأسواق الناشئة، بغض النظر عن ضعف أداء السهم. وأظهرت نتائج أعمال شركة أوراسكوم تليكوم عن النصف الأول من عام 2009 تحقيق صافي ربح بلغ 1.275 مليار جنيه، بتراجع بلغت نسبته %25.7 مقارنة بصافي ربح بلغ 1.716 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من عام 2008 .