بانكس‮: »‬اليورومني‮« ‬يطرح نموذجاً‮ ‬اقتصادياً‮ ‬يلائم السوق المحلية

ريتشارد بانكس كتبت ـ ياسمين منير وأحمد مبروك: اكد ريتشارد بانكس مدير مؤسسة اليورومني ـ الشرق الاوسط ان مؤتمر اليورومني هذا العام، سيعمل علي إبراز اهم التجارب الاقتصادية لمختلف الدول،...


ريتشارد بانكس
كتبت ـ ياسمين منير وأحمد مبروك:

اكد ريتشارد بانكس مدير مؤسسة اليورومني ـ الشرق الاوسط ان مؤتمر اليورومني هذا العام، سيعمل علي إبراز اهم التجارب الاقتصادية لمختلف الدول، بهدف التعرف علي النموذج الامثل، الواجب اتباعه، بعد فشل النموذج التقليدي للاقتصاد الرأسمالي، لافتا الي انه لا يوجد نمط اقتصادي واحد يمكن تطبيقه في كل الدول، وانما الهدف استعراض ودراسة تجارب الاسواق والنماذج الاقتصادية المختلفة، ومحاولة طرح نموذج جديد يلائم احتياجات وتحديات السوق المصرية.


واشار بانكس الي نجاح الاقتصاد المحلي في اجتيار تداعيات الازمة المالية العالمية، بدعم من نجاح الاستراتيجية التنموية التي نفذتها الحكومة المصرية علي مدار اكثر من خمسة اعوام، مدللا علي ذلك بالتقارير العالمية الحديثة التي صنفت الاقتصاد المصري في مرتبة متقدمة كأحد الاقتصادات الاكثر جذبا مقارنة بالعديد من الاسواق العالمية والناشئة.

واوضح بانكس خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد امس الاثنين تمهيدا لانعقاد الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر اليورومني 2009، انه رغم الاثار السلبية العنيفة التي شهدتها عدة قطاعات اقتصادية مهمة، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار المباشر، الذي تراجع بمعدل بلغ حوالي من 50 الي %60 مقارنة بالعام السابق علاوة علي ضعف قدرة دول الخليج علي مواصلة تنمية استثماراتها بالسوق المحلية، فإن اداء الاقتصاد المصري خلال الازمة الراهنة اكد قدرته علي مواصلة تحقيق معدلات نمو مرتفعة مقارنة بمختلف الدول المتقدمة والناشئة.

واشار بانكس الي ان التحدي الرئيسي الذي يواجه الاقتصاد المصري خلال الفترة الراهنة يتمثل في ضرورة خلق نموذج جديد للتنمية الاقتصادية يعتمد علي تنمية معدلات الطلب الداخلي وتحفيز الاستهلاك المحلي بجميع طبقاته الغنية والمتوسطة والفقيرة، كبديل للاستثمارات الاجنبية المباشرة التي تعد المحرك الرئيسي لمختلف اقتصادات الدول الناشئة خلال الفترة الماضية في ظل تراجعها بهذه الصورة العنيفة.

واكد مدير مؤسسة اليورومني - الشرق الاوسط في تصريحات خاصة لـ»المال« ان البيروقراطية تعد من اهم العوائق التي تواجه السوق المحلية في الفترة المقبلة، فعلي الرغم من تقدمها في بعض المؤشرات الخاصة بحماية الاعمال والفساد، فإنها مازالت تصنف ضمن الدول المتأخرة، بالاضافة الي اهمية تكثيف الاستثمار في قطاع البنية التحتية الذي يعتبر من اكثر القطاعات الدفاعية حاليا، فضلا عن ضرورة العمل علي تعظيم الانفتاح علي الاسواق الخارجية.

وفيما يتعلق بمدي تأثير الازمة الصحية العالمية نتيجة المخاوف من انتشار وباء انفلونزا الخنازير، ومدي تأثيرها علي حركة النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة اوضح بانكس ان الازمة الصحية الراهنة تعد فرصة جيدة لدعم تنافسية السوق المحلية في مجال الرعاية الصحية اكثر من تحد قد يعوق فرص النمو المواتية.

ولفت الي ضرورة الاستفادة من الاوضاع العصيبة الراهنة في تكثيف الاهتمام بهذا القطاع من خلال بناء مستشفيات جديدة وخلق فرص عمل ضمن اطار تنمية البنية التحتية والقطاعات الحيوية، مثل التعليم والبنية التشريعية لاسواق المال خاصة في ظل تضاؤل فرص تأثر مصر بوباء انفلونزا الخنازير مقارنة بمختلف الدول الخارجية.





واعطي بانكس خلال المؤتمر الصحفي روشتة مختصرة لأهم التوصيات لدول مناطق الشرق الاوسط وشمال افريقيا والخليج لتجاوز تداعيات الازمة الراهنة، ومنها اسواق دبي وابوظبي وقطر والسعودية والكويت والعراق وليبيا وايران.

واوضح بانكس ان سوق دبي مازال تعاني من تداعيات الازمة الراهنة بصورة عنيفة تسببت في انهيار بعض قطاعاتها الاقتصادية المهمة، مما يتطلب العمل علي تنويع الاستثمارات وتقليل الاعتماد علي القطاع العقاري الذي عاني بقوة من تداعيات الازمة المالية العالمية، خاصة ان دبي تعد احد اهم دول المنطقة التي لديها جميع المقومات التي تؤهلها لتصبح مركزا اقليميا لجذب الاستثمارات الاجنبية المختلفة.

وتوقع مدير مؤسسة اليورومني ـ الشرق الاوسط ان يشهد العام المقبل اداء افضل علي مستوي مختلف دول الخليج، حيث ان ابوظبي وقطر لديهما المقومات المالية التي تؤهلهما لتجاوز الازمة علاوة علي قدرة الاقتصاد السعودي علي مواصلة النمو خلال الفترة المقبلة، استنادا الي السيولة الوفيرة للدولة رغم المشاكل الهيكلية التي تعاني منها في بعض قطاعاتها الحيوية.

واشار بانكس الي ان السوق السعودية تعاني من غياب تطبيق مفهوم الحوكمة وآليات الاستثمار المؤسسي، علاوة علي مشاكل الاقراض والتمويل غير المدروس التي تسببت في انهيار بعض الشركات والمؤسسات الكبري مثل »القصيبي«.

وفيما يتعلق بفرص تعافي اسواق الكويت والعراق وسوريا اوضح بانكس ان الاقتصاد الكويتي لديه فرص جيدة للتعافي خلال العام المقبل، إلا أن المشكلة الرئيسية التي تواجهه تتمثل في عدم وجود استراتيجية متنوعة للنمو الاقتصادي واعتماده علي مصادر محدودة للدخل في حين ان استمرار العراق في طريق التنمية الاقتصادية الراهنة والتزامها بها قادر علي دفعها مرة اخري الي دائرة الدول الجاذبة التي تتجاوز الازمة مثلما هو الحال في سوريا.

واكد بانكس ان ايران تعد ابرز دول المنطقة التي تتمتع باقتصاد قوي وكفاءات وتعداد سكاني جيد مما يحتاج الي اعادة ترتيب لاهتماماتها والتركيز علي آليات التنمية الاقتصادية والعمل علي تجاوز الادارة العشوائية التي تسير الاقتصاد الايراني خلال الفترة الراهنة.

وحول مدي تأثر الاقتصادات العالمية جراء الازمة المالية الراهنة، اوضح مدير مؤسسة اليورومني ـ الشرق الاوسط ان الازمة رسمت خريطة جديدة للنمو الاقتصادي بهذه الدول حيث توقع ان تشهد دول امريكا واوروبا وانجلترا واليابان تباطؤا في معدلات النمو خلال الفترة المقبلة، إلا أن الاقتصاد الامريكي مرشح للتعافي بصورة اسرع من باقي الدول السابقة.

اضاف ان اقتصادات دول انجلترا واوروبا واليابان يجب عليها العمل علي حل بعض المشكلات الخاصة بتمويل القطاع العام، موضحا ان الازمة الراهنة اعطت مميزات تنافسية لاقتصادات الدول الناشئة مقارنة بالمتقدمة لقدرة الاولي علي الالتزام بمعدلات نمو جيدة ستسارع من وتيرة نهوضها من الاثار السلبية للازمة، والتي ادت الي تعجيل عملية انتقال الثروة من الغرب الي الشرق، مما يترتب عليه تحول دفة النمو الاقتصادي وريادته الي الدول الناشئة.