»ذات« ترصد التغيرات المستقبلية للمجتمع‬

صنع الله إبراهيم كتبت - هدير محمد : أبدع صنع الله إبراهيم في روايته »ذات«، حتي أصبحت تمثل علامة فارقة في تاريخ الرواية في ذلك الوقت، فقد أحدثت انقلاباً في...


صنع الله إبراهيم
كتبت - هدير محمد :

أبدع صنع الله إبراهيم في روايته »ذات«، حتي أصبحت تمثل علامة فارقة في تاريخ الرواية في ذلك الوقت، فقد أحدثت انقلاباً في بناء الرواية التقليدية، حيث استخدم »صنع الله إبراهيم« في نصه الروائي الخبر الصحفي، الوثيقة، الإعلان، التحليل الخبري، البحث، الدراسة العلمية، اليوميات، المذكرات الشخصية وغيرها من المعطيات، ليسرد بها تفاصيل حياة الأنثي قديماً وتوقعات حياتها حديثا، فروي قصة حياة البطلة التي أطلق عليها »ذات« ليسرد لنا كل الصفعات التي تعرضت لها منذ الولادة، ثم اكتشاف التغيرات المفاجئة في جسدها واقتلاع بعض من »زائدتها« حتي ليلة عرسها مع زوجها »الباهت جداً« الذي سماه »مجيد« عندما وجدا نفسيهما عاريين يبكيان في طرفي سرير، وانتهاء بيوميات حياتهما المشتركة في مختلف أبعادها اليومية، عملها العبثي السخيف بقسم الأرشيف بإحدي الصحف، هموم وأوضاع البيت، عمارة السكن، الإنجاب والمستشفي، الأطفال، ونفقات التعليم، المحاكم والبوليس .


ألقي »صنع الله« اهتماما غير مسبوق بتفاصيل المنزل فجابت عدسته في أدق تفاصيل الحياة الأسرية، تتنقل بين أبسط آثاث المنازل والمكاتب والعمارات التي تذهب اليها »ذات« وتعود منها، تلتقط أكثر الألفاظ والرموز والحوارات تداولاً ودلالة .

ترصد العدسة هذه التفاصيل بتأنٍ مقصود شديد الإيماء فتعكس واقعاً مليئاً بالفشل والتقليدية والعبث تعاني منه البطلة ، ولم ينس صنع الله الجو الاعلامي المحيط بالشخصيات ليعكس مدي تأثير الاعلام علي الجميع والابطال، وتأثير الغزو الديني علي المجتمع المصري بأكمله في تلك الآونة. ركز »صنع الله« في الجزء الثاني من الرواية علي العلاقات البسيطة بين الافراد من خلال بطلته التي ذهبت لشراء سمك فاسد منقع بالخل من بائع بسيط، وما تلي ذلك من سرد روائي رائع لمحاولة »ذات« البائسة باللجوء إلي الشرطة للشكوي التي لم تؤد إلا إلي معاناة إضافية، إضافة إلي كل التعقيدات البيروقراطية وعبث اللهث وراء التوقيعات في أقبية مركز الشرطة، حدث خطأ بسيط في كتابة تاريخ محضر الشكوي، ألزم كتابة محضر ثان لتصحيح الأول، ليدخل المحضران في دورتين بيروقراطيتين، غير متزامنتين، حافلتين بطقوس الأرشفة والبحث عن توقيعات موظفين غير متواجدين، متوقعاً بذلك سيادة البيرواقراطية بالمجتمع المصري فتحولت رواية »صنع الله ابراهيم« »ذات« الي نبوءة بالتغيرات التي اكتنفت المجتمع لتكون علامة علي الرواية الواعية الراصدة للتغيرات التي تطرا علي المجتمع بصورة مستمرة .