حملات »الجمهور الداخلي« أداء تجميل للشرگات‬

خالد يسرى إيمان حشيش: اهتمت بعض الشركات في الفترة الأخيرة بتنظيم حملات إعلانية ركزت فيها علي الجمهور الداخلي للشركة المتمثل في العاملين بها علي غرار الحملات الإعلانية الخاصة بشركتي أوراس



خالد يسرى
إيمان حشيش:

اهتمت بعض الشركات في الفترة الأخيرة بتنظيم حملات إعلانية ركزت فيها علي الجمهور الداخلي للشركة المتمثل في العاملين بها علي غرار الحملات الإعلانية الخاصة بشركتي أوراسكوم للتنمية و حديد عز واللتين استهدفتا التركيز علي حسن معاملة الشركة لهم ومدي رضي العاملين وحبهم للعمل في ذلك المكان مما دفع للتساؤل حول القيمة أو الفائدة التي تحققها هذه الحملات وهل يهتم الجمهور الخارجي بالشركة وتنظيمها الداخلي وأسلوب تعاملها مع العاملين لديها؟


يري خبراء التسويق ان مثل هذه الحملات تعتبر أسلوباً غير مباشر لمخاطبة الجمهور الخارجي لأنه كلما كانت الشركة تهتم بالعاملين لديها دل علي قوة راسمالها وانها تمتلك إدراة قوية ومن هنا ينتج عنه انطباع بأن العاملين هدفهم الأساسي اتقان المنتج وغرض الرسالة الإعلانية في النهاية هو التأكيد علي مدي جودة المنتج ولكن باسلوب غير مباشر .

في البداية أوضح محمد العشري مدير الميديا بوكالة »Shadow« للدعاية والإعلان ان التركيز علي الجمهور الداخلي في الحملات الإعلانية يعتبر أسلوباً غير مباشر لمخاطبة الجمهور الخارجي حيث إنه كلما كانت الشركة تهتم بالعاملين وترتقي بقدراتهم وتقدم لهم خدمات حيوية يؤكد ذلك ان هذه الشركة صاحبة رأسمال قوي وتمتلك إدارة قوية ولديها حسن إدارة وتخطيط وكل ذلك ينصب في النهاية علي سمعة الشركة وعلي الجمهور الخارجي الذي يهم الشركة بالدرجة الأولي .

وأشار »العشري« إلي أن مثل هذه الحملات الاعلانية تتناسب أكثر مع شركات الاسمنت والحديد والبنوك والشركات العقارية، وذلك لان مثل هذه الشركات لا تقتصر حملاتها الدعائية فقط علي المستهلكين ولكن ايضا تتوجه إلي المستثمرين في البورصة من اجل تعريفهم بان هذه الشركة قائمة علي اساس قوي ومتين ولديها حسن تخطيط لان هذه الشركات لا تبيع فقط منتجات وخدمات وانما ايضا يكون غرضها الاساسي هو بيع اسهم الشركة داخل البورصة وهذا يحتاج إلي تدعيم هذه الشركات بالحملات الاعلانية التي توضح مدي قوتها ومدي حسن معاملتها للعاملين بها، لذلك فإن هذه الحملات تتوجه بالدرجة الاولي إلي المستثمرين بهدف البيع المباشر ولكن باسلوب غير مباشر وصريح ومن هنا، فإن هذه الشركات تخلق لنفسها مزايا اخري عبر الحملات الاعلانية توضح فيها انها شركة لا تهتم فقط بالمنتج ولكن بالعاملين لديها، حيث إنه كلما كان الجمهور الداخلي للشركة لديه حسن معرفة وخبرة وجود، انجذب المستثمرون نحو هذه الشركات ومن ثم فإن ذلك تنتج عنه زيادة ثقة الجمهور الخارجي بالاسهم مما ينعكس ايجابا علي السعر السوقي لها .

ويري »العشري« ان هذه الحملات تعتبر العامل الاساسي في تحسين صورة الشركات امام جمهورها وذلك لان الصورة الذهنية تتكون من عدة عناصر اهمها الادارة والموظفون والمكان وغيرها من العناصر لذلك تعتبر هذه الحملات من اهم العناصر التي تساعد علي تدعيم صورة الشركة وتقويتها في السوق .

وأوضحت الدكتورة داليا عبد الله، مدرس العلاقات العامة والاعلان باعلام القاهرة أن الاهتمام بإبراز اداء العاملين بالشركات وحسن معاملة الشركة لهم في الحملات الاعلانية يعتبر اتجاهاً مهماً جداً يجب ان تهتم به الشركات في حملاتها الاعلانية وذلك لان الشركة ما هي الا منظومة متكاملة بمعني انه اذا لم يحب العامل عمله سينعكس ذلك علي اتقانه هذا العمل ويؤثر في جودة المنتج أو الخدمة المقدمة مما يؤكد ان هذا الاتجاه يحمل العديد من الجوانب الايجابية التي ستنعكس بدورها علي ثقة الجمهور الخارجي، حيث أن أحد المبادئ المهمة في علم العلاقات العامة والتسويق ينادي بالبدء بالجمهور الداخلي .

واشارت »عبدالله« إلي ان هذه الحملات تصلح مع جميع الشركات بأنشطتها المختلفة، بل ان جميع الشركات يجب ان تهتم بمثل هذه الاعلانات طالما لديها جمهور خارجي لان هذه الحملات في النهاية تؤكد جودة المنتج .

واضافت ان هذه الحملات عنصر دعم وقوي في حالة تعرض الشركات للازمات التي لها علاقة بالصورة الذهنية للشركة، لانها توضح ان العاملين يشعرون بحالة من الرضا، وبالتالي تكوين صورة ذهنية مطمئنة عن منتجاتها، الا انه بالرغم من ذلك، فإن هذه الحملات لاتصلح في جميع الازمات أو لا تصلح لتصحيح جميع الصور الذهنية السلبية لان تقبل الجمهور هذه الحملات يتباين باختلاف وضع الشركة في السوق، فعلي سبيل المثال الحملة الاعلانية لحديد عز التي تركز علي حسن معاملة الجمهور الداخلي ومدي رضاهم عن العمل بالشركة لن تحقق جدوي من ورائها وذلك بسبب أن هناك صورة ذهنية لدي معظم الجماهير بان هذه الشركة احتكارية وتتحكم في اسعار السوق والعديد من القرارات المصيرية، وذلك علي عكس بعض الشركات الاخري التي قد تواجه ازمات، إلا ان الصورة عنها قبل الازمة لم تكن سيئة لذلك، فإنها تصلح لاعادة تحسين الصورة عن هذه الشركات .

يري خالد يسري، مدير التطوير بوكالة »ميديا بلس ايجيبت«، ان مثل هذه النوعية من الحملات يكون هدفها الاساسي ابراز مدي تأثر الشركة في البيئة الخارجية والتأكيد علي كونها جزءاً صميماً في النسيج الاجتماعي، خاصة ان معظم هذه الحملات يكون وراءها بعد سياسي مثل حملة حديد عز والتي هدفت في المقام الأول إلي خلق نوع من التفاعل مع الجمهور لكي تبرز الانجازات التي يحققها رجال الأعمال ومدي اشراكهم في ذلك مع العاملين لديهم .

وأشار »يسري« إلي أن هذه الحملات تصلح مع الكيانات الكبري مثل شركات بيبسي وكوكاكولا وأبوالعينين وغيرها، لافتاً إلي ان هذه الحملات تساعد علي تحقيق الولاء للشركة ومنتجاتها .