»التأهيل المالي« مقدمة للإصلاح في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة‬

صورة - ارشيفية مني كمال: تحتاج الحكومة إلي إنعاش نشاط المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي تعتبره مفتاح الوصول إلي معدلات النمو المستهدفة خلال المرحلة المقبلة والتي تتجاوز %5 سنوياً، وهو طموح..


صورة - ارشيفية
مني كمال:

تحتاج الحكومة إلي إنعاش نشاط المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي تعتبره مفتاح الوصول إلي معدلات النمو المستهدفة خلال المرحلة المقبلة والتي تتجاوز %5 سنوياً، وهو طموح واقعي بعد أن نجحت في الحفاظ علي معدلات نمو تتراوح بين 4 و%4.5 سنوياً رغم ظروف الأزمة العالمية. لكن الاعتماد علي انعاش هذا القطاع لا يتحقق كما ظهر من خلال التشريعات المساندة والحوافز التي منحت له مؤخراً، وهو ما يجعل الحكومة والعديد من المؤسسات التابعة لها تعيد البحث عن الأدوات التي يمكنها تحقيق المهمة لتعذر الوصول إلي معدلات النمو السابقة دون مشاركة فعالة من هذا القطاع .


ومركز تحديث الصناعة بصفته إحدي هذه الأدوات التي تعتمد عليها الحكومة في طرح بدائل انعاش نشاط هذا القطاع، فإن خلاصة ما انتهي إليه في مراجعته لأوضاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة داخل منظومة الإنتاج بوجه عام أشارت إلي وجود عوائق هيكلية لا يمكن للقطاع الانطلاق إلي تحقيق الأهداف الملقاة علي عاتقه دون إزالتها .

كما كشف أدهم نديم، المدير التنفيذي لمركز تحديث الصناعة، إن هذه العوائق بعضها يتعلق بتعامل الدولة والجهاز الرسمي مع هذا القطاع مثل تسهيل المعاملة الضريبية للقطاع واتاحة البيانات المتعلقة بأنشطته للمستثمرين الجدد الذين يرغبون في دخول النشاط واختصار وتسهيل إجراءات الدخول، والعمل علي تشجيع نشاط الأدوات التي تعمل علي انعاش دور القطاع مثل تحفيز المشروعات علي التسجيل داخل بورصة النيل .

وأشار »نديم« إلي وجود عوائق تتعلق بعوامل هيكلية داخل القطاع والسوق بوجه عام، أهمها التأهيل المالي لمشروعات القطاع وتعني قدرة المشروعات علي توفير معطيات ومؤشرات مالية سليمة ومعتمدة رسمياً عن النشاط تستطيع جهات التمويل الاعتماد عليها، لتقديم التمويل الذي تحتاج إليه لأنه في غيبة هذه المؤشرات يصبح تقديم الائتمان إلي هذه المشروعات عملية غير علمية تفتقر إلي التقدير السليم للاحتياجات التمويلية لها وهذا في حد ذاته كافٍ لاعاقة تدفق الائتمان إلي القطاع وعرقلة نموه. وبالتالي الاعتماد عليه في رفع معدلات النمو الاقتصادي بوجه عام .

لهذا السبب يري مركز تحديث الصناعة ان الأولوية في الاصلاح الهيكلي لهذا القطاع ينبغي أن تعطي لتأهيل أصحاب هذه المشروعات للارتفاع بمهارات في الاستجابة لمتطلبات اعداد المراكز المالية لمشروعاتهم مهما كانت صغيرة، لأن ذلك سيدخل بالعديد منهم إلي القطاع الرسمي بعد ان ظلت لفترة طويلة خارجة بلا تطور .

وهنا لابد من برامج توعية وتأهيل تستطيع لفت انتباه أصحاب المشروعات إلي أهمية هذا التحول خاصة إذا كانت ترغب في الحصول علي تمويل إضافي من المؤسسات التمويلية التي لن يكون في امكانها تقديم أي تنازلات فيما يخص تقديم التمويل في المستقبل القريب دون الحصول علي معلومات دقيقة عن المركز المالي لأي مشروع مع زيادة فرز التاريخ والأداء الائتماني لكل مشروع أو عميل في ظل نشاط الاستعلامي الائتماني والتقييم .

ويكاد جانب التوعية والتأهيل حسب مركز تحديث الصناعة أن يكون أهم ما يخطط المركز للاهتمام به والعمل علي توفيره لمساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تضم نحو %96 من العمالة المؤمن عليها داخل السوق، وهو عامل مهم يعكس إلي أي حد يمثل الرهان علي دور القطاع ركيزة أساسية لعملية النمو .

وفي هذا السياق يشير الخبير المصرفي أحمد عبد الوهاب إلي أن المعهد المصرفي بتوجيه من البنك المركزي كان بدوره قد سلط الضوء علي أهمية التوعية والتأهيل المالي للمشروعات الصغيرة كنقطة ارتكاز لتحقيق طفرة في نشاط القطاع بالاعتماد علي اعادة الهيكلة المالية له، وهو ما يشترط توافر الدراية الكافية بأهمية هذا العامل في تطور المشروع وحصوله علي التمويل اللازم لأي خطط تستهدف التوسع أو زيادة حجم الإنتاج أو استكمال مرحلة جديدة منه علي غرار ما يحدث في الدول التي احدثت نقلة نوعية في تطور القطاع، ومن بينها التجربتان الماليزية والهندية .

وأشار »عبدالوهاب« إلي أن مفهوم التأهيل المالي يشمل الوعي بأهمية الدور الذي تقوم به مؤشرات الأداء المالي في التخطيط لمستقبل المنشأة سواء بالتوسع أو حتي بالسيطرة علي عنصر مهم يثبت احتياج المنشأة الصغيرة له، حتي لو لم يكن ذلك بهدف طلب تمويل إضافي ولكن من أجل كفاءة أكبر في إدارة الموارد والحفاظ علي استمرار الكيان .

كما يشمل التأهيل المالي وجود نظرة مستقبلية للتخطيط ليس فيما يتعلق بالموارد وحدها ولكن بالكوادر التي تنفذ هذا التخطيط وتعمل علي موازنة الأصول والالتزامات وتدرس منحني تطور العائد والتدفقات النقدية المستقبلية وهو تأهيل قد تقوم به عناصر داخلية تحت اشراف خارجي عن المنشأة .

وقد يتطور وضع المنشأة لتقوم بهذا الدور داخلياً بكامل. ولكن حتي يتحقق ذلك لابد من وعي كامل بأهمية هذا التأهيل الذي يقيس في واقع الأمر قدرة المنشأة علي الاستمرار داخل السوق .

ويلفت الدكتور عمر المنشاوي، خبير التمويل، إلي أن أحد أهم ملامح وخصائص التأهيل المالي هي القدرة علي جذب التمويل من خارج مؤسسات التمويل التقليدية والبنوك، والمعني هنا في هذا السياق مؤسسات مثل بنوك الاستثمار والبورصة والصناديق التي تستهدف الاستثمار داخل القطاع .

ويشير »المنشاوي« إلي أن ما رصده مركز تحديث الصناعة في ملاحظاته علي نشاط القطاع فيما يتعلق بعزوف بنوك الاستثمار المحلية عن توفير التمويل الذي تحتاج إليه المشروعات الصغيرة إلي انخفاض جاذبية القطاع لتلقي تمويل مقارنة بالمشروعات الكبري سريعة العائد وكبيرة المردود وهو ما يرجعه إلي غياب التأهيل المالي الذي يؤثر سلباً علي تلك الجاذبية ويجعل تقديم الحلول التمويلية من جانب بنوك الاستثمار بمثابة مغامرة ضعيفة العائد حتي لو لم تتعرض التجربة للتعثر أو الخسارة التي تؤثر في عدم قدرة المشروع علي كما حصل عليه من تمويل. وفي الوقت نفسه لا يشجع مثل هذا الوضع بنوك الاستثمار القائمة علي تقديم حلول تمويلية مبتكرة من جانبها .

وفيما يتعلق بتأهيل المشروعات الصغيرة والمتوسطة علي التداول في بورصة النيل المتخصصة فيري »المنشاوي« أن التأهيل المالي يمثل كذلك حجر الزاوية في التسجيل لها، نظراً لأن العمل علي اظهار المؤشرات المالية الحقيقية للمشروع هو أساس التداول عليه، وكما بدا ذلك واضحاً بقدر كاف كلما زاد التداول علي سهم المنشأة .

لذلك فإن العمل علي تحقيق التأهيل المالي لمشروعات القطاع هو عنصر حاسم في تطوره وتدفق التمويل إليه فالبورصة لن تساعد علي تقديم التمويل إلي تلك المشروعات ما لم تكن قد استكملت التأهيل المالي .

وأكد »المنشاوي« كذلك ان هذا العامل سيترك أثره علي زيادة رؤوس أموال صناديق الاستثمار العاملة داخل القطاع حيث سيوفر لها الأدوات التي تدفعها إلي زيادة استثماراتها داخله والتي لا تتجاوز مليار جنيه، كما لاحظ أدهم النديم، المدير التنفيذي لمركز تحديث الصناعة، وهو رقم محدود للغاية مقارنة بما تلعبه صناديق الاستثمار من دور مؤثر داخل القطاع .