عمرو عسل
أحمد الشيمي:
حالة من الترقب يمر بها المستثمرون انتظاراً لصدور قانون الصناعة الموحد، لاسيما أن المهندس عمرو عسل، رئيس هيئة التنمية الصناعية، ذكر في تصريحات له نهاية الاسبوع الماضي أن القانون الجديد يعطي للمحاكم الاقتصادية فقط سلطة النظر في المنازعات التي تخص الصناعة، حيث كانت القوانين السابقة تعطي الحق للمحاكم العادية في نظر تلك الخلافات بما كان يؤدي الي تعطل صدور احكام بشأنها وبطء اجراءات التقاضي لسنوات طويلة، كما اعطي القانون الذي مازال قيد الاعداد لوزير الصناعة سلطة اجراء تصالح مع المخالف إذا كان ذلك في صالح الانتاج والنشاط الصناعي ويترتب علي التصالح انقضاء الدعوي الجنائية ووقف العقوبات غير المادية .
ويؤكد رجال الصناعة والخبراء أن ما ينص عليه القانون الجديد من شأنه أن يعجل من الاحكام الخاصة بالقضايا الاقتصادية التي كانت تتعطل في المحاكم العادية لسنوات، نظرا لاعتماد المحاكم العادية علي الخبراء في تحليل هذه القضايا، وهو ما كان يستغرق وقتا طويلا، وأشاروا إلي أن قصر عملية نظر القضايا علي هذه المحاكم فقط لا يحمل أي جوانب سلبية إذا تكدست القضايا لأنه من الممكن أن يتم استخدام اسلوب اللامركزية في انشاء محاكم اقتصادية بكل محافظة، مما يعني استيعاب جميع القضايا بسهولة دون أي مشاكل .
ويقول محرم هلال، رئيس جمعية مستثمري العاشر من رمضان، إن اشتمال قانون الصناعة الموحد الجديد والذي يتم إعداده في الوقت الحالي علي بنود تقصر حق نظر قضايا الصناعة علي المحاكم الاقتصادية، من شأنه زيادة كفاءة الحكم الناجز أو السريع في القضايا الاقتصادية التي كانت تستغرق سنوات عديدة، نظراً لعدم التخصص في المحاكم العادية، مشيراً إلي أن قضايا المصنعين والاستثمار تستلزم وجود قضاة متخصصين أو يكونوا حاصلين علي دورات تدريبية تعرفهم بالجوانب الفنية المختلفة في عمليات الاستثمار، الامر الذي يجعلهم مؤهلين بشكل جيد للنظر في هذه القضايا وحسمها في وقت قصير .
ويشير »هلال« إلي أنه في حال تكدس القضايا أمام هذه المحاكم فلن تكون هناك مشكلة لأن الأمر تمكن مواجهته من خلال زيادة عدد المحاكم المنشأة لتأدية هذا الغرض وهو أمر في غاية الأهمية لأن الاحكام التي تتخذ عبر المحاكم العادية تكون في أغلب الامور غير مستندة إلي الجوانب الفنية التي لابد أن تكون متوفرة حتي يكون المطبق هو روح القانون، والذي يقتضي أن يكون الحكم عادلاً لأبعد الحدود ومستنداً إلي معرفة جميع التفاصيل الدقيقة .
ويضيف أن المحاكم العادية كانت في الغالب تستعين بخبراء للنظر في القضية فنياً وتحليلها إلا أن هذا الأمر كان يجعل القضية تستغرق وقتاً طويلاً يتأثر فيها صاحب الحق بشكل كبير لأن الاستثمار والصناعة يحتاجان إلي سرعة في قضاء الأمور الخاصة بهما لأن كل دقيقة تمر تعد خسارة لصاحب الحق، الذي كان من الممكن أن يستفيد بالأمر المتنازع عليه إذا تم انجاز الحكم فيه خلال وقت أقل من ذلك الذي تستغرقه المحاكم العادية .
ومن جانبها تشير فاطمة أبو العز، رئيس جمعية سيدات الأعمال، إلي أنه من الضرورة أن تعطي المحاكم الاقتصادية الفرصة في أداء مهمتها بالشكل المناسب قائلة إنه لا ضرورة لوجود العديد من لجان فض المنازعات التي يتم انشاؤها ومنها ما تم الاعلان عنه في الفترة الاخيرة، وإنه من الأهمية أن يتم قصر قضايا الاستثمار والصناعة علي هذه المحاكم لأن الامر الحالي يعد منفراً إلي حد ما للمستثمرين والاستثمار الاجنبي، أما إذا تم تنظيم الامور بشكل أفضل فمن المتوقع أن تكون النتائج أكثر ايجابية .
ويتفق مع رجال الاستثمار والصناعة الدكتور علي شاكر، عميد كلية التجارة بجامعة القاهرة الذي يؤكد أنه طالما تم قصر الموضوع علي محكمة متخصصة فالمتوقع له النجاح لأن تجربة المحاكم المتخصصة أثبتت أنها جديرة بالاهتمام وتنفيذها بشكل أو بآخر علي الصناعة مثلما يحدث بالضبط مثلا مع محكمة الاسرة وهي محكمة متخصصة، مؤكداً أن المحاكم الاقتصادية توفر النواحي الفنية في القاضي الذي ينظر القضية، مما يجعله أهلاً للقيام بهذا الدور، ومن ثم تطبيق روح القانون وعدم الوقوع في براثن البيروقراطية في التأجيل المتوالي للقضايا، وهو الامر الذي تعارض مع إتاحة مناخ الاستثمار وتمهيده للمستثمرين .