أسعار المازوت ومستلزمات الإنتاج تهددان صناعة الورق‬

سامح فهمى علا العلاف: أكد مصنعو الورق أن هناك عدداً من المعوقات تحول دون تطور استثماراتهم والتي تبلغ 40 مليار جنيه، مشيرين إلي أن قرارات 5 مايو من عام 2007...


سامح فهمى
علا العلاف:

أكد مصنعو الورق أن هناك عدداً من المعوقات تحول دون تطور استثماراتهم والتي تبلغ 40 مليار جنيه، مشيرين إلي أن قرارات 5 مايو من عام 2007 والتي من أبرزها زيادة أسعار المازوت بنسبة %100 مازالت تلقي بظلالها السيئة علي قطاعاتهم .


وأشار المصنعون إلي أن استثماراتهم تواجه العديد من التحديات أبرزها ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج بنسب تتراوح بين 20 و%40 إلي جانب فرض رسوم جمركية تتراوح بين 5 و%10 علي تلك المستلزمات الأمر الذي يقلل من تنافسية المنتجات المصرية محليا وتصديرياً .

أكد زياد مختار، رئيس شئون المصانع بشركة قنا لصناعة الورق، أن الصناعة المحلية للورق تعاني حزمة معوقات باتت تهدد القطاع، ومنها ارتفاع سعر المازوت بنسبة %100 وصاحب ذلك زيادة في أسعار الكهرباء مما أدي لزيادة تكلفة الإنتاج بنحو 1000 جنيه للطن. وأدي ذلك إلي تقلص حجم الإنتاج بنسبة %60 ليصل حجمه في عام 2009 إلي 70 ألف طن. بالإضافة إلي ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج المحلية التي تمثل حوالي 20 إلي %25 من التكلفة وتشمل الجير، والصودا الكاوية، والشبة السائلة، بينما ارتفعت مستلزمات الإنتاج المستوردة التي تتمثل في لب الخشب، والكاولين بنسبة %40 من 450 دولاراً إلي 720 دولاراً للطن .

أضاف مختار أن زيادة الأسعار أدت إلي تقلص حجم الإنتاج نتيجة ارتفاع التكلفة علي الشركات التي وصل معدلها إلي 1000 جنيه زيادة علي كل طن، ومشيراً لانخفاض حجم صادرات الشركة في العام الماضي بنحو %35 من حجم الإنتاج، بما يوازي قيمة إجمالية تبلغ 185 مليون جنيه الموجهة إلي 14 دولة عربية وأوروبية. ويأتي علي رأس هذه الدول المغرب بصادرات تبلغ 31.7 مليون جنيه، ومناطق حرة بـ 30.6 مليون جنيه، والسعودية 28.6 مليون جنيه، وكينيا بـ 24.5 مليون جنيه والعراق بـ 19.3 مليون جنيه، وليبيا بـ 11 مليون جنيه، والجزائر بـ 9.6 مليون جنيه، والأردن بـ 8.3 مليون جنيه، وتركيا بـ 3.3 مليون جنيه، والسودان بـ 3.3 مليون جنيه، وإيران بـ 3.1 مليون جنيه، ولبنان 1.5 مليون جنيه، وفلسطين بـ 1.5 مليون جنيه، وسوريا بـ 1.2 مليون جنيه .

أوضح مختار أن انخفاض حجم صادرات الشركة في عام 2009 قد يتراوح بين 10 و%15 بما يعادل قيمة إجمالية تبلغ 48 مليون جنيه، بالإضافة إلي حجم تأثر الشركة بالأزمة المالية العالمية بنسبة %40 ليبلغ معدل الانخفاض %75 برغم انخفاض أسعار الورق عالمياً .

ولفت رئيس شئون المصانع بشركة قنا لصناعة الورق إلي أن تقلص حجم إنتاج الورق في عام 2009 إلي 70 ألف طن سنوياً بما يعادل معدل انخفاض بنحو %36.4 مقارنة بالعام الماضي، وصل حجم إنتاج الشركة إلي 110 آلاف طن .

وتابع رئيس شئون المصانع بشركة قنا لصناعة الورق قائلاً إن شركته حققت حجم أرباح تنازلياً منذ عام 2006 ويعكس ذلك وصول أرباحها في عام 2006 إلي 80 مليون جنيه، وتراجعت أرباحها في عام 2007 لتبلغ 60 مليون جنيه لتكون نسبة التراجع قد بلغت %25 جاء ذلك انعكاسا لوجود إحلال لمعدات بالشركة، موضحاً أن أرباح الشركة في عام 2008 قد تقلصت إلي 35 مليون جنيه مقارنة بعام 2007 ليصل معدل الانخفاض إلي %50 نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار المازوت المفاجئة .

وتوقع مختار أن يشهد عام 2009 تكبد الشركة خسائر قد تتجاوز 20 مليون جنيه نتيجة ارتفاع أسعار التكلفة التي تجاوزت 1000 جنيه علي كل طن، بالإضافة إلي المنافسة الشرسة مع الهند والصين وإسرائيل، والتي تسببت في انعدام الميزة التنافسية للمنتج المصري، مؤكداً ضرورة إعادة النظر لتعديل لائحة أسعار المازوت للخروج من إطار المنافسة الشرسة من الشركات الآسيوية ودعم الصناعة ومساندتها .

واتفق معه في الرأي وائل واصل، مدير إدارة المبيعات بشركة إدفو مصر لصناعة الورق، إلي تكبد حجم الخسائر التي تتعدي الـ %70 نتيجة المنافسة القوية من جانب المستورد ودخوله بطريقة غير شرعية مع منافسه في أسعاره بنسبة %50 مقابل ارتفاع أسعار المنتج المحلي بنحو 1000 طن. بالإضافة إلي المنافسة في المنتج القادم من إندونيسيا والبرازيل والهند والصين لدخولها الأسواق بطريقة شرعية مما أدي إلي انخفاض المبيعات بنسبة %40 للسوق المحلية .

وأضاف أن تأثر الشركة بالأزمة المالية العالمية يتراوح بين 60 و%70وصاحب ذلك ارتفاع أسعار المازوت التي أدت إلي ركود المنتج بالمخازن ليتراوح حول 6000 طن. موضحاً أن حجم التصدير انخفض بنسبة %30 من حجم إنتاج الشركة إلي تركيا وتونس والمغرب والسودان برغم أن مؤشر الصادرات بدأ يتعافي منذ مارس الماضي ليتم تصدير 500 ألف طن شهرياً بما يساوي 60 ألف طن سنوياً .

نوه وائل واصل إلي أن ارتفاع أسعار مصاصة القصب بـ %50 لكي يصل إلي 440 جنيهاً للطن، الارتفاع التي فرضت شركة السكر من المستلزمات الإنتاج المحلية لشركات الورق، لافتاً إلي زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج المستوردة بـ 250 دولاراً للطن، وارتفاع تكلفة دخول الغاز التي تجاوزت 80 مليون جنيه وأيضا ارتفاع فاتورة الكهرباء علي كل كيلو وات .

وأكد »واصل« ضرورة دعم صناعة الورق أسوة بالصناعات الأخري وحمايتها من المنافسة الشرسة لأن صناعة الورق من الصناعات التي تستخدم قيمة مضافة بنحو %70 من الناتج المحلي الإجمالي .

مشيراً إلي أنه في الدول العربية يصل دعم الصادرات علي صناعة الورق من 15 إلي %25، بالإضافة إلي أن إسرائيل المنافس الأول للصناعة تصل قيمة الدعم إلي %40 .

وشدد عمر فاروق عثمان، رئيس شعبة الورق باتحاد الصناعات، علي ضرورة إنشاء كيانات تصديرية وتسوقية علي أن تكون خاضعة للدولة لحمايتها من الأسواق المنافسة مما يساعدها علي دخول الدول الأفريقية والأوروبية .

وأشار فاروق إلي أن انخفاض حجم الصادرات جاء نتيجة ارتفاع أسعار المازوت وارتفاع تكلفة المنتج وأزمة السيولة العالمية وإغراق المنتجات المستوردة ذات تكلفة أقل بنسبة %80. مشيراً إلي أن مدي استفادة صناعة الورق من الاتفاقيات العربية والإعفاءات الجمركية التي تغزو الأسواق المحلية، علما بأن السعودية تقوم بتخفيض فاتورة الطاقة والضرائب وتثبيتها لمدة 15 عاماً لمساندة مصنعي الورق .

وأوضح رئيس الشعبة أن القطاع المصرفي يحجم عن تمويل المشروعات الصغيرة لعدم كفاية الضمانات وتخوف البنوك من تمويلها. جاء ذلك نتيجة الأزمة المالية، مؤكداً أهمية تفعيل التمويل البنكي للمشروعات الصغيرة التي تعتبر العمود الفقري للمصانع الكبيرة ولتحقيق الاكتفاء الذاتي للأسواق المحلية وذلك جاء علي أن يقوم الاتحاد بضمان المشروعات الصغيرة .

وعاد رئيس شعبة الورق إلي ضرورة إعداد قاعدة بيانات تفصيلية مع مناطق التجمات الاستثمارية وأماكن تواجدها بهدف التخطيط الجيد لمنح أراضٍ لهم وتنظيم عمليات تخصيص الأراضي بما يساعد في القضاء علي العشوائية الصناعية .

وأشار الدكتور محمد أبوهرجة، مدير غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات، إلي أنه توجد 230 شركة عاملة في صناعة الورق بجميع أنواعه يصل حجم استثماراتها إلي 40 مليار جنيه لتنتج 385 ألف طن سنوياً ويصل حجم الاستهلاك المحلي بنسبة %46.5 من حجم الإنتاج، مشيراً إلي أنه يتم استيراد 1000 طن سنوياً بنسبة %53.94 من حجم الاستهلاك مقابل انخفاض أسعار المنتج المحلي بنحو %50 .

وقال أبوهرجة إن أهم المعوقات التي تواجه مصنعي الورق فرض رسوم جمركية علي خامات الورق بنسبة تتراوح بين 5 و%10 بالإضافة لفرض الضرائب العامة وضرائب المبيعات مما يؤدي إلي ارتفاع سعر الورق ومنتجات الورق الأخري بالتبعية .

وشدد أبوهرجة علي ضرورة إعفاء خامات الورق وماكينات تصنيعه من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات لإتاحة الفرصة للشركات المصرية لمنافسة السوق الخارجية في ظل الظروف الراهنة .

ولفت مدير عام غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات إلي ضرورة الاهتمام في المقام الأول لتحسين جودة المنتج الورقي المحلي لمنافسة المنتج المستورد بالإضافة إلي بعض الشركات باستيراد بعض المعدات المستعملة مما يؤدي إلي إنتاج منتج نهائي غير مطابق للمواصفات، بالإضافة إلي انخفاض القيمة السعرية للمنتج بما يؤثر سلباً علي الشركات الملتزمة بالمواصفات عالية الجودة .

وأشار أبوهرجة إلي أن معظم الواردات من المعدات التصنيعية وخطوط الإنتاج ترد مستعملة أو من دول متخلفة تكنولوجياً في الصناعة والإنتاج، مشيراً إلي أن المعدات غير المطابقة للمواصفات القياسية تسيء للإنتاج المحلي مؤكداً ضرورة إعادة النظر في قرار استيراد المعدات المستعملة حتي يمكن مواكبة التطورات التكولوجية الحديثة من ناحية وكفاءة وجودة المنتج وانخفاض استهلاك المياه والكهرباء في العملية التصنيعية .

ونوه أبوهرجة إلي تطور الصادرات الورقية في الآونة الأخيرة منذ عام 2005 حتي نهاية عام 2008 من نحو 740 مليون جنيه لتصل إلي 2.121 مليار جنيه حتي نهاية العام المالي 2008 محققا نسبة نمو تقدر بنحو %53.5 متوقعاً انخفاض حجم صادرات المنتجات الورقية بنهاية العام 2009 بنسبة تجاوز %30 من إجمالي القيمة العام الماضي .