التغييرات في وزارة الثقافة.. لماذا الآن؟‬

فاروق حسنى كتبت - مي سامي : تغييرات مهمة شهدتها وزارة الثقافة مؤخراً، فقد تم تعيين الفنان توفيق عبدالحيد رئيساً للبيت الفني للمسرح، وأشرف زكي رئيساً لقطاع الإنتاج الثقافي، بينما...


فاروق حسنى
كتبت - مي سامي :

تغييرات مهمة شهدتها وزارة الثقافة مؤخراً، فقد تم تعيين الفنان توفيق عبدالحيد رئيساً للبيت الفني للمسرح، وأشرف زكي رئيساً لقطاع الإنتاج الثقافي، بينما ترأس الدكتور سيد خطاب الرقابة علي المصنفات الفنية .

أثارت هذه التغييرات تساؤلات مكتومة حول المعايير التي يتم وفقاً لها اختيار وترقية القيادات في هذه الوزارة، فهل تأخذ هذه المعايير في الاعتبار تقييم أداء المرشح في المناصب التي تولاها في السابق »كما في حالة توفيق عبد الحميد الذي شغل من قبل منصب مدير المسرح القومي«؟ وهل تخلو هذه المعايير من اشتراط وجود خبرة إدارية معينة »كما في حالة الدكتور سيد خطاب رغم سجله الاكاديمي الحافل«؟ كما شملت التساؤلات أيضا علامات استفهام حول توقيت اجراء هذه التغيرات التي اعتبرها البعض محاولة من قبل الوزير العائد للتو من موقعة اليونسكو الخاسرة ليقول للجميع »نحن هنا وسنظل كذلك لفترة طويلة مقبلة «!

في البداية، أكد الناقد والشاعر صلاح الراوي، ان هذه التغييرات في مناصب وزارة الثقافة ما هي إلا جزء من سلسلة التغييرات التي ستجريها وزارة الثقافة في الفترة المقبلة، مرجحاً أن تكون أسباب التنقلات مرتبطة بظرف عودة فاروق حسني من انتخابات اليونسكو، مؤكداً انه كان من الأفضل ان يتم اجراء تلك التغييرات لتحسين أداء وزارة الثقافة في الفترة المقبلة .

واستبعد الراوي أن تكون هناك خطة جديدة أو مختلفة للوزارة في الفترة المقبلة، مطالباً فاروق حسني بالالتفات إلي الوزارة بشكل جاد وألا يترك الوزارة للموظفين يديرونها. فهذه كارثة كبري .

وتساءل الراوي عن ماهية فلسفة ومعايير اختيار القيادات في الوزارة بصفة عامة؟ ولماذا تأتي القيادات غالباً من خارج المؤسسة؟ وهل هذه المؤسسة غير قادرة علي خلق كوادرها؟

فكل مؤسسة تنتج قيادات. ولكن الوزير فاروق حسني دائماً يختار القيادات من الخارج مدعياً أنه ليست لديه قيادات، ولابد ان يخجل فاروق حسني من ترديده هذه العبارة لأن الفشل في إنتاج قيادات أخطر من الفشل في انتخابات اليونسكو .

فهل هناك مؤامرة صهيونية أيضاً وراء عدم افراز وزارة الثقافة قيادات من داخلها؟ !

وأضاف الدكتور سيد خطاب، المدرس بأكاديمية الفنون وأحد الحاصلين علي المناصب الجديدة حيث ترأس الرقابة علي المصنفات الفنية بعد الناقد علي أبو شادي، ان هذه الترقيات هي نوع من تجديد الدماء لقيادات الوزارة .

فلابد من ترتيب البيت الداخلي أولاً مؤكداً ان الوزارة تعتمد فلسفة للإدارة غاية في الجرأة، حيث يعتمدفاروق حسني علي الشباب في القيادة ومنهم خالد جلال وسامح مهران وغيرهما، فالوزير يتميز بالجرأة في اختيار القيادات، والعديد منهم تولوا مناصبهم وهم في العشرينيات من عمرهم .

وأوضح »خطاب« انه لم يجهز بعد الخطة الخاصة بالتعامل مع منصبه الجديد لأنه لم يستلم حتي الآن مهام هذا المنصب، واعداً بأن يتم وضع تصورات جديرة بهذا المنصب الذي يتسلمه بعد وصول الناقد الكبير علي أبوشادي إلي سن المعاش، موضحاً أن أبوشادي يرأس حالياً الأمانة العامة للمجلس الأعلي للثقافة .

من جهته استبعد المخرج هشام جمعة، مدير المسرح الحديث، ان يكون لهذه التنقلات علاقة بعودة فاروق حسني من انتخابات اليونسكو دون الحصول علي المنصب، مؤكداً انه حتي لو كان هذا الأخير قد تولي منصب مدير اليونسكو لكان من الضروري اجراء هذه التغييرات والترقيات. فذلك أمر طبيعي بسبب بلوغ القيادات التي كانت تشغل هذه المناصب سن المعاش مثل علي أبوشادي في الرقابة علي المصنفات الفنية، وفاطمة المعدول التي كانت ترأس قطاع الإنتاج الثقافي .

وعن رئاسة سيد خطاب، الرقابة علي المنصفات الفنية أكد »جمعة« ان خطاب أكاديمي ومتخصص، ووجوده سوف يضيف لأن لديه القدرة علي الاختيار .

فإذا رفض أو وافق علي شيء فسوق يكون لديه أسبابه المقنعة، مؤكداً أن كون خطاب لم يتول منصباً إدارياً من قبل لا يقلل من قدراته، فهو لديه شعور بالإبداع والمبدعين ويؤمن بحرية الرأي والتعبير .

كما أوضح »جمعة« أنه ليس من المنطقي أن نقيم أداء توفيق عبد الحميد بناء علي تجربته في المسرح القومي، لأن هناك العديد من المشكلات التي كانت تواجه المسرح القومي وهي خارجة عن نطاق سيطرته، مدللاً علي ذلك بحريق المسرح القومي والذي استغرقت أعمال الترميم والصيانة التالية له ما يقرب من عام كامل. ولكنه في النهاية فنان قدير وملتزم ويضاف له كل ما قدمه من أعمال جيدة.. ولذلك فهو فنان ذو خبرة. وهذا يؤهله إلي قيادة البيت الفني للمسرح .

وأضاف الفنان توفيق عبد الحميد، الذي تولي رئاسة البيت الفني للمسرح ومدير المسرح القومي سابقا، انه لا يعرف الأسباب والمعايير التي تم اختيار الأفراد بناء عليها، مؤكداً انه سيبذل أقصي ما لديه من جهد لتطوير البيت الفني للمسرح .