استقالة »باسيلي« تفتح الباب أمام إعادة تشگيل »المجلس الملي«‬

ثروت باسيلى محمد ماهر: نظراً لتردد اسمه كثيراً في شائعة وفاة البابا شنودة وما اشيع عن دوره في دعم الأنبا يؤانس، سكرتير البابا ليكون البطريرك المقبل، تقدم الدكتور ثروت باسيلي،...


ثروت باسيلى
محمد ماهر:

نظراً لتردد اسمه كثيراً في شائعة وفاة البابا شنودة وما اشيع عن دوره في دعم الأنبا يؤانس، سكرتير البابا ليكون البطريرك المقبل، تقدم الدكتور ثروت باسيلي، وكيل المجلس الملي العام بالكنيسة الارثوذكسية، باستقالته، مؤكداً في تصريحات خاصة لـ»المال«، انه تقدم بهذه الاستقالة لكي يعفي نفسه والمحيطين به في المجلس من الحرج الذي سببه ما أثير حول تورطه في شائعة وفاة البابا .

استقالة باسيلي فتحت الباب واسعاً امام موجة من التكهنات المتباينة حول مدي امكانية قبول استقالة باسيلي في الوقت الذي تعول فيه عليه اطراف كنسية عديدة امالا كبيرة لانه يعتبر واحداً من اهم حلقات الوصل بين الدولة والكنيسة .

وفي الوقت نفسة فتحت استقالة باسيلي الباب امام موجة من التوقعات حول خليفته المرتقب وذلك حال قبول استقالته .

بداية اوضح الدكتور ثروت باسيلي، وكيل المجلس الملي العام بالكنيسة الارثوذكسية، انه تقدم باستقالة غير رسمية من منصبه حتي يعفي نفسه واعضاء المجلس الملي من الحرج الذي تسببت به شائعة وفاة البابا شنودة، لافتاً إلي أن الشائعات لا يكون لها تاثير فعلي الا انه من المحتمل أن تخلق تراكمات سيئة في النفوس لذلك وضعت استقالتي - والكلام لباسيلي - تحت تصرف اعضاء المجلس الملي وقداسة البابا شنودة .

وأشار باسيلي إلي انه لم يتعرض لاي ضغوط من اي نوع من اجل تقديم استقالته، موضحاً انه فقط استشعر أن بعض الذين يحاولون التدخل في امور الكنيسة يسعون إلي إيجاد تكتلات داخل المجلس الملي لمحاربته، مستدركاً بأن اعضاء المجلس واعون لما يحدث وانه لا توجد قوي خارجية قادرة علي تشكيل اتجاهات المجلس الملي .

وحول الدور الذي كان يضطلع به كحلقة وصل بين الدولة والكنيسة، قال باسيلي إن الدور الذي كان يلعبه يتمثل في تهدئة الامور التي كانت تثير حساسيات بين الدولة والكنيسة علماً بأن ذلك يحدث في العلن ولمصلحة الطرفين، مشدداً علي اهمية وجود اكثر من حلقة وصل حتي تتم المعالجات بين الطرفين بعيداً عن الاثارة الاعلامية وتشنجات الرآي العام .

واختتم باسيلي حديثه بتأكيده علي انه لا يمكن التكهن حتي اللحظة، بمدي امكانية قبول الاستقالة من عدمه ومن الخليفة المرتقب لوكالة المجلس، مشدداً علي ان المجلس الملي لم يجتمع حتي الآن للنظر في استقالته أو تسمية وكيل جديد .

أما ممدوح رمزي، المحامي والناشط القبطي، مستشار البابا شنودة، فقال إن ثروت باسيلي تقدم باستقالته نتيجة بعض الضغوط التي تعرض لها، موضحا انه قام شخصيا بشن حملة ضد باسيلي لانه - علي حد قوله - يستخدم موقعه الكنسي لخدمة مصالحه الشخصية، لافتاً إلي انه كان ينتوي ملاحقة باسيلي قضائياً الا أن الاخير تقدم باستقالته حتي لا تتم اثارة ملفه في اروقة المحاكم .

وأشار رمزي إلي أن حلقات الوصل بين مؤسسات الدولة والكنيسة متعددة وليست حكرا علي باسيلي، لافتاً إلي أن وضع هذا الأخير بالمجلس الملي كان محل علامات استفهام ولا يمكن القبول به للابد، موضحاً ان المجلس الملي مكون من 24 شخصاً 12 منهم اعضاء كاملو العضوية والـ 12 الاخرون مندوبون للاعضاء وأن باسيلي جاء ترتيبه في الانتخابات الداخلية بالمجلس الملي الـ 22 لذلك كان مندوباً وليس عضواً وبناء عليه فانه لا يجوز قانوناً أن يتولي مندوب وكالة المجلس الملي الذي سيطر عليه باسيلي في غفلة من القيادات الكنسية مستغلاً علاقته الجيدة بالبابا شنودة .

وشدد رمزي علي أن استقالة باسيلي سوف تفتح الباب امام الوجوه الجديرة بالاحترام للترقي ووكالة المجلس الملي، مشيراً إلي أن الدكتور المهندس نادر رياض يعتبر احد اهم الاسماء المطروحة لخلافة باسيلي وهو ما سوف تترتب عليه تداعيات ايجابية حيث إن رياض من المعروف عنه انه يحل المشاكل في هدوء بعيداً عن اثارة وسائل الاعلام .

وعلي الجانب التحليلي، يري مدحت بشاي، الكاتب والمحلل القبطي وأحد منسقي التيار العلماني القبطي، ان استقالة باسيلي سوف تفتح الباب لصياغة مرحلة جديدة في تاريخ المجلس الملي، حيث إن المرشح لشغل كرسي وكالة المجلس هو، المهندس نادر رياض، وهو شخص يتمتع بالانفتاح النسبي كما ان له دوراً فاعلاً في مجال العمل العام حيث انه رجل اعمال ناجح وسمعته لا تشوبها شائبة، مشيراً إلي انه من الممكن أن يلعب المرشح المرتقب دوراً ايجابياً في صياغة علاقات مؤسسية بين المجلس الملي ومؤسسات الدولة بدلاً من أن يحتكر شخص واحد هذا الدور .

وأضاف بشاي ان العلمانيين يأملون في أن يكون تغيير وكيل المجلس الملي بادرة لاعادة تشكيل طبيعة العلاقة بين التيار العلماني القبطي والمجلس الملي .

يذكر أن ثروت باسيلي يشغل العديد من المواقع السياسية ويعتبر واحدا من أهم الأقباط المؤثرين في الحزب الوطني، وتشير بعض التوقعات إلي انه من الممكن أن يتقلد موقعاً متميزاً داخل الحزب الحاكم خلال المؤتمر السادس للحزب كمكافأة له علي تاييده العلني لجمال مبارك .

كما يعتبر باسيلي أحد اهم الممولين الكبار للكنيسة حيث يتردد أنه يتبرع سنويا بمليون جنيه، بالإضافة إلي تقديم العديد من المساعدات لشبكة واسعة من فقراء الاقباط، كما انه مالك قناة »سي تي« وهي واحدة من اهم القنوات التي تعتبر لسان حال المؤسسة الارثوذكسية .