الاتفاقية »المصرية - الگندية«.. هل تدعم المشروعات الصغيرة بالصعيد؟‬

حمادة حماد: أكد بعض الخبراء ان الاتفاقية بين الصندوق الاجتماعي للتنمية وكندا لدعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، ستساعد علي تنمية هذه المشروعات بالصعيد والتشجيع علي زيادة فرص العمل للشب

حمادة حماد:

أكد بعض الخبراء ان الاتفاقية بين الصندوق الاجتماعي للتنمية وكندا لدعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، ستساعد علي تنمية هذه المشروعات بالصعيد والتشجيع علي زيادة فرص العمل للشباب وتزيد من جاذبية المناخ الاستثماري بمحافظات الصعيد. لكن في نفس الوقت طالب آخرون بسرعة تنفيذ هذه الاتفاقية علي أرض الواقع وتسهيل الاجراءات علي المقترضين واقتصار مطالب البنوك والصندوق علي ما يضمن لهم استرجاع هذه القروض دون تعثر، والابتعاد عن المبالغة في المطالب التي قد تقف حائلاً أمام تنمية هذه المشروعات متناهية الصغر .


كان الصندوق الاجتماعي للتنمية قد وقع اتفاقية تعاون مع الجانب الكندي وجمعية المبادرة لدعم وتنمية المشروعات الصغيرة في 8 محافظات بالصعيد بحجم تمويل لهذه المشروعات يبلغ نحو 150 مليون جنيه مصري منها 25 مليون دولار كندي يتيحها الصندوق كقروض في تلك المحافظات الثماني، و4.7 مليون دولار كندي من الجانب الكندي. وسيبدأ هذا الاتفاق بالتنفيذ من خلال 3 محافظات بالصعيد كمرحلة أولي هي بني سويف وسوهاج وقنا .

يري محسن الجبالي، رئيس مجلس إدارة جمعية مستثمري بني سويف أن هذا التعاون بين مصر متمثل في الصندوق الاجتماعي للتنمية وكندا لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من شأنه أن يساعد علي رفع كفاءة المشروعات الصغيرة في محافظة بني سويف، لأنها ستجد التمويل الكافي لها عن طريق الصندوق الاجتماعي والذي يصل إلي حوالي نحو 150 مليون جنيه منها 25 مليون دولار كندي يتيحها الصندوق كقروض في 8 من محافظات الصعيد. إلي جانب مساعدته علي توفير فرص عمل للشباب بالمحافظة، وأشار إلي أنه تم بالفعل انشاء جمعية خاصة بالمشروع الكندي في بني سويف لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر .

كما يؤكد الجبالي، أن تنفيذ مراحل هذه الاتفاقية يحتاج إلي وقت خاصة أن هذه القروض التي يتيحها الصندوق الاجتماعي تأتي عن طريق البنوك، مما يتطلب مزيداً من الوقت في انهاء اجراءاتها الخاصة بالمحافظة علي القروض، ،ضمان قدرة المقترض والمشروع الذي يقترض لاقامته علي الوفاء بهذا القرض في الموعد المحدد له دون تعثر. حتي لا تحدث تعثرات كثيرة تؤدي إلي حدوث أزمة مالية مصرية شبيهة بالأزمة المالية العالمية. إلي جانب الأوراق المستندية التي يطلب توفيرها الصندوق الاجتماعي للتنمية. ولكن في نفس الوقت يلفت الجبالي، إلي ضرورة أن تستعين البنوك في قروضها بوسائل أكثر سرعة بحيث تسهل علي المواطنين الإجراءات بما يضمن لها حقها، حيث إن الحرص من البنوك مطلوب جداً ولكن ليس بفرض ضمانات تفوق طاقة أي مستثمر صغير .

ويقول نادر عبد الهادي، رئيس جمعية تنمية المشروعات الصغيرة، انه بالنسبة للجانب الكندي فالتعاون معه أمر جيد ومفيد لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بالصعيد .

فهو يعتمد علي الدراسات الدقيقة ولديه من الحلول المقترحة ما يجعله يهيئ المناخ المشجع علي الاستثمار، خاصة بالنسبة لتقديم الخدمات غير التمويلية مثل عمل مشروع عبارة عن اقامة ورشة وبها عدد من الماكينات بالتعاون مع احدي جمعيات المشروعات الصغيرة لتشغيل حوالي من 100 إلي 150 عاملاً .

ولكن في نفس الوقت ينتقد عبد الهادي الجانب الآخر وهو الصندوق الاجتماعي للتنمية، موضحاً انه يفتقد خريطة قروض واضحة ودعمه للمشروعات غير محدد الملامح، علي عكس مركز تحديث الصناعة الذي يضع خطة محددة يعمل وفقاً لها علي دعم المشروعات الكبيرة والمتوسطة. لذلك يطالب بضرورة ان يقوم الصندوق بالإعلان عن تفاصيل أداء الخدمة لديه بشكل واضح حتي لا يفاجأ الراغبون في اقامة مشروعات صغيرة بهذه التفاصيل عند الذهاب إليه. وضرب مثالاً بما حدث في القرض الايطالي للمشروعات الصغيرة الذي أتي إلي الصندوق بسعر فائدة مخفض نسبته %2.5 ليفاجأ المواطن بأن الصندوق أخرج له القرض بفائدة %9 تحت بند معامل المخاطرة وتلك نسبة مبالغ بها جداً - في رأيه - وبالتالي لم يشجع علي اقامة الحجم المطلوب من المشروعات .

ويوضح محمد فاروق، الخبير الاقتصادي أنه لكي يتم تحقيق النجاح في الاستفادة من هذا التعاون المصري الكندي لدعم المشروعات الصغيرة لابد أن يغير الصندوق الاجتماعي للتنمية سياساته الحالية في مثل هذه المشروعات، سواء من ناحية إجراءات الانشاء والتراخيص والضمانات الائتمانية والشكل العام لها والاهتمام بعمل دراسات جدوي وافية وبحوث عن المشروع المربح والمشروع الذي سيتعثر، خاصة في ظل انخفاض معدلات التنمية إلي أدني مستوياتها .

فقد انخفض حجم الانفاق العالمي علي الاستثمارات إلي نحو 140 مليار دولار في عام 2009 بعد أن كان حوالي 850 مليار دولار في عام 2008 مدللاً علي ذلك بعزوف كبار المستثمرين من ذوي الخبرة والكفاءات العالية عن الاقتراض من البنوك، سواء لإنشاء مشروعات استثمارات جديدة أو التوسع في مشروعات قائمة كنتيجة للأزمة المالية والاقتصادية العالمية. ويطرح فاروق، حلاً بعيداً عن ثقافة الاقتراض والتعثر وهو أن تقوم إدارات خاصة في المؤسسات المهنية بمشاركة الصندوق الاجتماعي للتنمية بانشاء شركات استثمار كبيرة، تتوفر لها مقومات النجاح متمثلة في التمويل المادي الكامل من المؤسسات المالية ودراسات الجدوي الدقيقة والإدارة المتخصصة ذات الكفاءة ومحددة المدة بحيث يكون الموظفون والعمال هم في نفس الوقت أصحابها من المستثمرين الصغار. ويتم نقل الإدارة لهم تدريجياً واكتساب الخبرات الفنية تباعاً حتي تكون هذه الشركات نوعية - صناعية وزراعية وأخري قائمة علي الصناعات الزراعية وأخري تتخصص في عملية التسويق .

وأكد أنه بهذا الشكل سيحصل الموظف علي راتبه، بالإضافة إلي حصة من أرباح الشركة. وسيعمل في ممتلكاته المشارك فيها، ولن يشعر بأي ضغوط حول رقبته مثلما يحدث في حالة الاقتراض. إلي جانب الخبرة التي سوف يكتسبها من هذا العمل مع الوقت .