اسماعيل حسن
كشف حازم حجازي، رئيس قطاع الفروع بالبنك الأهلي، عن قيام مصرفه باجراء دراسات مبدئية، للتوسع في بعض الأسواق الخليجية والعربية والافريقية، مشيرا الي ان هذه الدراسات أكدت جدوي تلك التوسعات، مؤكدا عدم اتخاذ مصرفه أي اجراءات تنفيذية تتعلق بخطة التوسع الخارجي حتي الآن .
قال حجازي، الذي عمل في بنوك عربية قبل انتقاله للأهلي، ان التوسع في الأسواق الخارجية لا تكتنفه اي مخاطر بحسب الدراسات التي اجراها مصرفه، خاصة اذا كان التوسع مرتبطاً بهدف معين مثل تقديم خدمات مصرفية للجاليات المصرية في هذه الأسواق، او تمويل عمليات التجارة مع هذه الدول، وهو ما يستهدفه الأهلي من الأسواق التي كشف مؤخرا عن رغبته في الدخول اليها، وأشار رئيس الفروع باكبر بنوك الحكومة الي ان مصرفه لا تقتصر رؤيته التوسعية علي هدف الجاليات وتمويل التجارة، وانما ستمتد إلي التواجد البنكي الفعلي المنافس لبنوك هذه الدول، وبالتالي تدشين بنوك بالكامل داخل هذه الدول تمكنه في النهاية من الوصول الي الصورة الحقيقية للبنك الاقليمي .
وقال اسماعيل حسن رئيس بنك مصر - ايران، إن الظروف التي تمر بها الأسواق حاليا تسمح، حسب وجهة نظره، بتنفيذ خطط البنوك المصرية الرامية الي التوسع الخارجي ذلك ان نوعا من الاستقرار والتعافي بدأ في الظهور منتصف العام الحالي، وبالتالي فالفرصة مناسبة جدا لتدشين وحدات مصرفية خارجية تخدم الأهداف الاستثمارية للبنوك المحلية الي جانب أهداف حكومية منها تشجيع التعاون التجاري والاستثماري مع بعض الدول، لكن الأمر برمته مرتبط بدراسات علي هذه البنوك اجراؤها، للتحقق من امكانية تلبية هذه التوسعات التي ترغب فيها لأهدافها وطموحاتها الاستثمارية، الي جانب قدرتها علي تنفيذ اختراق الأسواق الخارجية، وان كان »حسن«، والذي كان يشغل منصب محافظ البنك المركزي السابق قبل الدكتور فاروق العقدة، المحافظ الحالي، قد طلب من البنوك، التي ابدت نوايا توسعية، التروي والانتظار قليلا لحين استقرار الأوضاع الاقتصادية واتضاحها بشكل أكبر
وأشار رئيس بنك مصر - ايران الي ان التوجه لتنفيذ توسعات خارحية لا يجب ان يكون بهدف امتلاك بنك عالمي او اقليمي، وانما لابد من »جدوي« لهذا التوسع، لافتا الي ان التوسع في حد ذاته يخضع، الي جانب الجدوي والهدف، الي طبيعة السلطات النقدية في دول المنطقة التي احيانا لا تسمح بتدشين وحدات جديدة كما هي الحال في مصر .
ورفض حسن تحديد بنوك بعينها لديها امكانية الانطلاق الخارجي، مشيرا الي ان دراسة الجدوي هي التي يمكنها الكشف عما اذا كان بنك ما يمكنه التوسع ام لا .
كان عصام الوكيل، عضو مجلس الادارة التنفيذي بالبنك التجاري الدولي CIB ، قد قال في حوار لـ »المال« أن مصرفه لا ينوي التوسع الخارجي في الفترة الراهنة، وانه تنازل عن هذه الفكرة لصالح التوسع المحلي، جراء بروز اهداف استثمارية أكثر جدوي في السوق الداخلية، وهو ما كشفته صفقة استحواذ »اكتيس« البريطانية علي %10 من أسهم البنك، وكان التجاري الدولي الفترة الماضية قد اعلن عن خطة للدخول الي عدد من الدول العربية منها الجزائر »لا يزال الأمر معلقا هناك دون اسباب واضحة« تبعا للوكيل، ويعلق مديرو التجاري الدولي بجوار مكاتبهم عبارة تقول »افضل بنك في الشرق الأوسط وشمال افريقيا بحلول 2020« لكن هذه السياسة التوسعية الكبيرة تغيرت بفعل الأهداف والفرص الاستثمارية الكبيرة، التي كشفتها الأزمة المالية في الأسواق الداخلية .
وقال جمال محرم، عضو مجلس ادارة بنك الاستثمار سي آي كابيتال، إن مصر لا تمتلك بنكاً اقليمياً علي غرار البنك العربي الاردني، مشيرا الي ان الاعلان عن التوسع من جانب بعض البنوك المحلية يعد نواة لامتلاك هذا البنك، لكنه أكد عدم امكانية بروز بنك اقليمي دون امتلاك القوة الكافية في العمل المصرفي المحلي »لابد ان يكون قائماً علي اركان ثابتة ويصل لمعدلات ربحية تمكنه من الانطلاق الخارجي«، وأضاف ان البنوك المحلية لا يوجد بينها بنك لديه القدرة علي تدشين بنك اقليمي قوي يمكنه خدمة دول المنطقة كافية وتقديم منتجات تناسب احتياجات أكثر من 300 مليون عميلا، ورشح محرم الذي قاد بنك بيريوس- مصر في فترة سابقة، بنوك الأهلي ومصر والتجاري الدولي لامكانية لعب دور بنك اقليمي الفترة المقبلة .
قال محمود نجم، نائب مدير قطاع الاستثمار بالبنك المصري لتنمية الصادرات إن الفترة الحالية مناسبة جدا لتنفيذ خطط البنوك المتعلقة بالتوسع عبر الحدود، وأشار نجم الي ان ضعف الثقة الذي تعاني منه البنوك العالمية الآن داخل المنطقة العربية يجعل من التوسع امراً ضرورياً خاصة أن تلك الدول ما زالت تمتلك وفرة هائلة من السيولة، وبالتالي فنصيب البنوك المصرية التي اثبتت كفاءة في ظل الازمة الحالية سيكون كبيراً .
وأوضح نجم ان كلامه السابق يشير الي انعدام عنصر المخاطرة المتعلق بالتشغيل، وبالتالي الارباح، بسبب فائض السيولة الذي يبحث عن اداة استثمارية جيدة بعد تراجع عنصر الثقة المتعلق بالبنوك العالمية .
ورشح نائب رئيس قطاع الاستثمار ببنك تنمية الصادرات عدة دول لتنفيذ خطط التوسع عبر الحدود منها السودان، التي يراها نجم سوقاً مصرفية »بكر«، ويمكن من خلالها تحقيق ارباح جيدة في ظل ما تحظي به تلك السوق حاليا من عناية الجهات والشخصيات الاستثمارية العالمية المحلية علي حد سواء، تنضم الي السودان مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي التي ما زالت تنطوي علي وفرة السيولة. وعبر نجم عن امكانية قيام البنوك الحكومية الثلاثة، خاصة الأهلي، الي جانب البنك التجاري الدولي »CIB« بعملية التوسع الخارجية، خاصة انها ابدت رغبتها في التنفيذ خلال العام الماضي، مشيرا الي ان بقية بنوك القطاع الخاص لا تمتلك القدرة، حسب وجهة نظره، علي التوسع الخارجي .
»لا أنصح بالتوسع الخارجي في الوقت الحالي« هذا ما يراه طارق حلمي، نائب رئيس المصرف المتحد، العضو المنتدب سابقا، مشيرا الي ان الفترة الحالية يمكن اعتبارها فرصة جيدة للتخطيط الجيد ودراسة الاسواق الواعدة وفرص النمو فيها، ومن ثم الاعداد لاقتحامها في الوقت المناسب، والبدء في اقتناص الفرص الجيدة ان وجدت بشرط التأني في دراسة السوق، والبدء في وضع استراتيجية للكيانات المستحوذ عليها، واستغلال الفترة الحالية في اعادة هيكلتها للانطلاق مع هدوء تأثيرات الأزمة .
واضاف حلمي مؤكداً ان التأني في الدراسات السوقية للاسواق الاقليمية المجاورة سيدعم نجاح عمليات التوسع نظرا لان تلك العمليات تحتاج للالمام بالاوضاع الاقتصادية والسياسية في البلدان المجاورة سواء كانت في افريقيا او الاقليم العربي ومن ثم تقييم المخاطر بدقة والتنبؤ بمدي نجاح تلك التوسعات .
وشدد حلمي علي اهمية التوجه الي الاسواق النامية والتي تجد طريقها للنمو باعتبارها أسواقا واعدة علي ان تكون مستقرة من الناحية السياسية موضحا انه ينبغي علي الكيانات المصرية التي ترغب في التوسع الاقليمي عمل دراسات لاولويات الاسواق المجاورة ومدي الاستفادة والعائد المنتظر من وراء التوسع فيها، فضلا عن الفرص المتاحة وما اذا كانت جيدة ام لا .
التجاري الدولي CIB ان كانت لديه نوايا توسعية كذلك البنك الاهلي ومصر والقاهرة هي البنوك التي اكد حلمي قدرتها علي البدء في توسعات اقليمية، مؤكدا ان البنوك العامة لها تجارب توسعية اقليمية وعالمية ناجحة وان كانت منذ فترات بعيدة الا انه يمكن التوقع لها بالنجاح علي المستوي الاقليمي الافريقي والعربي، وقال إن الاسواق »ليبيا _ الجزائر _ تونس _ المغرب« من افضل الاسواق التي يمكن البدء بها لعدة اسباب من بينها العدد السكاني الجيد والتواجد المصرفي القليل و التجارة البينية خاصة ليبيا وسهولة الانتقال ونقل البضائع توجهات فتح العلاقات التجارية علي نطاق اوسع خلال الفترة المقبلة مع تلك البلدان اضافة الي تواجد مصري سواء من رجال اعمال ومستثمرين او عمالة في تلك الاسواق وأضاف اليها السوق المغربية الا انه رأي قوة المنافسة فيها من البنوك الاجنبية خاصة الفرنسية لكنها في النهاية _ وفقا له _ سوق لا تزال مفتوحة يمكن اقتناص الكثير من الفرص فيها .
اما الاسواق الافريقية الاخري التي رشحها حلمي من حيث الافضلية فهي كينيا واوغاندا ونيجيريا وعلي رأسها ساحل العاج وقال ان تلك الاسواق واعدة وبها فرص استثمارية يتوقع لها النجاح انطلاقا من الانشطة البترولية والصناعية التي تبدأ اولي خطواتها للنمو مما يدعم تواجد المصارف واقتناص حصص فيها .
بينما كان هناك تفاؤل وتوقعات باقتناص نجاح سهل ان بني علي دراسات مصرفية توسعية للاسواق الافريقية كان رأي حلمي حول التوسع في الاقليم العربي اقل تفاؤلاً مقارنة برؤيته لاقتحام الاسواق الافريقية خاصة اسواق دول منطقة الخليج فضلا عن السوق السعودية معتبرا ان فرص الاستحواذ والتوسع واقتناص الفرص فيها أمر صعب باعتبار انها اسواق متقدمة جدا من النواحي الفنية وحجم الاعمال والحصص السوقية .
وأضاف حلمي انه من الممكن الحصول علي رخص بنكية في تلك الاسواق اضافة الي دعمها بتسهيلات كثيرة في تلك الاسواق خلال الفترة الحالية نظرا لانها في حاجة الي تدفق استثمارات ناجحة من بلدان اخري ولتكن السوق المصرية ممثلة في بنوكها المرشحة للتوسع الاقليمي الا انه قال »لتكن فترة البدء في تنفيذ الاعمال مع قرب انتهاء الازمة العالمية متوقعها في 2011 «.
»وقت الازمات تولد الفرص الناجحة« قال علاء سماحة رئيس بنك بلوم _ مصر السابق مؤكدا انه يجب ان تبني البنوك الراغبة في التوسع الخارجي دراسات مدققة لاكتشاف افضل الفرص ومن ثم وضع اجندة مرتبة من حيث الاولويات وفرص النجاح وقيمة العائد المنتظر للوصول الي نتيجة وهي اقتناص الفرص الحقيقية الجيدة، مشيرا الي ان الازمات فعلا تولد الفرص لكن ليست كلها علي درجة واحدة من التميز فهناك مفاضلة تستطيع البنوك النظر فيها من خلال دراساتها المتأنية والمدققة .
وتابع سماحة مشددا علي اهمية تحرك الجهاز المصرفي المصري نحو توسعات اقليمية مدروسة بعناية نظرا لانها محتاجة بالفعل الي تلك التوسعات لتحقيق استثمار افضل وعائد عال ومن ثم رفع المركز المالي للبنوك ومن ثم الجهاز المصرفي فضلا عن العائد علي الاقتصاد المحلي من خلال فتح الاسواق الخارجية امام المستثمرين المصريين والعكس .
وأضاف ان التوسع الطبيعي لابد ان يبدأ من الدول المحيطة وأكثرها خصوبة للنمو والاستثمار موضحا انه لا يوجد عمل مصرفي يخلو من المخاطر لكن لابد ان تكون هناك دراسات جيدة للسيطرة علي تلك المخاطر وتجنبها فضلا عن استكشافها منذ البداية مؤكدا ان معدلات العائد تقاس بحجم المخاطر وهذا ما سيتضح من جدول اعمال البنوك التوسعية وقدرتها علي تحمل المخاطر الخارجية مشيرا الي الابتعاد عن الاسواق التي تواجه قلقاً وعدم استقرار سياسي أو عسكري .
ورشح سماحة الاسواق الافريقية التي لا تزال تخطو اولي خطواتها نحو الاستثمار باعتبار الفرص الواعدة والمجزية في ذات الوقت مثل دول شمال افريقيا وعلاقاتها التجارية والاستثمارية في مصر وحجم الاعمال التي لا تزال لم تطرق ابوابها، كليبيا وتونس والجزائر والسودان باعتبار عدد السكان المناسب للعمل المصرفي والتواجد البنكي الضعيف مقارنة بحجم الاعمال المتوقع خلال الفترة المقبلة .
وأكد ان بنوك »التجاري الدولي والاهلي المصري ومصر« وفقا للترتيب ان كانت لديها خطط توسعية اقليمية كما الحال في البنك الاهلي فانها الاقدر علي اقتحام الاسواق الاقليمية ومن ثم التمدد ومضاعفة حجم رؤوس الاموال المستثمرة في فترات وجيزة .
المناطق الاكثر تقدما من حيث طبيعة العمل الاستثماري والمصرفي تمثل صعوبة اما البنوك المحلية علي نطاق المنافسة واختراق تلك الاسواق وفقا لمصدر مصرفي رفيع المستوي، مؤكدا ان الاسواق الافريقية هي الافضل امام البنوك المحلية مقارنة بالاسواق الخليجية نظرا لسهولة اقتناص الحصص في وقت وجيز، وتابع ان اكثر الاسواق جاذبية في الوقت الحالي هي شمال افريقيا رغم التواجد المصرفي الاوروبي »الا انها لا تزال اسواق مفتوحة وبها الكثير من الفرص الواعدة« كالجزائر وليبيا وتونس والمغرب وقد تكون البوابة لدول وسط وجنوب افريقيا .
وقال إن اسعار البنوك في حالة الاستحواذ وقت الازمات تكون اقل من قيمتها في الاوقات الاخري لذا فانها فرصة ذهبية للاستحواذ علي كيانات موجودة بتلك الاسواق التي تري فيها النجاح، مؤكدا ان النجاح في حد ذاته يكمن في الاستحواذ علي كيانات قائمة بالفعل ولها حصة من السوق ومن ثم توفيق اوضاعها باعتبار انها فرص افضل من اتخاذ الصفر نقطة بداية لها في حالة شراء الرخصة .
الامل في تفعيل اتفاقيات التبادل التجاري المشترك بين البلدان الافريقية والسوق المحلية كما ذكر المصدر، مشيرا الي ان تلك الاسواق بالفعل بها استثمارات ضخمة من رجال الاعمال المصريين مما سيدعم التواجد المصرفي المحلي ويفعل دوره خلال مساهماته بالتمويل لتلك الاستثمارات والعمليات التجارية .
وأكد ان التجاري الدولي علي رأس قائمة البنوك التي لها قدرة علي اقتحام تلك الاسواق وان كان لديه بالفعل مخططات للتوسع الخارجي ويأتي بعد ذلك بنوك القطاع العام بالترتيب وفقا للقدرات التوسعية الاهلي المصري ومصر القاهرة .
وقال إن تلك البنوك الاربعة لديها من الكفاءات البشرية والمالية مما يعزز قدرتها علي فرض تواجدها في الاسواق الاقليمية المرشحة بقوة خلال الفترة المقبلة .