تطوير بورصات العقود الآجلة هدف الصين في المرحلة المقبلة‬

أيمن عزام: يسعي القادة الصينيون لتطوير البورصات الصينية الثلاث المختصة بتداول العقود الآجلة، حتي يتسني لها لعب دور رئيسي في تحديد أسعار السلع والحيلولة دون صعودها لمستويات مرتفعة، يبررها الت

أيمن عزام:

يسعي القادة الصينيون لتطوير البورصات الصينية الثلاث المختصة بتداول العقود الآجلة، حتي يتسني لها لعب دور رئيسي في تحديد أسعار السلع والحيلولة دون صعودها لمستويات مرتفعة، يبررها التوسع الاقتصادي الصيني المتنامي .

قال »جيانج يانج« المختص بوضع سياسات أسواق العقود الآجلة، إن الصين تضع تحديد أسعار السلع كهدف طويل الأجل وتحاول تحقيقه بشكل تدريجي، موضحاً أن البترول الخام هو أكثر السلع تداولاً علي مستوي العالم من حيث الأهمية والضخامة، كما أن الصين هي ثاني أكبر دولة مستوردة له بعد الولايات المتحدة، وتعد بورصة نيويورك للسلع هي الأكثر نشاطاً وقدرة علي تحديد الأسعار العالمية لزيت البترول الخفيف المستخدم في صناعة البنزين .

ويعتقد »جيانج يانج« أنه بحلول مطلع العام المقبل ستصبح بورصة شنغهاي للعقود الآجلة المنخرطة في إبرام عقود تداول البترول الخام أكثر تطوراً، وهو ما سوف يؤدي لمنح المتعاملين الصينيين القدرة علي لعب دور مباشر في تسعير السلع للمرة الأولي. ويدلل إنشاء أسواق كبري للأسهم والسندات والسلع في الصين الشيوعية علي أنها أصبحت أكثر اقتراباً من اعتماد الرأسمالية كنظام اقتصادي رئيسي منها .

وأضاف جيانج يانج: لا تشكل من ناحية أخري أسواق العقود الآجلة مصدر تهديد مباشر للبورصات العملاقة في نيويورك وشيكاغو، ولندن، التي تضع الأسعار الاسترشادية لمعظم السلع، ويرجع السبب في ذلك إلي أن البورصات الصينية لا تسمح بمشاركة الأجانب، كما أن الكيانات المملوكة للحكومة تحظي بأوسع مشاركة في هذه البورصات ويقتصر التأثير الذي تمارسه هذه البورصات علي منح الشركات الصينية دوراً أكبر في تحديد الأسعار العالمية دون امتداد ذلك، لإمكانية التحكم فيها .

وتزداد باطراد قائمة السلع التي يتم تداولها في البورصات الصينية والتي تقتصر حتي الآن علي 21 سلعة ويشتمل عدد كبير منها علي سلع تقوم الصين باستيرادها بكميات ضخمة، وذكرت شركة »باركليز كابيتال« أن الصين تشتري %10 من إجمالي البترول العالمي و%30 من النحاس، و%53 من فول الصويا .

ويشعر المستهلكون الأمريكيون بالفعل بالقوة الشرائية الصينية في مجال السلع، ففي عام 2007 ساد اعتقاد بأن تزايد ملكية السيارات في الصين والدول الناشئة الأخري سيؤدي لزيادة أسعار البترول وهو الاعتقاد الذي ساهم في رفع أسعار العقود الآجلة في بورصة نيويورك للسلع لمستوي 147 دولاراً للبرميل في شهر يوليو 2008، وترتب علي هذا صعود أسعار البنزين بنسبة %85 خلال الفترة من أواخر 2006 إلي يوليو 2008، ثم تراجعت الأسعار بمقدار الثلثين العام الماضي، بسبب تزايد المخاوف من امتداد الركود العالمي .

واعتقد المتعاملون مطلع العام الحالي أن الصين تقوم بشراء البترول الخام وتخزينه بكميات كبيرة وهو ما أدي لصعود أسعار البترول بنسبة %61 حتي الآن منذ بداية العام الحالي .

وقد سعت الصين لإصلاح أسواق العقود الآجلة فور انضمامها لمنظمة التجارة العالمية في عام 2001، وأدرجت التداول علي القطن وفول الصويا والنحاس والمطاط في هذه الأسواق، لكنها ابتعدت عن المشتقات المالية المرتبطة بالأسهم والسندات والعملات التي تزايدت شعبيتها في الولايات المتحدة .

وقال جيانج يانج إن العقود الآجلة ستساعد الموردين الصينيين للسلع علي إبرام صفقات بأسعار مناسبة، مشيراً إلي أن الفترة التي سبقت إنشاء بورصات العقود الآجلة للبترول عام 2004، شهدت صعود الأسعار الاسترشادية في أسواق سنغافورة عند وصول السفن الصينية الفارغة للميناء في الأخيرة لتحميلها بالبترول ثم تراجعها بعد مغادرة السفن الميناء .