الإشراف علي الانتخابات.. بين »الوزارة المستقلة« و»الرقابة الدولية«‬

إيمان عوف: طالب حزب الوفد مؤخراً، بضرورة أن يكون هناك تشكيل وزاري مؤقت للرقابة علي الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، علي أن تقوم الوزارة بتقديم استقالتها فور الانتهاء من الانتخابات، و

إيمان عوف:

طالب حزب الوفد مؤخراً، بضرورة أن يكون هناك تشكيل وزاري مؤقت للرقابة علي الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، علي أن تقوم الوزارة بتقديم استقالتها فور الانتهاء من الانتخابات، وذلك لضمان حيادها وهو ما أثار ردود أفعال العديد من الحركات السياسية التي أصدرت بيانات تعلن فيها إصرارها علي الرقابة الدولية أو الإشراف القضائي علي الانتخابات، حيث أصدر »ائتلاف المصريين من أجل التغيير« وحركة »كفاية« و»شباب 6 أبريل« بيانات عبروا فيها عن رفضهم مطلب حزب الوفد بوجود وزارة مستقلة وطرحوا تساؤلات حول كيف يمكن أن تكون هناك وزارة غير خاضعة للحزب الحاكم؟ !


في البداية أكد سكرتير عام حزب الوفد، منير فخري عبد النور، أن فكرة إنشاء وزارة مستقلة للرقابة علي الانتخابات هي الفكرة الأمثل لضمان نزاهة الانتخابات في مصر، مشيراً إلي أن هذه التجربة سبق أن تم تطبيقها في مصر في العديد من المرات، حيث قامت حكومة الوفد عام 1923 من خلال قيام رئيس الوزارة يحيي إبراهيم بالإشراف علي الانتخابات، رغم كونه رئيساً للوزراء ووزيراً للداخلية في تلك الفترة، فإنه لم ينجح في مواجهة شخص آخر لا يملك ربع سلطاته، وهناك تجربة ديسمبر 1949 التي قام فيها رئيس الوزراء حسين سري بتشكيل وزارة للرقابة علي الانتخابات كانت هذه التجربة من أكثر التجارب نجاحاً في تاريخ مصر الحديث .

وأضاف عبد النور أن اقتراح تكوين وزارة من المستقلين للرقابة علي الانتخابات البرلمانية والرئاسية، يحدد له العديد من الشروط أهمها أن تكون تلك الوزارة غير حزبية وتتألف من شخصيات مستقلة وبالتالي فإن ذلك الشرط يمنع انحيازها لأي من المرشحين .

وعن الرقابة الدولية علي الانتخابات أكد سكرتير عام حزب الوفد أنه من رابع المستحيلات أن تكون هناك رقابة دولية حقيقية علي الانتخابات، واصفاً إياها بالغطاء الشرعي الذي من الممكن أن تتخذه الدولة مبرراً للتزوير .

أما الدكتور عبد الحليم قنديل، المنسق العام لحركة »كفاية«، فقد أكد أن الاقتراح الخاص بإنشاء وزارة مستقلة للرقابة علي الانتخابات »اقتراح ساذج« علي حد وصفه، متسائلاً: من الذي يتخذ القرار بتشكيل الوزارات وفقاً للدستور، وكيف يمكن لرئيس الجمهورية المنتمي حزبياً إلي الحزب الحاكم أن يتخذ قراراً بإنشاء وزارة مستقلة لضمان الحياد في الانتخابات المقبلة .

وأضاف قنديل أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في أن تكون هناك وزارة مستقلة أو إشراف دولي، بل إن الأزمة ترتبط بسياسة حكم، ومن ثم فالأولي هو أن توجه الأحزاب المعارضة - وعلي رأسها حزب الوفد - مجهوداتها للسعي للمطالبة برئيس محايد وليس وزارة محايدة .

من جانبه أكد الدكتور محمد الحفناوي، عضو أمانة السياسات بالحزب الوطني أن المعارضة المصرية أصيبت في مقتل وباتت تسعي إلي اللغط بلا أي قيمة، متسائلاً: ماذا يقصد بأن تكون هناك وزارة مستقلة للرقابة علي الانتخابات أو أن يكون هناك إشراف دولي، وهناك في مصر العديد من القوانين التي من شأنها حماية المواطن والحفاظ علي إرادته في اختيار من يمثله، مدللاً علي ذلك بأنه رغم عدم رغبة الحكومة في وجود جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في البرلمان، إلا أن هناك ما يقرب من 88 عضواً داخل البرلمان المصري من أعضاء الجماعة وهو ما يعني أن الانتخابات والتصويت متروكان لإرادة المواطن المصري .

وأبدي الحفناوي اندهاشه من أحزاب المعارضة التي لا تمتلك قواعد حزبية وتطالب بوزارات أو رقابة دولية وقضائية علي الانتخابات.. وأنهي حديثه بتوجيه الدعوة إلي المعارضة بضرورة السعي لتكوين وحدات حزبية قاعدية بدلاً من السعي إلي الهجوم علي أعضاء الحزب الوطني .

واتفق معه في الرأي الدكتور العارف بالله محمد أستاذ السياسة بجامعة عين شمس، مؤكداً أن هناك تقصيراً من قبل الحكومة المصرية في السيطرة علي ادعاءات الأحزاب والحركات المعارضة، التي من شأنها أن تسيء إلي سمعة مصر خارجياً .