محمد ماهر
أدي اشتراط إدارة البورصة تقديم الشركات التسع والعشرين التي أوقفت التعامل علي أسهمها دراسة بالسعر العادل للسهم، إلي مطالبة عدد من الخبراء والمتعاملين بالسوق بتطبيق هذا الإجراء علي جميع الشركات المتداولة نظرا لوجود عدد من الشركات الصغيرة المقيدة والتي لم يتم عمل أي دراسات لمركزها المالي من قبل، فضلاً عن تضاؤل كمية المعلومات المتاحة عنها، نظراً لإخلال بعضها بمبادئ الإفصاح المطلوبة وعدم قيامها حتي الآن بطرح أسهمها في السوق وإعلان بياناتها الأساسية والمالية في نشرات طرح علي المستثمرين.
وتقدم محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، باقتراح لإدارة البورصة لكي تتم إضافة بند جديد لشروط قيد الشركات يحتم وجود راع لكل الشركات المقيدة بالسوق الرئيسية علي غرار بورصة النيل التي تشترط وجود راع للشركات الصغيرة والمتوسطة لكي يتم قيدها.
وحدد ماهر عدداً من الأدوار التي سيقوم بها الراعي يأتي علي رأسها إعداد قيمة عادلة لسهم الشركة التي يرعاها، وبصفة خاصة أسهم الشركات الصغيرة التي تتسم بانخفاض البيانات المتاحة عنها في السوق، كما ستقوم الشركة الراعية بالإشراف علي التزام الشركات المدرجة بقواعد الإفصاح والشفافية المطلوبة، فضلاً عن دورها كممول مما يعطيها حق التدخل في قرارات مجلس الإدارة علي أن يتم هذا الأمر في مقابل رسوم سنوية تدفعها الشركات المقيدة للرعاة.
ولاقي هذا الاقتراح قبول عدد من خبراء سوق المال علي أن يتم اشتراط وجود راع للشركات الصغيرة قبل قيدها، نظراً لافتقاد هذه الفئة من الشركات الخبرة التي تؤهلها لإدارة أنشطة الشركات بكفاءة، إلا أنهم رفضوا تعميم الاقتراح نظرا لعدم احتياج الشركات ذات الملاءة المالية الكبيرة لوجود مشرف علي الأداء.
وفي الوقت نفسه قوبل الاقتراح بعدة انتقادات من جانب فريق آخر من الخبراء الذين أكدوا عدم ملاءمة طبيعة الشركات الكبيرة المدرجة بالسوق الرئيسية مع القواعد المعمول بها في شركات بورصة النيل، فضلاً عن أن إضافة الشرط المذكور لقواعد القيد سيحيد بقواعد القيد المصرية عن نظيرتها في الأسواق العالمية.
وأوضح محمد ماهر، نائب رئيس شركة برايم عضو مجلس البورصة السابق، أن السوق تفتقر لتحديد قيم عادلة لمعظم الأسهم حيث إن عدد الأسهم التي يتم إصدار قيم عادلة لها بواسطة أقسام البحوث التابعة لشركات السمسرة أو بنوك الاستثمار لا يتعدي 50 سهماً في حين يقترب عدد الشركات المقيدة من 300 شركة، لافتاً إلي ضرورة أن تتم دراسة الأوضاع المالية لكل الشركات المقيدة نظراً لأن غياب القيم العادلة والمعلومات الحقيقية عن الأوضاع المالية للشركات الصغيرة، أدي إلي تحكم المضاربين في أسعار أسهمها بشكل دفعها للصعود بمعدلات قياسية متجاهلة المراكز المالية الضعيفة للشركات.
ورأي أن إجبار الشركات علي التعاقد مع راع ليضع تقييما عادلا لأسهمها سيقلل من حجم عمليات المضاربة في السوق بشكل كبير، فضلاً عن انه سيظهر الأوضاع المالية للشركات الصغيرة بما يصب في مصلحة الشركات التي لديها أوضاع مالية جيدة.
وأضاف أن إشراف الشركة الراعية علي قرارات مجالس إدارات الشركات سيؤدي إلي رفع كفاءة إداراتها وبصفة خاصة الشركات الصغيرة التي تفتقر للخبرة بسبل الاستثمار الجيد، كما ستضمن التزام الشركات بدرجة الإفصاح المطلوبة، مؤكداً أن تفعيل هذا الاقتراح ستكون له انعكاسات إيجابية كبيرة علي رفع درجة الإفصاح بالسوق ككل، بالإضافة إلي تقليل عمليات المضاربة لما له من أثر إيجابي في توجيه المتعاملين لأسهم الشركات ذات الأوضاع المالية القوية.
وحول تعميم شرط الرعاة علي كل الشركات أكد ماهر عدم حاجة الشركات ذات الملاءة المالية الضخمة لتعيين راع لتحديد قيمة عادلة لأسهمها، نظرا لأن أقسام البحوث التابعة لبنوك الاستثمار تقوم بإصدار تقييمات مالية وأسعار عادلة لأسهم هذه الشركات بصفة دورية بما لا يستدعي وجود شركات راعية، ورأي أن البديل الأنسب هو أن يشترط وجود راعي مع كل الشركات عند قيدها بالبورصة مع إعطاء الشركات التي تتم تغطيتها من قبل بنوك الاستثمار حرية الاختيار في تحديد قيمة عادلة بواسطة الراعي أو العكس، نظرا لأن تقييم الشركات بشكل دوري سيكبد الشركات رسوماً إضافية في حين أن قيمها العادلة متاحة بالفعل بواسطة أقسام البحوث.
من جانبه، استنكر شريف سامي، خبير الاستثمار وأسواق المال، قيام الشركة الراعية بإصدار قيمة عادلة لأسهم الشركات المقيدة، مؤكداً أن دور الراعي لا يتضمن القيام بتحديد قيم عادلة للأسهم حتي بالنسبة للشركات المقيدة ببورصة النيل، ورأي أن فرض وجود راع للشركات سيكون بمثابة فرض قيود علي مجالس الإدارة، ضارباً مثلاً علي ذلك بالشركات التي يتحكم في إدارتها القطاع العام.
وحول ضرورة كشف القيم العادلة لأسهم الشركات الصغيرة للسوق للقضاء علي عملية المضاربة، أوضح سامي أن المضاربة موجودة في كل أسواق العالم وأن قوي العرض والطلب التي هي تحدد قيم الأسهم، مشيراً إلي أن السوق الكفء تعمل علي تجاوز أسهم الشركات الضعيفة دون اللجوء لفرض قيود إضافية علي الشركات، فضلاً عن احتمالية تعارض القيم العادلة المصدرة من الشركة الراعية مع القيمة العادلة المحددة من قبل بنوك الاستثمار، مما يقلل من مصداقيتها للمستثمرين.
واقترح قيام الشركات المقيدة التي لا تتم تغطيتها ماليا من قبل أقسام البحوث بعقد اتفاقيات مع بنوك الاستثمار لكي تقوم بإصدار تقييمات مالية لأسهمها، مشيراً إلي ارتفاع جاذبية الشركات التي تصدر عنها تقارير مالية لشريحة عريضة من المستثمرين، مؤكداً انتشار هذا الأمر بشكل كبير في الأسواق العالمية.
وفضل سامي قيام إدارة البورصة بتدريب الشركات علي الالتزام بقواعد الإفصاح، لافتاً في الوقت نفسه إلي الدور الإعلامي الضعيف في نشر الوعي عن سبل الاستثمار الصحيح في البورصة مثلما يحدث في الأسواق المتقدمة.
وانتقد أشرف سلمان، عضو مجلس إدارة شركة كايرو كابيتال للاستثمارات المالية، إضافة شرط وجود راع لكل الشركات المقيدة، ورأي أن البديل الأنسب للسوق المصرية هو أن تتوافق قواعد القيد والشطب مع المعايير العالمية، مؤكداً أن تطبيق مثل هذا الاقتراح سيحيد بقواعد القيد المصرية عن تلك المطبقة بالأسواق العالمية، بالإضافة إلي أن القواعد التي تناسب الشركات الصغيرة والمتوسطة المدرجة ببورصة النيل لا تتلاءم مع طبيعة الشركات الكبيرة المدرجة بالسوق الرئيسية.
ورأي أن الشركات ذات الملاءة المالية الضعيفة يجب ألا تدرج بالسوق الرئيسية من الأساس، مؤكداً أن مكانها المناسب هو بورصة النيل نظرا لملاءمة قواعد القيد بها مع حجم تلك الشركات.
ورفض عضو مجلس إدارة كايرو كابيتال قصر القيمة العادلة للأسهم علي جهة واحدة متمثلة في الشركات الراعية، مشيراً إلي وجوب مراجعة تلك التقييمات التي يصدرها الراعي، ومن المنطقي أن يكون المرشح الأول للقيام بهذا الدور هو إدارة البورصة، وهو الأمر الذي اعتبره سلمان تدخلاً في إدارات الشركات المقيدة بشكل غير مقبول.
وأوضح سلمان أن الأولوية في هذا الصدد يجب أن تكون للعمل علي إيجاد جهة مستقلة تمنح التراخيص للمحللين الماليين، بحيث يتم تحديد عدد من الشروط التي يجب توافرها في المحلل المالي لكي يتم إعطاؤه رخصة مزاولة المهنة، مشددا علي ضرورة أن يكون المحلل المالي علي قدر كبير من الكفاءة لكي يسمح له بإصدار تقييمات للأسهم، نظرا لأن تلك التقييمات تشكل أحد أهم العناصر التي تكون القرارات الاستثمارية للمتعاملين بالبيع أو الشراء.
ومن جهته وافق الدكتور عصام خليفة، العضو المنتدب لشركة الأهلي لصناديق الاستثمار، علي إلزام الشركات الصغيرة والمتوسطة فقط بتعيين راع لها لكي يشرف علي الأداء التشغيلي ودرجة التزام الشركات بقواعد الإفصاح، مؤكداً احتياج تلك الفئة من الشركات لخبراء في أوجه الاستثمار المختلفة لكي يتم الارتفاع بكفاءة إداراتها، التي تفتقر في كثير من الأحيان إلي المقومات المعنوية للخبرة المؤهلة لإدارة شركات مساهمة يوجد بها العديد من صغار المساهمين.
إلا أنه أكد في الوقت نفسه عدم وجود ما يجبر الشركات الكبيرة أو المتوسطة علي تعيين راع للإشراف علي أدائها خاصة أن القيم العادلة لتلك الشركات متوافرة في السوق بالفعل بواسطة أقسام البحوث، فضلاً عن أن لديها إدارات جيدة مما يمكنها من إدارة أنشطتها التشغيلية بكفاءة دون اللجوء للشركات الراعية.
وأوضح أن البديل الأنسب للشركات هو تدعيم دور إدارة علاقات المستثمرين بالشركات لكي تكون مسئولة عن التزامها بمبادئ الإفصاح، لافتا إلي عدم وجود تلك الإدارة في عدد من الشركات الصغيرة علي الرغم من الأهمية القصوي لدورها في ربط الشركات بالسوق.
ولفت خليفة إلي نقطة تعارض قد تواجهها الشركات التي تتم تغطية أدائها ماليا بواسطة أقسام البحوث تتمثل في احتمالية اختلاف القيمة العادلة المحددة من قبل الشركة الراعية عن التي تم تحديدها بواسطة أقسام البحوث، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلي تشتت المستثمرين وانخفاض درجة مصداقية القيم العادلة لأسهم الشركات بصفة عامة.
وفي الوقت نفسه أكد خليفة أن الاقتراح يصب في حماية السوق من الارتفاعات الجنونية التي صعدت بأسعار عدد من الأسهم الصغيرة خلال الفترة الماضية علي الرغم من ضعف الشركات المصدرة للأسهم مالياً.