صورة - ارشيفية
أثار قرار إدارة البورصة حظر تعاملات أعضاء مجالس إدارات الشركات والداخليين بشكل عام علي الأسهم، التي تتم إعادتها للتداول لمدة ثلاثة أيام، تساؤلات حول جدوي هذه الخطوة في الحفاظ علي المستويات السعرية لهذه الأسهم، خاصة في ضوء تخوف البورصة من اندفاع المتعاملين من الداخليين نحو البيع، مما يقود هذه الأسهم لهبوط حاد يؤدي إلي ضياع أموال المستثمرين.
كانت البورصة قد بدأت في إعادة التداول علي أسهم الشركات التي استوفت مطالبها من بين الشركات الـ 29 التي أوقفتها وطالبتها بتقديم خططها المستقبلية وإجراءات توفيق أوضاعها والقيمة العادلة للسهم، ثم أصدرت قراراً بمنع الداخليين من التعامل علي هذه الأسهم لمدة ثلاثة أيام بهدف عدم التأثير علي مسار هذه الأسهم وتركها لقوي العرض والطلب.
كما تشير هذه الخطوة إلي زيادة شكوك مجلس إدارة البورصة في ضلوع مجالس إدارة الشركات والمجموعات المرتبطة في ممارسة تلاعبات علي الأسهم، لأن التخوف من الإفراط في بيع أسهمهم يؤكد أن القيمة السوقية تفوق نظيرتها العادلة بمستويات كبيرة.
وتباينت آراء الخبراء حول تأثير هذا الحظر في الحفاظ علي حركة الأسهم واستجابتها لقوي العرض والطلب، حيث أشار البعض إلي أن البورصة تستهدف عدم مزاحمة المتعاملين الداخليين لباقي المستثمرين في عمليات البيع ليتمكنوا من التخارج بأقل الخسائر، خاصة أن التحقيقات ما زالت مستمرة وهو يعكس أن البورصة توصلت إلي معطيات ستكشف عن حالات تلاعب قريباً.
فيما يري البعض الآخر أن هذه الشركات لم تتهاون في الاستجابة لمطالب البورصة مما يؤكد حرصها علي مصالح الأقلية، في حين أن حظر تعاملات مجالس الإدارة يشير إلي توجيه البورصة أصابع الاتهام إلي ضلوعهم في التلاعبات.
في هذا الإطار يري حسين الشربيني، العضو المنتدب بشركة فاروس للاستثمارات المالية، أن البورصة سبق أن أوقفت مختلف المتعاملين عن التداول علي هذه الأسهم، ولكن مع عودة ممارسة عمليات البيع والشراء مرة أخري عليها، تسعي البورصة لتحييد المتعاملين الداخليين عن التداول بهدف عدم مزاحمة المستثمرين الذين أقبلوا علي السهم دون وعي كاف، وهو ما يتيح لهم التخارج بمستويات سعرية مناسبة.
وأضاف أن المستثمرين الرئيسيين بالشركة بإمكانهم مواصلة الاحتفاظ بالسهم وعدم التفريط فيه أثناء هبوطه في حال تعرضه لضغوط بيعية، وأشار إلي أنه من المؤكد تسجيل البورصة مجموعة ملاحظات علي طبيعة تعاملات الداخليين دفعتها لاتخاذ هذا الإجراء الوقائي، وأن إيقاف هذه الأسهم في البداية دفع البورصة إلي تطبيق قرار الحظر لمدة ثلاثة أيام عليهم جميعاً لحين الانتهاء من التحقيقات التي تجري للكشف عن التلاعبات التي مارسها بعض المتعاملين الداخليين.
وأكد الشربيني أن البورصة تحركت في الإطار القانوني المتاح لها وأن قرارها قد يكون محدود التأثير في الحفاظ علي تحركات الأسهم وعدم تعرضها لموجة الهبوط لكنها لا تستطيع اتخاذ إجراءات ذات قوة أكثر من هذه ما لم يثبت أي تلاعب في جانب أحد الشركات المقيدة.
فيما وصف عادل عبدالفتاح، رئيس الشركة المصرية العربية - ثمار - لتداول الأوراق المالية، قرار الحظر الممتد علي مدار ثلاثة أيام من تاريخ إعادة التداول علي الأسهم الموقوفة بالخطوة الإيجابية، حيث إن اقتصار التداول علي الشريحة العامة للمساهمين سينعكس علي تداول هذه الأسهم بتحركات طبيعية بعيداً عن أي مؤثرات خارجية تتمثل في تعاملات الداخليين مؤقتاً، نظراً لطبيعة الظروف غير المستقرة التي مرت بها هذه الأسهم، موضحاً أنه في حال اتجاه الداخليين نحو البيع سيندفع خلفهم مختلف المستثمرين.
ولفت إلي أن هذا القرار ليس به أي إجحاف للمتعاملين الداخليين لأنه جاء في ضوء الآليات القانونية، بجانب أن فترة الحظر تقتصر علي ثلاثة أيام فقط، وهي ليست بالمدة الطويلة التي يمكن أن تلحق الضرر بهم.
أضاف عبدالفتاح أن الحظر المؤقر لا يمكن اعتباره اتهاماً موجهاً لأي من أعضاء مجالس الإدارات أو المجموعات المرتبطة لأن معاودتهم التعامل سينفي أي شبهات تحوم حولهم، علاوة علي أن إيقاف عدد كبير من المتعاملين سيكون أفضل من ممارسة عدد قليل للتلاعب لحين انتهاء التحقيقات.
وأشار رئيس مجلس إدارة - ثمار - إلي أن تعجل أي مساهم رئيسي في البيع خلال فترة الحظر يعني أنه يري أن القيمة السوقية لسهم شركته تفوق نظيرتها العادلة ويستهدف البحث عن فرص استثمارية سريعة هروباً من الخسائر، لافتاً إلي أن المتعاملين الداخليين هم الأكثر دراية بأوضاع شركاتهم وعليهم التحلي بالصبر حتي لا ينخفض السهم إلي مستويات سعرية متدنية.
من جانبه استبعد راضي حنفي، عضو مجلس إدارة »سيتي تريد« لتداول الأوراق المالية، أن تؤثر مدة الحظر القصيرة في الحفاظ علي مسار السهم وإيقاف أي تلاعب من قبل المتعاملين الداخليين الذين بإمكانهم إيقاف أي ممارسات غير مشروعة علي الأسهم، وطالب بأن تستمر فترة الحظر حتي نهاية العام لحين اتضاح المواقف النهائية لهذه الشركات في عملية توفيق الأوضاع لتتواءم مع متطلبات القيد الجديدة.
وأرجع حنفي مطالبته بوقف تعاملات الداخليين حتي نهاية العام إلي أن مجالس الإدارات والمجموعات المرتبطة يدركون موقف الشركة جيداً من عملية توفيق أوضاعها مع قواعد القيد من عدمه لذا فإنه في حال الرغبة في استمرار القيد سيعتبر ذلك حدثاً جوهرياً استفادت منه خلال الفترة الماضية حتي نهاية العام، أما في حال اتجاهها نحو الشطب فسيسعون نحو البيع والتخلص من الأسهم في ضوء مستوياتها السعرية المرتفعة لذلك فمن الأفضل إيقافهم عن التداول حفاظاً علي أموال صغار المستثمرين.
وأكد عضو مجلس إدارة شركة »سيتي تريد« أن هذا الحظر لا يتعارض مع آليات العرض والطلب التي تحكم تحركات الأسهم لأن طبيعة تعاملات الداخليين مختلفة تماماً عن بقية المساهمين حيث إنهم يحتفظون بالسهم لفترات طويلة بعيداً عن عمليات المضاربة خاصة أن ذلك يدعم اقتناعهم بأن القيمة العادلة للسهم لا تقل عن قيمته السوقية.
بينما قلل محمد عسران، العضو المنتدب بشركة »بريميير« لتداول الأوراق المالية، من جدوي هذه الخطوة نظرا لقصر مدتها بما لا يمنع المتعاملين الداخليين من اتخاذ القرارات الاستثمارية بعد انتهائها، فضلاً عن أن هذه الشركات سارعت بتلبية مطالب البورصة مما يؤكد حرصها علي مصالح المستثمرين وإبعاد عن شبهة الضلوع في أي تلاعب عنها.
ولفت إلي أن أكثر المتعاملين الذين تضرروا من الحظر الممتد لمدة ثلاثة أيام، هم العاملون بشركة عبرالمحيطات للسياحة تحديداً، نظراً لأن يوم 20 أكتوبر كان يمثل نهاية حق أي مساهم في الاكتتاب في أسهم زيادة رأسمال الشركة التي عاودت التداول يوم 18 أكتوبر، مما أفقد الداخليين بيع حصة من أسهمهم لتوفير سيولة لتغطية حصة الأسهم المقررة لهم من الزيادة في ضوء الحوافز الاستثمارية التي تشجع علي الشراء بشدة بسبب انخفاض قيمته الاسمية البالغة 10 سنتات عن نظيرتها السوقية التي لامست 87 سنتاً.
وأشار عسران إلي أنه كان علي البورصة أن توقف المتعاملين الذين ثبت تورطهم في تلاعبات دون أن تعمم الإيقاف المؤقت علي الداخليين بجميع الشركات التي عاد التعامل علي أسهمها لأنها بذلك توجه اتهامات جماعية صريحة بنيتهم التلاعب وإدراكهم بأنهم قادوا أسهمهم لمستويات سعرية تفوق قيمتها العادلة.
وعلي صعيد آخر رحب أحمد عاشور، العضو المنتدب بشركة عبر المحيطات للسياحة، بقرار البورصة لأنها تحركت في ضوء الآليات القانونية بهدف حماية السوق، حيث إن إيقاف أعضاء مجلس الإدارة والمجموعات المرتبطة يعطي الضوء الأخضر لصغار المساهمين لاتخاذ القرار الاستثماري في الاحتفاظ بالسهم من عدمه، مؤكداً أن شركته تؤيد هذا القرار بمختلف جوانبه حتي لا تكون مرتعاً للمضاربين مما يشوه صورتها.
ولفت إلي أن مجلس إدارة البورصة أكثر دراية بموقف المتعاملين الداخليين بهذه الشركات، إلا أنه طالب باتخاذ هذه القرارات الحاسمة في الأوقات المناسبة نظراً لتأخرها حتي سيطر المضاربون علي تحركات عدد كبير من الأسهم.