صورة - ارشيفية
يشهد العمل المصرفي في السوقين المحلية والعربية حالياً، تشكل أطر جديدة، لعل أبرزها مقولة سيبدأ عملاء البنوك في سماعها قريبا داخل بنك القاهرة _ثالث أكبر البنوك الحكومية العاملة في السوق- وهي »Funding the most benefit for society« أو التمويل الأكثر إفادة للمجتمع.
حول هذا الموضوع يقول باسل الحيني نائب رئيس بنك القاهرة لـ»المال«، إن مصرفه يرغب في اقتحام عمليات التجزئة المصرفية بمفهوم جديد غير مطبق بشكل كبير حالياً، لافتا الي ان هذا الاطار الجديد يقوم علي قاعدة »NOT oniy profit But also Benefit« التي تؤكد ضرورة الموازنة بين هدف الأرباح وهدف الافادة للمجتمع، مشيرا الي ان بنك القاهرة يخطط لطرح منتجات في التمويل العقاري والسيارات وكروت الائتمان وجميع قطاعات التجزئة الأخري وفق هذا المفهوم الجديد، ولم يكشف الحيني ما اذا كان هذا الاطار ينطوي علي سعر عائد »Fair« عادل ومغر لمنتجاته التمويلية، ام ان توجيه برامجه الجديدة سيكون لفئات فقيرة لا تفضل البنوك التعامل معها.
من جانبه وصف عماد السحار رئيس العمليات في بيت المال للتمويل الاسلامي، القواعد الجديدة بأنها مهمة للغاية، مضيفاً أنها أقرب ما تكون الي مفهوم الصيرفة الاسلامية، الذي لا يجب ان يقوم علي تجميع الارباح فقط، بل يراعي أيضاً ظروف المقترضين وعدم تحميلهم أعباء تدفع بهم في النهاية الي الغرق، لافتا الي ان أحد اسباب الأزمة المالية هو غياب الـ»Ethical Finance« أو التمويل الاخلاقي، فبعض البنوك العاملة في منطقة الخليج كانت تحصل فوائد تزيد علي %60 من قيمة راتب الموظف هناك، وما يعادل 74 % من اجمالي قرض تصل قيمته الي 640 ديناراً او ريالاً (حسب عملة بلد البنك)، وهذا الوضع التمويلي غير الاخلاقي أدي إلي سجن عدد كبير من عملاء البنوك غير القادرين علي الدفع، حيث إن نسبة %42 من المسجونين داخل الامارات علي سبيل المثال من هؤلاء، بل تشير احصائيات الي ان المشاكل المالية هناك، هي السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدلات الطلاق، وهو ما دفع ايضا الرئيس الامريكي باراك اوباما للقول بأن اقتصاد بلاده اصابه الوهن الشديد نتيجة الجشع واللا مسئولية.
وطالب السحار بضرورة تطبيق قواعد الصيرفة الاسلامية بشكل سليم خاصة في مجال التجزئة المصرفية الذي يمس حياة القاعدة العريضة من عملاء البنوك، الي جانب تطبيق مفهوم المسئولية الاجتماعية والأخلاقية في التمويل الذي سيبدأه بنك القاهرة، مشيراً الي ان البنوك الخليجية حالياً تنصح العميل بعدم الاقتراض أكثر من احتياجاته.
وتشهد السوق المصرفية بشكل عام، حالة خمول تتعلق بمنتجات التجزئة الاسلامية، علي عكس قطاع الصيرفة التقليدية الذي يشهد طفرة كبيرة في عمليات التجزئة دفعته الي تطوير وخلق صيغ تمويلية عديدة تقابل احتياجات العملاء، فيما تقتصر منتجات التجزئة في المجال الاسلامي علي صيغة واحدة فقط هي المرابحة للأمر بالشراء والتي تقوم علي شراء البنك سلعة ما بناء علي طلب العميل الذي يتعهد في المقابل بالشراء، وتتم المرابحة مقابل ثمن ونسبة ربح معلومة يتم الاتفاق عليها بين البنك والعميل، فيما تفتقر سوق التجزئة الاسلامية الي تطبيق صيغ التمويل الأخري المعتمدة في هذا الاطار مثل : المشاركة، الايجارة، المضاربة، المساومة، والتي تشير توقعات مصرفية الي انه في حال تطبيقها ستنمو عمليات القطاع بشكل كبير، خاصة في ظل الإقبال الكبير من جانب عملاء السوق المحلية علي منتجات التمويل الاسلامي التي جري تدشينها في مجال التجزئة، وهو ما كشفته نيفين لطفي الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الاسلامي (الوطني للتنمية) بقولها إن مصرفها يحتل المرتبة الثالثة في تمويل السيارات بالنظام الاسلامي رغم اطلاق البرنامج منذ عدة شهور قليلة.
كما تفتقر السوق المحلية لمنتجات اسلامية تلبي احتياجات الافراد المتعلقة بالحصول علي السيولة النقدية، فجميع المنتجات الحالية تختص فقط باحتياجات الحصول علي السلع، وبالتالي فهناك حيز مهم جدا في دائرة الاحتياجات الفردية لم تجر تغطيته من جانب منتجات التجزئة الاسلامية.
وتعد بنوك فيصل الاسلامي والوطني للتنمية »ابوظبي الاسلامي« والمصرف المتحد والتمويل المصري السعودي علي رأس قائمة البنوك التي تقدم خدمات الصيرفة المتوافقة مع الشريعة الاسلامية في السوق المحلية.
وأكد تقرير صادر عن شركة »إيرنست آند يونج« بعنوان »الفرص المستقبلية لمصارف التجزئة المواكبة للشريعة« أن هذه المصارف أمامها مجال واسع لتنمية قاعدة زبائنها، حيث إن متطلبات عملاء هذا القطاع تختلف استناداً إلي عمر ومستوي دخل الفرد، مشيراً إلي ان هناك مدي واسعاً من المنتجات المصرفية التي تتوافق والشريعة الإسلامية، لكن المصارف لم تقدم »حزمة كاملة«، علي حد تعبيره.
وتوقع التقرير أن تشهد أصول الصيرفة الإسلامية نموا في عام 2010 بمعدل لا يقل عن %20 سنوياً ليفوق حجمها حاجز الـ 1.5 تريليون دولار، مقارنة بـ900 مليار دولار خلال عام 2007.
من جانبه قال رئيس قطاع التمويل بأحد البنوك الاسلامية، إن تطبيق بنك القاهرة قواعد المسئولية الاجتماعية في التمويل يعد امر جيداً، لافتا الي انه ربما شكل منافسة قوية لعمل البنوك الاسلامية التي مازالت تعمل في اطار عدد محدود جدا من صيغ التمويل الاسلامية المتعلقة بالتجزئة تحديدا، مؤكداً ان جميع المنتجات التي تقدمها البنوك العاملة في هذا المجال تقتصر علي صيغة واحدة فقط هي »المرابحة« التي تقوم علي شراء البنك سلعة ما، سواء كانت سيارة او وحدة سكنية او اي سلعة اخري بناءً علي طلب العميل الذي يتعهد بالشراء حال تنفيذ البنك سهذه العملية، وتتم المرابحة مقابل ثمن ونسبة ربح معلومة يتم الاتفاق عليها بين البنك والعميل، لافتاً الي وجود صيغ تمويلية عديدة تطبقها الدول الخليجية مثل المساومة والمضاربة والمشاركة المتناقصة، اضافة الي الايجارة وكلها صيغ تمويلية جيدة يمكنها الوفاء باحتياجات الافراد المتعاملين وفق نظم الصيرفة الاسلامية.
وكشف المصدر عن وجود إقبال هائل من جانب الافراد للسؤال والاستفسار والتعامل بأدوات التجزئة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، مشيرا الي انه تقدم بطلب الي هيئة التمويل العقاري بهدف السماح بتطبيق صيغ تمويلية اسلامية جديدة في مجال التمويل العقاري، حددها في صيغتين اساسيتين هما: الايجارة التي تنتهي بالتملك وتقوم علي شراء البنك السلعة التي يحتاجها العميل وتأجيرها له مقابل دفع اقساط ثابتة لمدة زمنية ثم شراء الوحدة بالثمن الذي يتم الاتفاق عليه او اعادتها الي البنك مرة أخري، والصيغة الثانية: المشاركة وتقوم علي دخول البنك كشريك في شراء الوحدة السكنية أو تأسيسها علي ان يتخارج في مدة زمنية يتم الاتفاق عليها عبر بيع أجزاء من حصته للعميل تنتهي في هذه المدة المتفق عليها، لافتا الي ان معلومات وصلته تؤكد ان هيئة التمويل تدرس تطبيق هذه الصيغ بالفعل وهو ما سيكون له تأثير كبير في نشاط التمويل العقاري الاسلامي.