أرجع عدد من الخبراء الاقتصاديين انخفاض معدل النمو الاقتصادي إلي %5.8 نهاية العام الماضي إلي تراجع معدلات الاستهلاك مع زيادة الكميات المعروضة بأسعار منخفضة، في الوقت الذي يري فيه مستثمرون أن الوقت الحالي هو الأنسب لضخ أي استثمارات جديدة.
يذكر أن رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة قد أكد في تصريحات سابقة أن معدلات النمو ستتراجع إلي أن تصل إلي ما دون %5.2 في نصف العام المالي الحالي، كما توقع خبراء الاقتصاد في الأمم المتحدة هبوط معدلات النمو في الدول النامية إلي %2.7 في عام 2009.
في هذا السياق اعتبر الدكتور عبدالرحمن عليان أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس الاستثمارات الجديدة المنفذة من أهم العوامل المؤثرة في معدلات النمو الاقتصادي، بالإضافة إلي كميات الإنتاج المعروضة مع الاستغلال الأمثل لعناصر الإنتاج المتاحة وخلق بيئة صالحة لهذه الاستثمارات.
وأشار إلي أن الحفاظ علي معدلات النمو يتطلب وجود الرقابة الحكومية علي مجالات الاستثمار المختلفة وضخ المزيد منها للبنية الأساسية، مع تحديد المجالات الاستثمارية التي نحتاجها من خلال دراسات جدوي واقعية للمشاريع مع محاولة الاستفادة من وجود الأيدي العاملة المدربة.
وحصر عبدالرحمن أسباب التراجع الحاد في معدلات النمو في انخفاض القوة الشرائية للمستهلكين وهي الطبقة الأقل دخلاً في المجتمع المصري نتيجة تركز الثروة في شريحة المستثمرين فقط وهي شريحة صغيرة جداً مقارنة بمحدودي الدخل.
وأضاف أن نوعية الاستثمار مثل المضاربة في البورصة وقلة الاستثمار في الصناعات الإنتاجية تخلق أسواقاً خالية من منتجات محلية وتعتمد علي الاستيراد، مما يقلل من الناتج المحلي الإجمالي مقابل زيادة الورادات وبالتالي الحد من فرص زيادة معدلات النمو.
ومن جانبه أكد خالد أبوالمكارم رئيس مجلس شركة »مكارمتكس« لألياف البوليستر أن انخفاض مستويات الأسعار عالمياً تمثل عامل ضغط علي نظيرتها المحلية، لذا لابد من الاستجابة الفورية من قبل المستثمرين لهذه الانخفاضات بما يتلاءم مع الوضع الحالي، وبما لا يضر مصالحهم الاستثمارية، معتبراً ذلك أصعب التحديات التي تواجه المستثمرين خلال الفترة المقبلة.
ويري أن من أبرز الآليات التي يمكن اتباعها لخفض مستوي الأسعار هو العمل علي تخفيض التكاليف التي تتمثل في المواد الخام والموجودة في الأسواق الخارجية والمحلية، موضحاً أنه نتيجة حالة الركود اضطرت بعض الأسواق العالمية والمحلية إلي تخفيض الأسعار، مطالباً الدولة بتخفيض تكاليف الطاقة سواء الكهرباء أو الغاز لجميع الصناعات الإنتاجية، لأنها تؤثر بشكل مباشر في المنتج النهائي.
واعتبر العمالة من أهم عناصر التكاليف التي يجب الحفاظ عليها، مشيراً إلي أن آلية ربط الحوافز والبدلات للعاملين بجودة المنتج النهائي مع تثبيت الراتب الأساسي هي أحد الأساليب التي ينتج عنها ارتفاع دخل العامل مع الحصول علي أفضل معايير الجودة للمنتج، وهو نظام عالمي يعرف بـ»رواتب أقل ودخول مرتفعة« للعامل.
وانتقد أبوالمكارم عمليات التسريح التي تحدث في العديد من القطاعات سواء الحكومية أو الخاصة، لأن هذه العمالة مدربة وتتمتع بالخبرة، مؤكداً عدم استمرار الركود لفترة طويلة داعياً أصحاب المصانع للحفاظ علي العمالة مع بحث سبل ترشيد تكاليفها بدلاً من الاستغناء عنها.
وحول امكانية ضخ استثمارات جديدة في ظل الأزمة أوضح أبوالمكارم أن الأشهر الثلاثة المقبلة ستشهد بدء إنتاج أحد المصانع الجديدة التابعة للشركة بمنطقة أبورواش، لإنتاج ألياف البوليستر، وستصل القدرة الإنتاجية له إلي 45 طنا يومياً، وسيضم ما يقرب من 450 فنيا غير الإدرايين.
وأوضح أن اقامة استثمارات جديدة تتطلب مدة زمنية تصل إلي سنة كاملة مما يعني امكانية استغلال حالة الركود في بدء إنشاء مصانع، مؤكداً أنه مع نهاية العام الحالي ستعود حالة السوق المحلية والعالمية إلي الانتعاش المؤقت في ظل تحركات الدول الأجنبية لوضع سياسات اصلاح وكذا الآليات التي تعمل عليها الدولة محلياً.
وقالت الدكتورة عنايات النجار مستشارة التمويل والاستثمار إن من أهم العوامل التي تؤثر في معدلات النمو الاقتصادي بصفة عامة التوقعات المستقبلية بتسويق المنتجات وكمية المعروض منها، وأيضاً السيولة المتوفرة في السوق لدي المستهلك وكذلك جدية الاستثمارات الجديدة التي تزيد من الناتج المحلي.
وأضافت أن مصر ليست بمعزل عن الاقتصاد العالمي ومن المتوقع حدوث كساد يؤثر علينا بشكل مباشر، مطالبة الحكومة بعدم التهوين أو التهويل بشأن الأزمة العالمية، بالإضافة إلي عدم امكانية التوقع بمعدل النمو خلال الفترة المقبلة إلي أن تظهر التداعيات الكاملة لها.
وذكرت أن من أهم الآليات التي أثرت سلباً في معدل النمو المحلي وأدت إلي انخفاضه حالياً إلي أقل من 5.8 وجود حالة من الركود العالمي أدت إلي انخفاض أسعار المواد الخام، مما دفع مستويات الأسعار محلياً إلي الهبوط وخلق حالة من الركود والترقب للأسواق، وترتب علي ذلك زيادة المخزون من المنتجات المحلية، داعية إلي البحث عن سبل لتصريف هذا الإنتاج.
وطالبت الدكتورة عنايات أن يتم توجيه الاستثمارات الجديدة إلي القطاع الخدمي مثل استثمارات البنية التحتية وخدمات النقل، موضحة أن الاسراع في إدارة الأزمة مع ضرورة ازالة العوائق أمام المستثمرين، وتحسين المناخ الاستثماري في كل المجالات، وكذلك تقليل الخطوات البيروقراطية للنهوض بالاستثمار في مصر تعد أفضل الإجراءات التي تحد من انخفاض معدل النمو.