جدل حول دراسة تطالب‮ »‬جهاز المحاسبات‮« ‬بالرقابة علي‮ »‬المر گزي‮« ‬و»المالية‮«‬

هيثم يونس:   طالبت دراسة أعدها الدكتور علي ابراهيم طلبة رئيس قسم المحاسبة والمراجعة بكلية التجارة جامعة عين شمس الجهاز المركزي للمحاسبات بضرورة احكام الرقابة علي وزارة المالية والبنك

هيثم يونس:

طالبت دراسة أعدها الدكتور علي ابراهيم طلبة رئيس قسم المحاسبة والمراجعة بكلية التجارة جامعة عين شمس الجهاز المركزي للمحاسبات بضرورة احكام الرقابة علي وزارة المالية والبنك المركزي وهيئة سوق المال للتأكد من قيام كل جهاز رقابي برصد وتتبع مؤشرات أزمات سوق المال وتصحيحها تجنبا لحدوث أزمات اقتصادية.


أكدت الدراسة ضرورة قيام الجهاز المركزي للمحاسبات بدوره في تتبع ورصد مجموعة من المؤشرات حتي يمكن التنبؤ بأزمات السوق وهي زيادة حجم الديون المعدومة بالبنوك علي القروض الممنوحة للمضاربين وتقلص الاحتياطي النقدي الأجنبي للدولة وخسائر الشركات العاملة في الأوراق المالية وانهيار أسعار الأسهم بالبورصة.

وأشارت الدراسة الي مجموعة من المؤشرات الأخري يمكن استخلاصها من خلال الأزمات المالية السابقة للتنبؤ بالأزمات ومنها انهيار الأسعار في سوق الأوراق المالية بعد تذبذب أسعار العملة وأسعار الفائدة وانهيار قيمة العملة المحلية نتيجة المضاربة وقامت الدراسة باجراء استبيان للجهاز المركزي للمحاسبات في ضوء هذه المؤشرات لتحديد امكانية القياس علي المؤشرات السابقة للتنبؤ بحدوث أزمة حيث تقوم الادارة المركزية لتقييم الأداء بالجهاز المركزي للمحاسبات بتقييم أداء هيئة سوق المال والبنك المركزي وأشارت الدراسة الي أن احكام الرقابة من جانب الجهاز المركزي علي الأجهزة الرقابية هو من صميم سلطته كمراجع عام له دور فعال في الرقابة علي جميع الأجهزة العاملة بالدولة وأن هذه الرقابة لن تكون رقابة تقليدية مالية وإنما رقابة علي الأداء بمعناها الواسع لاسيما بعد تأكيد الخبراء أن العام الحالي 2009 هو الأكثر تأثرا بالأزمة العالمية.

فيما أشار دكتور علي طلبة الذي اجري الدراسة تحت عنوان »دور الجهاز المركزي للمحاسبات في التنبؤ بأزمات سوق المال الي ضرورة أن يرتقي دور الجهاز المركزي للمحاسبات من كونه عمل محاسبي بحت الي كونه جهاز رقابي لتقييم أداء تلك الهيئات المنوط بها في الأساس منع حدوث أزمات مالية.

من جانه أكد زاهي النحال خبير مصرفي أن إحكام رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات علي البنك المركزي وهيئة سوق المال وغيرها يصعب تنفيذه من الناحية الفنية لأن طبيعة عمل ونشاط هذه الجهات تعد من الأنشطة التخصصية التي لا يملك »المركزي للمحاسبات« الكوادر الفنية اللازمة والمؤهلة لمراقبتها.

أضاف أنه يمكن للجهاز المركزي للمحاسبات أن يراقب الدورة المستندية فقط طبقا للقواعد والإجراءات المتبعة والتي يضعها البنك المركزي وهيئة سوق المال فالمركزي للمحاسبات لا يمكنه مراجعة سياسات تلك الجهات الرقابية بل يتابع دورة تنفيذ تلك السياسات وجودة تنفيذ القرارات يتخذها المركزي وغيرها من الجهات الرقابية القوية.

أما فيما يخص التنبؤات المستقبلية ورصد المتغيرات المتتابعة علي الساحة لاتخاذ اجراءات احترازية تحسبا لوقوع أزمات اقتصادية فهذا يستلزم تكوين لجنة عليا أعضاؤها ليسوا موظفين بل خبرات مالية واقتصادية وتشريعية ونقدية مؤهلة مشيرا الي أن التنبؤ بالأزمات لا يأتي إلا من تاريخ سابق وخبرات متراكمة ودور هذه اللجنة سوف ينحصر في مراجعة جودة تنفيذ السياسات التي اقرتها الهيئات التنفيذية المشار اليها بعد مراجعتها ودراستها من قبل الخبرات والكفاءات المصرفية المؤهلة.

من جانبها أكدت عنايات النجار مستشار التمويل والاستثمار أن الجهاز المركزي للمحاسبات لا يملك الكفاءة والقدرة علي مراقبة هذه الجهات كما أنه يفتقد الي الكوادر المؤهلة لفهم طبيعة عمل البنك المركزي وهيئة سوق المال والتي تعد المبادئ الأولية حتي تمكنه من أن يكون هيئة رقابية قوية علي هذه الأجهزة مشيرة الي أن الكوادر المصرفية المؤهلة مكلفة للغاية حتي يمكن للدولة أن تستعين بها مشيرة الي أن العالم كله يخلو من وجود هذه الكوادر المؤهلة لتقوم بدور رقابي قوي بدليل أن الأزمة المالية العالمية حدثت لعدم وجود أجهزة رقابية كافية بها كوادر مؤهلة قادرة علي مراقبة المؤشرات والتنبؤ بما قد يحدث من أزمات وتوافرها مكلف للغاية.

وتري النجار أن البديل لاخضاع البنك المركزي وهيئة سوق المال وغيرها من الهيئات لرقابة المركزي للمحاسبات هو توافر إدارة للمخاطر تراقب وتتنبأ بما يمكن حدوثه من أزمات سواء داخل المؤسسات المصرفية وغير المصرفية علي أن يتولي إدارتها أحد الكوادر المؤهلة التي تتوافر لديه خبرة العمل في أسواق المال لاسيما أن لجنة »بازل 2 « تنص صراحة علي توافر مثل هذه الإدارات التي هي غير متواجدة في كثير من المؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية.

فيما يري حافظ الغندور مدير عام وعضو لجنة السياسات بالبنك الأهلي المصري أنه لا يجوز اخضاع جهة رقابية لاشراف جهة رقابية أخري فالبنك المركزي يراقب عمل المؤسسات المالية المصرفية من حيث التزامها بالقواعد والتنظيم والسياسات التي يضعها وهيئة سوق المال تراقب الشركات ومدي التزامها بالقواعد والتنظيم والسياسات التي تعمل في اطارها أما الجهاز المركزي للمحاسبات فهو يراقب الجهات ذات الطابع الاقتصادي والنظام المحاسبي فهو المحاسب الجيد لميزانيات هذه الجهات إضافة الي هيئة رقابية جديدة هي هيئة الرقابة علي الخدمات المالية غير المصرفية التي ستضم هيئة سوق المال وقطاع التأمين والرهن العقاري.

فيما أكد الدكتور فخري الفقي خبير الاقتصاد أن »المركزي للمحاسبات« يعد جهة رقابية وليس جهة تنظيمية أما البنك المركزي فهو جهة رقابية وتنظيمية علي وحدات الجهاز المصرفي ويضبط ويتابع إيقاع السيولة في ظل وجود مؤسسات غير مصرفية تضعف دوره في السيطرة عل السيولة كهيئة سوق المال التي تراقب وتنظم عمل البورصة ووسيط الأوراق المالية وصناديق الاستثمار وهيئة التمويل العقاري وقطاع التأمين وبالتالي فإن البنك المركزي غير مسئول %100 عن ضبط ايقاع السيولة في ظل وجود تلك المؤسسات التي تلعب دورا كبيرا في تغير السيولة مشيرا الي أن تلك الجهات سيتم ضمها تحت جهة رقابية وتنظيمية واحدة هي هيئة الرقابة علي المؤسسات المالية غير المصرفية ليبقي للبنك المركزي المتابعة والرقابة في القناة المصرفية موضحا أن الجهاز المركزي للمحاسبات يعد جهة مالية تراجع الحسابات والميزانيات التي تدخل في نطاق الملكية العامة للدولة والمال العام بما فيها حسابات البنك المركزي وغيرها.