‮»‬الاندماج والاستحواذ‮«.. ‬طريق الوكالات لدعم كفاءتها

ياسمين منير:   أثار التحالف الاستراتيجي الأخير بين وكالتي »Look « المحلية و»Grey « التابعة لوكالة »Wtt « العالمية والذي لم ينص علي استحواذ أي من ا


ياسمين منير:

أثار التحالف الاستراتيجي الأخير بين وكالتي »Look « المحلية و»Grey « التابعة لوكالة »Wtt « العالمية والذي لم ينص علي استحواذ أي من الوكالتين علي حصص من أسهم الوكالة الأخري، العديد من علامات الاستفهام وتركزت التساؤلات حول أهمية التحالفات لأطرافها وأسباب اللجوء إليها سواء لتكوين كيانات قوية قادرة علي المنافسة المحتدمة بالسوق الاعلانية بعد تزايد عدد الوكالات العاملة بها - محلية وأجنبية - أو لتجاوز التداعيات التي خلفتها الأزمة المالية العالمية.


أكد خبراء الدعاية والاعلان أن هذا الاتجاه ينشط عادة لدعم الوضع التنافسي للوكالة بغض النظر عن الظروف الاقتصادية الراهنة، والمتوقع أن تلقي بظلالها علي حجم الانفاق الاعلاني. ويتوقع أن تحفز الظروف الراهنة الوكالات لبحث فرص الاندماج والاستحواذ مع كيانات كبيرة إلا أن التحالفات الاستراتيجية تتطلب توافر العديد من المعايير الأخري التي تدعم فرص تعاون الوكالات المتحالفة.

أكد بعض الخبراء أن التحالفات المصرية - العالمية بالاندماج أو الاستحواذ أو الشراكة الاستراتيجية تمثل السبيل الوحيد والأمثل لتطوير ودعم كفاءة الصناعة الاعلانية بالسوق المحلية.

وكان حازم درع رئيس مجلس إدرة وكالة Look قد أكد أن التحالف الاستراتيجي مع وكالة Grey يحقق شراكة متكاملة لتبادل المعلومات والخبرات التي يتمتع بها الطرفان، واستفادت وكالته من التوسع الجغرافي الكبير لـGrey في حوالي 170 مكتباً بجميع انحاء العالم. كما ستستفيد Grey من خبرات Look بالسوق المصرية والمنطقة العربية والشرق الأوسط.

في هذا السياق قال هاني شكري رئيس مجلس إدارة وكالة Jwt للدعاية والاعلان ان التحالفات الاستراتيجية بين الوكالات المصرية والأجنبية من الاتجاهات الايجابية لإضافة قيمة جديدة لصناعة الدعاية والاعلان المحلي والارتفاع بكفاءة الوكالات المصرية. وأوضح أن الوكالات الأجنبية عادة ما تحتاج إلي شريك استراتيجي لامدادها بالخبرة اللازمة للتعامل مع متطلبات السوق المحلية، وفي المقابل تحتاج الوكالات المحلية للاستفادة من خبرة المؤسسات العالمية في تطوير تكنولوجيا الدعاية والاعلان والنمط المحلي السائد، علاوة علي سهولة النفاذ إلي العميل الأجنبي الذي يفضل في أغلب الأحيان التعامل مع مؤسسة عالمية ذات ثقل بمختلف الأسواق.

وأشار شكري إلي أن نجاح هذا النوع من التحالفات يتطلب توافر أسس التعاون والتكامل بين الأطراف المتحالفة لتحقيق نقاط ايجابية لاطرافها. أما التحالفات التي تتم عشوائياً بغرض تعظيم الشكل التنافسي للوكالة أو دون وجود جدية حقيقية لتبادل الخبرات عادة ما تلقي الفشل.

وأكد رئيس مجلس إدارة وكالة Jwt للدعاية والاعلان أن التحالفات الجدية بين المؤسسات العالمية والمحلية تعد الحل الوحيد والأمثل للارتقاء بالصناعة الاعلانية المحلية إلا أن هذا الاتجاه يتطلب توافر عدد من العناصر الأخري بالوكالة المصرية خلاف الجدية، مثل الخبرة التي تساعد علي جذب اهتمام الوكالات الأجنبية لمثل هذه التحالفات. لافتاً إلي أنه دون التعاون المصري - العالمي لن يكون هناك وكالة مصرية كبيرة مما يحتم علي مختلف الوكالات الصغيرة والمتوسطة العمل علي تطوير أنشطتها وخبراتها للتأهل لهذا النوع من الشراكات.

وحول تأثير الأزمة العالمية الحالية علي هذه التحالفات وامكانية استخدامها كسلاح لمواجهة التراجع الحتمي في حجم الانفاق الاعلاني، قال شكري إن الايجابيات التي تنطوي عليها التحالفات الاستراتيجية تجعل منها ضرورة ملحة في مختلف الأوقات سواء الرواج أو الكساد بدفع من صعوبة الاعتماد علي العملاء المحليين فقط لتكوين كيان قادر علي المنافسة بالسوق الاعلانية. إلا أن الأزمة الاقتصادية الراهنة قد تساهم في تدعيم هذا الاتجاه وحفز الوكالات نحو تكوين تحالفات مماثلة خلال الفترة المقبلة. وأكد أن الوكالات الأم العالمية تحتكر السوق الاعلانية بأكملها علي مستوي العالم مما سيدفع العديد من الوكالات لبحث سبل التحالف مع أي من الشركات التابعة للمؤسسات العالمية. واستبعد امكانية نجاح التحالفات المصرية التي تتم بين وكالتين محليتين لغياب ثقافة الاندماج والشراكة بين كيانين منافسين واختلاف الطرق المستخدمة في إدارة النشاط خاصة في ظل عدم الاعتداد بمبدأ فصل الإدارة رأس المال.

وفيما يتعلق بمعوقات التحالفات والاستحواذات بين الكيانات المحلية والعالمية أوضح شكري أن من أهم هذه المعوقات، المبالغة في تقدير قيمة المؤسسة المحلية مقابل القيمة المضافة التي ستعود عليها من التحالفات.

من جانبها أوضحت دينا هلال - مدير عام وكالة A&P للدعاية والاعلان أن التحالفات الاستراتيجية عادة تستهدف تكوين كيانات قادرة علي المنافسة بصورة قوية خاصة في ظل احتدام المنافسة داخل السوق الاعلانية خلال الفترة الأخيرة. مما دعا إلي ضرورة العمل علي تدعيم نقاط القوة. وأضافت أن العدد المحدود للوكالات التي كانت تقتصر عليها السوق المحلية خلال السنوات الماضية، لم يعط العملاء حرية تغيير الوكالة أو المفاضلة بين المميزات التنافسية التي تقدمها أما تزايد الوكالات المحلية ودخول العديد من الوكالات الأجنبية السوق المحلية فقد فرض ضرورة اللجوء إلي هذه التحالفات علاوة علي أن أغلب الشركات الأجنبية تفضل التعامل مع وكالات عالمية.

ولفتت هلال إلي أن تحالف Look-Grey الأخير لا يعد ظاهرة لأنه يتم دون وجود عملية اندماج فعلية أو استحواذ أي من الوكالتين علي حصة من أسهم الأخري. وهناك العديد من الأمثلة الأخري في مجال الدعاية والاعلان سواء كانت تحالف مؤقتة لمرحلة مبدئية لبحث جدوي الاندماج أو لتسهيل أحد الأنشطة مثل التحالفت بين الوكالات وشركات تنظيم المعارض لخدمة جودة حدث اعلاني محدد.

وأكدت مدير عام وكالة A&P أن الأزمة العالمية الحالية ستدفع أغلب الوكالات لتخفيض حجم العمالة بها الذي سيؤدي بدوره إلي خفض الامكانيات التي يتم تقديمها للعملاء بالإضافة إلي أن هذه السيناريوهات قد تدفع العديد من الوكالات خاصة المتوسطة والصغيرة لبحث فرص الاندماج أو الاستحواذ سواء من قبل وكالات محلية أو أجنبية.

واستبعدت مريام مقار مدير عام التسويق بوكالة استراتيجي للدعاية والاعلان - أن يمتد تأثير الأزمة المالية الحالية إلي دفع الوكالات إلي عمليات اندماج أو الاستحواذ حيث إن التأثير المتوقع لن يكون بالقوة والعمق لتشجيع حركة الاندماجات والاستحواذات.

وأكدت مقار أن التحالف الاستراتيجي الأخير لوكالتي Look المصرية وGrey مصر التابعة لمجموعة Wtt العالمية يمثل خطوة لتدعيم القدرة التنافسية لكلتا الوكالتين لافتة إلي أنه علي الرغم من خبرة Grey الواسعة علي مستوي العالم فإن وكالة Look تمتلك خبرة واسعة بالسوقين المحلية والعربية تدفعها لانجاح التحالف بقوي متوازنة تضيف كل منهما إلي الأخري.

وأشارت مدير عام التسويق بوكالة استراتيجي إلي أن السوق المحلية شهدت مؤخراً العديد من عمليات الاندماج والتحالف بين الوكالات بهدف الاستفادة من الخبرات الموازية وتدعيم المركز التنافسي بالسوق مما يرجح امكانية ظهور تحالفات استتراتيجية جديدة تندرج تحت هذه الأهداف بغض النظر عن حجم تداعيات الأزمة علي قطاع الدعاية والاعلان.