وزارة للصعيد‮.. ‬فكرة دستورية مستحيلة التنفيذ

محمد القشلان:   قدم الدكتور رابح رتيب بسطا عضو مجلس الشوري عن بني سويف اقتراحاً بإنشاء وزارة لإدارة شئون الصعيد.   ورغم اعتراض صفوت الشريف، رئيس مجلس الشوري علي اقتراح...

محمد القشلان:

قدم الدكتور رابح رتيب بسطا عضو مجلس الشوري عن بني سويف اقتراحاً بإنشاء وزارة لإدارة شئون الصعيد.


ورغم اعتراض صفوت الشريف، رئيس مجلس الشوري علي اقتراح بسطا فإن فكرة النائب اثارت الكثير من التبادين في الآراء والتعليقات فبعض النواب من أبناء الصعيد بمجلسي الشعب والشوري رحبوا بالاقتراح، فالحل أمام الصعيد المنسي قد يكون بالفعل هو تخصيص وزارة للصعيد تتولي تنفيذ خطط التنمية به والتنسيق بين محافظاته لكن نواباً آخرين -من الصعيد أيضا- رأوا أن الدعوة تفرق بين اقليم الصعيد وباقي اقاليم مصر، فلا يمكن إنشاء وزارة لكل إقليم أو منطقة بينما اعتبرها البعض دعوة للفيدرالية، ولكن رغم هذا التباين بين التأييد والمعارضة - يظل التساؤل مطروحاً: هل يحتاج صعيد مصر لوزارة خاصة به؟

في البداية اكد الدكتور رابح رتيب بسطا، عضو مجلس الشوري وصاحب الاقتراح، ان فكرة انشاء وزارة معنية بالصعيد جاءت بسبب عدم تنفيذ خطط تنمية الصعيد حتي الآن، لافتاً إلي ان هناك شئوناً أقل أهمية تم تخصيص وزارات لها، ومؤكداً أنه لا يقصد بذلك احداث أي تفرقة أو عزل للصعيد عن باقي مصر كما تصور البعض، بل إن اقتراحه يستهدف جعل الصعيد أكثر ارتباطا بمصر. فإنشاء وزارة خاصة له يدل علي أن الصعيد هو جزء غال من مصر يحتاج لرعاية خاصة بعد نسيانه لفترات طويلة.

وأشار الدكتور رابح إلي انه سحب الاقتراح من مجلس الشوري بعد رفض رئيس المجلس له، وكان لصفوت الشريف رئيس المجلس وجهة نظره التي احترمها، ولكن ما اردت قوله هو ان الصعيد يحتاج لرعاية واهتمام اكبر خاصة ان هناك خططاً لتنمية الصعيد اكد عليها رئيس الجمهورية ووجود وزارة للصعيد يحل مشاكل كثيرة منها الطرق التي تحولت إلي مصايد للموت والفقر والبطالة والهجرة وغيرها من المشاكل التي تحتاج لوزارة خاصة بها، ولا اعتقد ان هناك أي ضرر من ذلك.

من جانبه قال النائب علاء مكادي، عضو مجلس الشعب عن »المنيا«، ان الصعيد مظلوم بالفعل من كل النواحي، فهناك الفقر والبطالة بالاضافة لطرق الموت، ولا توجد به تنمية أو خدمات، فالصعيد منسي بالفعل، لذا فاستحداث وزارة للصعيد أمر لا يضر في شيء، ولا يفصل الصعيد عن مصر أبدا، صحيح أن هناك وجهات نظر تقول انه لا يجب التفرقة بين أقاليم الوطن الواحد، ولكن نحن هنا نتحدث عن وزارة لانقاذ مريض يتعرض للألم ولا مشكلة في ان نخصص له طبيباً للاسراع بالعلاج.

أما عمر جلال هريدي، نائب البداري بأسيوط فأكد ان الصعيد بالفعل في حاجة إلي التنمية، ولكن تخصيص وزارة للصعيد يعني اننا سنجد بعد ذلك من يطالب بوزارة لمحافظات القناة أو وزارة لتنمية سيناء، وهو كلام يشبه دعوات الفيدرالية التي قد تقودنا إلي أن يصبح لكل اقليم وزارة تدير شئونه أو ينشئ حكومته داخل الحكومة، ورغم ان من يقدم هذه الاقترحات يستهدف الخير فهو يريد دعم التنمية في الصعيد الذي تعرض للنسيان لفترة طويلة والبحث عن مساواته بباقي الاقاليم ولكنه اقتراح لا يمكن تنفيذه بل انه يمثل خطراً شديداً علي وحدة مصر التي تحكمها حكومة واحدة ورئيس واحد لكل أقاليم مصر ولكل المصريين.

وأكد المستشار محمد عامر، عضو مجلس الشعب بالمنيا، ان الصعيد يحتاج بلا شك إلي جراحة عاجلة، وليكن ذلك تحت أي شكل تنظيمي تريده الحكومة، سواء بإنشاء وزارة أو حتي هيئة..الخ، فالمهم هو ان تهتم الحكومة بالصعيد. فالرئيس مبارك زار الصعيد وأكد ضرورة التوجه لتنميته، ولكن الاوضاع تتحرك ببطيء والحكومة تسير اكثر بطئاً، وهو ما دفع نواب من الصعيد للمطالبة بهذا الاقتراح الذي قد يكون به قدر من المبالغة أو يخالطه قدر زائد من الحماس أو انه لا يتفق مع الشكل السياسي لنظام الحكم، ولكن في النهاية هو اقترح دستوري. والدكتور »رابح« الذي قدم الاقتراح رجل قانون، كما ان هدفه هو توجيه النظر إلي الصعيد الذي زادت مشاكله بشكل كبير.