انتقادات لإعادة طرح ملف تحويل الغاز الطبيعي إلي سوائل

ماهر أبو الفضل: وجه خبراء بقطاع البترول انتقادات لمشروع تحويل الغاز الطبيعي إلي سوائل مرتفعة القيمة.. أكد الخبراء أن غياب الملاءة المالية اللازمة لهذا المشروع فضلا عن السوابق في سبيل...



ماهر أبو الفضل:

وجه خبراء بقطاع البترول انتقادات لمشروع تحويل الغاز الطبيعي إلي سوائل مرتفعة القيمة.. أكد الخبراء أن غياب الملاءة المالية اللازمة لهذا المشروع فضلا عن السوابق في سبيل تنفيذه يؤكدان عدم جدواه.


أوضح الدكتور عبد المنعم البسيوني أستاذ هندسة البترول المدير العام السابق لشركة U.V.Petrolum للاستشارات البترولية أن التجارب السابقة في مجال تحويل الغازات إلي سوائل مرتفعة القيمة تظل عقبة رئيسية أمام تحقيق مردود اقتصادي من هذه المشروعات، مشيرا إلي أن التجربة الوحيدة في المنطقة لهذه النوعية من المشروعات كانت لشركة »اكسون موبيل« في قطر وكانت عالية التكلفة وتتجاوز قدرة القطاع الحكومي علي تحملها.

أكد المدير العام السابق لشركة U.V.Petrolum أن خطة وزارة البترول لتحويل الغاز الطبيعي إلي سوائل أعلي في القيمة ولا يمكن تطبيقها في الوقت الحالي رغم الجدوي الاقتصادية التي تتمتع بها مشيرا إلي أن الكميات الضخمة من الغاز التي يحتاجها مثل هذا المشروع لا تستطيع الاحتياطيات المثبتة الحالية الوفاء بها.

وأضاف أن شركة »شل« العالمية تقدمت في عام 2000 بمشروع مماثل لمشروع اكسون موبيل في قطر غير أن مسئولين بوزارة البترول تحفظوا علي المشروع في ظل ارتفاع تكلفته مقارنة بانخفاض العائد منه لافتا الي أن اسعار الغاز في وقتها لم تكن تتجاوز دولارا واحدا للمليون وحدة حرارية فيما قفزت أسعاره حاليا إلي مستويات قياسية مما يثير التساؤل حول الجدوي الاقتصادية للمشروع.

وكان وزير البترول المهندس سامح فهمي قد أعاد طرح مشروع تحويل الغاز إلي سائل مؤكدا أن الدراسات العالمية تشير إلي إمكانية الحصول علي 200 مليون برميل من الزيت الخام في حال تحويل 2 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي للسوائل، مشيرا إلي أن توافر الاحتياطيات المؤكدة والمحتملة من الغاز الطبيعي تشير إلي إمكانية دخول مصر بقوة مجالات الاستفادة من الغاز الطبيعي.

أضاف فهمي أن هذه المجالات حيوية لتنويع مصادر الطاقة خاصة البترولية التي تشير الاحصاءات إلي امكانية تقلص احتياطياتها في وقت قصير مقارنة بالغاز الطبيعي المرجح نفاد احتياطياته خلال 30 عاماً بما يشير إلي أن الغاز الطبيعي سيكون محوراً رئيسيا في عملية توفير مصادر بديلة للطاقة لمصر في السنوات المقبلة.

من جانبه انتقد الدكتور حمدي أبو النجا مستشار الصناعات التبرولية والكيماوية باتحاد الخبراء العرب إعادة وزارة البترول طرح تحويل الغاز الطبيعي إلي سوائل ذات قيمة مضافة تحت ذريعة السعي للاستفادة من المخزون المتوفر من الغاز الطبيعي.

وطالب وزارة البترول بأن تتوقف عن تصدير الغاز الطبيعي والسعي الي الاستفادة من المخزون بدلا من إعادة طرح دراسات أثبتت فشلها في الطبعات الأولي في وقت سابق خاصة مع التأكد من عدم وجود ملاءة مالية لدي الحكومة تكفي لتحقيق هذه الدراسة ولاسيما مع رفض دراسة أخري عرضتها شركة شل في وقت سابق.

وكانت منظمة الدول العربية المصدرة للنفط »أوابك« قد ذكرت في تقرير سابق لها أن غالبية الدول الأعضاء تمتلك المقومات اللازمة لإقامة مشاريع تعتمد علي تقنية تحويل الغاز الي سوائل لافتة إلي أن قطر حققت نتائج مثمرة جعلتها الدولة الرائدة عالميا في هذه التقنية من خلال مشروع أوريكس الذي افتتح في يونيو عام 2006.

وأشارت إلي أن توقيع مصر والجزائر مذكرات تفاهم مع شركات عالمية للقيام بإعداد دراسات لإنشاء مشاريع يعتمد علي تقنية تحويل الغاز إلي سوائل مؤكدة أن التقنيات الحديثة الهادفة الي الاستفادة من احتياطيات الغاز الطبيعي وإلي الحد من التأثيرات البيئية الضارة الناتجة عن عملية حرقه تحظي باهتمام متزايد من الدول المنتجة والمستهلكة، وأشارت أوابك في تقريرها الي جهود هذه الدول لإنتاج وقود نظيف قابل للاستخدام ومتوافق مع التوجهات البيئية الدولية حيث تعتبر تقنية تحويل الغاز الي سوائل إحدي هذه التقنيات.

من جهة أخري قال المهندس محمد عبد الحميد رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للتعدين إنه لا توجد جدوي اقتصادية من تحويل الغاز الطبيعي الي سوائل خاصة أن هناك دراسات أخري أعلنت عنها وزارة البترول وثبت فشلها مثل مشروع استخراج الزيت أو الغاز من الطفلة البترولية في الوقت الحالي.

وطالب عبد الحميد وزارة البترول بضرورة الافراج عن تراخيص التنقيب والبحث سواء عن الغاز الطبيعي أو المعادن خاصة مع الاجراءات المتشددة التي تتخذها الوزارة بجانب إعادة النظر في العائد من هذه التراخيص ثم إعادة طرح دراسة تسييل الغاز الطبيعي أو تحويله الي سوائل.

وتعرف تقنية تحويل الغاز الي سوائل بأنها عملية تحويل الغاز الطبيعي إلي سوائل هيدروكربونية مصنعة ويتميز الوقود المستخلص عبرها بقابليته للاستخدام في أنواع عديدة من المركبات والطائرات وهو وقود نظيف لا تنطلق عنه انبعاثات ضارة لأنه يحتوي علي كميات منخفضة للغاية من النيتروجين والكبريت.

وأشارت »أوابك« في تقاريرها إلي أن هناك عدة طرق عملية تطبق من خلالها التقنية يصل عددها حاليا إلي 8 طرق البعض منها حقق نجاحا والآخر لا يزال في طور البحث والتجربة كما يمكن تطبيقها بواسطة معامل صغيرة أو كبيرة وفي مختلف أنواع حقول الغاز سواء البحرية أو علي اليابسة لافتة إلي أن ارتفاع التكلفة الرأسمالية للمشروعات يمثل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه مشروعات تحويل الغاز إلي سوائل.