3‮ ‬خيارات أمام الإنفاق الحگومي لتحفيز الاستهلاك

عنايات النجار حمادة حماد:   إلي أين يتوجه الانفاق الحكومي؟ هذا السؤال اختلف حوله الخبراء والمستثمرون فمنهم من يري أن الأولوية لابد أن تكون من خلال التركيز علي مشروعات البنية...


عنايات النجار
حمادة حماد:

إلي أين يتوجه الانفاق الحكومي؟
هذا السؤال اختلف حوله الخبراء والمستثمرون فمنهم من يري أن الأولوية لابد أن تكون من خلال التركيز علي مشروعات البنية الأساسية التي ستعود بالنهاية علي شركات القطاع الخاص ومنهم من يري ضرورة تدعيم القطاع الخاص بمساعدته علي إنشاء المزيد من المصانع، إلي جانب خيار ثالث وهو الاتجاه إلي عمل مشاريع مشتركة بين كل من القطاعين الحكومي والخاص.


وتجدر الإشارة إلي أن الانفاق العام لقطاعات الموازنة العامة شهد زيادة ملموسة خلال الربع الأول من العام المالي 2009/2008 حيث زادت المصروفات لتصل إلي نحو 65.1 مليار جنيه مقابل حوالي 46.8 مليار جنيه للعام المالي 2008/2007 بزيادة نسبتها %39. وقد انعكست تلك الزيادة علي نسبة المصروفات إلي الناتج المحلي الإجمالي والتي ارتفعت بدورها من %5.2 إلي %6.5 خلال الربع الأول من العام المالي الحالي.

كما شهد الانفاق علي الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية قفزة كبيرة من 3.8 مليار جنيه خلال الربع الأول من عام 2008/2007 إلي 2 .20 مليار جنيه خلال الربع المناظر من عام 2009/2008 بنسبة نمو بلغت نحو %143.

من جانبه يري اللواء محمود القاضي رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية ان الأفضل توجيه الانفاق الحكومي إلي مشروعات البنية الأساسية مشترطا أن تكون مشروعات جديدة يتم اختيارها من خلال دراسات جدوي يتم إعدادها جيدا.

وأضاف أن الأفضل إقامة هذه المشاريع الجديدة في الصحراء بحيث يحدث تعمير للصحراء بمشروع »طريق التنمية« بين غرب الاسكندرية والفيوم، وطريق ألماظة، مؤكدا أهمية التركيز علي هذه المشاريع واختراق الصحراء لجذب المستثمرين إليها في مراحل لاحقة فالاستثمار في هذا الوقت يعد أرخص من الأوقات السابقة نتيجة حدوث الأزمة المالية وانخفاض أسعار الحديد.


ويشير القاضي إلي أن الدولة حاليا مجبرة علي استغلال 15 مليار جنيه لإقامة مشروعات جديدة وبالتالي لابد من استغلالها في مشاريع ضخمة مثل المشاريع التي تنفذ في دبي.


وفي سياق متصل قال أسامة بطاح رئيس شركة السد العالي للمشروعات الكهربائية والصناعية ان مشروعات البنية الأساسية والمرافق من اسكان ومياه وصرف صحي وطرق وكهرباء هو الاتجاه الأفضل للانفاق الحكومي لأن من شأنه زيادة المشروعات المطروحة وبالتالي تحقيق حجم تشغيل أكبر للشركات سواء بشكل مباشر كشركات المقاولات أو بشكل غير مباشر كشركات الصناعات المرتبطة بالمقاولات كالحديد أو الأسمنت.


ويضيف بطاح أن زيادة تشغيل العمالة عن طريق مشاريع البنية الأساسية ودفع أجور إليهم سيزيد من حجم الانفاق العام للعامل لتلبية متطلباته من الاحتياجات الأساسية من مأكل وملبس ومشرب ومأوي وبالتالي زيادة تشغيل الشركات القائمة علي هذه الصناعات الخاصة بالإسكان والصناعات الغذائية والملابس.


ويشير رئيس شركة السد العالي للمشروعات الكهربائية والصناعية إلي أن ذلك أفضل من الدعم المباشر لشركات القطاع الخاص فالدعم سيكون مرحليا ويستمر حتي انتهاء الأزمة المالية، اما التركيز علي مشروعات البنية الأساسية فسيساعد علي تنشيط هذه الشركات بشكل دائم.


وتتفق عنايات النجار مستشار التمويل والاستثمار مع أسامة بطاح وتري ان الأولوية في الانفاق الحكومي لابد أن تخصص لمشروعات البنية الأساسية من كباري وطرق ومستشفيات وتعليم بشكل أساسي وذلك سيساعد علي انعاش حالة الكساد الذي تشهدها السوق وتنشيط مناخ العمل من خلال زيادة معدلات التشغيل للعمالة وبالتالي زيادة انفاق المواطنين مما سيعود في النهاية بالنفع علي الانفاق علي القطاع الخاص.


وتضيف عنايات ان الـ15 مليار جنيه الإضافية التي سيتم ضخها كاستثمارات حكومية لدعم مشروعات البنية الأساسية وخدمات المرافق ليست كافية ولابد من زيادتها حتي لو جاء ذلك علي حساب العجز في الموازنة لأنه سيساعد بشكل كبير علي معالجة مشكلة البطالة سواء للعاطلين من المصريين أو من الوافدين إلي مصر من الخارج.


وتقول عنايات إن الحكومة معروف عنها انها منتج سيئ وتاجر غير ماهر لذا من الأفضل لها الاستثمار في البنية الأساسية، لافتة إلي أنه من الأفضل للقطاع الخاص الاعتماد علي التمويل من البنوك لتدعيمه وبالتالي عدم تسريح المزيد من العمالة.


وعلي جانب آخر يري علاء الدين محمد رئيس مجلس إدارة جمعية مستثمري المنيا أن الانفاق الحكومي لابد أن يوجه إلي البنية الأساسية ودعم مصانع القطاع الخاص خاصة القائمة منها علي التصدير وتعتمد بشكل كبير علي الأسواق الخارجية، مشيرا إلي أن هذا الدعم من شأنه أن يحافظ علي معدلات تصديرها ومساعدتها علي فتح أسواق جديدة، بالإضافة إلي عدم تسريح مزيد من العمالة لديها.


كما يشير علاء الدين إلي أن الدولة لابد أن تتجه لإقامة مراكز توزيع لمنتجات المصانع المحلية والمشروعات الداخلية داخل المحافظات علي أن يكون هذا الدعم مرتبطا بالتركيز علي كم كبير من العمالة.


ويضيف علاء الدين أن البنوك الحكومية أيضا يمكن أن تشارك في دعم المصانع خلال دعم الشراء الآجل عن طريق المصانع المحلية - تقسيط عن طريق البنوك - حيث يتفق المصنع مع البنك لفتح عملية بيع لمنتجاته مما يساعد المصنع علي زيادة الترويج لمنتجاته والعمل بكامل طاقته ضاربا مثالا بعمليات التقسيط من خلال البنوك في بيع السيارات.


كما يشير علاء الدين إلي ضرورة ضبط الاستيراد فكثير من المستثمرين يستوردون كميات كبيرة من منتجات أو خامات خارجية رغم تواجدها محليا لأن الأسعار في الخارج أقل من أسعارها محليا وبالتالي التأثير سلبيا علي المنتجات المحلية إلي جانب منع أي عمليات تهريب.


ويلفت النظر إلي أن الحكومة يمكن أن تعطي تيسيرات لراغبي إنشاء مصانع جديدة من خلال دعم التوصيلات الخاصة بالبنية التحتية لهذه المصانع من غاز وكهرباء وطاقة ومياه وذلك من شأنه أن يساعد علي جذب بعض المستثمرين نحو إقامة المزيد من المصانع، أملا في أن يتم تفعيل قرارات وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد الخاصة بإعفاء المعدات الرأسمالية وبعض منتجات التصنيع التي تدخل في بعض الصناعات من الضريبة.


ويقول محسن الجبالي رئيس جمعية مستثمري بني سويف: في ظل الأزمة المالية العالمية فالأفضل والأهم دعم شركات القطاع الخاص حتي تواجه ظروف التشغيل الصعبة. والأفضل الاتجاه إلي دعم الشركات والمصانع الخاصة القائمة بالفعل بدلا من تأسيس شركات جديدة وجلب ماكينات أخري مما سيكون تأثيره أسرع علي زيادة معدلات النمو والتشغيل بمشروعات الصحة والنقل والطاقة.


ويشير الجبالي إلي أن دعم الحكومة لشركات القطاع الخاص يمكن أن يكون من خلال دعم البنوك الحكومية لهذه الشركات عن طريق تقديم قروض بفائدة بسيطة لمواجهة التشغيل، إلي جانب أهمية تفعيل قرار الغاء ضريبة المبيعات وخفض الضرائب علي السلع الرأسمالية والسلع الوسيطة والمواد الخام.


ويقول محمد فاروق الخبير الاقتصادي انه عند التحدث عن فكرة توجيه الانفاق الحكومي إلي القطاع الخاص لابد أن نضع في الاعتبار احتمالية حدوث أزمة اقتصادية كنتيجة للأزمة المالية العالمية التي أدت إلي تقلص الأموال العامة في الاقتصاد المالي العالمي المتمثل في أسواق المال والبورصات والبنوك والشركات المالية، وتحولت إلي أصول متجمدة. وقلت حركة التداول بالأسواق وانكمش المعروض من النقود وأثر ذلك بدوره علي حجم نتائج أعمال الاقتصاد العيني المتمثل في الشركات والمصانع والمشروعات الفعلية المقامة وبالتالي خلق حالة من الركود في الأسواق أدت بدورها إلي الاستغناء عن عدد من العمالة واشهار افلاس شركات وإغلاق منشآت اقتصادية.


ويضيف فاروق ان ثاني هذه الاعتبارات هو حجم الانفاق الحالي والانفاق الزائد المتاح، وأيضا اتباع الدولة سياسة تستهدف التخلص من الشركات التي تمتلكها أو التي تساهم فيها، إلي جانب اتجاه الحكومة في الآونة الأخيرة وطبقا لسياستها إلي رفع الدعم والمتمثل في دعم السلع الغذائية والمواد البترولية والذي يصل إلي نحو 100 مليار جنيه سنويا.


ويستطرد فاروق مشيرا إلي بعض الحلول التي يمكن أن تساعد علي تشغيل مزيد من العمالة أولها ضرورة اتخاذ سياسات مرنة مرحلية ليست طويلة الأجل انما يتم تغييرها علي ضوء المستجدات السريعة علي الساحة المحيطة وهناك الكثير منها يمكن تنفيذه سريعا ومنها خفض الجمارك علي مستلزمات الإنتاج فهذا يمثل دعما لكل من القطاعين الحكومي والخاص، مما سيخفض أعباء التكلفة ويشجع المستهلك علي الشراء ومن ثم يتم ضخ دماء جديدة في المصانع والشركات العاملة بالسوق.

ويضيف فاروق أن خفض ضرائب المبيعات يعد أحد الحلول أيضا لتلافي تسريح مزيد من العمالة حيث انها ضرائب تراكمية - ضريبة علي كل مرحلة إنتاج -، إلي جانب خفض ضرائب الدخل علي المصانع التي يدخل في إنتاجها أكبر نسبة تصنيع محلي مما سيساعد علي استمرار تدفق الصناعات المغذية والتي تتميز بكثافة العمالة وبالتالي عدم الاستغناء عن العمالة.

كما يطرح فاروق توسع الحكومة في مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص »P.P.P « أو »Public Privvate Partnership « خاصة في مشروعات البنية الأساسية والمشروعات الخدمية مما يخلق مشروعات مسوقة مضمونة الربحية من قبل الحكومة ومن ثم تشجع القطاع الخاص علي الدخول فيها ويتم تشغيل العمالة.