محمد ماهر
ياسمين منير ــ رضوي إبراهيم
أثار اتجاه عدد من المؤسسات المالية لمحاولة التخلي عن القالب التقليدي لبنوك الاستثمار الذي يتميز بتقديم مختلف المنتجات الاستثمارية التي تخدم الأهداف والاحتياجات المتزايدة للعملاء، العديد من علامات الاستفهام التي تركزت حول مدي إمكانية تعميم هذا الاتجاه علي مختلف المؤسسات المالية العاملة بالسوق بجانب ماهية العوامل المؤثرة في هذا القرار خاصة في ظل ارتفاع حدة تداعيات الأزمة المالية العالمية علي هذا القطاع والتي من المتوقع أن تمتد لفترة زمنية طويلة تقلص من جدوي التنوع في تقديم الخدمات.
وقد تباينت آراء خبراء الخدمات المالية وبنوك الاستثمار حول الاستراتيجية المثلي لمواجهة الأزمة الراهنة والتي تتجه لتخفيض نفقات ومصروفات الأنشطة الحالية سواء من خلال خفض العمالة والتخلي عن وحدات استثمارية بأكملها لانخفاض عوائدها خلال فترة الركود الراهنة، فيما تفضل مؤسسات أخري اغتنام الفرص المواتية في دعم توسعها في مزيد من الأنشطة الاستثمارية لاستكمال باقة الخدمات التي تقدمها لعملائها التي من شأنها أن تضيف ميزة تنافسية جديدة لهذه المؤسسات مقارنة بمثيلتها بالسوق في حال عودة النشاط مرة أخري للقطاع المالي.
أكد الخبراء أن المحدد الرئيسي في اختيار إحدي هذه الاستراتيجيات يكمن في القدرات الفنية والمالية داخل الشركات التي تدعم قدرتها الابداعية علي مواجهة الأزمة سواء من خلال خفض التكاليف أو زيادة الانفاق التوسعي خلال الفترة المقبلة.
في هذا السياق قال محمد ماهر نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية إن التوسعات الاستثمارية للشركات العاملة بقطاع الخدمات المالية وبنوك الاستثمار خلال الفترة الأخيرة ارتبطت بصورة مباشرة بالعوائد المرجوة من هذه الأنشطة مما يجعل استمرار تدفق عوائد مجزية من هذه الأنشطة العنصر الرئيسي في تحديد جدوي الاستمرار في تقديم هذه الأنشطة في ظل الظروف العصيبة التي تختبرها السوق المحلية.
وأضاف أن بنوك الاستثمار المحلية لم تتعرض لضغوط أنشطة مالية معقدة تجبرها علي تصفيتها خلال الأزمة المالية الراهنة مثل صناديق التحوط والمستشفيات وغيره من الأدوات المالية التي وجب التخلي عنها بعد اندلاع الأزمة في حين أن التزام الشركات بالتنوع الحالي في الأنشطة المالية التقليدية يعد أحد أسس الحماية من تداعيات الأزمة علاوة علي أهميته للحفاظ علي قدرمناسب من الخدمات التي تخدم مختلف الأهداف الاستثمارية لعملاء هذه الشركات.
ولفت نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة إلي أن هناك عدداً من المؤثرات الإيجابية بالاقتصاد المحلي بدأت تنعكس علي أداء السوق خلال الأيام الماضية بدءاً من استجابة البنك المركزي لخفض سعر الفائدة درجة مئوية دفعة واحدة بالإضافة إلي تراجع معدل التضخم بوتيرة سريعة لتصل إلي %14 فقط خلال الشهر الحالي مما يعطي بارقة أمل بعودة تحسن أوضاع السوق في غضون ثلاثة أوستة أشهر والذي من شأنه حماية قطاع الخدمات المالية وبنوك الاستثمار من الضغوط الراهنة الناجمة عن تدهور الأداء.
وأضاف أنه بصفة عامة ستعمل جميع بنوك الاستثمار علي تخفيض المصروفات بشتي الطرق التي تلائم كل مؤسسة بالإضافة إلي تسويق المنتجات بطريقة أكثر فاعلية في إطار الحفاظ علي التنوع المرجو في هذا القطاع.
من جانبه أوضح علي الطاهري الرئيس التنفيذي لشركة بلتون فاينانشال للاستثمارات المالية أن طبيعة نشاط شركات الخدمات المالية وبنوك الاستثمار تفرض عليها توافر المرونة اللازمة لمواجهة تقلب الأداء المرتبط بالانتعاش الاقتصادي من خلال هيكلة مصروفات العمالة بهذه الشركات لتتناسب مع الأوضاع الاقتصادية المختلفة التي تتم مواجهتها من خلال ربط معدل الأجور بحجم النشاط من خلال العمولة المحصلة علي العمليات المنفذة بمختلف أنواعها.
وأوضح الطاهري أنه وفقاً لهذا المنطلق فإن مصروفات العمالة بشركات الخدمات المالية انخفض تلقائياً في مواجهة الأزمة الراهنة لافتاً إلي أن هذه الميزة لا تعفي الشركات من احتمالات اللجوء إلي تسريح العمالة وخفض التكاليف إلا أنها لن تكون بصورة موسعة كباقي الشركات العاملة في القطاعات الاقتصادية المختلفة التي تأثرت بصورة عنيفة بتداعيات الأزمة.
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة بلتون فاينانشال للاستثمارات المالية أن اضطرابات السوق المالية علي قدر ما تسبب المزيد من الأعباء والضغوط علي الكيانات الاستثمارية العاملة بهذا المجال إلا أنها في المقابل تخلق فرصا موازية يمكن استغلالها في حال توافر القدرة الفنية والابداعية علي توفير منتجات وخدمات جديدة تلبي احتياجات العملاء في هذه الفترة العصيبة وعند عودة النشاط داخل القطاع المالي.
وأكد الطاهري أن التنوع في الخدمات المقدمة من بنوك الاستثمار العاملة بالسوق المحلية يحمل في طياته العديد من الايجابيات التي تفرض علي الشركات الالتزام بهذا القالب دون التخلي عن أي من وحداته، إلا أن هذا التنوع يتطلب توافر عدد من الشروط التي تؤكد نجاحه وعدم اعتباره من الأعباء المؤرقة لنشاط بنوك الاستثمار.
وأضاف الطاهري أن اتجاه العديد من المؤسسات العالمية للتخلي عن القالب التقليدي لبنوك الاستثمار يؤكد في المقابل احتمالات وجود أمثلة مماثلة بالسوق المحلية إلا أن سبل مواجهة التداعيات الراهنة ستختلف من مؤسسة إلي أخري وفقاً لاستراتيجيتها وجدوي القطاعات الاستثمارية المختلفة التي تخدمها.
من جانبه أكد خالد الطيب عضو مجلس إدارة شركة »بايونيرز القابضة« أن توفيق البنوك الاستثمارية أوضاعها مع تداعيات الأزمة يختلف من كيان مؤسس لأخري ولكن الهدف المشترك هو خفض تكاليف التشغيل بما يتيح لها تعظيم العائد علي الاستثمار دون تكبد تكاليف باهظة، مشيراً إلي أن بنوك الاستثمار تتحمل أعباء تكاليف كبيرة كانت غير واضحة في ظل رواج سوق المال.
ولفت الطيب إلي أن الضغوط التي تواجهها الشركة هي المحرك والدافع الأساسي لقراراتها خلال الوقت الراهن في ضوء الاستراتيجية المتبعة لمواجهة الأزمة، فمن الممكن أن تتجه بعض بنوك الاستثمار لخفض مصروفاتها من خلال تقليص حجم احد انشطتها التي لا تحقق ايرادات جيدة قادرة علي تغطية مصروفاتها.
وأضاف عضو مجلس إدارة شركة »بايونيرز القابضة« أن تعامل بنوك الاستثمار مع الأزمة بمرونة بهدف البقاء والحد من الخسائر المحتملة أو تفاديها علي الاطلاق حتي وإن كان من خلال التخلي عن بعض اداراتها، أمر يحسب لها وليس عليها.
وأكد الطيب أن الوقت الراهن سيشهد عدداً من الاتجاهات المتباينة فهناك بعض الشركات أو بنوك الاستثمار التي توفق أوضاعها مع الأزمة بالتخلي عن بعض الأنشطة، وهناك بعض اخر يسعي لتنويع ايراداته من خلال الاستثمار بأنشطة جديدة والاستحواذ علي حصص بشركات صناعية قادرة علي تحقيق النمو في ظل الأزمة.
وأفاد الطيب بأن جميع أنشطة بنوك الاستثمار تأثرت بتداعيات الأزمة علي أسواق المال العربية والعالمية سواء الناشئة منها أو الناضجة، فلا يمكن الحكم علي نشاط أو وصفه بالأكثر تأثراً بالأزمة، خاصة أن كانت النتائج مختلفة من بنك استثمار لآخر فهناك عدد من المعايير التي يتم التقييم من خلالها مثل حجم المصروفات ومدي توافر الخبرات والكوادر الفنية القادرة علي إدارة هذا النشاط.
وأشار عضو مجلس إدارة »بايونيرز القابضة« إلي أن نشاط السمسرة قد تأثر بانخفاض أحجام التداول وبالتالي انخفضت العمولات المحصلة منه، وادارات الأصول تأثرت نتيجة انخفاض حجم الثروة المملوكة للمتعاملين بالبورصة نتيجة الخسائر الاستثمارية الكبري منذ اندلاع الأزمة علي الأسواق، كما تأثر نشاط الترويج وتغطية الاكتتابات لعدم وجود استعداد من السوق أو المتعاملين فيه للمشاركة باكتتابات جديدة في ظل الأوضاع الراهنة.
من جهته اتفق علوي تيمور العضو المنتدب لشركة »فاروس القابضة« مع الرأي السابق بشأن ايجابية مرونة بنوك الاستثمار في التعامل مع تداعيات الأزمة عليها من خلال تقليص حجم النفقات حتي وان كان بالتخلي عن بعض الأوراق والأعمال والتوسع في الأنشطة التي تستطيع تعظيم العائد عليها.
وأكد تيمور ان الوضع الراهن فرض ذلك الاتجاه علي بنوك الاستثمار علي مستوي العالم وليست علي السوق المصرية بمفردها، حيث لا توجد سوق مالية لم تتأثر بالأزمة.
وأشار العضو المنتدب لشركة »فاروس القابضة« إلي أن العامل السلبي الوحيد في تخلي بنوك الاستثمار عن بعض انشطتها هو فقد الكوادر والخبرات الفنية المتميزة، التي ستحمل بنوك الاستثمار أعباء إضافية في إعادتها مرة أخري بعد استقرار الأسواق وزوال الاثار السلبية للأزمة التي من شأنها انعاش انشطة بنوك الاستثمار خاصة إدارة الأصول وإدارة الترويج وتغطية الاكتتابات.
وأكد أن هدف البقاء وعدم تحمل خسائر أهم من التمسك بتلك الكوادر خلال الوقت الراهن بهدف الحفاظ عليها فقط، حيث إن الأعباء التي ستتحملها بنوك الاستثمار في حالة اعادتها وقت استقرار السوق ستكون بسيطة بالنسبة للايرادات المحصلة منه اوقات الرواج.