المستثمرون يضعون حلولاً‮ ‬للخروج بالصناعة من النفق المظلم

زكي بدر:   تواجه صناعة الغزل والنسيج عدة مشكلات أدت إلي اغلاق الكثير من المصانع.. وتسببت في دخول الصناعة ما سماه المتخصصون »بالنفق المظلم«.   الصناع وضعوا حلولاً تتضمن ا

زكي بدر:

تواجه صناعة الغزل والنسيج عدة مشكلات أدت إلي اغلاق الكثير من المصانع.. وتسببت في دخول الصناعة ما سماه المتخصصون »بالنفق المظلم«.


الصناع وضعوا حلولاً تتضمن استصدار تشريعات.. ومنح تسهيلات.. وعمل دراسات.. والتشديد علي مكافحة التهريب. مشددين علي أهمية تدخل الدولة دون فرض حماية تتسبب في عدم قدرة المنتجات علي المنافسة مع مثيلتها الأجنبية.

فقد أرجع د. بهاء رأفت رئيس الشركة المصرية للتريكو انهيار القطاع العام بسبب الخصخصة. وتساءل كيف تستمر الصناعة؟! وكيف ننافس؟ وأحدث الماكينات بالقطاع العام تم تشغيلها عام 1985!! وأضاف طلبنا من الحكومة 3 ملايين دولار لشراء قطع غيار لأحد المصانع فرفضت!

وطالب بهاء بدراسة تجربة الهند وباكستان في تنمية صناعة الغزل والنسيج. مشيرا إلي أن نقص القطن متوسط وقصير التيلة يأتي علي رأس مشاكلها.

وهو ما يتلب ضرورة زراعته بالوجه القبلي حيث تستغرق دورة زراعته وحصاده مائة وعشرين يوماً فقط. وينتج من 17-10 قنطاراً للفدن بدلاً من 4-3 قناطير في القطن طويل التيلة. وكذلك أصبح سعر كيلو القطن 25 جنيهاً بالسوق المحلية. والمستورد 15 جنيهاً!! كما أشار إلي أن مصر كانت تصدر غزلاً وأقمشة خاماً بما يوازي نحو %70 من إجمالي حجم عام 1994 فيما وصل حجم صادراتنا اليوم إلي %12 فقط كقطاع عام. أما القطع الخاص فأصبح يصدر %65 من الملابس الجاهزة.

وأكد د. بهاء أن أمريكا تصدر %70 من القطن طويل التيلة لأنه غير مجدٍ في الصناعة. فهل نحن أفضل من أمريكا؟!


من جانبه أوضح حمادة القليوبي رئيس غرفة صناعة النسيج ورئيس جمعية الغزل والنسيج بالمحلة الكبري أن انهيار الصناعة بدأ مع تطبيق اتفاقية »الكويز«. التي لم تستعد مصر لتطبيقها بشكل جيد. مشيراً إلي تجربة الهند التي أنشأت وزارة خاصة لصناعة الغزل والنسيج. وتم احلال وتجديد جميع المصانع واصدار تشريعات جديدة لنجاح الصناعة والحفاظ علي الثروة العمالية التي تصل إلي 30 مليون عامل.


وأشار القليوبي إلي أهمية صناعة الغزل والنسيج حيث تستقطب الكثير من الأيدي العاملة التي لا تحتاج إلي تأهيل أو مؤهلات مما يجعلها تحل الكثير من المشكلات الاجتماعية. مؤكداً وقوع مسئولية كبيرة علي عاتق جهاز »تحديث الصناعة« الذي تموله الدولة وبعض المنتجين في القيام بعمل دراسات والبحث عن حلول لمشكلات الصناعة وفتح أسواق جديدة.


أما حسن بلحة عضو غرفة صناعة النسيج بالمحلة الكبري فقد أرجع جزءاً من انهيار الصناعة إلي »التهريب« الذي رأي أنه يمثل %80 من أسباب الانهيار مطالباً بتغليظ العقوبة علي المهربين بدلاً من الاكتفاء بالغرامة فقط لأن رجل الأعمال سيفكر ألف مرة قبل أن يقدم علي التهريب.


وأوضح بلحة أن المهرب يحقق ربحاً من الحاوية الواحدة يبلغ نحو 300 ألف جنيه! وهو ما دفع الغرفة لتسليط الضوء علي مخاطر التهريب رغم تشكيل »لجنة عليا للتهريب« برئاسة المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة.


ويطالب عضو غرفة صناعة النسيج بدعم المصانع الصغيرة مثل دعم الصادرات الذي وصلت قيمته إلي 2.2 مليار جنيه وتمت زيادته بنسبة %50 بسبب الأزمة الحالية. كما طالب بتخفيض سعر الغزول في السوق المحلية. إضافة إلي تخفيض أسعار الكهرباء التي ارتفعت مرتين والرجوع لأسعار 2007 لمدة عام واحد علي الأقل مع مراجعة فوائد البنوك


من جانبه أرجع أحمد فرج سعودي رئيس مصلحة الجمارك أسباب انهيار وتدهور صناعة الغزل والنسيج في مصر إلي مناخ الاستثمار، الذي يحرم الصناعة من ضخ استثمارات جديدة ويجمد حركة التحديث والاحلال والابتكار.


وأشار سعودي إلي أن المصلحة راعت في تعريفتها الجديدة اعفاء مدخلات صناعة النسيج وغيرها من الآلات والمعدات وقطع الغيار دون النظر إلي نواحي أخري في اطار النهوض بالصناعة. إضافة إلي تحقيق التوازن في التعريفة الجمركية بين السلع تامة الصنع والمفروضة علي السلع الوسيطة والمواد الخام.


وبالتالي فقد المنتج المحلي مبدأ منافسة المثيل المستورد. مع تزايد المخزون بالشركات وعدم القدرة علي تصريفه مما أدي الي تراكم الديون علي الشركات.


وأشار سعودي إلي تأثير الأزمة العالمية التي طالت مصر بإلغاء حصصها التصديرية من الصناعات النسيجية والملابس الجاهزة إلي دول كالولايات المتحدة الأمريكية. وزادت حدة المنافسة مع دول جنوب شرق آسيا.


وأصبحت المنافسة تخضع الغزول كخامة لفئة ضريبية تصل إلي %5 والأقمشة كسلعة وسيطة %10، والملابس كمنتج نهائي %30.


مشيراً إلي أن التخفيضات الجمركية تم الاتفاق عليها مع مجتمعات الأعمال بعد عرضها علي الأمانة الفنية للتعريفة. وتم اعفاء الصادرات من الرسوم وتعديل بعض القواعد والإجراءات التي تحكم نظام السماح المؤقت. واصدار عدد من منشورات الأسعار الاسترشادية الخاصة بصناعة النسيج.


وشدد سعودي علي قيام المصلحة بمكافحة التهريب الجمركي بكل السبل في المنافذ الجمركية مشيراً إلي إحباط محاولة لدخول ملابس صينية المنشأ علي أنها سورية بكميات كبيرة.


وأضاف أنه تم تحديد أربعة منافذ جمركية تقتصر علي الافراج عن الأقمشة ومصنوعاتها وهي الإسكندرية - بورسعيد - السخنة. وميناء القاهرة الجوي مع امداد العديد من المنافذ بأجهزة الكشف بالأشعة التي كان لها أثر كبير في القضاء علي التهريب.