قيادات كنسية ترفض التقرير الأمريكي حول حقوق الأقباط

ثروت باسيلى محمـد ماهر:   انتابت موجة من ردود الافعال المتباينة الوسط القبطي بعد صدور تقرير لمنظمة  »اوبين دورز أو الأبواب المفتوحة« الأمريكية المتخصصة في رصد أوض



ثروت باسيلى

محمـد ماهر:

انتابت موجة من ردود الافعال المتباينة الوسط القبطي بعد صدور تقرير لمنظمة »اوبين دورز أو الأبواب المفتوحة« الأمريكية المتخصصة في رصد أوضاع الاقليات علي مستوي العالم خاصة اوضاع المسيحيين.


وتضمن التقرير وضع حالة المسيحيين في مصر ووضعها في المركز الـ21 من بين 50 دولة صنفها علي انها الاكثر انتهاكاً لحقوق الاقليات المسيحية.


وفي الوقت الذي رفضت فيه بعض قيادات الكنيسة ما ورد في التقرير حول تقييد حق ممارسة الشعائر الدينية وبناء دور العبادة واعتبرته اداة خارجية للتدخل في الشئون الداخلية، شدد بعض المراقبين الاخرين علي ان التقرير اشتمل بعض الجوانب الموضوعية لاسباب التوترات الطائفية التي انتابت مصر خلال السنة الماضية.


في البداية أكد دكتور ثروت باسيلي وكيل المجلس الملي للكنيسة الارثوذكسية، رفض الكنيسة القاطع لمثل هذه التقارير، والذي أعدته »اوبين دورز« وسطرته أياد غير مصرية، مؤكداً ان كتابة التقارير بناء علي معلومات تناقلتها وسائل الاعلام من شان ان يضعف مصداقية اي تقرير وهذا ما اعتمد عليه تقرير المؤسسة الأمريكية.


واضاف باسيلي ان الواقع الفعلي يختلف تماماً عما ورد بالتقرير، حيث انه لم يعد التضييق علي معاناة الأقباط من ممارسة الشعائر الدينية للمسيحيين بالشكل الذي صوره.


وأشار باسيلي إلي اهمية ان يخرج الرفض الكنسي لهذا التقرير قبل الجهات المعنية في الدولة حتي لا يفهم ان الموقف الذي تبناه التقرير محسوبا علي الاقباط المصريين، لافتا إلي ان هناك اسباباً تشير إلي امكانية ان يستغل هذا التقرير ضد مصر في المحافل الدولية الامر الذي يمكنه ان يفتح باب للتدخل في الشئون الداخلية.


ودعا باسيلي الدوائر الرسمية بتفنيد ما ورد في التقرير حتي تستطيع الرد عليه موضوعياً وفحص الامثلة والاشارات التي وردت به حتي لا يفهم ان الرد الرافض للتقرير تحركه نوازع يغلب عليها الطابع العاطفي، مشددا علي اهمية ان يكون التناول الرسمي للتقرير تعاملا واقعياً يمتاز بالعقلانية.


من جهته اشار الكاتب مدحت بشاي، أحد منسقي التيار العلماني القبطي، إلي الجوانب الموضوعية لرصد حالة الاحتقان الطائفي في المجتمعات، لا سيما المصري والتي تناولها تقرير »اوبين دورز« الذي صدر الاسبوع الماضي، مضيفاً ان الغياب التشريعي والقانوني لتنظيم بعض الحقوق للاقباط نقطة بالغة الاهمية في التقرير.


وأضاف بشاي ان عدم تمرير قانون بناء دور العبادة، بالإضافة إلي قانون الاحوال الشخصية الموحد حتي الان هو ما اوجد مبرراً يبدواً موضوعياً لاحد اهم اسباب انتهاكات حقوق الاقباط في مصر، مطالبا بان تعمل الدولة من خلال مؤسستها التشريعية لاقرار القوانين التي يمكن ان تعزز حقوق الاقباط في الواقع التشريعي، وهو ما سوف ينعكس ايجابا عليه في الواقع الفعلي.


وأشار بشاي إلي اهمية الرفض الكنسي والقبطي لتقرير »اوبين دورز«حتي يغلق باب الفتنة الطائفية، خاصة أن الشعور العام في الشارع المصري يحمل بين طياته تحفزاً طائفيا قد يمكن ان يتسبب تقريراً مشكوك في مصداقيته بتفجر الاوضاع داخلياً.


وعلي الجانب الآخر اعتبر يونان رزق الله الباحث والمحلل القبطي، تقرير »اوبين دورز« ما هو الا رصد بموضوعية وحيادية لما يحدث في المجتمع المصري من انتهاكات لبعض حقوق الاقلية المسيحية، مشيراً إلي ان التقرير لم يتناول الا الامور التي حدثت ووقعت بالفعل خلال العام الماضي، لا سيما ازمة ابو فانا وما صاحبها من تداعيات.


وأشار رزق الله إلي اتفاق رد الفعل الحكومي والكنيسة تجاه التقارير الخارجية التي تتناول اوضاع الاقباط حيث تباري الفريقان في الاعلان عن رفض تقرير »اوبين دورز« قبل حتي دراسته كما حدث في السابق مع تقرير الحريات الدينية الصادر عن الخارجية الأمريكية.


ونبه رزق الله إلي أهمية التعامل مع مثل هذه التقارير بالردود الفعلية التي تقضي في النهاية علي مسببات الاحتقان في الشارع بدلا من توجيه الطاقات للرد الدعائي والاعلامي علي التقارير التي تنتقد اوضاع المسيحيين.

يذكر ان منظمة »أوبين دورز« الأمريكية قد وضعت مصر في المركز 21 للدول التي تنتهك حقوق الاقباط، واعتبرتها من الدول التي تفرض قيودا صارمة علي حرية ممارسة الشعائر الدينية بالنسبة للاقباط وجاءت كوريا الشمالية كأكثر الدول اضطهادًا للمسيحيين في العالم ومن بعدها كل من السعودية، وايران، وافغانستان، والصومال.

وقد بنت المنظمة تقريرها والترتيب الذي صنفت به الدول بناء علي عدد من الاستبيانات والاسئلة التي وجهت لمواطنين من هذه الدول، فضلا عن المتابعه الاعلامية للقضايا ذات البعد الطائفي