محمد طه:
آثار تحقيق غالبية الشركات هوامش ربحية في نتائج الأعمال التي تم إعلانها مؤخرا عن فترة اندلاع الأزمة المالية خاصة الربع الأخير من عام 2008 جدلا كبيرا بين المحللين ورؤساء أقسام البحوث ببنوك الاستثمار، وذلك بعد أن تمكن العديد من الشركات من تحقيق معدلات ربحية تجاوزت أرباح الربع السابق من العام في ظل احتدام أزمة السيولة العالمية التي الحقت الضرر بمختلف الأسواق دون استثناء.
البعض أكد أن تلك الأرباح جاءت نتيجة عدم تأثر الشركات المصرية بشكل مباشر بالأزمة وما تم الإعلان عنه لا يزيد علي إفراط رؤساء الشركات في نظرتهم التشاؤمية للآثار السلبية التي ستلحق بشركاتهم وهو ما تسبب في تراجع أسعار الأسهم إلي مستويات منخفضة غير مسبوقة، ومن ثم مضاعفة خسائر المساهمين وتآكل رؤوس أموالهم نتيجة عمليات البيع العشوائية الناتجة عن توقعات المسئولين بالشركات عن تحقيق خسائر في الربع الثالث وعدم إمكانية تحقيق أرباح حتي انتهاء الأزمة الأمر الذي سيتبعه عدم توزيع أرباح علي المساهمين.
بينما أشار آخرون إلي أن الأزمة أطاحت بالفعل بربحية الشركات، وما شهدته نتائج أعمالها من أرباح جاء نتيجة استفادة الشركات من الطفرة التي شهدها مختلف الأسواق في النصف الأول من العام الماضي 2008 والذي ساعد علي التزام غالبية الشركات بعقود توريد وتصدير طويلة الأجل من شأنها تحقيق ربحية مناسبة في ظل تفاقم الأزمة العالمية، مستبعدين أن يعكس ذلك قوة الشركات المصرية أو استثناءها من الأزمة.
وتوقع المحللون أن يكون العام الحالي 2009 هو الأسوأ علي الاطلاق بسبب ظهور الآثار الحقيقية للأزمة العالمية بعد تآكل رؤوس أموال المستثمرين والغاء آلاف من عقود التصدير والتوريد في مختلف القطاعات.
في البداية أكد أيمن ادوارد رئيس قسم البحوث بشركة كونكورد للاستثمارات المالية أن نتائج أعمال الشركات عن الربع الأخير من عام 2008 لا تعبر عن حقيقة مستويات تأثر ربحية الشركات بالأزمة العالمية، موضحا أن تلك النتائج جاءت مدعومة بالأرباح المحققة خلال النصف الأول من العام الماضي، وطبيعة الأمر أن تنعكس الأرباح المحققة في تلك الفترة علي نتائج أعمال الشركات في الفترة التالية لها من العام خاصة في ظل التزام الكثير من الشركات ببعض التعاقدات والتي ستنتهي في الربع الأخير من العام وهو ما يوضح حقيقة التأثر بتداعيات الأزمة.
وأضاف ادوارد أن جميع المؤشرات الاقتصادية تعكس انطباعات سلبية علي الاقتصاد المصري سواء من ناحية تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية في مصر التي بلغت 13 مليار دولار العام الماضي ويتوقع أن تشهد تراجعا كبيرا بنهاية العام الحالي، مشيرا إلي أن تلك الاستثمارات سيتم توجيهها للدول الأقل تأثرا بالأزمة العالمية.
بالإضافة إلي اجتماع عدة عوامل أخري أهمها تخفيض حجم الإنتاج وتسريح العمالة وتعرض المستثمرين لفقد رؤوس أموالهم بنسبة تزيد علي %60 مما ستكون له آثار سلبية علي جميع القطاعات وعلي رأسها القطاع السياحي مشيرا إلي أن جميع القطاعات الاقتصادية شديدة الترابط ومن ثم لن يستبعد أي منها من التأثر بالأزمة العالمية.
ودعا رئيس قسم البحوث بشركة كونكورد إلي عدم التفاؤل بنتائج الأعمال التي تم إعلانها مؤخرا واعتبارها برهانا علي تجاوز الشركات المصرية للأزمة العالمية نتيجة تحقيقها أرباحاً موضحا أن العام 2009 هو الفاصل في مدي تأثر الاقتصاد المصري بالأزمة العالمية.
اتفق مع الرأي السابق حسين عزمي رئيس قسم البحوث بشركة AT فاينانشيال، قائلا إن جميع التوقعات أشارت إلي تحقيق هوامش ربحية منخفضة خلال الربع الثالث من العام الماضي، وهو ما ظهر بوضوح في نتائج أعمال العديد من الشركات أهمها شركة موبينيل التي استطاعت تحقيق زيادة في معدلات ربحيتها بنسبة %8 لتصل إلي 1.9 مليار جنيه مقابل 1.8 مليار جنيه خلال الفترة المقبلة من العام السابق بالرغم من وقوع الأزمة، موضحا أن استراتيجية الشركة استطاعت أن تتخطي آثار الأزمة العالمية، إلا أن اتجاهها في الربع المقبل سيتركز في حفاظها علي تجنب التعرض لخسائر.
وأشار عزمي إلي أن نتائج أعمال التجاري الدولي التي جاءت أقل من توقعات بنوك الاستثمار تعكس ضعف أداء البنك في الربع الأخير 2008 نتيجة حالة التذبذب التي يعاني منها اقتصاد العالم بصفة عامة موضحا أن القطاع المالي والمصرفي هو أول القطاعات التي تعكس طبيعة الفترة الحالية ومدي تأثرها بالأحداث العالمية.
ولفت رئيس قسم البحوث بشركة التوفيق إلي أن نتائج الأعمال المزمع إعلانها عن الربع الحالي ستكون اختبارا حقيقيا لآثار الأزمة خاصة بعد تخلص الشركات من المخزون المتراكم لديها والتي سعت للتخلص منه بأسعار التكلفة في الربع الثالث علاوة علي توقف العديد من خطوط الإنتاج للمصانع التي تعتمد في إنتاجيتها علي الطلبيات المسبقة، متوقعا أن تشهد الفترة من مارس وحتي نهاية مايو احتدام الأزمة علي أن تبدأ الشركات في معاودة تحقيق الربحية مع بداية الربع الثالث من العام 2009.
واختلف مع الآراء السابقة أحمد النجار رئيس قسم البحوث بشركة بريميير لتداول الأوراق المالية، مؤكدا أن حالة الفزع التي أصابت رؤساء الشركات وبنوك الاستثمار ودفعتهم إلي المبالغة في الآثار السلبية المتوقعة جاءت مخالفة للحقيقة.
التي عكستها نتائج أعمال الشركات في الربع الثالث، موضحا أن ما فقدته البورصة المصرية وتراجع مؤشرها بنسبة %56 .4 نتج عن عدم دراسة ابعاد الأزمة والآثار المترتبة عليها.
وتوقع النجار أن تسهم الاستراتيجيات الجديدة التي شرع العديد من الشركات في استخدامها لمواجهة الكساد والركود في تقليص خسائر الربع المقبل وهو ما يتوقف علي أسلوب كل شركة في مواجهة الأزمة، مشيرا إلي أنه اعتبارا من الفترة المقبلة سيتم تصنيف الشركات المدرجة في البورصة إلي ثلاث فئات، الأولي الشركات التي تتمتع بمركز مالي يؤهلها لتفادي الخسائر وتحقيق هوامش ربحية طفيفة ومن ثم توزيع عوائد نقدية للحفاظ علي المساهمين، الفئة الثانية ستتمثل في الشركات التي تمتلك أصولا ثابتة تستطيع إعادة تقييمها وتحديد القيمة العادلة للسهم بما يضمن للمساهمين الجدوي الاستثمارية للبقاء في مساهمتهم، وغالبا ما سيستهدف تلك الشركات المستثمريون الراغبين في الاستثمارات طويلة الأجل، أما الفئة الثالثة فستتمثل في الشركات التي لم تتمكن من وضع استراتيجية واضحة لمواجهة الأزمة وتفتقر إلي الأصول الثابتة التي تدعمها في مواجهة آثار الأزمة وتحقيق ربحية ومن ثم مواجهة الخسائر وعزوف المستثمرين عن أسهمها.
وقد طالب النجار بضرورة البدء في إعادة تقييم أسهم الشركات مع الالتزام بالشفافية الكاملة وإعلان المسئولين عن الخطط المتاحة لديهم لمواجهة الأزمة والابتعاد عن المبالغة في الآثار التي قد تلحق بشركاتهم بسبب ندرة السيولة وافتراض السيناريو الأسوأ حتي يستطيع المستثمرون اتخاذ القرارات الاستثمارية السليمة.