إنشاء شرگات تابعة‮ .. ‬إشگالية جديدة داخل القطاع المصرفي

محمود حسين ماهرأبو الفضل: اقتصر نشاط القطاع المصرفي في الماضي علي العمليات المصرفية التقليدية سواء كانت في صورة منح ائتمان او جذب الودائع بمختلف اشكالها وتطور ذلك الوضع ليصل الي...


محمود حسين
ماهرأبو الفضل:

اقتصر نشاط القطاع المصرفي في الماضي علي العمليات المصرفية التقليدية سواء كانت في صورة منح ائتمان او جذب الودائع بمختلف اشكالها وتطور ذلك الوضع ليصل الي محاولة استحداث خدمات معاونة جديدة مثل اصدار وثائق للتامين علي الحياة اوتوفير غطاء تاميني علي الممتلكات عبر آلية التامين البنكي او ما يعرف بالــ Bank Assurance من خلال التعاون مع شركات التامين والاستثمار العقاري وابرام اتفاقات معها بهدف توفير التمويلات اللازمة عبر منظومة التمويل العقاري اضافة الي انشاء صناديق استثمار واسنادها الي شركات متخصصة لادارة تلك النوعية من الصناديق.


ويبدو ان طموحات البنوك تعدت مرحلة توفير الخدمات البنكية المختلفة بمساعدة الشركات المتخصصة في انشطة معاونة حيث اتجه عدد كبير من البنوك الي انشاء شركات تابعة سواء كانت بادارات منفصلة عن البنك او تحت ادارة البنك المباشرة، وقام عدد كبير من البنوك بانشاء شركات تامين منفصلة مثل التجربة التي قادها كل من بنك بلوم مصر وانشائه لشركتين تابعتين لمزاولة نشاط التامين تحت مسمي »أروب« وكذلك قيام البنك التجاري الدولي بانشاء شركة الــ CIL لتامينات الحياة، فضلاً عن إقدام بعض البنوك علي إنشاء شركات لادارة استثماراته والتي قادها البنك الاهلي عبر انشائه لشركة الاهلي كابيتال لادارة الاستثمار ومؤخرا قيام بنك التنمية الصناعية والعمال بالاعلان عن شركة تابعة له لادارة استثماراته براسمال يصل الي 200 مليون جنيه، ولم تتوقف الرغبة عند حد انشاء شركات تامين او استثمار مباشر بل تعدي ذلك الي انشاء شركات متخصصة في ادارة الصناديق وهي التي قادها بنك مصر بتأسيسه شركة مصر بلتون لإدارة صناديق الاستثمار.

قيام البنوك بانشاء شركات تابعة لها اثار جدلا بين المصرفيين فمنهم من رحب بالمبدأ معتبراً انشاء شركات مستقلة تساهم في زيادة معدل الربحية اضافة الي الدفع بالبنوك الي تركيز نشاطها علي الخدمات المصرفية التقليدية والسعي الي استحداث الجديد فيها وهو ما يحقق عوائد ربحية بجانب العوائد الربحية التي تتحقق من انشطة الشركات التابعة، والبعض الاخر رفض ذلك التوجه علي اساس عدم توافر الكوادر المدربة، كما ان اي خسائر ستتكبدها الشركات التابعة للبنك ستؤثر علي المؤشرات العامة للبنك نفسه.

من جانبه ايد الدكتور محمود حسين مدير عام بنك الاستثمار العربي مبدأ اتجاه البنوك لانشاء شركات تابعة سواء كانت متخصصة في نشاط التامين او الاستثمار المباشر او ادارة الاصول وصناديق الاستثمار، لافتا إلي ان سياسات القطاع المصرفي لاتقتصر فقط علي العمليات المصرفية التقليدية سواء كانت في صورة منح ائتمان بانواعه الجزئي كخدمات التجزئة او الائتمان الراسمالي وكذلك عمليات جذب الودائع، وانما الامر يتعدي ذلك بكثير حيث ان القطاع المصرفي يسعي الي توظيف تلك المدخرات او السيولة المتوفرة لديه في انشطة استثمارية مختلفة ومن بينها انشاء شركات تابعة له.

اضاف حسين ان انشاء تلك الشركات يساعد البنوك علي تحقيق اكثر من هدف الاول ان انشاء تلك الشركات يساعد علي نمو الاقتصاد الكلي من خلال انشاء الوحدات الانتاجية المختلفة، والثاني توفير اكبر عدد من فرص العمل وخلق عميل جديد يمكنه التعامل مع البنك حيث ان شركات التامين ستخدم عملاء البنك مما يساعد علي جذب اكبر عدد من العملاء الافراد كما ستقوم شركات الاستثمار بالاقتراض من البنك التابعة له لانشاء مشروعات جديدة وهو ما ينعكس علي مؤشرات الربحية بشكل عام خاصة مع زيادة الايرادات الكلية للوحدات المصرفية التي انشأت كيانات مستقلة او تابعة لها.

واشار مدير عام بنك الاستثمار العربي الي ان انشاء شركات تابعة للبنك يحمي البنك نفسه في حالة تعرضه لاي اهتزازات او اخطار حيث ان البنوك قد تلجأ الي بيع تلك الشركات بهدف تعويض اي خسائر ناتجة عن النشاط المصرفي نفسه او في حالة نجاح تلك الشركات وبذلك يستطيع البنك جني ارباح اضافة الي قدرته علي انشاء شركات مماثلة في اي قطاع خاصة انه يكون قد اكتسب الخبرة اللازمة لذلك.

اضاف ان طموحات البنوك لاتقتصر علي انشاء شركات مستقلة وانما تقوم بالمساهمة في شركات اخري حتي وان كان ذلك بنسب بسيطة الا ان العائد منها سيفوق اي مخاطر يمكن ان يتعرض لها في المستقبل، مشيراً الي ان بعض البنوك قد تقوم بتاسيس شركات لفترة زمنية محددة حينما تتمكن الشركة من اداء دورها في استقلالية تامة وهنا يتخلي البنك عن تلك الشركة ليعاود المساهمة في شركات جديدة.

واشار محمود حسين الي ان انشاء شركات تابعة لابد ان يتوفر به بعض المتطلبات منها وجود كوادر مؤهلة لادارة تلك الشركات اضافة الي وجود دراسات جادة ودقيقة عن النشاط الذي سيتم انشاء الشركة له، لافتا الي ان الوقت الحالي قد يكون فرصة مواتية لانشاء شركات في انشطة معينة ولكنه غير ملائم لانشاء شركات اخري مثل ادارة صناديق الاستثمار نظرا للظروف الحالية التي يمر بها الاقتصاد سواء المحلي او الدولي جراء الازمة المالية العالمية.

وكان بنك التنمية الصناعية قد اعلن خلال الايام القليلة الماضية عن تأسيس شركة جديدة برأسمال 200مليون جنيه ذات مسئولية محدودة تتولي استثمارات البنك القديمة والجديدة بالشركات والمساهمات المختلفة، تحت مسمي »شركة الاستثمار الصناعي« وتحويل الاستثمارات الخاصة بالبنك إليها، حتي يتفرغ بدوره للإقراض ويساهم بها صندوق العاملين بالبنك بنسبة بسيطة، بينما يملك البنك باقي رأسمالها ويتم تقييم الاستثمارات بسعرها السوقي.

ووفقا لتصريحات سابقة لشاهين سراج الدين رئيس البنك فإنه سيتم ضخ الاستثمارات التي تحقق ربحية إلي الشركة، بينما يتم بيع التي تحقق خسائر، مؤكداً الاهتمام بالاستثمار في القطاعات الجيدة والتوسع في الإقراض ودعم المخصصات وزيادة الاحتياطيات، لافتا الي إنه يجري دراسة إدراج سهم البنك بالبورصة عقب الانتهاء من المعايير والضوابط الخاصة بالقيد، مؤكداً أنه ليس من مصلحة البنك إتمام هذه الخطوة في الوقت الراهن في ظل أوضاع السوق السيئة عالمياً ومحلياً، وأوضح أن الميزانية ستكون ممتدة هذا العام حتي نهاية ديسمبر المقبل نظراً لاختلاف طبيعة البنك من عام إلي خاص بعد الدمج.

وبدوره اتفق عاطف الشامي نائب العضو المنتدب السابق لبنك كريدي اجريكول مع سابقه مؤكدا ان تركيز البنوك علي انشاء شركات تابعة لها تعمل في نشاط التامين مثل تجربة بنك بلوم ومساهمته في انشاء شركتي اروب للتامين وكذلك شركات الاستثمار العقاري، يخدم مصلحة البنك من جهة خاصة مع الارباح التي تتحقق من ذلك اضافة الي وجود مقدرة مالية وادارية لدي البنوك لانشاء تلك الشركات.

ونفي الشامي تكبد البنوك اي خسائر كنتيجة مباشرة للخسائر التي ستلحق بشركاتها التابعة خاصة التي تعمل في نشاط التامين لاسيما مع وجود برامج او شركات معاونة في الخارج تعمل علي اعادة تامين الاخطار التي توفر لها شركات التامين تغطيات مناسبة وهو ما يقلص فرص تكبد اي خسائر في تلك النوعية من الشركات.

وكان بنك بلوم مصر ساهم في تاسيس شركتي »اروب للتأمين« إحداهما تعمل في نشاط الحياة والاخري في تامينات الممتلكات ووصلت مشاركة بلوم في الشركة الأولي الخاصة بالتأمين علي الحياة، بنسبة %15 من رأس المال المصدر البالغ 100 مليون جنيه مصري، في حين تصل مساهمته في اروب لتامينات الممتلكات الي %35 من راس المال المصدر والبالغ 100 مليون جنيه ايضا وساهمت شركة بلوم مصر لتداول الأوراق المالية التابعة لنفس البنك بنسبة %5 في شركتي التامين.

واوضح عاطف الشامي ان اي بنك يسعي الي ايجاد ذراع استثمارية له بهدف ادارة استثماراته علي ان يركز البنك علي نشاطه التجاري المخول له سواء كان ذلك في صورة ايداع اواقراض مشيرا الي ان نوعية الشركات تخضع لاستراتيجيات كل بنك علي حدة حيث ان هناك بنوكا تسعي الي انشاء شركات لادارة الصناديق او شركات سمسرة اذا كان البنك يمتلك نسبة كبيرة من الاسهم المتداولة في البورصة او انه يسعي الي التوسع في انشاء صناديق استثمار ويحتاج الي شركات لادارة تلك الصناديق وبنك مصر دليلا علي ذلك مشيراً إلي أن هناك بنوكا تتجه استراتيجيتها الي انشاء شركات لادارة استثماراتها في الداخل والخارج مثل البنك الاهلي والذي انشأ شركة الاهلي كابيتال لادارة الاستثمار، موضحاً ان انشاء شركات تابعة اصبح توجهاً عاماً في الداخل خاصة مع نجاح تلك النوعية من الشركات في الخارج.

من جانبه انتقد مسئول مصرفي بارز الاتجاه العام الي انشاء شركات تابعة متولدة عن البنوك خاصة التي تمتلكها بالكامل او تساهم فيها بحصة استراتيجية مؤكدا انه في حال تحقق خطر لدي تلك الشركات فان ذلك سينعكس علي البنك نفسه.

واضاف ان وجود ذراع استثمارية للبنك لايعني بالضرورة انشاء كيانات مستقلة ولكن يمكن ذلك من خلال الاقتصار علي انشاء ادارات لاسيما مع ضآلة الكوادر المدربة، مشيرا الي انه اذا كانت القاعدة تحتم انشاء شركات تابعة فمن الممكن انشاء شركة لتمويل المشروعات الصغيرة وهو الاتجاه المرفوض من قبل القطاع خاصة مع الاكتفاء بانشاء ادارات متخصصة فقط لادارة تلك النوعية من المشروعات ومتابعة التمويلات الممنوحة لها فبالاحري الاقتصار علي الادارات المماثلة لمتابعة التمويلات الممنوحة لقطاعات اخري او لادارة مساهمات البنك في الشركات المختلفة.

واشار المصدر الي انه ليس معني سعي البنوك الي تحقيق ارباح القيام بانشاء شركة تامين بدعوي توفير الخدمة التامينية للعملاء، فيكفي في ذلك ابرام تحالفات مع شركات تامين او شركات ادارة صناديق لتحقيق اكثر من هدف أهمها ضمان ادارة تلك الشركات عن طريق الكوادر المتخصصة وعدم المغامرة وتكبد اي مخاطر ناتجة عن ذلك النشاط في حالة ملكية البنك للشركة التي تدير ذلك النشاط.