كتبت - مروة محمود:
حتي الفن التشكيلي تأثر بالأزمة المالية العالمية!
البعض يري أن علامة التعجب في نهاية الجملة السابقة لا محل لها. فمن الطبيعي أن يكون الفن التشكيلي - الذي لا يعتبر من ضروريات الحياة - من أكثر المجالات التي يمكن أن تتأثر بالأزمة وما نتج عنها من انخفاض القدرة الشرائية لشرائح كثيرة من المواطنين وعلي رأسها بالطبع تلك الشرائح الموسرة التي كانت تعد الجمهور الأساسي للفن التشكيلي.
لكن هناك رأياً آخر اعتبر هذا الانصراف عن اقتناء الفن التشكيلي نوعا من قصر النظر الاقتصادي كما الفني، فالفن التشكيلي يعد استثمارا اقتصاديا مضمونا الي حد كبير.
حول هذه »القضية« تقول كرستين بشري مديرة قاعة بيكاسو، ان هناك انخفاضا ملحوظا في نسبة مبيعات اللوحات الفنية، مشيرة الي ان سوق الفن التشكيلي كان رائجة في العامين السابقين، ولكن منذ بداية الموسم الشتوي - الذي من المفترض أن تزدهر فيه حركة البيع والشراء، لم تتحقق نسبة البيع المرجوة هذا العام.
وأكدت بشري أن استنتاجاتها تلك توصلت اليها من خلال جولاتها التي تقوم بها بين قاعات الفن التشكيلي المختلفة وليس فقط من خلال حركة البيع في القاعة التي تديرها فالملاحظ ان اللوحات المعروضة تباع منها لوحة او اثنتان علي الاكثر، بعد ان كان المعرض الواحد يشهد بيع عدد كبير من اللوحات، وأرجعت بشري ذلك الي الازمة الاقتصادية التي يعاني من آثارها جميع القطاعات، وقطاع الفن التشكيلي تحديدا، لأن الناس تعتبر ان اقتناء اللوحات نوع من الكماليات وليس من الأمور الضرورية.
وتكشف كريستين بشري أن أسعار اللوحات انخفضت في الفترة الماضية بنسبة 20 إلي %30 نظرا لقلة الطلب عليها، مؤكدة ان انخفاض الاقبال علي شراء اللوحات لا يرجع الي انخفاض المستوي الفني للفنانين، بل الي انخفاض القوة الشرائية للمستهلك.
وحتي الذين كانوا يستثمرون في شراء اللوحات التشكيلية لم يعودوا موجودين بنفس القوة علي الرغم من انخفاض اسعارها.
وعلي جانب آخر أكد الفنان حمدي رضا مدير قاعة »آرت اللواء« ان الازمة الاقتصادية اثرت بشكل كبير علي سوق الفن التشكيلي وأثرت في حجم الاقبال علي اقتناء الاعمال الفنية، فعلي سبيل المثال كانت البنوك في السابق تقتني الاعمال ذات القيمة الفنية العالية والتي يقوم بتنفيذها كبار الفنانين لتبيعها بعد ذلك بهدف الاستثمار.
ويشير حمدي الي ان الازمة الاقتصادية قللت أيضا من تبادل اللوحات وعرضها بالخارج نظرا لارتفاع القيمة التأمينية للوحة عند سفرها للخارج .
وأكد الفنان عمر النجدي ان الازمة الاقتصادية ليست واضحة في مصر بنفس وضوحها في دول الخليج علي سبيل المثال، مشيرا الي ان المقتني لن يتوقف عن الاقتناء مهما ارتفعت درجة الازمة الاقتصادية في العالم، وأضاف أن الـ art dealer الذي يتعامل معه النجدي مازال يشتري لوحاته رغم أن الازمة الاقتصادية عالمية، لأنه مازال يعرض لوحاته بالخارج ويحقق نسبة مبيعات عالية.كما اعرب عن اعتراضه علي اعتبار الفن التشكيلي من آخر اهتمامات الجمهور.
من ناحيته أكد الفنان جورج بهجوري ان اللوحات التي يعرضها في قاعات الفن التشكيلي تكون محط تسابق علي شرائها رغم ضعف دخول المواطنين وعدم قدرتهم علي تلبية حاجاتهم الاساسية .
وأوضح بهجوري ان هناك اعمالا فنية تسافر لتعرض في الخارج، موضحا أن ارسالها لهذه المعارض يرفع كثيرا من قيمتها، ومؤكدا أن الفن الحقيقي يستطيع ان يثبت نفسه بجدارة حتي لو لم تتواجد القوة الشرائية اللازمة لذلك.
اما المهندس ساهر سمير رافع، ابن الفنان الراحل سمير رافع، فيقول ان سوق الفن التشكيلي تعاني من ازمة حقيقية في حركتي البيع والشراء مما ادي الي تراجع المقتنين عن شراء اللوحات القيمة.
وأعلن انه سيمتنع عن اقام اية معارض للوحات والده في هذه الفترة نظرا لتدهور حال السوق، كما أعلن رفضه تخفيض اسعار تلك اللوحات لأن هذا سيقلل من قيمة الفنان نفسه خصوصا انه توفي.. الامر الذي زاد من اسعار لوحاته.
وأعرب رافع عن اسفه الشديد نحو المشاكل التي خلقتها الازمة الاقتصادية والتي ستجبره علي الانتظار حتي تنتهي الازمة المالية، ولكن ربما تنتهي مع نهاية الموسم الشتوي للفن التشكيلي وبداية الموسم الصيفي والذي يشهد حالة من الركود العام علي قاعات الفن وتوقف بعضها عن العمل.
اما الفنان سيد سعد الدين، الذي اقام معرضه مؤخرا وبعد اندلاع الازمة الاقتصادية فأكد أن الازمة اثرت كثيرا علي نسبة مبيعات اللوحات، وقال إن جامعي اللوحات أخطأوا في اعتبار اقتناء اللوحات في هذا التوقيت غير مجد، فالحقيقة هي أن اقتناء اللوحات يعد استثمارا جيدا.
فمثلا لوحة »المجذوب الاخضر« للفنان عبد الهادي الجزار -التي يقتنيها حاليا رجل الأعمال نجيب ساويرس - كانت تباع بثمن زهيد، وارتفعت قيمتها بعد وفاته الي مليون ونصف المليون جنيه، وهناك كذلك لوحات الفنان العالمي فان جوخ الذي بلغت قيمة لوحاته مئات الملايين من الدولارات، فاللوحات الفنية سلعة مربحة تزداد قيمتها بمرور الوقت ولا تتأثر بالعوامل الاقتصادية مثلما يحدث مع النقود والذهب، ويضيف سعد الدين ان الازمة اثرت كذلك علي المستوي الدولي وهو ما تجلي بوضوح في المزادات التي تقام في قاعة كريستي، فمستوي الاسعار انخفض بشدة مع انهيار البورصة.
لكن سعد الدين عاد وأكد أن أفضل وقت لشراء اللوحات الفنية هو الآن، مشيرا الي أن اعتبار الفن التشكيلي من الكماليات لكي يتأثر حجم الشراء الي هذا الحد، أمر مرفوض تماما، مطالبا بمحو الامية الثقافية والفنية التي يعاني منها الشعب المصري، فالاعمال الفنية لها قيمة ثقافية وحضارية شأنها في ذلك شأن الرواية الادبية والقصيدة الشعرية.
ويشير سيد سعد الدين الي ان تأثر سوق الفن التشكيلي وانخفاض اسعار اللوحات بنسبة %30 عن قيمتها الحقيقية لابد أن يوازيه تجاوب من الفنانين وأن يخفضوا أسعار لوحاتهم حتي يتمكن أولئك الذين يقدرون الفن الجميل من المواطنين العاديين أن يقتطعوا جزءاً من اموالهم واحتياجاتهم حتي يدفعوا ثمن لوحة يقدرون قيمتها الفنية.
حتي الفن التشكيلي تأثر بالأزمة المالية العالمية!
البعض يري أن علامة التعجب في نهاية الجملة السابقة لا محل لها. فمن الطبيعي أن يكون الفن التشكيلي - الذي لا يعتبر من ضروريات الحياة - من أكثر المجالات التي يمكن أن تتأثر بالأزمة وما نتج عنها من انخفاض القدرة الشرائية لشرائح كثيرة من المواطنين وعلي رأسها بالطبع تلك الشرائح الموسرة التي كانت تعد الجمهور الأساسي للفن التشكيلي.
حول هذه »القضية« تقول كرستين بشري مديرة قاعة بيكاسو، ان هناك انخفاضا ملحوظا في نسبة مبيعات اللوحات الفنية، مشيرة الي ان سوق الفن التشكيلي كان رائجة في العامين السابقين، ولكن منذ بداية الموسم الشتوي - الذي من المفترض أن تزدهر فيه حركة البيع والشراء، لم تتحقق نسبة البيع المرجوة هذا العام.
وأكدت بشري أن استنتاجاتها تلك توصلت اليها من خلال جولاتها التي تقوم بها بين قاعات الفن التشكيلي المختلفة وليس فقط من خلال حركة البيع في القاعة التي تديرها فالملاحظ ان اللوحات المعروضة تباع منها لوحة او اثنتان علي الاكثر، بعد ان كان المعرض الواحد يشهد بيع عدد كبير من اللوحات، وأرجعت بشري ذلك الي الازمة الاقتصادية التي يعاني من آثارها جميع القطاعات، وقطاع الفن التشكيلي تحديدا، لأن الناس تعتبر ان اقتناء اللوحات نوع من الكماليات وليس من الأمور الضرورية.
وتكشف كريستين بشري أن أسعار اللوحات انخفضت في الفترة الماضية بنسبة 20 إلي %30 نظرا لقلة الطلب عليها، مؤكدة ان انخفاض الاقبال علي شراء اللوحات لا يرجع الي انخفاض المستوي الفني للفنانين، بل الي انخفاض القوة الشرائية للمستهلك.
وحتي الذين كانوا يستثمرون في شراء اللوحات التشكيلية لم يعودوا موجودين بنفس القوة علي الرغم من انخفاض اسعارها.
وعلي جانب آخر أكد الفنان حمدي رضا مدير قاعة »آرت اللواء« ان الازمة الاقتصادية اثرت بشكل كبير علي سوق الفن التشكيلي وأثرت في حجم الاقبال علي اقتناء الاعمال الفنية، فعلي سبيل المثال كانت البنوك في السابق تقتني الاعمال ذات القيمة الفنية العالية والتي يقوم بتنفيذها كبار الفنانين لتبيعها بعد ذلك بهدف الاستثمار.
ويشير حمدي الي ان الازمة الاقتصادية قللت أيضا من تبادل اللوحات وعرضها بالخارج نظرا لارتفاع القيمة التأمينية للوحة عند سفرها للخارج .
وأكد الفنان عمر النجدي ان الازمة الاقتصادية ليست واضحة في مصر بنفس وضوحها في دول الخليج علي سبيل المثال، مشيرا الي ان المقتني لن يتوقف عن الاقتناء مهما ارتفعت درجة الازمة الاقتصادية في العالم، وأضاف أن الـ art dealer الذي يتعامل معه النجدي مازال يشتري لوحاته رغم أن الازمة الاقتصادية عالمية، لأنه مازال يعرض لوحاته بالخارج ويحقق نسبة مبيعات عالية.كما اعرب عن اعتراضه علي اعتبار الفن التشكيلي من آخر اهتمامات الجمهور.
من ناحيته أكد الفنان جورج بهجوري ان اللوحات التي يعرضها في قاعات الفن التشكيلي تكون محط تسابق علي شرائها رغم ضعف دخول المواطنين وعدم قدرتهم علي تلبية حاجاتهم الاساسية .
وأوضح بهجوري ان هناك اعمالا فنية تسافر لتعرض في الخارج، موضحا أن ارسالها لهذه المعارض يرفع كثيرا من قيمتها، ومؤكدا أن الفن الحقيقي يستطيع ان يثبت نفسه بجدارة حتي لو لم تتواجد القوة الشرائية اللازمة لذلك.
اما المهندس ساهر سمير رافع، ابن الفنان الراحل سمير رافع، فيقول ان سوق الفن التشكيلي تعاني من ازمة حقيقية في حركتي البيع والشراء مما ادي الي تراجع المقتنين عن شراء اللوحات القيمة.
وأعلن انه سيمتنع عن اقام اية معارض للوحات والده في هذه الفترة نظرا لتدهور حال السوق، كما أعلن رفضه تخفيض اسعار تلك اللوحات لأن هذا سيقلل من قيمة الفنان نفسه خصوصا انه توفي.. الامر الذي زاد من اسعار لوحاته.
وأعرب رافع عن اسفه الشديد نحو المشاكل التي خلقتها الازمة الاقتصادية والتي ستجبره علي الانتظار حتي تنتهي الازمة المالية، ولكن ربما تنتهي مع نهاية الموسم الشتوي للفن التشكيلي وبداية الموسم الصيفي والذي يشهد حالة من الركود العام علي قاعات الفن وتوقف بعضها عن العمل.
اما الفنان سيد سعد الدين، الذي اقام معرضه مؤخرا وبعد اندلاع الازمة الاقتصادية فأكد أن الازمة اثرت كثيرا علي نسبة مبيعات اللوحات، وقال إن جامعي اللوحات أخطأوا في اعتبار اقتناء اللوحات في هذا التوقيت غير مجد، فالحقيقة هي أن اقتناء اللوحات يعد استثمارا جيدا.
فمثلا لوحة »المجذوب الاخضر« للفنان عبد الهادي الجزار -التي يقتنيها حاليا رجل الأعمال نجيب ساويرس - كانت تباع بثمن زهيد، وارتفعت قيمتها بعد وفاته الي مليون ونصف المليون جنيه، وهناك كذلك لوحات الفنان العالمي فان جوخ الذي بلغت قيمة لوحاته مئات الملايين من الدولارات، فاللوحات الفنية سلعة مربحة تزداد قيمتها بمرور الوقت ولا تتأثر بالعوامل الاقتصادية مثلما يحدث مع النقود والذهب، ويضيف سعد الدين ان الازمة اثرت كذلك علي المستوي الدولي وهو ما تجلي بوضوح في المزادات التي تقام في قاعة كريستي، فمستوي الاسعار انخفض بشدة مع انهيار البورصة.
لكن سعد الدين عاد وأكد أن أفضل وقت لشراء اللوحات الفنية هو الآن، مشيرا الي أن اعتبار الفن التشكيلي من الكماليات لكي يتأثر حجم الشراء الي هذا الحد، أمر مرفوض تماما، مطالبا بمحو الامية الثقافية والفنية التي يعاني منها الشعب المصري، فالاعمال الفنية لها قيمة ثقافية وحضارية شأنها في ذلك شأن الرواية الادبية والقصيدة الشعرية.
ويشير سيد سعد الدين الي ان تأثر سوق الفن التشكيلي وانخفاض اسعار اللوحات بنسبة %30 عن قيمتها الحقيقية لابد أن يوازيه تجاوب من الفنانين وأن يخفضوا أسعار لوحاتهم حتي يتمكن أولئك الذين يقدرون الفن الجميل من المواطنين العاديين أن يقتطعوا جزءاً من اموالهم واحتياجاتهم حتي يدفعوا ثمن لوحة يقدرون قيمتها الفنية.