ياسين منير -رضوي إبراهيم:
رحب الخبراء والمتعاملون بسوق المال بقرار هيئة سوق المال بإعفاء شركات السمسرة من رسوم الفروع الجديدة التي سيتم تأسيسها بالمحافظات التي تقل عدد فروعها عن عشرة أفرع، مؤكدين أن القرار من شأنه تشجيع الشركات علي اتمام عمليتها التوسعية خلال الوقت الراهن لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية عليها.
ويري الخبراء أن تشجيع شركات السمسرة علي تأسيس فروع جديدة بهذه المحافظات سيواجه نقص الفروع الناتج عن اتجاه بعض الشركات لاغلاق عدد من فروعها في إطار تقليص حجم مصروفاتها التشغيلية لمواجهة تداعيات الأزمة عليها، وفضلا عن جذب شريحة جديدة من المتعاملين الأفراد لزيادة احجام التداول اليومية التي انخفضت منذ اندلاع الأزمة علي أسواق المال.
في حين اعتبر البعض قرار اعفاء الشركات من رسوم الفروع الجديدة بالمحافظات ذات الفروع المنخفضة غيرذي جدوي، نتيجة حاله الانكماش والركود التي يشهدها قطاع الخدمات المالية نتيجة الأزمة العالمية.
وكان الدكتور أحمد سعد رئيس هيئة سوق المال قد كشف عن انخفاض عدد فروع شركات السمسرة في العديد من المحافظات خاصة في الصعيد، مما دعا إلي اعفاء هذه المحافظات التي تقل عدد الفروع المنشأة بها عن عشرة فروع من رسوم التأسيس الخاصة بها، بهدف تشجيع الشركات علي التوسع بهذه المناطق لجذب شرائح جديدة من المتعاملين وتوسيع خريطة النفاذ للسوق المحلية.
والجدير بالذكر أن عدد فروع شركات السمسرة بالسوق المحلية وصل لنحو 214 فرعاً خلال العام الماضي منها 158 فرعاً جديداً، ويرتكز التوزيع الجغرافي لتلك الفروع بمحافظات القاهرة، والجيزة، الاسكندرية ، المنيا، الدقهلية ، حلوان.
في البداية رحب محمد ماهر نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية بإعفاء شركات السمسرة من رسوم تأسيس الفروع الجديدة بالمحافظات التي يقل عدد الفروع بها عن عشرة فروع، مؤكداً أهمية القرار في تحفيز الشركات للتوسع في هذه المناطق التي لا تزال بعيدة عن اهتمام السوق.
وأوضح أن القرارات التوسعية ترتبط بصورة مباشرة بجدوي القرار علي النشاط الاستثماري، مما يشير إلي أن امكانية استجابة الشركات لهذا القرار ستختلف من شركة إلي أخري وفقاً لاستراتيجيتها التوسعية وجدوي إنشاء فروع جديدة لها علي عوائد النشاط.
من جانبه أكد هشام توفيق العضو المنتدب لشركة »النعيم القابضة« للاستثمارات المالية أن اعفاءات شركات السمسرة من الرسوم علي الفروع الجديدة بالمحافظات من شأنه تنشيط توسعاتها بتلك المحافظات وبالتالي دعم حركة التداول اليومية للبورصة.
وأوضح ان أي اعفاءات علي الرسوم المقدمة من قبل شركات السمسرة خلال استكمال اجراءاتها المتعددة سيساهم في الخطط الاستراتيجية التي تعدها لمجابهة تداعيات الأزمة المالية العالمية عليها، والتي ترتب عليها انخفاض احجام التداول اليومية وبالتالي القصور في حجم العمولات المحصلة مقارنة بمصروفات التشغيل التي لم تنخفض بعد.
وأشاد العضو المنتدب لشركة »النعيم القابضة« باتجاه هيئة سوق المال نحو تلك القرار، بهدف تغطية المحافظات التي تنخفض بها اعداد فروع شركات السمسرة وغير المغطاة بالكامل، لزيادة عدد المستثمرين المتعاملين بالبورصة في تلك المحافظات.
ونادي توفيق بإعادة نظر جميع الجهات الرقابية المسئولة عن اجراءات شركات السمسرة بالرسوم الإدارية التي تسددها الشركات للحصول علي التراخيص المختلفة، نظراً لتفاقم العقبات التي تواجهها بعد تداعيات الأزمة المالية علي سوق المال المصرية، لافتاً إلي انه من الضروري تخفيض حجم العمولات المحصلة علي الفروع الجديدة بجميع المحافظات لاستكمال تحقيق الأهداف المرجوة من القرار وهي التغطية الكاملة للمحافظات.
وأضاف أن زيادة عدد الفروع بجميع المحافظات من شأنها جذب شريحة جديدة من المتعاملين الأفراد، وبالتالي زيادة احجام التداول اليومي التي انخفضت بمعدلات كبيرة منذ اندلاع الأزمة العالمية.
ومن جهته أوضح محمد حسين العضو المنتدب لشركة بيت الاستثمار العالمي - جلوبل مصر لتداول الأوراق المالية أن إعفاء الشركات من الرسوم علي الفروع الجديدة بالمحافظات غير المغطاة بالكامل من شأنه تعويض السوق المصرية عن الفروع التي اتجهت بعض شركات السمسرة لاغلاقها في إطار استراتيجيات تقليل حجم المصروفات لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية عليها.
وأكد حسين أن أهم هذه المناطق محافظات صعيد مصر التي لا يعلم معظم سكانها مبادئ الاستثمار بالبورصة، والتي ستكون هذه الفروع أولي خطوات جذبهم لهذه الاستثمارات وبالتالي زيادة احجام التداول اليومي وشريحة المتعاملين بالسوق من الأفراد.
وأشار العضو المنتدب لشركة بيت الاستثمار العالمي لتداول الأوراق المالية إلي انه علي الرغم من انخفاض قيمة تلك الرسوم التي ستعفي هيئة سوق المال شركات السمسرة منها علي الفروع الجديدة، فإن أهمية القرار تكمن في استيعاب الهيئة لإطار دعم الشركات في التوسعات لمواجهة الأزمة، متوقعاً أن تعقب القرار سلسلة أخري من القرارات بهدف تسهيل مهام تلك الشركات خلال الوقت الراهن.
في حين يري أشرف سامي نجيب العضو المنتدب لشركة بروفيت لتداول الأوراق المالية أن تأثير هذا القرار سيكون محدوداً علي الرغم من ايجابية اتجاه الهيئة لاعفاء الشركات من رسوم تأسيس فروع جديدة في المحافظات غير النشطة بهدف الترويج للاستثمار بالبورصة والعمل علي جذب شرائح جديدة عن المتعاملين للسوق.
وأوضح نجيب أن ارتفاع حدة الضغوط التي تواجهها شركات السمسرة خلال هذه المرحلة العصيبة والتي يتلخص أهمها في انخفاض ثقة المتعاملين بالسوق وانخفاض متوسط حجم التداول اليومي والذي تراجع من أكثر من 2 مليار جنيه يومياً إلي حوالي 500 مليون فقط حد من جدوي اعفاء الشركات من رسوم تأسيس فروع جديدة والتي كانت تدور حول 8-7 آلاف جنيه لعدم وجود إيرادات حقيقية تدعم جدوي هذه التوسعات.
وأضاف أنه علي الرغم من أهمية توفير منافذ متزايدة للاستثمار في البورصة بالقرب من مختلف شرائح المتعاملين فإنه من الصعب الاعتماد علي هذا العنصر منفرداً لتشجيع الاستثمار بالأوراق المالية، حيث إن العائد علي الاستثمار يمثل عنصر الجذب الرئيسي لدي المستثمرين فيما لا يزال تذبذب أداء السوق يقف عائقاً أمام عوائد الاستثمار بالبورصة.
وأشار إلي اتجاه العديد من شركات الوساطة المالية إلي إغلاق فروعها المنتشرة في العديد من المحافظات والمناطق بالقاهرة والجيزة لمواجهة التراجع العنيف في احجام التداول للعوائد الناتجة عن نشاط السمسرة في الأوراق المالية مما يضعف من امكانية تغيير هذا الاتجاه من خلال الاعفاء في رسوم التأسيس.
ولفت العضو المنتدب لشركة بروفيت لتداول الأوراق المالية إلي ان تكاليف إنشاء فروع جديدة لشركات السمسرة بخلاف مصروفات التأسيس ترتكز بنسبة كبيرة في تكاليف العمالة، في ظل ندرة الكوادر المدربة بهذا المجال واتجاه العديد من العاملين بنشاط تداول الأوراق المالية إلي التخلي عن هذه المهنة نتيجة انخفاض حجم العمولات المتأثر بانخفاض متوسط حجم التداول اليومي.