دعاء شاهين:
انخفضت قيمة اصول صناديق التحوط من 2 تريليون دولار في منتصف 2008 الي 1.4 تريليون دولار في الوقت الحالي وذلك وفقا لشركة أبحاث صناديق التحوط، أعلنت الشركة أن عدد الصناديق التي صفت أعمالها في العام الماضي بلغ 1300 صندوق بوتيرة هي الاسرع علي الاطلاق.
وجهت شركات الوساطة المالية ضربة قاصمة لمئات من صناديق التحوط بتخفيض حجم استثماراتها فيها، وفي ظل التدهور المالي الحالي تتجه الشركات المالية نحو اعادة تقييم وضع صناديق التحوط، لتصنفها الي صناديق وضعها جيد وتستطيع البقاء وسط الازمة الاقتصادية واخري وضعها مأساوي ومشكوك في قدراتها علي الصمود، وامام هذا التدهور تبقي الحلول المطروحة امام هذه الصناديق اما الاندماج او ايجاد تمويلات اخري بعيدا عن الشركات المالية بفوائد اعلي او الاغلاق .
فقد خفضت الشركات المالية من تمويلها للصندوق الاهم والاكبر - ريلاتف فاليو اوبورتيونتي - مما اجبر مدير الصندوق جون ميرويزر علي التقليل من عمليات الاستدانة المستخدمة لتمويل المعاملات التجارية. الامر الذي اضر بعوائد الصندوق .
وتمارس البنوك ضغطاً مماثلاً علي - كينث جرافن مدير مجموعة ستدال انفستمنت التي خسرت صناديقها نحو %54 العام الماضي - لبيع بعض الاوراق المالية للشركة وتقليل عمليات الاقتراض المستخدمة لتمويل المعاملات التجارية، ورفع بنك جولدن مان ساكس عن فوائده علي قروض صناديق التحوط بعد الخسارة الكبيرة التي تكبدها علي اثر فشل احدي صفقاته التمويلية لصندوق جلين فيو كابيتال، كما شدد بنك جي بي مورجان تشاس من شروطه لاقراض هذه الصناديق.
ولا يعني وجود صناديق التحوط في القائمة السوداء للبنوك - والتي تتشدد في تمويلها خوفا من مخاطرها المرتفعة - نهاية العالم بالنسبة لهذه الصناديق، فتستطيع الصناديق الصغيرة التي لا تعتمد بشكل كبير علي مؤسسات وول ستريت الصمود وسط الازمة، كما تستطيع الصناديق الاخري ان تخرج من هذه القائمة بمجرد ان تعود ايرادتها الي المستوي الذي كانت عليه قبل الازمة او من خلال ضخ المستثمرين سيولة تمكن الصناديق من متابعة تعاملاتها المالية، لكن في حال استمرار انكماش تمويلات لهذه الصناديق التي تعتمد عليها بشكل اساسي في تعاملاتها سيبقي هذا القطاع يعاني من نزيف خسائر مستمر .
انقلب الحال رأسا علي عقب، فبعد ان كانت البنوك تتهافت علي تمويل صناديق التحوط من خلال شركات الوساطة المالية اصبحت الان - بعد تقلص حجم اعمال شركات الوساطة وتراكم الخسائر علي البنوك- تحطاط ضد تمويل اي صناديق بقروض عالية المخاطر للمحافظة علي حجم السيولة الضئيل أصلا عندها .
ويكمن سر القوة التي كانت تتمتع بها صناديق التحوط في تعاملاتها التجارية قصيرة الاجل التي يمتد تاثيرها للعديد من القطاعات التجارية، الا ان هذا النفوذ يتآكل الان نظرا لحجم الخسائر التي تتكبدها كل يوم .
وتتسبب المعاناة التي تشهدها صناديق التحوط في عدم استقرارالاسواق المالية علي المدي القصير نتيجة لتصفية كثير من هذه الصناديق لاعمالها وبيع أصولها، الا انها تمثل عامل أمان للسوق علي المدي الطويل، لان عدداً أقل من صناديق التحوط يعني بالضرورة تعاملات مالية أقل سرعة وخطورة، حيث كانت السمة المميزة لهذه الصناديق هي السرعة والمخاطرة العالية في تعاملاتها.
وتتضاءل فرص بقاء الصنادبق التي سحب منها المستثمرون كماً كبيراً من اموالهم والتي حققت إيرادات ضعيفة في 2008، بسبب النسبة المرتفعة التي تحصل عليها هذه الصناديق كأتعاب والتي تصل الي %20 من اجمالي العوائد، الا ان الصناديق التي انخفضت عوائدها بنسبة %40لن تستطيع ان تحصل علي هامش ربح كالذي كانت تحصل عليه الا بالعودة الي مستوي مكاسب علي الاقل .%66
فقد تراجع اداء شركة هاربنجر كابيتال لادارة صناديق التحوط بعد ان كانت حققت ارباحاً بنسبة %40 العام الماضي لتغرق بعدها في خسائر تتراوح بين %23 و%27. كما انخفضت قيمة اصول شركة جي دبليو ام برتنرر بنسبة %42 لتصل الي 550 مليون دولار، في حين انخفضت قيمة اصول شركة فارالون كابيتال منجمنت بنسبة %20 لتصل الي 20 مليار دولار.
وتعد جلين فيو كابيتال احدي شركات صناديق التحوط التي عانت من تشدد بنك جولدمان في شروط تمويلاته، وذلك بعد ان مول البنك صفقة خاسرة قامت بها الشركة في بيع اسهم شركة فولكس فاجن للسيارات مراهنا علي انخفاضها، الامر الذي لم يحدث ولتضطر جلين فيو حينها لشراء اسهم فاجن مرة اخري باسعار مرتفعة للغاية وهو ماحملها خسائر باهظة، حيث خسر أكبر صناديق جلين فيو بنسبة %42 في 2008، كما انخفضت قيمة أصول الشركة من 9 مليارات في بداية 2008 الي 4 مليارات الان، كما طالبت البنوك من مجموعة ستاديل توفير كم اكبر من الضمانات لاعطائها قروضا، مما دفع الشركة لبيع بعض من أوراقها المالية والتقليل من عمليات الاستدانة للاستثمار خاصة بعد تراجع قيمة اصولة بنسبة %54 لتصل الي 9 مليارات دولار .