شهدت الفترة الماضية انخفاضاً في الطلب العالمي علي المنسوجات بشكل عام ومن ضمنها ايضاً المنسوجات المصرية والتي تدخل في صناعة الملابس الداخلية والسراويل والمفروشات مما طرح تساؤلات حول الوسائل التسويقية المناسبة للترويج لهذه المنتجات المصرية محلياً وعالمياً والمشاكل التي قد تقابلها وكيفية معالجتها.
اتفق خبراء التسويق والمنسوجات علي ان تحقيق عملية تسويقية ناجحة لمنتجاتنا من المنسوجات والملابس الجاهزة يحتاج الي العمل علي اعادة ثقة العملاء مرة أخري في المنتجات المصرية من خلال تحسين المنتج المصري والحد من عمليات الغش التي تحدث من خلط لأصناف القطن وبيعها علي انها قطن صاف وزيادة الحملات التسويقية عن طريق التليفزيون وشاشات LCD بالمراكز التجارية »المولات « ومكاتب الوساطة، الي جانب ضرورة توافر منتج مصري محلي أو دولي عالي الجودة وسعره مناسب.
يقول محمد عراقي مدير التسويق بوكالة »ايجي ديزاينر« للدعاية والاعلان ان احد اسباب انخفاض الطلب علي المنسوجات والملابس الجاهزة المصرية الي جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج هو عدم ثقة العملاء في المنتجات المصنعة من القطن المصري رغم ان هذا القطن يعد الأجود في العالم والسبب زيادة حالات الغش التي تقوم بها مصانع الملابس والمنسوجات بخلط القطن المصري مع اصناف مثل » الفايبر قص« أو »حرير بقلاوة « وهي عبارة عن قصاقيص من بقايا الأقمشة في المصانع المحلية أو يتم استيرادها من الهند ليتم خلطها مع القطن المصري وبيعه علي انه قطن مصري صاف في حين انه في الحقيقة يمثل حوالي %25 من الخليط مما يؤدي الي الإضرار بسمعة القطن المصري محلياً وعالمياً.
ويضيف عراقي ان معظم العملاء الآن اصبحوا علي علم بمسألة الغش التي تتم.. ولتحقيق عملية تسويقية ناجحة للمنتجات المصرية من المنسوجات والملابس الجاهزة لابد من العمل علي إعادة ثقة العملاء مرة أخري في المنتجات المصرية. وذلك يمكن تحقيقه من خلال الشفافية والصراحة في التعامل بين المصانع والعملاء باطلاعهم علي المكونات الداخلية للمنسوجات سواء كان من القطن المصري الصافي أو من المختلط مع أصناف اخري وترك حرية اتخاذ القرار للعميل.
و يشير عراقي الي ان افضل الوسائل لتسويق المنتجات المصرية من المنسوجات والملابس الجاهزة هو التليفزيون لأنه وسيلة حية واكثر واقعية ومناسبة لطبيعة المنتج نفسه حيث انها تولد ثقة لدي المستهلك تجاه هذا المنتج، وأضاف انه نظراً لكساد الأسواق الحالي وحدوث الأزمة المالية العالمية التي أدت الي اختصار التكاليف الاعلانية لكثير من المنتجات فان اماكن التجمعات مثل المعارض أو شاشات LCD بالمراكز التجارية الكبيرة تعد أنسب الوسائل للوصول الي الجمهور المستهدف وبتكلفة أقل من تكلفة الاعلان من خلال التليفزيون.
و يستبعد عراقي استخدام أي وسيلة ورقية أو مطبوعة للإعلان عن المنسوجات والملابس لافتا الي انها لا تتناسب مع طبيعة المنتج بالمرة.
فوسائل التسويق لهذه المنتجات خارجيا يمكن ان تتم من خلال الاتصال بالغرف التجارية بالدولة المستهدف الوصول الي أسواقها بغرض جمع المعلومات اللازمة عن اماكن المصانع والتجار الذين يمكن التعامل معهم وبالتالي فان الغرف التجارية تقوم بدور بالتسويق لهذه المصانع، أو يمكن ان تكون العملية التسويقية من خلال الاتصال بما يطلق عليها »مكاتب الوساطة « لتكون وسيطاً بين التاجر أو المصنع المصري ونظيره في الأسواق المستهدفة حيث يقدم المكتب أفضل العروض للطرفين ويحصل علي عمولة عند اتمام الصفقة.
ويلفت مدير التسويق لوكالة " ايجي ديزاينر" للدعاية والإعلان الي ان دور هذه المكاتب يماثل دور وكالات الاعلان ولكن الفارق بينهما ان المكاتب مقصورة علي الوساطة فقط ولا تقوم بتخطيط او تصميم أو انتاج حملات اعلانية، مشيراً إلي ان الاتجاه الي الأسواق الخارجية يتطلب جرأة عالية ومنتج عالي الجودة للمنافسة في السوق العالمية.
ويوضح مجدي طلبة الرئيس السابق للمجلس التصديري للملابس الجاهزة ان التسويق الخارجي للمنسوجات والملابس الجاهزة لا تقابله مشكلة فالطلب علي المنتجات المصرية يشهد زيادة من قبل الشركات العالمية ولكن المشكلة تكمن في ان طاقات المصانع المصرية ضعيفة وتحتاج الي رفعها. فجودة المنتج ليست عالية مما يجعل صادرات مصر محدودة مقارنة بالدول الأخري، الي جانب عدم الالتزام بتوريد الملابس والمنسوجات في المواعيد المحددة لها خاصة بعد الأزمة المالية العالمية، مؤكدا انه اذا تمت مراعاة عاملي الجودة ودقة المواعيد سيمثل ذلك دعماً كبيراً للتسويق للمنتج المصري.
وبالنسبة للتسويق المحلي يشير طلبة الي ان هناك العديد من المشاكل تقابله مثل عمليات تهريب الملابس والمنسوجات وعدم تقديم دعم علي تكاليف الإنتاج من قبل الحكومة مما يخلق منافسة غير عادلة مع المنتج المصري، مضيفا ان التسويق المحلي في حاجة الي منتجات عالية الجودة وبسعر مناسب للقدرة علي منافسة المنتجات المستوردة خاصة من الصين، بالإضافة الي ان السوق المحلية في حاجة الي نشر مجمعات تسويقية في جميع المحافظات المصرية للتسويق لجميع منتجات الملابس والمنسوجات والسلع الغذائية والأدوية للطبقة المتوسطة والدنيا وذلك بهدف خلق منافذ جيدة للتسويق تعطي المصانع المحلية قوة تسويقية وتوحد الأسعار بدلاً من العشوائية الحالية في الأسعار.
من جانبه أكد حمادة القليوبي رئيس غرفة الصناعات النسيجية أن هناك انخفاضاً في الطلب العالمي علي المنسوجات بشكل عام ومن ضمنها المصرية التي تدخل في صناعة الملابس الداخلية والسراويل والمفروشات مشيرا الي ان ما يميز المنسوجات القطنية المصرية الخالصة هو ارتفاع تكلفة تصنيعها وارتفاع أسعارها.
ويضيف القليوبي أن هذا التأثر المحلي في المبيعات جاء نتيجة الكساد العالمي لسوق الأقطان ومن ثم المنسوجات والمنافسة غير العادلة التي تقابل المنتج المصري امام بقية الدول التي تقدم الدعم لصادرتها، بالإضافة الي البضائع المهربة بأسعار أقل من الأسعار المحلية.
ويشير الي ان أهم عامل من شأنه ان يحقق التسويق الجيد للمنتج المصري هو رفع القدرة التنافسية من خلال خفض تكاليف الإنتاج ورفع الأسعار حتي تستطيع الشركات تغطية هذه التكاليف وفي نفس الوقت تحقق هامش ربح يمكنها من منافسة دول مثل الهند وباكستان وغيرهما.
كما يشير الي أن الأشتراك في معارض كثيرة عالمية خاصة بالمنسوجات يعد ايضا إحدي الوسائل الناجحة للتسويق للمنتج المصري، الي جانب العمل علي رفع كفاءة العمالة المصرية باشراكها في برامج تدريب علي كفاءة عالية، بالإضافة الي تخفيض الرسوم علي الصادرات وامكانية مساهمة الدولة في تحمل تكاليف انتاج الشركات من المنسوجات مثل ما يحدث في الهند حيث تشترك الدولة في التكلفة بنسبة تتراوح بين %15 و %25.