»‬گريديه أجريگول‮« ‬يتجه للتوسع في منح الائتمان للقطاعات الدفاعية

فريد عبداللطيف: من المنتظر ان يشهد الاداء التشغيلي لبنك كريديه اجريكول دفعة قوية علي المدي المنظور في ظل التحسن المنتظر لمعدل تشغيل قروضه للودائع. وعلي الرغم من النقلة النوعية التي...

فريد عبداللطيف:

من المنتظر ان يشهد الاداء التشغيلي لبنك كريديه اجريكول دفعة قوية علي المدي المنظور في ظل التحسن المنتظر لمعدل تشغيل قروضه للودائع. وعلي الرغم من النقلة النوعية التي شهدها هذا المعدل في عام 2008 بارتفاعه من %24 ليصل إلي %37 في ديسمبر الماضي، فإنه لا يزال بعيدا عن متوسط القطاع البالغ %54. وسوف يلقي البنك دفعة قوية في اطار جهوده للاستمرار في الصعود بهذا المعدل بدفع من قيام البنك المركزي بخفض سعر الفائدة بمقدار نسبة مئوية كاملة الشهر الحالي.


وسيبدأ ذلك في الانعكاس علي المركز المالي للبنك ورصيده من القروض مع الربع الاول من العام الحالي. وكان كريديه اجريكول قد قام منذ مطلع العام الحالي بالتحرك علي عدة محاور للحفاظ علي الاتجاه الصعودي لمعدل تشغيل القروض للودائع الذي يشهد تحديات كبيرة نتيجة للازمة المالية العالمية التي تنذر بحدوث ركود اقتصادي، من شأنه ان يضغط علي متوسط الدخل الحقيقي للافراد، وهو ما سيحد بالضرورة من الانفاق الاستهلاكي، وسينعكس علي قدرة البنك في الاستمرار في الصعود بمعدل تشغيل القروض للودائع الذي يعد الاقل بين البنوك الكبري، خاصة ان القروض المقدمة للقطاع الاستهلاكي من قبل كريديه اجريكول تشكل قرب %25 من محفظته من القروض.

وقام البنك بهدف تنويع مكونات محفظته، واستهداف للشركات الكبري في القطاعات الدفاعية، بالدخول في مطلع العام الحالي بمنح قرض دولاري مشترك مع بنكي القاهرة والاهلي سوسيتيه بقيمة 300 مليون دولار لقطاع البترول، موزعة بالتساوي بين البنوك الثلاثة، لتكون حصة كريديه اجريكول بلغت 100 مليون دولار.

ويهدف البنك من وراء منح هذا القرض لتنويع المخاطر، والتوجه الي القطاعات الدفاعية التي تمتلك القدرة علي مواجهة التقلبات الاقتصادية والركود، وفي مقدمتها البترول. وبالضرورة سيتجه البنك للقطاعات الاخري التي ستتأثر بالتراجع المنتظر لقيمة الجنيه علي اثر تخفيض الفائدة.

وكان الارتفاع الحاد لمعدلات التضخم في النصف الاول من عام 2008 وراء تراجع المركزي عن اتخاذ قرار تخفيض الفائدة، وقام بتخفيضها مؤخرا بعد هبوط اسعار السلع الغذائية والبترول عالميا، ورجح المحللون ألا يكون تخفيض المركزي للفائدة هو الاخير. ومن شأن تخفيض الفائدة ان يعطي دفعة لمعدلات تشغيل القروض للودائع للقطاع البنكي عموما، وبالاخص البنوك التي توجه الجانب الاكبر من قروضها للشركات المصدرة للاسواق الخارجية، خاصة أن الطلب علي منتجاتها مرشح للتزايد، لأن اسعارها ستصبح اكثر تنافسية انعكاسا لتراجع سعر صرف الجنيه. وهو ما يدفعها للتوسع في الانفاق الاستثماري، لزيادة الطاقات الانتاجية، لمواجهة التزايد في الطلب. وسيساعد تحسن الصادرات الشركات المصدرة علي التمكن من سداد مصروفات خدمة الديون، وتمثل القروض الموجهة للقطاع الصناعي.

وكان سهم بنك كريديه اجريكول تعرض لضغط عنيف في الاشهر الاخيرة انعكاسا لعدة عوامل تزامن وقوعها، ودفعت تلك العوامل السهم للوصول الاسبوع الحالي لادني مستوياته منذ طرحه في البورصة في يونيو 2006 بتداوله الاسبوع الحالي تحت مستوي 7 جنيهات. وجاء استمرار السهم في الهبوط علي الرغم من تخفيض الفائدة، واستمرار سريان العرض المقدم من المساهمين الرئيسيين في البنك الذي تم عرضه في مطلع ديسمبر الماضي بتبني برنامج لشراء %4 من اجمالي اسهمه القائمة لوقف النزيف الحاد الذي يشهده.

وكان ذلك قد تبعه تخلف السهم عن البورصة واستمراره في التحرك تحت نحو قيمته الاسمية البالغة 4 جنيهات، مع عدم استفادته من الموجة الصعودية المؤقتة التي شهدتها البورصة منذ مطلع ديسمبر وحتي 5 يناير بارتفاع مؤشرها الرئيسي بنسبة %30 مسجلا 4790 نقطة مقابل 3686 نقطة في اغلاق نوفمبر. وهو ما صاحبه تراجع كبير في الحركة علي السهم مع اتجاهه للهبوط مؤخرا تحت ضغط من تراجع مستوي السيولة المتداولة في البورصة، بعد وصولها الي ادني مستوياتها منذ نهاية عام 2004، وتسبب ذلك في وصول السهم الي ادني مستوياته علي الاطلاق.

ومن المنتظر ان يخف الضغط الواقع علي السهم علي المدي المنظور بعد ان تبدأ انعكاسات سياسته للتوسع المتحوط في الاقراض. وسيكون هذا الضغط انعكاسا لعدة عوامل تزامن وقوعها، ومن المنتظر ان يخف معدل منح البنوك للقروض الدولارية نتيجة للضوابط الصارمة التي وضعتها في هذ النطاق، وربطها بقدرة الشركات المقترضة علي توليد تدفقات نقدية بالعملة الاجنبية.

وقام كريديه اجريكول في هذا النطاق بتقديم القرض الدولاري بقيمة 300 مليون دولار لقطاع دفاعي يأتي الجانب الاكبر من ايراداته بالدولار، وهو قطاع البترول. وكان اندلاع الازمة العالمية في اكتوبر الماضي قد تسبب في تشديد البنوك للضوابط المفروضة علي القروض الدولارية في سياسة تحوطية لحين وضوح الرؤية بشأن تداعيات الازمة، وقدرة الشركات علي الحفاظ علي الاتجاه الصعودي لارباحها والتدفقات النقدية الدولارية القادمة من التصدير، خاصة في قطاعات الاسمنت والاسمدة التي شكلت جانب كبير من محفظة البنوك من القروض الدولارية في الاعوام الاخيرة نتيجة للازدهار غير المسبوق لتلك القطاعات، قبل ان تهتز مؤخرا مع تراجع الطلب علي الاسمنت، وهبوط اسعاره علي مستوي العالم بجانب الاسمدة.

ومن جهة اخري جاء اهتزاز قطاع السياحة، باعتباره اكثر المتضررين من التباطؤ الاقتصادي العالمي الذي شمل اوروبا، وهي اكبر مصدر للسياح الوافدين إلي مصر، ليحد من امكانية توسع البنوك في اقراض هذا القطاع.

وتزامن ذلك مع تراجع اقبال القطاع الخاص علي الاقتراض بالعملة المحلية منذ مطلع عام 2008 نتيجة للارتفاع الحاد في معدلات الاقراض والخصم ليصل الي %11.5، قبل ان يتم تخفيضها الشهر الحالي.

وعلي الرغم من هذا التخفيض فإن الشركات لا تزال شديدة التحفظ فيما يخص الاقتراض لأنها تتحرك تحت ضغط من رافعة مالية ثقيلة، نظرا لاعتمادها الي حد كبير علي القروض لتمويل التوسعات والانفاق الاستثماري وبالتالي فهي اكبر الخاسرين في اوقات الركود، نظرا لاقتطاع المصروفات التمويلية من ايرادات النشاط المتراجعة، ويتسبب ذلك في تكبد العديد من الشركات لخسائر مع اضطرارها في كثير من الاحيان لحرق اسعار منتجاتها لتوفير السيولة اللازمة لتفادي التخلف عن خدمة الديون، واشهار الافلاس.

من جهة اخري تشهد اوقات الرواج اقبالاً علي الاقتراض لأنه يعظم من العائد، حيث تتسبب التوسعات الممولة من قبل القروض في تمكين الشركات من اقتناص الفرص المتاحة وزيادة الطاقات الانتاجية والخدمات لمواجهة ازدياد الطلب في اوقات الرواج والانتعاش الاقتصادي، ويجعل ذلك تلك الاوقات تشهد رواجا ائتمانيا ملحوظا.

ويهدف بنك كريديه اجريكول إلي التوسع في اقراض الشركات النخبة، علي غرار بنكي التجاري الدولي والاهلي سوسيتيه اللذين اتبعا سياسة ديناميكية للتعامل مع الضغط الواقع علي معدلات منح الائتمان. وقام في هذا الاطار بتحرك جماعي مع عدد من البنوك الكبري يهدف الي التوجه الي القطاعات الدفاعية لمنحها الائتمان كون انشطتها دفاعية قليلة الحساسية للدورات الاقتصادية مع عدم تاثر ارباحها بشكل مباشر بمعدلات النمو في الناتج المحلي الاجمالي والقدرة الشرائية للافرد المرشحة للتراجع في الفترة المقبلة، وهو ما سيضغط علي الانفاق الاستهلاكي.

وقام مع اربعة بنوك كبري في هذا النطاق، ليس من ضمنها كريديه اجريكول، بمنح قرضين مجمعين للشركة الشرقية للدخان وموبينيل بقيمة 670 مليون جنيه و مليار جنيه علي التوالي. ياتي ذلك في استراتيجية مرشحة للاستمرار خلال المرحلة المقبلة لتوزيع نسبة المخاطر والاستفادة من الخبرات المتراكمة لكل بنك علي حدة. وفي هذا النطاق قام البنك بمنح القرض المجمع لقطاع البترول بقيمة 300 مليون دولار.

الجدير بالذكر أن ضعف معدل تشغيل قروض كريديه اجريكول للودائع الذي بلغ في ديسمبر الماضي %37 مقابل %54 لمتوسط القطاع، يرجع لأن %70 من محفظته من القروض جاءت من طرف البنك المصري الامريكي. وكان المساهمان الرئيسيان في كريديه اجريكول- مصر المتمثلان في كريديه اجريكول الفرنسي، بنسبة %60 -المنصور والمغربي بنسبة %20 أسسا البنك في فبراير عام 2006، وتبع ذلك قيامه بالاستحواذ علي البنك المصري الامريكي في يونيو 2006 عن طريق بنك كاليون مصر التابع للمساهمين الرئيسيين في كريديه اجريكول- مصر، وتبع ذلك دمج البنكين في الاخير، ومثلت اصول البنك المصري الامريكي %70 من الكيان الجديد.

الجدير بالذكر ان البنك المصري الامريكي كان يعد الاقل بين البنوك التجارية الخاصة من ناحية منح الائتمان، باعتباره كان هدفا واضحا للاستحواذ منذ مطلع عام 2000، وهو ما دفعه للتحفظ في منح الائتمان للحفاظ علي محفظة قروض نقية كاولوية اولي، حتي تصبح عملية تقييمه اكثر دقة وجاذبية، وهو ما حدث بالفعل.

وقام بنك كريديه اجريكول - مصر منذ مطلع عام 2007 بتبني خطة طموحة للصعود بمعدل تشغيل القروض للودائع عن طريق التوجه للقطاع الاستهلاكي المرتفع الربحية، وهو ما حدث بالفعل مع تربعه علي راس قائمة البنوك المانحة للقروض الاستهلاكية. وألقي ثقل وزن القروض الممنوحة من بنك كريديه اجريكول للقطاع الاستهلاكي بظلاله علي تمكنه من الحفاظ علي معدل النمو في ارباحه، في ظل الازمة المالية العالمية، لأن معدل التخلف عن السداد بينها يعد اعلي من القطاعات الاخري، بالاضافة الي حد الجمهورمن الاقبال عليها وقصره علي الضروريات. ودفع ذلك كريديه اجريكول للتوسع في اقراض الشركات النخبة لمواجهة الضغط المرشح للوقوع علي معدلات التشغيل، واعطاء دفعة للارباح. وبلغ رصيد قروض البنك الممنوحة للقطاع الصناعي %39 من اجمالي رصيد المحفظة.

وكانت ارباح بنك كريديه اجريكول قد اتجهت للتراجع في عام 2008 بنسبة بلغت %7 مسجلة 475 مليون جنيه مقابل 512.9 مليون جنيه في عام المقارنة. وكان السبب الرئيسي وراء هذا التراجع تكبد البنك خسائر من اعادة هيكلة عقد من عقود مبادلة سعر العائد مع احد العملاء، وبلغت خسائر البنك من هذا البند 48 مليون جنيه.

وحد من الضغط الواقع علي الارباح تمكن البنك من الصعود بعائده من الائتمان نتيجة لارتفاع رصيد محفظته من القروض بنسبة قياسية في عام 2008 بلغت %55 مسجلة 6.97 مليار جنيه مقابل 4.5 مليار جنيه في ديسمبر 2007. وذلك لقيام البنك بالصعود بقروضه الممنوحة للقطاع الاستهلاكي والعائلي، لتصل مساهمة القروض الموجهة اليها الي اجمالي القروض حوالي %25، ويعد هذا المعدل ضمن الاعلي بين البنوك التجارية حيث يصل لبنك سوسيتيه جنرال الي %14، و %9للتجاري الدولي. ويعد هذا التوجه من كريديه اجريكول ضمن الاسباب التي من شأنها الحد من جودة محفظة البنك علي المدي المتوسط، حال عدم اتخاذ التحوطات المطلوبة في اوقات الكساد التي ينتشر خلالها التخلف عن السداد، خاصة ان ارتفاع معدلات التضخم حد من القدرة الشرائية الحقيقية للمستهلكين التي سيتبعها فترة من التذبذب في السداد قبل ضبط الايقاع.

وصاحب ذلك الازمة العالمية التي من شانها ان تكون حافزاً علي الادخار لعدم وضوح الرؤية المستقبلية، وتخوف ارباب الاسر من قدرتهم علي الوفاء بالتزاماتهم بالتزامن مع الحرص الشديد من قبل الشركات الصناعية في مجال الحصول علي الائتمان لأنه يعظم من الخسائر في اوقات الركود المرشح للحدوث، ويظهر ذلك تراجع معدل النمو في الناتج المحلي الاجمالي الي %4.8 في النصف الاول من العام المالي الحالي بعد ان كان قد وصل الي %6.7في فترة المقارنة.

من جهة اخري استقر رصيد الودائع المقدمة من كريديه اجريكول في عام 2008 ليسجل في ديسمبر الماضي 18.7 مليار جنيه. جاء استقرار رصيد الودائع متزامنا مع النمو القياسي للقروض مما شكل دفعة قوية لمعدل تشغيل القروض للودائع ليبلغ في ديسمبرالماضي %37 مقابل %24 في نهاية 2007، وعلي الرغم من التحسن الملحوظ لهذا المعدل فإنه لا يزال يقل كثيرا عن متوسط القطاع الذي بلغ %54. وكان ضمن الاسباب الرئيسية لعدم صعود رصيد محفظة البنك من القروض انعكاسا للسحوبات واسعة النطاق التي قام بها عدد من مديري المحافظ الاستثمارية لمواجهة الاستردادت القياسية لوثائق صناديق الاستثمار بعد انهيار البورصة منذ اندلاع الازمة المالية في اكتوبر2008.

وجاء تمكن البنك من الصعود بمعدلات تشغيل القروض للودائع ليعطي دفعة للعائد من الاقراض والايرادات المشابهة ليرتفع في عام 2008 بنسبة %16.5 مسجلا 1.531 مليار جنيه مقابل 1.314 مليار جنيه في عام المقارنة. وارتفعت تكلفة الاقراض بمعدل اقل بلغ %14.5 مسجلة 930 مليون جنيه مقابل 811 مليون جنيه في عام المقارنة. وهو ما اعطي دفعة لصافي العائد من الفوائد ليرتفع بنسبة %19.5 مسجلا 600.5 مليون جنيه مقابل 502 مليون جنيه في عام 2007.

ويتحرك بنك كريديه اجريكول علي عدة محاور لدعم انشطته الائتمانية لتوظيف مستويات السيولة المرتفعة لديه، ويواجه البنك تحدياً في هذا النطاق يتمثل في السيولة المرتفعة داخل القطاع المصرفي، الذي جاء علي خلفية الزيادات المتلاحقة التي اجرتها البنوك لرؤوس اموالها في الثلاث سنوات الاخيرة. وتزامن ذلك مع استمرار البورصة كمصدر لتمويل الشركات سواء من خلال طرح اسهمها للاكتتاب العام او القيام بزيادة رأس مال بطرح اسهم لقدامي المساهمين او طرح سندات.كان العاملون السابقون قد شكلوا ضغطا علي معدلات تشغيل القروض للودائع لتلجأ البنوك في مواجهة ذلك لاستهداف القطاع الاستهلاكي وفي مقدمتها كريديه اجريكول. وجاءت الازمة العالمية وتراجع مستوي الدخل الحقيقي للفرد ليلقي بظلاله في هذا النطاق.

ويتمتع بنك كريديه اجريكول بمستوي مرتفع لجودة الاصول حيث تنحصر نسبة القروض المتعثرة الي اجمالي قروضه علي حوالي %4.3، نتيجة للسياسة الائتمانية المتحوطة التي يتبعها، بالاضافة الي قيامه دوريا باعدام شرائح من القروض المتعثرة وغير المنتظمة. وادي ذلك لوصول معدلات تغطية المخصصات للقروض المتعثرة الي %133 في ديسمبر 2008.

ويعد بنك كريديه اجريكول من اكثر البنوك التجارية الخاصة سيولة مع انحصار مساهمة قروضه الي اجمالي الاصول علي %31 في الوقت الذي يبلغ فيه متوسط القطاع %34، وارتفاعه في البنوك النخبة علي هذا المستوي حيث وصل في البنك التجاري الدولي في ديسمبر الماضي الي %45.

ومن المنتظر ان يساهم في نجاح كريديه اجريكول في الحد من الضغط المنتظر علي القروض الاستهلاكية توجهه لاستغلال الخبرات الواسعة لكريديه اجريكول الفرنسي في في مجال التجزئة المصرفية. في حال نجاح البنك في زيادة حصته من الائتمان الممنوح للقطاع الاستهلاكي، مع تمكنه من الحصول علي الضمانات اللازمة، سترتفع معدلات الربحية لأن الفائدة علي القروض الممنوحة لهذا القطاع اعلي بمعدل ملحوظ من الفائدة الممنوحة للقطاع الصناعي، وهو ما سيزيد من هامش ربح الفوائد علي المدي المتوسط، وسيحد ذلك من الضغط الواقع علي السهم، ويرتفع نصيبه من الارباح.

وكان السهم قد وصل لاعلي مستوياته علي الاطلاق في مطلع العام الماضي بوصوله الي 28 جنيهاً، وتراجع تدريجيا ليتحرك الاسبوع الحالي تحت 7 جنيهات، ليكون قد فقد منذ مطلع العام الماضي %76 من سعره. وساهم في الضغط الواقع علي السهم عدة عوامل تزامن وقوعها بدءا بارتفاع معدلات التضخم الذي زاد من تكلفة الائتمان نظرا لقيام البنك المركزي في مواجهة ذلك برفع اسعار الفائدة بشكل متواصل الي قبل قيامه بتخفيضها مؤخرا، وتصاعدت تكلفة الائتمان علي اثر ذلك بصورة ملحوظة منذ القرارات الاقتصادية في الخامس من مايو. وتعرض سهم كريديه اجريكول في رحلة هبوطه التي تسارعت وتيرتها في النصف الثاني من العام الماضي لعدة عوامل ضغط اضافية، بدأت بالغاء صفقة بيع بنك القاهرة التي القت بظلالها علي جاذبية القطاع، وتصاعدت وتيرة هبوط السهم لينهار بعد اندلاع الازمة العالمية في مطلع اكتوبر الماضي التي تسببت في انهيار جماعي للسوق. ومما زاد من تاثر سهم بنك كريديه اجريكول بالازمة امتداد اثرها من المصارف الامريكية الي اوروبا وفي مقدمتها فرنسا. واثار ذلك المخاوف من ان يطال هذا الانهيار الودائع الدولارية وباليورو البنوك المصرية التجارية الخاصة في امريكا واوروبا. ويعمل بنك كريديه اجريكول- مصر تحت مظلة اكبر مؤسسة مصرفية في فرنسا من ناحية راس المال المدفوع، وهي كريدي اجريكول الفرنسي، حيث تمتلك حصة حاكمة فيه تبلغ %60. وتعد فرنسا في طليعة الاقتصادات الاوروبية المهددة بالتاثر بالازمة مع قيام حكومتها بتبني خطة انقاذ للبنوك واسعة النطاق في سابقة تعد الاولي للتدخل بشكل مباشر في اقتصادات السوق.

ويتحرك البنك علي عدة محاور للحفاظ علي قدرته علي تحقيق معدلات ارباح مرتفعة تمكنه من توفير السيولة اللازمة لتوزيع كوبونات ارباح مجزية، تحد من الضغط الواقع علي سهمه. واقترح توزيع كوبون بقيمة 1 جنيه عن ارباح عام 2008، ويمثل ذلك عائداً يبلغ %14.5 علي سعر السهم في اقفال الثلاثاء الماضي البالغ 6.9 جنيه.

وبالنسبة لايرادات البنك من خارج الفوائد فقد شهد المصدر الرئيسي لها المتمثل في العمولات والخدمات المصرفية نموا في عام 2008 بنسبة بلغت %5.3 مسجلا 206 ملايين جنيه مقابل 196 مليون جنيه في عام 2007. وحد من المزيد من الصعود لهذا البند تصاعد المنافسة في مجال التجزئة المصرفية مع تنامي اهتمام البنوك العامة بها.

من جهة اخري تاثرت ارباح البنك بالتراجع الحاد لمؤشرات البورصة، كان ذلك قد انعكس علي ارباح البنك من توزيعات الاسهم ووثائق الاستثمار لتتراجع مسجلة 4 ملايين جنيه مقابل 32 مليون جنيه في عام المقارنة. وتصاعدت ارباح البنك من المتاجرة في عام 2008 بنسبة بلغت %5.8 مسجلة 146 مليون جنيه مقابل 138 مليون جنيه في عام 2007. وجاء هذا الصعود بشكل اساسي نتيجة قيام البنك بتحقيق مكاسب من التعامل علي العملات الاجنبية بقيمة 94 مليون جنيه مقابل 58 مليون جنيه في فترة المقارنة.

وجاءت رغبة البنك في النهوض بكوادره والمامها باحدث التقنيات البنكية خاصة في مجال التجزئة المصرفية متزامنة مع اتباع البنك سياسة توسعية لعدد فروعه، وانعكس ذلك علي المصروفات الادارية والعمومية لتبلغ 479 مليون جنيه بنسبة %50 من صافي ايرادات النشاط مقابل 336 مليون جنيه بنسبة %53من صافي ايرادات النشاط في عام 2007.

وبخصم المصروفات الادارية والعمومية يكون صافي ايرادات النشاط قد تراجع في عام 2008 بنسبة %5 مسجلا 487 مليون جنيه مقابل 512 مليون جنيه في عام المقارنة.

ونجح البنك للعام الثاني علي التوالي في إعادة عدد من القروض المتعثرة الي الخدمة، وهو ما أدي الي توافر مخصصات قروض متعثرة انتفي الغرض منها، وتمت اضافتها الي بند الارباح بقيمة 18 مليون جنيه مقابل 57 مليون جنيه في عام المقارنة.