إعداد - رمضان متولي:
تراجعت الصادرات اليابانية متأثرة بانخفاض الطلب العالمي، وارتفاع قيمة »الين« دفع إلي تحقيق عجز تجاري بلغ 4 تريليونات »ين« »أو 39 مليار دولار أمريكي« خلال الـ6 الأشهر المنتهية في يناير الماضي مقارنة بفائض تجاري، يصل إلي 11 تريليون »ين« خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.
جذب انهيار أسواق التصدير اهتمام خبراء الاقتصاد، والحكومة »اليابانية« نحو السوق المحلية، وانتقاد المواطن الياباني الحريص الذي اعتاد ادخار جانب أكبر من دخله مقارنة بالمستهلكين في جميع مناطق العالم.
وأشار تقرير لمجلة »الإيكونوميست« البريطانية إلي أن تحول التجارة الخارجية لليابان نحو العجز في العام المالي الماضي يعني أن المستهلك الياباني أصبح الآن يميل نحو الإنفاق، بحيث تراجعت مدخرات القطاع العائلي في اليابان، إلي أقل من مستواها في الولايات المتحدة، مما يشير إلي عملية طويلة، ومرهقة لاعادة هيكلة الاقتصاد الياباني.
ومع تحول الميزان التجاري إلي العجز، بدأت إيرادات اليابان من استثماراتها الخارجية أيضا في التراجع نتيجة انخفاض الربحية، مما أدي إلي تدهور الفائض في الحساب الجاري للبلاد بنسبة %92 إلي 125 مليار »ين« فقط في ديسمبر الماضي. ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يبلغ فائض الحساب الجاري في اليابان حوالي %1 من إجمالي الناتج المحلي خلال عام 2008، مقارنة بفائض بلغ %4.8 من إجمالي الناتج المحلي في عام 2007.
وتحقق اليابان فائضاً في الحساب الجاري منذ عام 1981 حتي الآن، وفقاً لتقرير »الإيكونوميست« الذي يعزو ذلك إلي ارتفاع مستوي الادخار بين اليابانيين. غير أن معدل الادخار في القطاع العائلي في اليابان انخفض من %18 في عام 1981 إلي حوالي %1 في العام الماضي، مقارنة بالولايات المتحدة التي بلغ معدل الادخار فيها حوالي %5 من إجمالي الناتج المحلي في يناير الماضي نتيجة أزمة الائتمان، وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي.
ويرجع انخفاض معدل الادخار في اليابان جزئياً إلي تطورت »ديموجرافية« بعد ارتفاع أعداد المتقاعدين، مقارنة بمن هم في سن العمل خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت نسبة سكان اليابان الذين تجاوزوا 65 عاماً حوالي %14 ممن هم في سن العمل في عام 1980، وارتفعت هذه النسبة إلي حوالي %34 في عام 2008، وينتظر أن تزداد إلي %49 في عام 2020.
ورغم تراجع معدلات الادخار العائلي في اليابان علي مدي سنوات، تحقق اليابان فائضاً في الحساب الجاري حتي الآن نتيجة بعض التغيرات التي طرأت علي سياسة الشركات اليابانية في الاقتراض، والاستثمار منذ عام 1990، واتجاه الحكومة إلي تخفيض العجز في الموازنة، فقد تحولت الشركات اليابانية من الاقتراض الواسع بعد أزمة أوائل التسعينيات إلي الادخار من أجل سداد ديونها السابقة، كما اتجهت الحكومة إلي خفض العجز في الموازنة من %8 من إجمالي الناتج المحلي في عام 2003 إلي %2 فقط في عام 2007، لتعوض بذلك تراجع مدخرات القطاع العائلي، كما انخفض معدل الاستثمار في اليابان من %32 من إجمالي الناتج المحلي عام 1990 إلي %23 فقط خلال نفس الفترة.
وحذر تقرير »الإيكونومست« من أن الحساب الجاري في اليابان قد يتحول من الفائض إلي العجز في حال ثبات معدلات الاستثمار الحالية إذا استمرت الزيادة في نسبة السكان كبار السن إلي السكان في سن العمل، حيث يميل كبار السن إلي عدم الادخار والإنفاق من مدخراتهم السابقة.
ورغم أن مشكلة ميل »اليابانيين« إلي الادخار كانت تعتبر واقعاً سلبياً بالنسبة لاقتصاد اليابان والاقتصاد العالمي ككل، وقد يعتقد البعض أن تراجع هذا الميل علامة إيجابية، فإنه لن يكون ايجابيا، إلا إذا كان تراجع الميل نحو الادخار نتيجة زيادة الإنفاق الاستهلاكي وليس نتيجة انخفاض الصادرات اليابانية.
ومازال الاقتصاد الياباني يعتمد في تحقيق النمو علي التصدير إلي الأسواق الخارجية، رغم ارتفاع الاستهلاك المحلي نسبياً خلال السنوات الأخيرة، بما يمثل صافي الصادرات ما يزيد علي »ثلث معدل« النمو في إجمالي الناتج المحلي في البلاد خلال خمسة أعوام حتي 2007. إضافة إلي أن استثمارات شركات التصدير ربما تدفع هذه النسبة إلي نصف معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي. وإن لم تستطع اليابان أن تنقذ نفسها من مخاطر الاعتماد علي التصدير فسوف تواجه عملية اعادة هيكلة عسيرة ومؤلمة لن تكون أضرارها مقصورة عليها.
تراجعت الصادرات اليابانية متأثرة بانخفاض الطلب العالمي، وارتفاع قيمة »الين« دفع إلي تحقيق عجز تجاري بلغ 4 تريليونات »ين« »أو 39 مليار دولار أمريكي« خلال الـ6 الأشهر المنتهية في يناير الماضي مقارنة بفائض تجاري، يصل إلي 11 تريليون »ين« خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.
جذب انهيار أسواق التصدير اهتمام خبراء الاقتصاد، والحكومة »اليابانية« نحو السوق المحلية، وانتقاد المواطن الياباني الحريص الذي اعتاد ادخار جانب أكبر من دخله مقارنة بالمستهلكين في جميع مناطق العالم.
وأشار تقرير لمجلة »الإيكونوميست« البريطانية إلي أن تحول التجارة الخارجية لليابان نحو العجز في العام المالي الماضي يعني أن المستهلك الياباني أصبح الآن يميل نحو الإنفاق، بحيث تراجعت مدخرات القطاع العائلي في اليابان، إلي أقل من مستواها في الولايات المتحدة، مما يشير إلي عملية طويلة، ومرهقة لاعادة هيكلة الاقتصاد الياباني.
ومع تحول الميزان التجاري إلي العجز، بدأت إيرادات اليابان من استثماراتها الخارجية أيضا في التراجع نتيجة انخفاض الربحية، مما أدي إلي تدهور الفائض في الحساب الجاري للبلاد بنسبة %92 إلي 125 مليار »ين« فقط في ديسمبر الماضي. ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يبلغ فائض الحساب الجاري في اليابان حوالي %1 من إجمالي الناتج المحلي خلال عام 2008، مقارنة بفائض بلغ %4.8 من إجمالي الناتج المحلي في عام 2007.
وتحقق اليابان فائضاً في الحساب الجاري منذ عام 1981 حتي الآن، وفقاً لتقرير »الإيكونوميست« الذي يعزو ذلك إلي ارتفاع مستوي الادخار بين اليابانيين. غير أن معدل الادخار في القطاع العائلي في اليابان انخفض من %18 في عام 1981 إلي حوالي %1 في العام الماضي، مقارنة بالولايات المتحدة التي بلغ معدل الادخار فيها حوالي %5 من إجمالي الناتج المحلي في يناير الماضي نتيجة أزمة الائتمان، وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي.
ويرجع انخفاض معدل الادخار في اليابان جزئياً إلي تطورت »ديموجرافية« بعد ارتفاع أعداد المتقاعدين، مقارنة بمن هم في سن العمل خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت نسبة سكان اليابان الذين تجاوزوا 65 عاماً حوالي %14 ممن هم في سن العمل في عام 1980، وارتفعت هذه النسبة إلي حوالي %34 في عام 2008، وينتظر أن تزداد إلي %49 في عام 2020.
ورغم تراجع معدلات الادخار العائلي في اليابان علي مدي سنوات، تحقق اليابان فائضاً في الحساب الجاري حتي الآن نتيجة بعض التغيرات التي طرأت علي سياسة الشركات اليابانية في الاقتراض، والاستثمار منذ عام 1990، واتجاه الحكومة إلي تخفيض العجز في الموازنة، فقد تحولت الشركات اليابانية من الاقتراض الواسع بعد أزمة أوائل التسعينيات إلي الادخار من أجل سداد ديونها السابقة، كما اتجهت الحكومة إلي خفض العجز في الموازنة من %8 من إجمالي الناتج المحلي في عام 2003 إلي %2 فقط في عام 2007، لتعوض بذلك تراجع مدخرات القطاع العائلي، كما انخفض معدل الاستثمار في اليابان من %32 من إجمالي الناتج المحلي عام 1990 إلي %23 فقط خلال نفس الفترة.
وحذر تقرير »الإيكونومست« من أن الحساب الجاري في اليابان قد يتحول من الفائض إلي العجز في حال ثبات معدلات الاستثمار الحالية إذا استمرت الزيادة في نسبة السكان كبار السن إلي السكان في سن العمل، حيث يميل كبار السن إلي عدم الادخار والإنفاق من مدخراتهم السابقة.
ورغم أن مشكلة ميل »اليابانيين« إلي الادخار كانت تعتبر واقعاً سلبياً بالنسبة لاقتصاد اليابان والاقتصاد العالمي ككل، وقد يعتقد البعض أن تراجع هذا الميل علامة إيجابية، فإنه لن يكون ايجابيا، إلا إذا كان تراجع الميل نحو الادخار نتيجة زيادة الإنفاق الاستهلاكي وليس نتيجة انخفاض الصادرات اليابانية.
ومازال الاقتصاد الياباني يعتمد في تحقيق النمو علي التصدير إلي الأسواق الخارجية، رغم ارتفاع الاستهلاك المحلي نسبياً خلال السنوات الأخيرة، بما يمثل صافي الصادرات ما يزيد علي »ثلث معدل« النمو في إجمالي الناتج المحلي في البلاد خلال خمسة أعوام حتي 2007. إضافة إلي أن استثمارات شركات التصدير ربما تدفع هذه النسبة إلي نصف معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي. وإن لم تستطع اليابان أن تنقذ نفسها من مخاطر الاعتماد علي التصدير فسوف تواجه عملية اعادة هيكلة عسيرة ومؤلمة لن تكون أضرارها مقصورة عليها.