حادث‮ »‬إيگون‮« ‬يفتح ملف إدارة الأوبرا لمواردها

كتبت ــ رانيا عوض وولاء البري:   تساؤلات عديدة فرضت نفسها علي خلفية حادث الانهيار الذي وقع بمدرجات حفل المغني الأمريكي »إيكون« الذي أقيم مؤخراً بدار الأوبرا، أولها، حول علاقة

كتبت ــ رانيا عوض وولاء البري:

تساؤلات عديدة فرضت نفسها علي خلفية حادث الانهيار الذي وقع بمدرجات حفل المغني الأمريكي »إيكون« الذي أقيم مؤخراً بدار الأوبرا، أولها، حول علاقة هذا المغني بفن »الأوبرا« حتي يقام له حفل غنائي في ساحتها، وأسباب الحادث، الذي يصعب تكراره في أي دار أوبرا أخري علي مستوي العالم، فضلاً عن تساؤلات تتعلق بالطريقة التي تستغل لها دار الأوبرا ساحتها في اقامة حفلات فنية، لا تناسب طبيعة الدار؟!


مسئول بدار الأوبرا - طلب عدم ذكر اسمه - نفي وجود علاقة للدار بهذا الحادث، حيث قامت الدار بتأجير ساحة الحفل للشركة التي قامت بإنشاء مدرجات خشبية للجمهور، تستوعب 500 متفرج، ولكن عدد الجمهور زاد عن العدد المقرر، وصعد علي هذه المدرجات أكثر من 2000 شخص، مما أدي لانهيار جزء من المدرج، وأحدث حالة من التدافع تطور إلي فوضي هائلة، نجم عنها اصابة عدد من الجماهير، وتم تقديم الاسعافات واستئناف الحفل.

وأضاف المسئول ان الاوبرا لديها الخبرة الكافية لتنظيم حفلات علي أعلي مستوي ، قدر من الامان ، ومما يدل علي ذلك أننا قمنا بعمل حفلات كثيرة بجمهور كبير من قبل ولم يحدث مثل هذا الحادث خاصة ان حفل عيد الحب للفنان محمد منير حضره 60 ألف متفرج، خاصة وكان الحفل علي المستوي اللائق بدار الأوبرا المصرية، وأشاد به الحضور.

وأكد ان الاوبرا - كمركز تنموي ثقافي حكومي - قام بدعم العديد من الحفلات الثقافية والفنية ، وساعد في أن تصل هذه الحفلات للجمهور بمقابل رمزي لرفع المستوي الثقافي، والفني ، نظراً للأهمية الضخمة للابداع الفني واثره علي المجتمع والشباب ، وأضاف المصدر أن مثل هذه الحفلات الخاصة تعتبر دخلاً إضافيا للأوبرا يمكنها من استضافة عروض لفرق أوروبية كبيرة وتجهيزها علي مستوي عالمي يليق بالأوبرا وبالفرق التي تستقبلها ، كما ان الوزير وحده صاحب حق اتخاذ قرار إلغاء مثل هذه الحفلات الخاصة ، وقد قام الوزير بالفعل باصدار قرار ينص علي ان اي حفل بالأوبرا لابد، وان تشرف عليه الدار نظرا لخبرتها الكبيرة في التنظيم، حتي لا يؤثر ذلك علي سمعتها العالمية.


أما عمرو سليمان ، المسئول بمسرح الهناجر بدار الاوبرا المصرية ، فقال إن فكرة عمل مسرح بساحة الاوبرا غير جيدة ، فمثل هذه الحفلات لا يفترض ان تتم بدار الاوبرا المصرية ، فالاوبرا يجب ان تعامل علي أساس انها أوبرا وليست »سيرك« ، وأن يكون لها استقلاليتها ، وكذلك المسرح يجب ان يعامل علي اعتباره مسرحاً ، ومثل هذه الحفلات يمكن اقامتها مثلا بقاعة المؤتمرات، أو اذا كان لابد من اقامتها بدار الاوبرا هذه فيمكن إقامتها بساحة النافورة، وليس بساحة الاوبرا التي تعد ساحة مشتركة لجميع مراكز الابداع الموجودة بالدار مثل الهناجر، الابداع وقصر الفنون، والمكتبة الموسيقية، والمجلس الاعلي، ونقابة التشكيليين وغير ذلك من المراكز الثقافية داخل ساحة الاوبرا ، ويجب كذلك أن تقوم ادارة هندسية بفحص المسرح والدعامات التي يرتكز عليها لتقرر اذا ما كان يصلح ام لا ، ولكن ما يحدث عكس ذلك تماما ، مما يؤثر علي سمعة مصر في الوقت الذي نحتاج فيه لاي دفعة للامام بعد أحداث »الحسين« وتأثيرها علي السياحة ، فالمطرب »إيكون« من أهم المطربين الشعبيين بأمريكا وبالطبع الحادث له تأثير سلبي علي سمعة الدار، وأضاف »سليمان« أن مثل هذه العروض تحدث فوضي كبيرة بدار الأوبرا وتؤثر علي المسارح ومراكز الفنون لها، فأثناء تلك الحفلات تضطر الشرطة لمنع الدخول إلي تلك المراكز، مما يؤثر بشدة علي عملها، فإذا كنا نريد للأوبرا أن تؤدي دورها يجب أن نحرص علي ألا تؤثر إقامة أي حفل أو نشاط ثقافي يقام في ساحتها علي الانشطة الاخري داخل دار الاوبرا فلماذا نقبل بتأجير ساحة الأوبرا لجلب المال، فهل أي شيء أصبح مباحاً من أجل المال وبغض النظر عن التأثير السلبي علي الثقافة ومراكزها.


وأعرب سليمان عن أسفه لاستقبال الاوبرا هذه الحفلات التي تسئ إليها.


ومن ناحيته أكد يوسف محمد مسئول مسرح بوزارة الثقافة أن الحكومة يحق لها تأجير جزء من الأوبرا، والتعامل معه علي أساس أنه استثماري، ولكن يجب أن يكون ذلك وفقا للشروط الواردة بالعقد، وبشكل يليق بمكانة الأوبرا كواجهة ثقافية للدولة.. فلا يجب معاملة »الأوبرا« علي أنها مشروع يستهدف الربح، فهي تابعة لوزارة الثقافة، أي لوزارة خدمية، وعلي هذا الأساس فلا يجب أن يتم تأجير ساحة الأوبرا لمثل هذه الأمور، حتي تربح بعض الأموال لأن الثقافة والفن ليسا رفاهية بل هما ضرورة لازمة للتعامل مع الحداثة، والتطوير لأداء المجتمع.

وأضاف أن إيجار أرض الأوبرا يجب أن يكون مشروطا، وإذا أخلت الشركة بشيء فيجب أن تلغي الحفل علي الفور، وعليه فإن الطرفين مخطئين.. الشركة تجاوزت وارتكبت الخطأ، والأوبرا أغمضت عينيها عن ذلك، لذلك فالاثنان في دائرة الاتهام.