مواجهة ساخنة بين الوسطاء‮.. ‬واتحاد الشركات والرقابة

ماهر أبو الفضل - مروة عبد النبي:   مواجهة ساخنة شهدتها الندوة التي عقدتها الجمعية المصرية لوسطاء التأمين الاربعاء الماضي بالتنسيق مع اتحاد الشركات وهيئة الرقابة علي التأمين تحت عنوان...

ماهر أبو الفضل - مروة عبد النبي:

مواجهة ساخنة شهدتها الندوة التي عقدتها الجمعية المصرية لوسطاء التأمين الاربعاء الماضي بالتنسيق مع اتحاد الشركات وهيئة الرقابة علي التأمين تحت عنوان الدور الايجابي للوسطاء في سوق التأمين وعلاقتهم بالجهات الرقابية والتنظيمية بدأت الندوة باستعراض عدد المؤتمرات التي حضرتها جمعية الوسطاء ممثلة للسوق المصرية.. ووجه عدد من الوسطاء اتهامات لاتحاد الشركات وهيئة الرقابة خاصة مع عدم وجود غطاء حمائي يحمي الوسيط ضد ممارسات بعض الشركات وقيام بعض مسئولي شركات التأمين باقصاء دور الوسيط في بعض العمليات الكبري.


ورغم سخونة المواجهة فإنها انتهت بتأكيد الدكتور عادل منير رئيس هيئة الرقابة علي وجود اتجاه لتحديد بعض الالتزامات من قبل الشركات نحو وسطاء التأمين خاصة أنهم يمثلون العمود الفقري في العملية التأمينية سواء في السوق المحلية أو السوق الاجنبية. استعرض المهندس عادل شاكر رئيس الجمعية المصرية لوسطاء التأمين دور الجمعية وتمثيلها للسوق المصرية في الاسواق الخارجية منذ انشائها عام 2005 عبر أكثر 13 ندوة ومؤتمر خارج مصر في عدد من الدول مثل ايطاليا واسبانيا والمغرب ولبنان وسلطنة عمان ومشاركتها في 8 مؤتمرات محلية.

لافتا إلي أن الاسواق الخارجية تولي اهتماما بالغا بوسيط التأمين في بعض الدول مثل لبنان التي انشأت نقابة متخصصة بوسطاء التأمين بهدف حماية مصالحهم وتعاملاتهم مع الشركات والجهات الرقابية والتنظيمية.

وأشار شاكر إلي أن الجمعية لم يقتصر دورها علي السوق الخارجية وانما مثلت السوق المصرية في عدد من الاتحادات الاجنبية المختصة بوسطاء التأمين مثل اتحاد دول البحر المتوسط FMBA الذي يضم اكثر من 10 دول من بينها مصر. وفي اطار مواز اشار بيتر جريما عضو مجلس ادارة اتحاد دول البحر المتوسط لوسطاء التأمين ممثلا لدولة مالطة رئيس لجنة العلاقات الدولية بغرفة التجارة والصناعة بمالطة إلي أن الجهات الرقابية »المالطية« تبحث بشكل دائم عن التوازن الصحي بين وسطاء التأمين وشركات التأمين اضافة إلي تعزيز دور جمعيات الوسطاء في الاسواق باعتبارها العمود الفقري في المنظومة التأمينية اضافة إلي دور الوسطاء في حماية المشتركين أو العملاء وتطوير النواحي المالية.

لافتا إلي أن الجهات الرقابية في الخارج ومنها مالطة تسعي إلي خلق مناخ يشجع علي النمو وتطوير معايير التدريب والتعليم تركيزا علي تقديم افضل خدمة للعميل. واوضح جريما أن العميل أو المؤمن عليه يعد محور الارتكاز في العملية التأمينية بينما يمثل الوسيط حلقة الوصل الرئيسية مع شركة التأمين.

مشيراً إلي أن جميع شركات التأمين العاملة في مالطة والتي تنتشر في اكثر من27 دولة من دول الاتحاد الاوروبي تعمل جميعها لصالح العميل من خلال التحسين المستمر للخدمة التأمينية خاصة مع المنافسة الشرسة بين هذه الشركات.

وأشار جريما إلي أن رأسمال اتحاد دول البحر المتوسط لوسطاء التأمين يتجاوز الــ 4.6 مليون يورو بينما يصل رأسمال شركات الوساطة إلي 60 ألف يورو مؤكدا أن هناك تأميناً اجبارياً علي الوسطاء ضد الاخطاء المهنية التي يقع فيها السماسرة، لافتا إلي أن هناك اطارا قانونيا يحكم العلاقة بين وسيط التأمين والشركات وكذلك الرقيب متضمنا القواعد التي يتم اتباعها من قبل الشركات لدي الوسطاء، كاشفا النقاب عن أن ذلك الاطار القانوني يسمح للسماسرة التوجه إلي البرلمان مباشرة في حالة مواجهتهم لاة مشاكل تعوق تفعيل العلاقة بينهم وبين الشركات والـرقيب.


وأشار عضو مجلس ادارة اتحاد دول البحر المتوسط لوسطاء التأمين إلي أن الاتحاد لم يكتف بوجود اطار قانوني يحكم العلاقة بين الوسيط والشركات والجهات الرقابية وانما قامت باستصدار تشريع منفصل يحدد واجبات والتزامات الوسيط نحو العملاء، كاشفا النقاب عن أن الجهات الرقابية في مالطة يمتد نشاطها إلي رقابة شركات التأمين والبنوك وشركات الاستثمار في آن واحد.


لافتا إلي أن التطور الذي شهدته السوق هناك في قطاع التأمين في الفترة من عام 2004 الي2009 حيث ارتفع عدد مدراء التأمين من مدير واحد في 2004 إلي 13 مديراً في 2009 وتجاوز عدد الوسطاء حاجز الــ 27 وسيطاً في 2009 مقارنة بـ 20 وسيطاً في 2004 بينما تقلص عدد وكلاء التأمين من 32 وكيلاً في 2004 إلي 18 وكيلاً في 2009 مرجعاً ذلك إلي حصول الوكلاء علي تراخيص للعمل كوسطاء تأمين من الجهات الرقابية في مالطة.


واشار جريما إلي تجاوز عدد شركات التأمين المحلية إلي 32 شركة في 2009 مقارنة بـ 5 شركات فقط في 2004 لافتا إلي وجود ما يسمي بالخلايا المحمية التي يصل عددها إلي 3 خلايا تقوم بادوار مماثلة لما تقوم به شركات التأمين الا انها تعمل في السوق المحلية بمالطة وكذلك اسواق الدول التابعة للاتحاد الاوروبي.


مشيرا إلي أن هناك اكثر من 324 شركة تأمين تعمل في مالطة الا أن مقراتها خارج الحدود المالطية مشيرا إلي أن هناك حالة من المنافسة الشرسة لانشاء شركات تأمين في مالطة خاصة وانها احد دول الاتحاد الاوربي مما يتيح امامها فرص النمو داخليا وخارجيا.


واوضح أن الهدف الرئيسي للمنظومة التأمينة في دولته تركز بشكل كبير علي العميل من خلال تقديم افضل خدمة تأمينية وسرعة صرف التعويضات في حالة تحقق الاخطار المغطاة مشيرا إلي أن هناك اهمية كبيرة لدور الوسيط خاصة أنه يمثل الاطار الحمائي للعميل في مواجهة شركة التأمين وبحثه الدائم عن افضل المزايا التأمينية التي تطرحها الشركات بهدف توفير منتج شامل للعميل وان الوسيط لايعتبر رجل مبيعات لصالح شركات التأمين بقدر اعتباره محامياً للعميل نفسه.


واشار إلي أن مالطة كانت خاضعة للاحتلال البريطاني اكثر من 100 عام وتم التحرر في التسعينيات وهو ما يجعل الوسيط يتجه لاسواق اللويدز بلندن في حالة شعوره بان شركات التأمين المحلية لاتقدم المنتج التأميني الملائم لكل عميل علي حدة.


لافتا إلي أن وسطاء التأمين يجبرون الشركات علي رفع درجة كفاءتها في الخدمة المقدمة واذا لم تلتزم الشركة بذلك فانه يتجه إلي شركات منافسة وهو ما يحسن من جودة الاداة لمصلحة العميل اولا ثم شركات التأمين واخيرا للاقتصاد برمته.


واوضح بيتر جريما أن هناك ادوات للوسطاء بهدف تقوية علاقاتهم مع شركات التأمين لصالح العملاء منها وجود عقود نموذجية تربط بين وسيط التأمين والشركة اضافة إلي أن الوسيط لديه الصلاحيات لتحصيل الاقساط من العملاء وخصم %10 كعمولة قبل سداد الاقساط للشركة من خلال وضع الاقساط في الحساب البنكي الخاص بشركة التأمين. وذلك بهدف حماية حملة الوثائق في حالة تعثر الشركة أو افلاسها وفي حالة عدم دفع شركة التأمين التعويض المناسب للمؤمن عليه في خلال 90 يوما فان هناك نصوصاً قانونية تخول للوسيط احتجاز قيمة التعويض من حساب شركة التأمين لدي البنك الذي تتعامل معه خاصة ان العميل يعد ملكا للوسيط.


كاشفا النقاب عن أن هناك اجراءات قانونية مضادة تحمي العميل في حالة مخالفة الوسيط لشروط العقد المبرم بينه وبين العميل وشركة التأمين.


وكشف »جريما« النقاب عن بعض الاجراءات الوقائية التي تتخذها الجهات الرقابية لحماية العميل من خلال الزام وسيط التأمين بتوزيع عملياته علي اكثر من شركة تأمين بحيث لا يتجاوز نسبة الاعمال أو العمليات المسندة لشركة التأمين عن%25 كحد اقصي تلافيا لمشاكل مثل احتكار شركة تأمين للعملاء من خلال الوسيط وتلافيا كذلك لأي تربيطات بين الوسيط وشركة التأمين اضافة إلي ضرورة تعامل الوسيط مع شركة تأمين تتمتع بملاءة مالية كبيرة حتي يمكن الرجوع اليها للمطالبة بالتعويضات في حالة تحقق الاخطار.


واشار إلي انه علي مدار الــ 25 عاما الماضية استطاعت اكثر من300 شركة تأمين في مالطة ودول الاتحاد الاوروبي الحصول علي اقساط تصل إلي مليار يورو سنويا %25 منها حصلتها الشركات المحلية اضافة إلي دخول شركات يصل رأسمالها إلي مليار يورو كل خمس سنوات.


لافتا إلي وجود عدد كبير من العملاء المميزين لدي شركات التأمين في مالطة والتي لديها مساهمة واضحة في هذه الاقساط مما ينعكس علي الاقتصاد مثل شركة »BMW « و»ABREL « »RIO « و»فودافون«، موضحا أن شركات التأمين المصرية عليها أن تتعلم من حالة التطور والازدهار التي تشهدها الاسواق الخارجية متساءلا عن مدي استعداد الشركات المصرية للنفاذ للاسواق الخارجية.


من جهة اخري اوضح المهندس عادل شاكر رئيس الجمعية المصرية لوسطاء التأمين أن شركات التأمين بدا انشاؤها في مالطا عام 1981 مما اتاح ايجاد تشريعات وقوانين تضمن حقوق وواجبات للوسطاء بالتوازي مع شركات التأمين وهو ما افتقدته السوق المصرية خاصة ان شركات التأمين في مصر بدأت عملها منذ عام 1900، مشيرا إلي أن العقود التي تبرم بين الوسيط وشركة التأمين في الخارج تنطوي علي شقين احدهما تجاري خاص بالعلاقة بين الشركة والوسيط و يتضمن علاقة الوسيط بالعميل لأن الثاني يعد ملكا للوسيط وهوما لايمكن تقبله لدي بعض الشركات في السوق المصرية، اما الشق الثاني فيتضمن العمولات التي يحصل عليها الوسطاء.


و طالب شاكر بضرورة فصل الاقساط التي تحصل عليها شركات التأمين في مصر عبر الوسطاء عن الاقساط التي يتم تحصيلها عبر الادارة لمعرفة الاهمية النسبية للوسطاء داخل السوق المصرية.


وبدوره اوضح الدكتور عادل منير رئيس هيئة الرقابة علي التأمين أن هناك تشابهاً بين اسواق التأمين في الدول المختلفة فيما يخص الحد الادني من الشروط الخاصة بوسيط التأمين سواء من حيث راس المال وتجاوز بعض الدورات والاختبارات ووثيقة تأمين تغطي مسئولية الوسيط ضد الاخطاء المهنية اضافة إلي حصوله علي رخصة لمزاولة النشاط من الهيئات الرقابية التابع لها.


واشار منير إلي أن هيئة الرقابة في مصر سمحت بمزاولة نشاط الوساطة عبر شركات مساهمة جنبا إلي جنب مع الوسطاء الافراد خاصة مع وجود اكثر من 80 مليون مواطن في الدولة، كاشفا النقاب عن تجاوز معدل نمو الاقساط في السوق المصرية لاكثر من %31 خلال الفترة الماضية مشيرا إلي أن المعدل غير مسبوق خاصة مع وجود عقبات مثل معدل التضخم، الذي تجاوز قبل فترة قصيرة ماضية %21.


ولفت منير الانتباه إلي أن وجود اكثر من 300 شركة تأمين في مالطة لايعني فتح السوق المصرية علي مصراعيها خاصة أن دولة مثل مالطة تعد احدي دول الاتحاد الاوروبي بما يسمح بالتوسع في تلك الدول.


وفيما يخص بالمطالب التي تتجه نحو ضرورة فصل الاقساط التي تحصل عليها شركات التأمين في مصر عبر الوسطاء عن الاقساط التي يتم تحصيلها عبر الادارة لمعرفة الاهمية النسبية للوسطاء داخل السوق المصرية وأكد منير أن الهيئة ستقوم بتوضيح ذلك في ميزانيات الشركات خلال الفترة المقبلة.


وبدوره طرح احد وسطاء التأمين المشاركين في الندوة تساؤلا عن مدي الاتفاق أو الاختلاف علي نسب محددة من العمولات التي يحصل عليها الوسطاء في مالطة، الا أن بيتر »جريما« أكد أن نسب العمولات في مالطة تتراوح بين %Zero و %25 وفي حالة تجاوز العمولة هذه الحدود تتدخل الجهات الرقابية لتلافي أي سلبيات خاصة في حالة ما اذا كانت هذه العمولة علي حساب الاخطار التي يحصل عليها المؤمن عليه. وطرح وسيط آخر تساؤلا حول عدم اتجاه الهيئة للرقابة علي الاسعار بدلا من الرقابة علي النتائج خاصة أن المنافسة السعرية بين الشركات انعكست آثارها السلبية علي تجديد اتفاقيات الاعادة خلال العام الحالي.


بينما اشار »وسيط اخر« إلي أن تكبد بعض الشركات خسائر في النشاط لا يعني قيامها بخفض عمولات الوسطاء بشكل عام، لأن ذلك يحمل نوعا من الحماية لدي الشركات الخاسرة، وفي نفس الوقت يزيد من ارباح الشركات التي تحقق ارباحاً سنوية، مطالبا برفع الاسعار كحل امثل من خفض العمولات.


من جهته اكد عبد الروؤف قطب رئيس اتحاد الشركات صعوبة مراقبة الاسعار لافتا إلي أن الاتحاد بصفته الممثل عن الصناعة يقوم بوضع اسعار استرشادية.


مشيرا إلي أن هيئة الرقابة لديها صلاحيات لمراجعة نتائج الشركات وفي حالة سوء هذه النتائج تقوم الهيئة باتخاذ الاجراءات اللازمة الكفيلة بضبط ايقاع السوق.


وفيما يخص بخفض عمولات الوسطاء اشار قطب إلي أن ذلك توجها عاما خاصة بعد تأثر شركات الاعادة لخسائر كبيرة نتيجة الازمة المالية العالمية وهو ما جعلها تضغط علي شركات التأمين في الاسواق المختلفة لخفض عمولات الاعادة مما انعكس علي العمولات التي تقوم شركات التأمين بدفعها للوسطاء، اضافة إلي أن شركات التأمين تكبدت خسائر كبيرة في النشاط الاستثماري، والذي كان يعوض أي فاقد في النشاط التأميني.


مؤكدا أن شركات الاعادة تشدد بشكل كبير علي الشركات التي حققت نتائج سيئة في الفترة الماضية.


وبدوره كشف عادل منير النقاب عن معيار جديد ستعتمد عليه الهيئة في مراقبة السوق، وهو معيار الشكاوي الواردة للهيئة، وفي حالة زيادة عدد الشكاوي نحو احدي الشركات ستتدخل الهيئة بشكل فوري عبر الصلاحيات المخولة لها.


من جانبه فجر وجدي خالد -المراقب العام بشركة مصر للتأمين- مفاجاة من العيار الثقيل حينما كشف أن الجهات الرقابية والتنظيمية تؤكد اهمية وسيط التأمين في الاسواق المختلفة، الا أن الوسطاء في مصر ليس لديهم أي غطاء حمائي وهو ما اظهرته بعض الممارسات الخاطئة لشركات التأمين من خلال اقصاء دور بعض الوسطاء في عدد من العمليات الكبري وقيام ادارة الشركات بالتعامل مباشرة مع العميل، لافتا إلي انه لايوجد تشريع قانوني يحكم علاقة شركة التأمين مع الوسيط واتخاذ الاجراءات الرادعة ضد شركة التأمين، مما يفقد الوسيط أي اهمية داخل المنظومة.

وأكد عبد الرؤوف قطب أن وجود مهارات لدي الوسيط ستجعله يحسن اختيار شركة التأمين التي يتعامل معها حتي لايتم تهميشه والقيام بممارسات خاطئة ضده، لافتا إلي أن الوسيط لابد أن يوطد علاقته مع شركة التأمين بشكل يضمن حمايته.