دعم صندوق التنمية الثقافية لـ‮ »‬الصامتون«مخيب للآمال

كتبت ـ ولاء البري:   فرقة للرقص والتعبير الحركي الاستعراضي تمثل مصر في المهرجانات الدولية المحلية والخارجية وتحوز الاعجاب والتقدير.. الي هنا وقد يبدو الأمر تقليديا ولكن ما هو غير...

كتبت ـ ولاء البري:

فرقة للرقص والتعبير الحركي الاستعراضي تمثل مصر في المهرجانات الدولية المحلية والخارجية وتحوز الاعجاب والتقدير.. الي هنا وقد يبدو الأمر تقليديا ولكن ما هو غير عادي في هذه الفرقة هو ان كل أعضائها هم.. من الصم والبكم الذين يستخدمون طريقة النقر علي الأكتاف والكفوف لكي يتحسسوا النغمات عوضا عن سماعها !!


هذه هي التجربة المثيرة والناجحة التي خاضها مؤسس الفرقة رضا عبد العزيز الذي أسس فريق »الصامتون« وخاض به العديد من المهرجانات واللقاءات الدولية متوقعا أن يحظي بدعم وزارة الثقافة لهذه التجربة الفنية الانسانية الفريدة وأن توفر دعما مستقرا ومنتظما لهذه الفرقة.. وبالفعل تحقق توقعه.. ولكن جاء الدعم بمبلغ 50 ألف جنيه للفرقة باعتبارها فرقة مستقلة وليس كما كان يطمح عبد العزيز في أن تتبني الوزارة الفرقة بشكل دائم ومستقر، أما الأمر الذي أثار استغراب عبد العزيز صدور الدعم باسم الفنان وليد عوني مدير فرقة الرقص المعاصر بالأوبرا !

في البداية أوضحت هبة عبد الفتاح، مسئولة العلاقات العامة لفرقة »الصامتون« أن مؤسس الفرقة رضا عبد العزيز واعضاءها انتظروا حوالي 6 أشهر بذلوا خلالها جهدا كبيرا لمعرفة ما قد توصل إليه المسئولون بخصوص الفرقة وعلموا بعد ذلك بموضوع دعم الفرقة بمبلغ 50 ألف جنيه.

واضافت: وعندما ذهبت لتقصي حقيقة الأمر إلا انني وجدت ان كل العاملين في الصندوق لايعرفون شيئا عن فرقتنا سوي اوراق غير مصدق عليها بأي قرارات، وعندما ذكرت لهم انها فرقة مسرحية للصم والبكم ادهشني ردهم عندما قالوا: »تقصدين فرقة الأستاذ وليد عوني ؟.. نعم هناك قرار بدعم الفرقة، ولكن هذا الدعم وضع تحت تصرف وليد عوني فقط..وهكذا تم تهميشنا نحن تماما، ولم يأت ذكر رضا عبد العزيز علي الاطلاق برغم انه مخرج الفرقة ومؤسسها !!« وتضيف »عبد الفتاح«: كما أننا فوجئنا بقرار الدعم هذا لأنه لم يكن طلبنا الأساسي، وذلك يعني ان طلباتنا التي تقدمنا بها لم تكن هي نفس الطلبات التي قدمت للوزير فاروق حسني.

وقال رضا عبد العزيز مؤسس الفرقة ومخرج عروضها إن حقيقة الامر انني قابلت دكتور حسين الجندي بعد توليه رئاسة صندوق التنمية مباشرة في مكتبه، وقدمت له مشروع اعتماد صندوق التنمية لفرقة »الصامتون« فوق 18 سنة وتوفير الدعم المالي الذي يليق بتجربتها بصفة دائمة ومستمرة أسوة بالفرق الفنية التي يرعاها صندوق التنمية الثقافية، لما ستضيفه للثقافة المصرية وصورتها علي المستويين الاقليمي والدولي خاصة ان الفرقة مثلت مصر بنجاح رائع منذ ظهورها في عام 2006 بمهرجان الرقص المسرحي الحديث بمشاركة فرق عالمية من 4 دول أوروبية هي فرنسا، اسبانيا، بلجيكا، ايطاليا، وهي الفرق التي عبرت عن انبهارها الشديد بأداء الفرقة ونبل رسالتها الانسانية، ولوجود فرقة للرقص المسرحي من الصم والبكم في مصر والعالم العربي، ويومها قال وليد عوني مدير المهرجان في كلمته الافتتاحية ان فرقة »الصامتون« للاداء الحركي هي مفاجأة المهرجان هذا العام، وان تجربة رضا عبد العزيز الفنية مع الصم والبكم تعد تطورا فنيا يستحق الاشادة به.

ويضيف عبد العزيز : وبعدها تقدمت بمشروع طالبت فيه باعتماد الفرقه ككيان فني مستقل نظرا لظروف اعاقة اعضائها كما طالبت بتوفير الدعم المالي ومقر تقدم فيه الفرقة عروضها الفنية بشكل دائم ومستمر، وبعد حوالي 6 شهور من الانتظار علمت من وسائل الاعلام ان اعتماد الفرقة تقلص الي دعم 50 ألف جنيه باعتباره لفرقة مستقلة وهو ما ولد شعورا مخيبا للآمال ومثيرا للدهشة، فقد كنت اعتقد ان احتضان وزارة الثقافة تجربتنا الفنية الجديدة وللفرقة لن يكون جزئيا هكذا، فقد كنا نتمني ان يكون أعم واشمل وبشكل يليق باسم وتاريخ وحضارة مصر وبالوجه الانساني والفني الرائد لتجربتنا، فقد كنت اطمح في توفير دعم مالي سنوي مستمر تستمر به تجربتنا وفرقتنا التي بدأت - ومازالت تعمل - في المحلة الكبري بحيث نستطيع من خلاله ان نفتح افاقا جديدة للصم والبكم في مصر، وجعل فرقة »الصامتون« خير سفير للثقافة المصرية في مختلف المهرجانات الدولية.


ويستطرد رضا عبد العزيز فيقول ان غضبي ينبع من عدم تقدير المسئولين بوزارة الثقافة لحجم التحديات والصعاب التي خضناها علي مدار سنوات لصنع هذه التجربة الفنية غير المسبوقة في مصر والعالم العربي، فهذه ليست مجرد فرقة عادية، كما ان عدد الصم والبكم في مصر يقدر بالملايين وهم لا يستطيعون التواصل مع الناس العاديين بفعل حاجز اللغة الذي يحول دون هذا التواصل، فجاءت تجربة فرقة »الصامتون« وحطمت هذا الحاجز وجعلت الصم والبكم يتحاورون مع الناس العاديين ويتحدثون اليهم بالفن والابداع، فتوحدت القلوب، وامتزجت المشاعر، وتحطمت الحواجز، وخرج الصامتون من قواقع عزلتهم، وتواصلوا مع مواطنيهم العاديين، فشعر كل منهم بانسانيته وبان الفن للجميع، أفلا يدعو كل هذا الي وقفة ومساندة حقيقية وجادة من المسئولين بوزارة الثقافة تليق بأهمية الانجاز الذي حققته التجربة؟


ونفي رضا أن تكون هناك أي خلافات بينه وبين الفنان فاروق حسني وزير الثقافة بل أكد انه ممتن له جدا علي موافقته علي دعم فرقه »الصامتون« فوق 18 سنة بمبلغ 50 ألف جنيه من صندوق التنمية الثقافية، وأضاف : كما ان علاقتي بوليد عوني ـ مدير فرقة الرقص المعاصر بالأوبرا والذي صدر قرار دعم فرقة »الصامتون« باسمه ـ جيدة، وبالتأكيد لا مانع لدي مطلقا في ان يكون الاستاذ وليد عوني مشرفا للفرقة مع مراعاة حفظ حق الملكية الفكرية لي، نظرا لتأسيسي أول فرقة من الصم والبكم للاداء الحركي، وللخروج من تلك الازمة لابد من جلسة تفاهم تجمع بيني وبين الاستاذ وليد عوني ود. حسين الجندي لتقريب وجهات النظر، وانتهز هذه الفرصة لاعلن اعتذاري بشكل رسمي ورفضي قبول مبلغ الـ50 ألف جنيه، اذا كان بصفته دعما لفرقة مستقلة دون اعتماد الفرقه بشكل رسمي ودائم من خلال صندوق التنمية الثقافية أسوة بفرقه الرقص المسرحي للعاديين.


ويؤكد الناقد المسرحي »رفيق الصبان« انه شاهد عرضين من عروض فرقة رضا عبد العزيز وأعجبته الفرقة كثيرا لأنها تقوم بعمل انساني عظيم، وأن العاملين عليها قاموا بمجهود خرافي وكرسوا جهودا عظيمة للارتقاء بالفرقة والوصول بها إلي هذا المستوي الراقي، وهذه الفرقة تشبه السجاد الفارسي الفاخر وكل خيط فيه له قيمة ومعني، لذلك فإنني اتمني أن تحل تلك التعقيدات التي تحيط بالفرقة من اجل ان تستمر في أداء رسالتها الفنية والانسانية الراقية.


من جانبه، أوضح الأستاذ وليد عوني، مدير فرقة الرقص المعاصر بالأوبرا أن ماحدث ما هو إلا سوء تفاهم بسيط فأنا لم أقل ان فرقة »الصامتون« هي فرقتي او انني مؤسسها، ولكنني من تقدم بالطلب إلي الوزير فاروق حسني كمشرف فقط علي الفرقة بموافقة رضا عبد العزيز صاحب الفرقة، وصدور القرار باسمي نتيجة تقديمي الطلب فقط، ولقد فعلت هذا بدافع انساني ولأنني مؤمن بالفرقة لأنهم يقدمون عملا جيدا بالفعل، حتي إذا قمت لاحقاً باخراج اي عمل لهم فلن اتقاضي عليه اي أجر، اما بالنسبة لحقيقة الأمر الخاص بالدعم المقدم للفرقة فهذا لأن رضا طلب ان يكون للفرقة مسرح مستقل، وهنا وجه الاعتراض، فلهم ان يقدموا عروضهم علي اي مسرح من المسارح التابعة للوزارة ولكن ليس في الامكان تخصيص مسرح دائم لهم. وأضاف عوني أنه منذ صدور القرار لم يأت رضا بفرقته للبدء في عمل البروفات وصرف مستحقاتهم من الصندوق، مؤكدا انه ليس لديه أي مانع في صرف تلك المستحقات، ولكن لابد من حضورهم ليبدأوا العمل أولا.