شهيرة فهمي‮.. ‬تُعيد إحياء الطراز العربي

ناهد السيد:   مازال للطابع أو الطراز العربي حضور قوي في ساحة الديكور، حيث ينفرد وحده بإضفاء أجواء روحانية تمنح مزيدا من الدفء والحميمية وصفاء الذهن، كرائحة البخور المعتق، وفقا...

ناهد السيد:

مازال للطابع أو الطراز العربي حضور قوي في ساحة الديكور، حيث ينفرد وحده بإضفاء أجواء روحانية تمنح مزيدا من الدفء والحميمية وصفاء الذهن، كرائحة البخور المعتق، وفقا لتعبير المهندسة شهيرة فهمي، صاحبة جاليري ميكس اند ماتش، التي انفردت بتصميمات ذات طابع عربي واعتلت بها عرش الديكور في البيوت الخاصة والفنادق والمراكب الكبري، المصرية والاجنبية، وتؤكد شهيرة أن الطراز العربي خالد خلود الأهرامات، حيث كون بصمة فنية قوية جعلت لديه قبولا وحضورا في الأوساط العربية والغربية معا، لذلك رأت أنه انتشر بقوة في الآونة الاخيرة بكل مفرداته وتفاصيله البسيطة التي تسحر الالباب في الاماكن العامة والبيوت بمختلف تشكيلاته بداية من خاماته أو ألوانه وموتيفاته المعروفة من خط عربي ونقوش ورسوم وكتابات، سواء تم استخدامها علي الاكسسوارات أو الجدران والمفروشات أو بطباعتها علي اقمشة بعينها مثل الخيامية والكتان، كما تفرض نفسها بقوة بين العديد من الطرز بل وتمنحها بهجة روحانية تزيد من روعتها وسحرها، فقد تضفي لمسة من قماش الخيامية وسط تكوين ألترا مودرن مزيداً من التألق يبرز من خلالها جمال الفراغ المحيط.


تنفرد المهندسة شهيرة بأسلوب وفلسفة خاصة تتبعها مع الأخشاب لكي تطوعها بكل مرونة لتناسب الطراز العربي، فتحافظ عادة علي لون الخشب الزان ـ البني المحروق ـ وأحيانا تستخدم الأسود الداكن مع حرصها علي تضاربه مع ألوان فاتحة وزاهية من المفروشات أو الاكسسوارات المحيطة مما يضفي سحرا علي المكان كما تتميز ايضا بتقديم الاخشاب أو التبتين، لتضفي عليها سحر القدم فقد تقوم بتجريحها مرة أو تلوينها بشكل عشوائي، وضربات فرشاة بدائية لتوحي بطراز ريفي، تؤكد عليه الألوان المختارة التي يشتهر بها الريف العربي قديما، واحيانا أخري تتبع طرقاً عديدة لزخرفة وانعاش الأخشاب إما بالتطعيم بمنمنمات العاج والنحاس أو الاستعانة بالتشكيل الطبيعي للخشب من تعرجات فنية ساحرة تتميز »شهيرة« بتوظيفها لخدمة التصميم.

أما عن الألوان التي يتميز بها الطراز العربي فهي تتنوع بين البيج بدرجاته، والازرق الناعم، البرتقالي الهادئ، وبعض درجات الأحمر، كما تشير المهندسة شهيرة الي أن الطراز العربي يبرز جماله من خلال مزيج لوني مميز قد يتناول باليته لونية كاملة، مثلما يبدو في الازياء التراثية للبدو والريف المصري، لهذا اعتبرت شهيرة هذه المفردات التراثية أحد عناصر الديكور العربي المعاصر التي يجب الحفاظ علي كيانها التاريخي وتغليفها في براويز باعتبارها اكسسوارات شأن البرقع والشال، والقماش الحريري المقصب والحلي الفضية المميزة التي اعادت استخدامها بحرفية ودقة فنية فجعلت لها وجوداً عصرياً.

ولم تترك شهيرة تفصيلة واحدة من العناصر العربية التي أوشكت علي الانقراض، الا وقامت بتوظيفها فنيا، ومنحتها حياة أخري ووطنا آخر فاستخدمت الأبريق النحاس، والصواني النحاسية اللامع منها والمطفي، وأنقذتها من الانقراض وإعادة توظيفها لتستخدم مرة في شكل إكسسوار، أو في غرف السفرة للاستخدام في التقديم، وكذلك استخد مت اللحاف البلدي والتنجيد، والأقمشة ذات الموتيفات العربية فكان لها نصيب كبير في تشكيلاتها الفنية الي جوار الكنب البلدي الذي تعمدت ابرازه دون فرش أو أغطية ليبرز جماله ونسبه التي تؤكد علي سحر الطراز العربي.

كما يتم استخدام السجاد اليدوي أو الكليم بألوانه الشرقية الجذابة سواء التي تنتمي منها الي ايران أو المغرب أو التشكيلات البدوية والتراثية التي اشتهرت بها بعض البلدان العربية.

أماعن وحدات الاضاءة فقد طورت المهندسة »شهيرة« شكل الفوانيس، المشكوات، الشمعدانات، والنجف النحاسي المصنع يدويا لتضفي بها عالما روحانيا عربيا ومعاصرا ايضا واعتمدت علي الابواب والنوافذ المخروطة من الخشب البني المطفي، والتي تصنع وحدات هندسية فطرية الطابع تمنح بدورها المكان بهاء الطابع العربي، سواء كانت في مداخل البيوت أو التراسات.

وقد تميل الي صنع ألكوفات أو فتحات جدارية علي شكل بكوات تمثل العمارة الاسلامية ولكنها تستخدم كوحدة زخرفية أو سكن للاضاءة، كما أنها تحرص علي تشكيل الجدران بالتأثيرات الطبيعية سواء بالطلاء أو بمسح الجدار بعجائن اسمنتية في بعض الاركان فهي تضفي طابعا تاريخيا واجواء منعشة تنسمتها قديما البيوت الريفية.

وامتدادا لهذا النهج تفضل شهيرة تصميم المصاطب أو الاثاث »البيلت إن« وتفضله كثيرا في بيوت المصايف والمطابخ بصفة خاصة فهو أكثر عملية، كما تمنحه »شهيرة« تشكيلا فنيا معاصرا يؤكد تواصل واستمرارية الطراز أو الطابع العربي.