‮»‬النقد الدولي‮« ‬يحذر من كارثة‮.. ‬وخبراء يطالبون بفتح تمويل إضافي لمساندة السوق

: خالد درويش   أثارت تحذيرات صندوق النقد الدولي حول إمكانية حدوث مشكلات مالية متزايدة بالنسبة للدول النامية خلال الفترة المقبلة، ردود أفعال متباينة داخل القطاع المصرفي، حيث أكد بعض...

: خالد درويش

أثارت تحذيرات صندوق النقد الدولي حول إمكانية حدوث مشكلات مالية متزايدة بالنسبة للدول النامية خلال الفترة المقبلة، ردود أفعال متباينة داخل القطاع المصرفي، حيث أكد بعض الخبراء المصرفيين أن كل الدول النامية، ومن بينها مصر معرضة لمواجهة مجموعة من الأزمات المالية المعقدة، بسبب تداعيات انهيار الاقتصاد العالمي، وانعكاساته علي اقتصادات تلك الدول، سواء فيما يتعلق بتراجع حجم الصادرات أو انخفاض معدل الاحتياطي النقدي للعملات، بينما قلل آخرون من احتمالية تأثر القطاع المصرفي المصري بالشكل الذي تحدثت عنه تقارير صندوق النقد، مؤكدين أن الجهاز المصرفي المصري من أقوي الاجهزة المصرفية في العالم، بشهادة هيئات النقد العالمية، وأشاروا إلي أن معدل الاحتياطي النقدي مازال في مرحلة الأمان، ويغطي ما يزيد علي ستة أشهر من احتياجاتنا الأساسية.


حسام ناصر
كان المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك شتراوس خان، قد أعرب عن تخوفه من وقوع أزمة إنسانية تطالب الدول الأكثر فقراً في ظل انهيار اقتصادات كبري الدول.

وقال شتراوس خان في بيان لصندوق النقد أحث الدول المانحة ومؤسسات النقد الدولية علي أن تكون عند مستوي الرهان عليها وأن تقدم الاموال اللازمة من أجل الحفاظ علي المكتسبات التي حققتها الدول الفقيرة خلال السنوات الماضية للحيلولة دون حدوث ازمة إنسانية.

وأعلن خان أنه يتوقع مشكلات مالية متزايدة بالنسبة للدول النامية مرجعا السبب في ذلك إلي أن تكلفة القروض في هذه الدول ارتفعت بشكل كبير ومهما كان السعر الذي يمكنها أن تدفعها أصبحت عاجزة عن إيجاد المال لاستدانته، مشيراً إلي أن هذه الدول تواجه تراجعاً في النمو يزيد علي %4 هذا العام، مقابل %6 كانت مقررة. كان صندوق النقد الدولي قد نشر دراسة نهاية الاسبوع الماضي اعتبر فيها أن الدول النامية معرضة لموجة ثالثة من الأزمة بعد الموجتين اللتين طالتا الدول المتقدمة، ثم الدول الناشئة، وأوضح البيان أن هذا الأمر من شأنه التأثير علي التقدم الكبير الذي حققته بعض الدول ذات الدخول الضعيفة خلال السنوات العشر الماضية، التي رفعت نموها الاقتصادي، وعملت علي تراجع الفقر وتوصلت إلي تحقيق استقرار سياسي كبير.


وأشار الصندوق إلي أنه كي تحافظ هذه الدول علي احتياطها النقدي عند مستوي مقبول فهي تحتاج إلي ما لا يقل عن 140 مليار دولار في حالة استمرار النمو العالمي عند معدلاته الحالية، وحذر من أن البنوك المحلية سوف تواجه مشكلات عديدة خلال الفترة المقبلة نتيجة عجز عدد كبير من منشآت القطاع الخاص عن سداد القروض المستحقة عليها، الأمر الذي سيؤدي إلي تفاقم الازمة بالنسبة للحكومات نظراً إلي تباطؤ الإيرادات الحكومية.


من جانبه أكد مجدي حنا الرئيس السابق لقطاع مخاطر الائتمان ببنك مصر الدوي أن القطاع المصرفي سيعاني من عدة مشكلات خلال الشهور المقبلة، نتيجة التوقعات الخاصة بتعثر مشروعات المستثمرين الذين قاموا بسحب قروض من البنوك الأمر الذي يعني عدم قدرتهم علي سداد الأقساط المستحقة عليهم في موعدها المحدد.


أضاف أن تداعيات الازمة المالية العالمية ستبدو أكثر توحشاً خلال الفترة المقبلة، وستتأثر بذلك الشركات العاملة في السوق، والتي من المتوقع أن تحقق خسائر غير مسبوقة، ومن ثم فإن أرباح البنوك ستنخفض لأنها ستفضل اتباع سياسات انكماشية، ولن تتوسع في مجال الاقراض، تجنباً للمخاطر الموجودة في معظم الاسواق، مشيراً إلي أن البنوك ستفكر ألف مرة قبل الموافقة علي منح القروض لأي مستثمر.


وأوضح أن الاقتصاد انتقل من مرحلة التباطؤ التي كان الجميع يشكو منها إلي مرحلة اسوأ هي مرحلة الركود، حيث إن المعروض من السلع لا يتناسب مع حجم القوة الشرائية، لافتا إلي أن هناك توقعات عالمية بأن يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة انكماش لمدة عام أو أكثر.


وأشار إلي أن الدول النامية أصبحت شريكة في أزمة لا علاقة لها بها، ولكن نتيجة لانفتاح هذه الدول علي اقتصادات العالم، أصبحت عرضة للتأثر بأي مشكلة تحدث في أي دولة من الدول الكبري، لافتا إلي أن اقتصاد الدول النامية تأثر بصورة سلبية كبيرة جراء الازمة المالية، حيث انخفضت الصادرات وتراجع معدل الاحتياطي النقدي لدرجة وصلت الي مرحلة الخطر في بعض الدول التي أصبح معدل الاحتياطي لديها لا يغطي 3 أشهر.


وطالب بضرورة قيام حكومات الدول النامية بضخ المزيد من الاموال لإحداث توازن في السوق حتي تمر الازمة بأقل خسائر ممكنة.


واستبعد حسام ناصر نائب رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية أن يواجه القطاع المصرفي مشكلات مالية حسب ما جاء في بيان صندوق النقد الدولي، وقال إن البنوك المصرية تسير في الاتجاه الصحيح وإن القطاع المصرفي في مصر نتيجة لحزمة الاصلاحات التي اتخذها البنك المركزي خلال السنوات الأخيرة وأصبح قادراً علي مواجهة أي أزمة تنشأ في السوق المصرفية، مضيفاً أن ما جاء في بيان صندوق النقد لا ينطبق علي مصر، حيث إن الانخفاض الذي حدث في معدل الاحتياطي النقدي انخفاض بسيط للغاية، ولا يمثل أي أزمة سواء في الوقت الحالي أو خلال الأيام المقبلة.


وأوضح أنه لا توجد مشكلات اطلاقا فيما يتعلق بالاقراض اضافة الي أن كلفة القروض في الجهاز المصرفي المصري لم ترتفع كما حدث في بعض الدول النامية الأخري، حيث مازالت عند معدلها الطبيعي.


وأشار إلي أن المشكلات التي يمكن أن تواجه القطاع المصرفي ستتمثل في أن معدلات النمو ستكون ابطأ فيما يتعلق بالنشاط، ومن ثم فإن البنوك ستتجه الي اتباع سياسات انكماشية بسبب حالة الضباب الموجودة في الاسواق، وهذه السياسات ستؤدي بدورها الي انخفاض معدلات الإنتاج لأن الطلب سينخفض.


وطالب ناصر المؤسسات الدولية بتحمل مسئوليتها والقيام بالدور المنوط بها من خلال ضخ المزيد من الأموال في أسواق الدول النامية حتي تستطيع المحافظة علي معدلات النمو التي حققتها خلال السنوات العشر الاخيرة خاصة أن هذه الدول تعاني من أزمة لا ناقة لها فيها ولا جمل.


من جهته أبدي الخبير الاقتصادي حمدي عبد العظيم تخوفه من حدوث مشكلات مالية متعاظمة داخل القطاع المصرفي، وقال إن الحل الوحيد أمام البنوك للتخفيف من آثار الازمة، هو التوسع في اقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة نظرا لأن نسبة المخاطر بها أقل من المشروعات الضخمة لافتا الي وجود نسبة سيولة عالية في الجهاز المصرفي يمكن استغلالها في تمويل مشروعات الخريجين التي تستطيع النهوض بالقطاعات الاقتصادية وتساهم في حل مشكلة البطالة.


أضاف أن معدلات التضخم في الدول النامية ارتفعت بشكل كبير نتيجة تأثرها بالانهيار الاقتصادي الذي خلفته الازمة المالية العالمية.

وترتب علي ذلك تراجع في معدلات النمو التي انخفضت في بعض الدول لأقل من %2 وهو ما جعل نسبة البطالة تصل لأعلي مستوياتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وطالب بتشجيع البنوك علي منح قروض ائتمانية والتوسع في خططها من خلال ضخ مزيد من الاموال لانعاش الاسواق وطمأنة المستثمرين حتي يقدموا علي التوسع في المجالات الاستثمارية.